نجح باحثون في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس UCLA في جعل الحرارة تنتقل داخل مادة بلورية في مسارات مركزة تشبه الأشعة عند درجة حرارة الغرفة، وذلك بدلا من انتشارها بصورة عشوائية في جميع الاتجاهات كما يحدث عادة. ويتيح الاكتشاف إمكانية التفكير مستقبلا في توجيه الحرارة بعيدا عن الأجزاء الحساسة داخل الرقائق الإلكترونية وأجهزة الحوسبة والأنظمة الكمية، بدلا من الاكتفاء بمحاولة تبديدها بعد تراكمها.
أظهرت الدراسة المنشورة في دورية Nature Physics أن الاهتزازات الذرية التي تحمل الطاقة الحرارية داخل المواد والمعروفة باسم الفونونات يمكنها في ظروف معينة أن تسلك مسارات محددة ومركزة داخل البلورة ، وتعرف هذه الظاهرة باسم تركيز الفونونات، وكان رصدها سابقا يقتصر بصورة أساسية على درجات حرارة شديدة الانخفاض تقترب من الصفر المطلق.
قاد الدراسة يونججي هو أستاذ الهندسة الميكانيكية وهندسة الطيران في كلية سامويلي للهندسة بجامعة UCLA، واستخدم فريقه بلورات من زرنيخيد البورون وهي مادة شبه موصلة تتميز بقدرتها العالية على توصيل الحرارة.
تنتقل الطاقة في التوصيل الحراري التقليدي نتيجة عدد هائل من عمليات التشتت بين الفونونات، ولذلك تنتشر الحرارة تدريجيا من المنطقة الساخنة إلى المناطق المحيطة بها. وإذا جرى تسخين نقطة صغيرة داخل مادة عادية، فإن خريطة درجات الحرارة الناتجة تميل إلى الانتشار في صورة دائرية حول مصدر الحرارة.
لكن الباحثين وجدوا نمطا مختلفا تماما في زرنيخيد البورون، فمن خلال تقنية طوروها لرسم خرائط درجات الحرارة على المقياس النانوي ظهرت مسارات حرارية واضحة تشبه الأشعة واتجهت هذه المسارات في اتجاهات محددة تفرضها البنية البلورية للمادة ، وإضافة إلى ذلك تغير شكل هذه المسارات بصورة منتظمة عند تغيير اتجاه البلورة، وأظهرت المستويات البلورية المختلفة أنماطا للتركيز الحراري تتخذ أشكالا ذات تناظر سداسي وثماني ورباعي، وهو ما قدم دليلا على أن اتجاه انتقال الحرارة مرتبط مباشرة بالبنية الداخلية للبلورة.
شبه الباحثون المبدأ بالطريقة التي يمكن بها توجيه الضوء داخل الألياف البصرية، إلا أن ما يجري هنا يتعلق بالفونونات التي تحمل الطاقة الحرارية ، وإذا أمكن تطوير هذه الخاصية والتحكم فيها هندسيا فقد يصبح من الممكن تصميم مواد ومسارات محددة توجه الحرارة نحو المكان المطلوب أو بعيدا عن مكونات إلكترونية حساسة ، والأهم أن هذا السلوك ظل قابلا للرصد عند درجة حرارة الغرفة وعلى مسافات تصل إلى نحو ميكرومتر واحد، بينما يرى الباحثون أن تأثيره قد يمتد إلى عشرات الميكرومترات. وهذه المسافات صغيرة بالمعايير اليومية لكنها مهمة بالنسبة إلى أبعاد العديد من المكونات المستخدمة في الأجهزة الإلكترونية والفوتونية والكمية الحديثة.
كانت ظاهرة تركيز الفونونات قد شوهدت سابقا بصورة أساسية عند درجات حرارة لا تزيد إلا ببضع درجات عن الصفر المطلق، ففي هذه الظروف تقل اصطدامات الفونونات وتشتتها ما يسمح لها بالسفر لمسافات طويلة نسبيا مع الاحتفاظ بالسلوك الموجي اللازم لظهور الظاهرة ، وأما في درجة حرارة الغرفة فتزداد عمليات التشتت عادة بصورة كبيرة فتفقد الفونونات هذا السلوك سريعا ويتحول انتقال الحرارة إلى الانتشار الحراري التقليدي. ولذلك كان ظهور تركيز الفونونات في الظروف العادية عقبة رئيسية أمام التفكير في الاستفادة العملية منه.
ويبدو أن الخصائص غير المعتادة لزرنيخيد البورون هي التي سمحت بتجاوز هذه العقبة، فالمادة تتميز بضعف استثنائي في بعض عمليات تشتت الفونونات، وهو ما يسمح لها بالسفر لمسافات أطول قبل أن تتشتت، وبالتالي يتيح استمرار السلوك الموجي للحرارة حتى في درجة حرارة الغرفة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
نجح باحثون في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس UCLA في جعل الحرارة تنتقل داخل مادة بلورية في مسارات مركزة تشبه...
تعمل شركة "أبل" على تطوير جيل جديد من النظارات الذكية لا يقتصر دوره على تقديم مزايا الذكاء الاصطناعي والتفاعل اليومي،...
في إنجاز علمي مذهل، أصبح الذكاء الاصطناعي قادرًا على تحقيق ما كان يُعد خيالًا، وذلك بكشف المراحل المبكرة لسرطان الحنجرة...
يعاني الكثيرون من لدغات البعوض باستمرار، في حين أن آخرين لا يلاحظون أي لسعات على الإطلاق. ويرجع السبب لذلك إلى...