غباشي:اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني دعوة لتفعيل القرارات الدولية

أكد أمين مركز الفارابي للدراسات السياسية الدكتور مختار غباشي أهمية اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، والذي يتزامن مع ذكرى صدور قرار التقسيم رقم 181 في 29 نوفمبر 1947، مشيرا إلى أن هذا اليوم ليس مجرد مناسبة رمزية، بل يمثل فرصة سنوية لتذكير العالم بحقوق الفلسطينيين المشروعة، وتسليط الضوء على استمرار معاناتهم تحت الاحتلال الإسرائيلي، وأن هذا اليوم يجب أن يكون حافزًا للمجتمع الدولي لاتخاذ مواقف حازمة تجاه إسرائيل، خاصة في ظل انتهاكاتها المستمرة لقرارات الأمم المتحدة، بما في ذلك قرار 181.

وأضاف غباشي أن أهمية قرار التقسيم 181 الصادر في 1947 هو رسم الحدود الجغرافية للدولة الفلسطينية، والتي لو تم تطبيقها لكانت فلسطين الحالية مختلفة تمامًا من حيث الوجود السياسي، موضحا أن قرار التقسيم حدد دولة فلسطينية وأخرى يهودية، لكن إسرائيل استغلت القرار لتوسيع سيطرتها الجغرافية بعد حرب 1948، بينما واجه القرار رفضًا عربيًا واسعًا بسبب اعتباره مجحفًا بحق الفلسطنيين، وأن الرفض كان نابعًا من رفض تقسيم فلسطين ومنح جزء منها للصهاينة، الذين كانوا يشكلون أقلية آنذاك، مشيرا إلى أن هذا الرفض اعتبر لاحقًا فرصة ضائعة لإنشاء دولة فلسطينية مبكرة، بالرغم من أن الظروف السياسية آنذاك كانت مختلفة، والموقف العربي كان يستند إلى مبدأ وحدة الأرض، مؤكدا أن القرار ما زال يمثل وثيقة دولية مهمة تعكس الحقوق الفلسطينية وأن اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني (29 نوفمبر) يهدف لتذكير العالم بالقضية الفلسطينية، وضرورة مواجهة الانتهاكات المستمرة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ومحاولات تهويد القدس والتوسع الاستيطاني.

ولفت غباشي إلى أهمية تفعيل القرارات الدولية، بما فيها تعليق عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة بسبب مخالفتها المستمرة لهذه القرارات، مؤكدًا أن الإهمال الدولي لهذا القرار يعزز من سياسة الاحتلال، ويزيد من معاناة الفلسطينيين وأن ضرورة تفعيل القرار هو وسيلة قانونية ودبلوماسية لمواجهة السياسات الإسرائيلية الرامية إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، خصوصًا في ظل استمرار التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية.

وعن القرار 194، قال غباشي إنه ينص على حق العودة للاجئين الفلسطينيين، مشددا على ضرورة مطالبة المجتمع الدولي بتطبيقه، لأن القرارين 181 و194 هما الأكثر تركيزًا في تحديد حقوق الفلسطينيين، وأن الإصرار على تطبيقهما يمثل أساسًا للسلام العادل في المنطقة، ولا بد من الضغط على المجتمع الدولي لتفعيل هذه القرارات كأداة لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي بشكل عادل ووفقًا للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

وتناول غباشي خلال حواره في برنامج (المشهد) المذاع على قناة النيل للأخبار قرارات مجلس الأمن 242 و338 في سياق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ موضحا أن قرار 242 أُقر بعد حرب 1967، وكان يهدف إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية مقابل السلام، ومع ذلك كان القرار غامضًا من حيث تحديد "الحدود الآمنة" التي يجب أن تنسحب إليها إسرائيل، مما جعله عرضة لتفسيرات متعددة، أما قرار 338 الذي صدر بعد حرب أكتوبر 1973، فقد دعا إلى وقف إطلاق النار، وتنفيذ قرار 242 بشكل كامل، مشددا على أن هذه القرارات الدولية بشأن القضية الفلسطينية يجب أن تكون أكثر وضوحًا وحزمًا لضمان تطبيقها بشكل فاعل.

وأضاف غباشي أن المخططات الإسرائيلية لتهويد القدس الشريف والضفة الغربية جزء من سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى تغيير الحقائق على الأرض وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، ووصف هذه الإجراءات بـ "المخططات الشيطانية" التي تشمل التوسع الاستيطاني، وهدم المنازل الفلسطينية، وتهجير السكان الأصليين، وهو ما يهدد مستقبل الدولة الفلسطينية ويقلص فرص إقامة سلام عادل، مشيرا إلى أن هذه السياسات الإسرائيلية تقوض أي فرص لإحلال السلام العادل وتتناقض مع القوانين الدولية التي تحظر الاستيطان في الأراضي المحتلة.

وأعرب غباشي عن قلقه من أن السياسة الأمريكية بعد تولي ترامب ستكون منحازة بشكل كامل لصالح إسرائيل، ولا سيما في ما يتعلق بمواقفها من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مؤكدا أن أي تسوية قادمة ستكون صعبة، خاصة إذا كانت الولايات المتحدة تروج لمصالح إسرائيلية على حساب الحقوق الفلسطينية، مشيرا إلى أن وجود ترامب كان يركز على تعزيز علاقة الولايات المتحدة بإسرائيل أكثر من أي تسوية حقيقية بين الأطراف المعنية.

من جهة أخرى أشار غباشي إلى الدعم المحتمل الذي قد تقدمه الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة ترامب، مشيرا إلى أن الدعم الأمريكي لإسرائيل يسهم في استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في القدس والمقدسات الإسلامية، مما يؤدي إلى المزيد من التوترات وأن هذه السياسات الأمريكية تساهم في محاولات تقليل أهمية قدسية الأماكن الدينية في القدس، خاصة مع محاولات إسرائيل المستمرة لتغيير الوضع القانوني والديني للمدينة المقدسة، وهو ما يُعد انتهاكًا للقرارات الدولية، ويعزز السياسات الإسرائيلية التي تهدف إلى تهويد القدس وطمس معالمها التاريخية والدينية.

وعن تصريحات سموتريتش وبن غفير بشأن فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية في عام 2025، والذي يرتبط بعودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، ذكر غباشي أن هذه التصريحات تمثل تطورًا خطيرًا في سياق السياسات الإسرائيلية تجاه الأراضي الفلسطينية، موضحا أن إسرائيل تسعى إلى تعزيز سيطرتها بشكل غير قانوني على الأراضي الفلسطينية، وهو ما يضع عقبات أمام أي جهود لتحقيق السلام أو إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، مضيفا أن سياسات سموتريتش تتماشى مع طموحات اليمين الإسرائيلي المتطرف الذي يسعى إلى تنفيذ مخططات توسيع الاستيطان والتمسك بالقدس كعاصمة لإسرائيل.

 

 

 

 

شيماء عمارة

شيماء عمارة

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

بالبنط العريض
ناصر السلاموني، رئيس الاتحاد الدولي للصحافة العربية،
الكاتب الصحفي ناصر عبده
د. مختار غباشى
د. رمضان قرني الكاتب الصحفي
د.رمضان قرني: الاعتراف الإسرائيلي بإقليم "أرض الصومال"الانفصالي مقامرة
الكاتب الصحفي نبيل نجم الدين فى هنا ماسبيرو
صلاح جمعة: مخطط ضم الضفة الغربية يتحرك فعلياً رغم القرارات الدولية

المزيد من التليفزيون

خبير بتكنولوجيا المعلومات يكشف أسرار "خدعة الترند" وكواليس صناعته

كشف الكاتب الصحفي محمد فتحي، المتخصص في تكنولوجيا المعلومات، عن كواليس "صناعة الترند" على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن هناك...

د.منجي بدر:السياسة الخارجية المصرية تعتمد على تحقيق التوافق الإقليمى

 أكد الدكتور منجي علي بدر عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للأمم المتحدة  أن السياسة الخارجية المصرية تعتمد على عدة ثوابت...

خبيرة تربوية : الموبايل "شماعة" لتفكك الأسر

أكدت الدكتورة سماح غازي، المرشد النفسي والاستشاري التربوي، أن ترابط العائلات المصرية والاجتماعات الأسرية التقليدية، سواء في عطلة يوم الجمعة...

د.سمير عنتر: التوعية الصحية في رمضان تحمي المرضى   

أكد الدكتور سمير عنتر، مدير مستشفى حميات إمبابة السابق، أن حملات التوعية الصحية خلال شهر رمضان، مثل حملة "رمضان بصحة...


مقالات