محمد ثروت: نزع سلاح حزب الله مرهون بإيران والدعم الدولي للجيش اللبناني

قال الدكتور محمد ثروت، خبير العلاقات الدولية، إن سلاح حزب الله بدأ كأداة مقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، خاصة خلال حرب عام 2006، لكنه مع مرور الوقت تحوّل إلى ما يشبه "الدولة داخل الدولة"، بسبب تدخله في الشؤون الداخلية والسياسية اللبنانية، وارتباطه الوثيق بإيران من حيث التمويل والتوجيه، وهو ما جعله عبئًا على لبنان وساهم في تأزيم الأوضاع داخليًا وإقليميًا.

 

وأشار ثروت خلال حواره في برنامج (المشهد) المذاع على قناة النيل للأخبار إلى أن الإدارة الأمريكية تُثير موضوع سلاح حزب الله في هذا التوقيت تحديدًا باعتباره ورقة ضغط في مفاوضاتها المرتقبة مع إيران، حيث تسعى واشنطن لتقليص النفوذ الإيراني في المنطقة، وخاصة عبر أذرعه المسلحة كحزب الله.

وأكد ثروت أن مسألة نزع سلاح حزب الله لن تحدث بشكل مفاجئ، بل ستكون تدريجية ومشروطة بتغيّر الموقف الإيراني، موضحًا أن القرار النهائي في هذا الملف لا يعود للحزب نفسه بل لطهران، التي يمكن أن تتعامل ب"براغماتية" وتقبل بالتخلي عن بعض حلفائها، بما يخدم مصالحها الاستراتيجية، وعلى رأسها الملف النووي والاقتصاد الإيراني.

وأضاف أن الضغوط الشعبية المتزايدة داخل لبنان، نتيجة الانهيار الاقتصادي وتدهور العملة الوطنية، تمثل عاملًا مهمًا في تسريع عملية نزع السلاح، مشددًا على أن الجيش اللبناني لن يكون قادرًا على حماية السيادة الوطنية في حال تم نزع سلاح الحزب، إلا إذا حصل على تمويل خارجي، وتدريب وتحديث في بنيته التسليحية، بالإضافة إلى ضمانات دولية بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وانسحابها من مزارع شبعا المحتلة.

وفيما يتعلق بالمفاوضات الأمريكية-الإيرانية، أوضح الدكتور ثروت أنها تركز على نقطتين رئيسيتين: البرنامج النووي الإيراني ونزع سلاح الوكلاء الإقليميين مثل حزب الله، ولفت إلى أن أي اتفاق محتمل بين الطرفين قد يُفضي إلى تقليص الدعم العسكري الإيراني للحزب، لكنه من غير المرجح أن تتخلى طهران عنه بالكامل، باعتباره ورقة تفاوض دائمة.

وتابع أن الضربات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت قيادات من الحزب ومستودعات أسلحته أضعفت موقفه، وقد تدفع إيران للقبول بتسويات معينة، مشيرًا إلى أن إسرائيل قد تستغل نزع سلاح حزب الله لتكثيف عدوانها، كما تستخدم هذا السلاح كذريعة حتى في المناطق التي لا يوجد بها أي تواجد مسلح كحال الضفة الغربية.

ودعا إلى ضرورة أن يكون نزع السلاح جزءًا من اتفاق إقليمي شامل يضمن انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، وتقديم ضمانات أمنية للبنان، لافتًا إلى أن فكرة التطبيع مع إسرائيل ما تزال مرفوضة من قبل الشارع اللبناني، إلا أن بعض القوى السياسية قد تنظر إليها كخيار مطروح مقابل الاستقرار الاقتصادي.

وفي ختام حواره رجّح الدكتور محمد ثروت أن يشهد المشهد اللبناني في المرحلة المقبلة عملية نزع تدريجي لسلاح الحزب تحت ضغوط أمريكية-إيرانية، مع استمرار التوتر على الحدود مع إسرائيل، مؤكدًا أن لبنان سيبقى ساحة صراع إقليمي مفتوح ما لم تحقق الدولة سيادتها الكاملة وتخرج من دائرة المحاور، كما شدد على أن حل الأزمة الاقتصادية يتطلب دعمًا عربيًا ودوليًا مشروطًا بتعزيز استقلالية القرار اللبناني وإبعاد البلاد عن الاصطفافات الإقليمية.

وختم بقوله: "القضية اللبنانية تحتاج لحلول جذرية تعيد للدولة هيبتها، وللشعب أمنه واستقراره".

برنامج (المشهد) يذاع على شاشة قناة النيل للأخبار، تقديم الإعلامي أيمن السيد.

https://youtu.be/rVsByq40qlc?si=p79GYfQAlV7oXbOg

 

شيماء عمارة

شيماء عمارة

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

محلل سياسي: لبنان جزء رئيسي من الصراع الحالي
د.عماد عمر
جيلان جبر
الدكتور وليد عتلم الكاتب المحلل السياسي
المرشد
دائرة الحرب
الدكتور أحمد سيد أحمد خبير العلاقات الدولية
أستاذ علي عاطف

المزيد من التليفزيون

خبير: الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران دخلت مرحلتها الثانية

أكد الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، أن المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى دخلت...

حيدر:اتساع الحرب على إيران قد يقود المنطقة إلى كارثة

حذّر علاء حيدر، رئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط الأسبق، من اتساع دائرة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بما قد...

محلل سياسي: لبنان جزء رئيسي من الصراع الحالي

قال المحلل السياسي يحيى عسكر إن لبنان بات جزءا رئيسا في الصراع الحالي، ولم يعد محطة هامشية في المواجهة بين...

صحفي:ترامب يخوض حربًا بلا أهداف واضحة أمام إيران التي تحتفظ بأسلحة لم تستخدمها

قال الدكتور محمد ثروت، الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يخوض حربًا لم يفهم طبيعتها ضد إيران،...


مقالات