حسين البطاوى:عوقب قوم سبأ بالسيل العرم بسبب إعراضهم عن شكر نعم الله عليهم

قال حسين محمد البطاوي من علماء الأوقاف إن الله سبحانه وتعالى قال "فاقصص القصص لعلهم يتفكرون " ، وذلك لأن قصص القرآن الكريم هي أحسن القصص ، لما فيها من العظة والعبرة ، وقد قص الله سبحانه وتعالى علينا كثيراً من أحوال الأمم السابقة ، ومن أعظم القصص التي ذكرها الله لأخذ العظة منها قصة قوم سبأ .

وأتي بها في سورة بنفس الإسم للوقوف على أهمية تلك القصة ، وقد أتي الله سبحانه وتعالى على ذكر سيدنا داود وسيدنا سليمان بمقدمة القصة ، وكيف أنهم كانوا شاكرين لأنعم الله على الملك والحكم والعلم دائماً ، ليكون ذكر هؤلاء القوم في تلك الآيات لبيان أن الله برغم من إعطائهم كافة النعم إلا أنهم جحدوا ذلك .

قال الله في مستهل الآيه الكريمة " قَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ " (15) وكلمة سبأ هنا إسم رجل تنسب إليه قبيلتهم ، ولد له عشر من الأولاد ، سكن ستة منهم الشام ، وأربعة منهم اليمن ، كما ذُكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد عبر القرأن عن مدى رغد عيشهم بالجنات التي تحفهم من اليمين والشمال ، فقد كانوا في نعمة وغبطة في بلادهم ، وعيشهم واتساع أرزاقهم وزروعهم وثمارهم ، وكانوا ينعمون بالأمن والأمان ، فكانت بلدتهم طيبة بها كل وسائل الراحة لهم ، ولم يطلب منهم مقابل ذلك غير بالشكر والإمتنان لله .

ليكمل البطاوي بأن الله وصف جحودهم عن شكر نعمه بقوله : ">" فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ" (16) ، أي أنهم أعرضوا عن توحيد الله وعبادته وشكره على ما أنعم به عليهم ،  والجحود بنعم الله يكون السبب في غضب الله ونزول عذابه ، وقد أعطي الله قوم سبأ من العلم والقوة أنهم إستطاعوا بناء سد بين جبلين ، لينزل الماء من فوق السد أعلى الجبلين ليسقي بساتينهم ، فلما أراد الله عقوبتهم أرسال السيل العرم عليهم ، والعرم هنا بمعنى الجارف الذي لم يبقي شئ ، وفي بعض الراويات قيل أن الله أرسل عليهم جرذان أكلت أسفل السد فأنهال عليهم ، وأبدلهم بعد الثمار النضيجة والمناظر الحسنة ، والظلال العميقة والأنهار الجارية ، بالشجر الأراك والطرفاء والسدر ذي الشوك الكثير والثمر القليل .

وأضاف البطاوي  خلال حديثه لبرنامج " في قصصهم عبرة " بأن  العبرة من تلك القصة تأتي على ضرورة شكر الله على نعمه ، والإقبال على طاعة الله ، وأن الذنوب موجبة الهلكة ، ما لم يتب المرء لله سبحانه وتعالى ، والنهي عن الدعاء على النفس أو الذرية أو المال ، وأن لله سنن خلدها في كتابه الكريم .

يذاع " في قصصهم عبرة " إسبوعياً على شاشة الفضائية المصرية

تقديم : عماد عطية

 

 

رشا مجدي

رشا مجدي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

صحة الجهاز الهضمي في رمضان
ضبط الأسواق و عدم التهاون مع المتلاعبين بالأسعار
دائرة الحرب
برنامج "معاً" يلقي الضوء على مبادرة "جسور" لتمكين خريجي دور الأيتام
د علاء شعبان الدقرة برنامج نور فى قلبى
الهلالى : المراجعة الدينية ضرورة شرعية وانسانية
الشيخ أحمد نبوي :رمضان شهر القرآن والعمل الصالح
عبد المنعم دويدار: الإرادة القوية ومجاهدة النفس مفتاح اغتنام رمضان

المزيد من التليفزيون

خبير سياسي: الحرب على إيران أربكت واشنطن.. ومصر ركيزة الاستقرار العربي

أكد الخبير السياسي محمد فتحي الشريف أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران كشفت عن خطأ في التقديرات الأمريكية، حيث فشلت...

د. سالم: واشنطن تستهدف الصين عبر الضغط على إيران

أكد اللواء الدكتور نصر سالم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق، أن التصعيد العسكري الأمريكي في المنطقة لا يستهدف إيران فقط، بل...

الزغبي: دبلوماسية "تخفيض التصعيد" تحمي الاقتصاد العالمي من كارثة

قال الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، إن الدولة المصرية تنتهج منذ اندلاع الشرارة الأولى للحرب في 28 فبراير 2026...

إيريني سعيد: الشرق الأوسط لن يعود كما كان قبل الحرب

قالت المحللة السياسية الدكتورة إيريني سعيد إن إسرائيل تستغل الفرص الراهنة لترسيخ واقع أمني وعسكري جديد في الجنوب اللبناني، محذرة...