نجح باحثون من جامعة شيكاغو ومختبر أرجون الوطني الأميركي في تطوير طريقة جديدة لإنتاج بلورات نانوية من نتريدات المعادن، وهي مجموعة مهمة من المواد كان من الصعب للغاية تحويلها إلى بلورات بهذا الحجم باستخدام الطرق التقليدية ، وتمكن الفريق من تصنيع ما يقرب من 12 مادة نانوية بهذه الطريقة، من بينها مواد مستخدمة بالفعل في مصابيح ليد والغرسات الطبية والموصلات الفائقة، ما قد يفتح المجال أمام استخدامها مستقبلا في الإلكترونيات المرنة والأجهزة القابلة للطباعة والمنسوجات الذكية.
نشرت الدراسة في دورية Nature، وتمثل تقدما في مجال البلورات النانوية الذي ظل رغم التطور الكبير الذي شهده خلال العقود الماضية مقتصرا على مجموعة محدودة نسبيا من المواد التي يمكن تصنيعها بصورة موثوقة في هذا الشكل متناهي الصغر ، وتعد البلورات النانوية جسيمات بلورية صغيرة للغاية بحيث يمكن أن تتسع مساحة بحجم ظفر الإصبع لملايين أو مليارات منها ، وعندما تصل المواد إلى هذه الأبعاد يمكن أن تتغير خصائصها بصورة كبيرة، فتظهر مثلا خصائص ضوئية مميزة أو قدرة أعلى على تحفيز بعض التفاعلات الكيميائية ، وكانت النقاط الكمومية وهي أحد أشهر أشكال البلورات النانوية محور جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2023.
ركز الباحثون في الدراسة الجديدة على نتريدات المعادن وهي مركبات تتكون من ارتباط المعادن بالنيتروجين وتتميز بالقوة والثبات ومقاومة الحرارة والتآكل، كما يتمتع بعضها بتوافق حيوي يجعلها مناسبة للاستخدامات الطبية ، ومن أشهر هذه المواد نتريد الجاليوم الذي يدخل في العديد من تقنيات الإضاءة الحديثة من مصابيح ليد إلى شاشات أجهزة الحاسوب المحمولة ، وإذا أمكن إنتاجه وغيره من النتريدات في صورة بلورات نانوية فقد تصبح هذه المواد أكثر مرونة من الناحية التصنيعية، إذ يمكن على سبيل المثال دمجها داخل البوليمرات أو استخدامها في أحبار للطباعة أو إدخالها في الأقمشة والأجهزة المرنة بدلا من اقتصار استخدامها على الأغشية الصلبة.
لكن الخصائص نفسها التي تجعل نتريدات المعادن مفيدة تكنولوجيا كانت تمثل عقبة أمام تصنيعها في صورة بلورات نانوية ، فالروابط بين ذرات المعدن والنيتروجين قوية للغاية، بينما يحتاج تكوين البلورة إلى قدر من المرونة يسمح للذرات والأيونات بإعادة ترتيب مواقعها أثناء نمو البنية البلورية ، فإذا تكونت رابطة في موضع غير مناسب ولم يكن من الممكن كسرها وإعادة تشكيلها يصبح من الصعب على البلورة الوصول إلى بنيتها الصحيحة ، ولهذا كانت الطرق التقليدية المستخدمة في تحضير كثير من البلورات النانوية غير مناسبة لهذه المواد شديدة الاستقرار.
اعتمد الحل الذي توصل إليه الفريق على خطوتين أساسيتين، استفاد الباحثون أولا من اكتشاف سابق للمختبر نفسه أظهر إمكانية استخدام الأملاح المنصهرة كوسط سائل يساعد على استقرار البلورات النانوية أثناء تشكلها ، ثم اختبروا مجموعة من ظروف التفاعل إلى أن توصلوا إلى نطاق مناسب يجمع بين درجة الحرارة وضغط الأمونيا ، وفي هذه الظروف أصبحت الروابط بين ذرات المعدن والنيتروجين قادرة على الانفصال وإعادة التكوين بسهولة أكبر، ما منح مكونات البلورة الفرصة لإعادة ترتيب نفسها والوصول إلى البنية الصحيحة.
وصف الباحثون هذه الطريقة بأنها غير مألوفة مقارنة بالمفاهيم التقليدية المستخدمة في تصنيع البلورات النانوية، إذ تطلب الوصول إليها إعادة التفكير في الكيفية التي ينبغي بها التعامل مع المواد ذات الروابط الكيميائية شديدة القوة ، ولم تنجح الطريقة مع نتريد الجاليوم فقط بل تمكن الفريق من استخدامها لإنتاج بلورات نانوية من مجموعة من النتريدات الأخرى، من بينها نتريد التيتانيوم المستخدم في الغرسات الطبية، ونتريد النيوبيوم الذي يتمتع بخصائص التوصيل الفائق وله استخدامات صناعية، ونتريد الموليبدينوم المستخدم في عمليات التحفيز الكيميائي.
تكتسب النتائج أهمية إضافية لأن كثيرا من هذه المواد ليست جديدة أو نادرة بل هي مواد معروفة ومستخدمة بالفعل وتتميز بتكلفة معقولة نسبيا ، والجديد هنا هو القدرة على تحويلها إلى وحدات نانوية قابلة للمعالجة والدمج بطرق مختلفة، وهو ما قد يوسع نطاق تطبيقاتها بصورة كبيرة ، وقد يسمح ذلك مستقبلا بتطوير مواد للإضاءة المرنة وإلكترونيات يمكن تصنيعها باستخدام تقنيات الطباعة وطلاءات وأجهزة طبية متقدمة، إلى جانب تطبيقات مرتبطة بالموصلات الفائقة والمحفزات الكيميائية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تعمل وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" بالتعاون مع باحثين في قطاع الفضاء على تطوير مفهوم جديد للدفع النووي يمكن أن يغير...
تحوّلت رموز الاستجابة السريعة QR إلى جزء من الحياة اليومية؛ إذ تُستخدم للدفع الإلكتروني والوصول إلى المواقع والتطبيقات والحصول على...
كشفت دراسة علمية حديثة أن الدماغ البشري لا يتوقف عن إنتاج خلايا عصبية جديدة حتى بعد البلوغ، في اكتشاف يعيد...
أعلنت رئيسة هيئة حماية المستهلك الروسية آنا بوبوفا، اليوم السبت، أن روسيا سجلت رسمًيا عقارًا محليًا جديدًا مضادًا للجدري.