يعاني كثير من الأشخاص المصابين بالإمساك المزمن من آلام أو انزعاج في البطن، كما يعد الألم أحد أبرز أعراض متلازمة القولون العصبي ، ورغم شيوع اجتماع هذين العرضين فإن العلماء لم يكونوا يعرفون على وجه الدقة كيف ينسق الجهاز العصبي بين حركة الأمعاء والإحساس بما يحدث داخلها.
أشارت دراسة جديدة إلى أن هاتين الوظيفتين قد تعتمدان جزئيا على المجموعة نفسها من الخلايا العصبية، فقد نجح باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس في تحديد مجموعة محددة من الخلايا العصبية داخل الجهاز العصبي المعوي التي يبدو أنها تشارك في تحريك محتويات القولون وفي الوقت نفسه قد تكون مرتبطة بالإحساس بالألم أو الانزعاج القادم من الأمعاء.
يعرف الجهاز العصبي المعوي بأنه شبكة هائلة تضم مئات الملايين من الخلايا العصبية المنتشرة في جدار القناة الهضمية، حتى إنه يطلق عليه أحيانا اسم الدماغ الثاني، لأنه يستطيع تنظيم كثير من وظائف الجهاز الهضمي بصورة مستقلة عن الدماغ والحبل الشوكي، مثل تنسيق انقباضات الأمعاء التي تدفع الطعام والفضلات إلى الأمام.
كانت دراسات حديثة قد أظهرت أن هذا الجهاز العصبي لا يقتصر دوره على تحريك الأمعاء، بل يستطيع أيضا التمييز بين أنواع مختلفة من المغذيات الموجودة داخلها، مما يشير إلى أنه يمتلك قدرات حسية أكثر تعقيدا مما كان يعتقد سابقا ، وبحث العلماء في الدراسة الجديدة عن علامة وراثية تميز مجموعة معينة من الخلايا العصبية الحسية الموجودة داخل الأمعاء نفسها بعيدا عن الأعصاب التي تربط الأمعاء بالدماغ. وقد قادهم البحث إلى جين يسمى Pdyn، المسؤول عن إنتاج بروتين يعرف باسم برودينورفين.
وباستخدام فئران معدلة وراثيا تمكن الباحثون من تتبع هذه الخلايا فوجدوا أنها تتركز داخل الشبكة العصبية الخاصة بالقولون، وأن جزءا منها يرتبط مباشرة بالدوائر العصبية التي تنظم حركة الأمعاء ، ولمعرفة وظيفتها استخدم الفريق تقنية التنشيط الضوئي، حيث تحفز الخلايا العصبية بواسطة الضوء بعد تعديلها وراثيا لتستجيب له.
عندما نشط الباحثون هذه الخلايا في أجزاء من القولون معزولة عن جسم الفأر، بدأت الكتل البرازية تتحرك إلى الأمام بصورة أوضح، وهو ما يمثل دليلا مباشرا على أن هذه الخلايا تستطيع من خلال الجهاز العصبي المعوي وحده المساهمة في دفع محتويات القولون ، ولكن الصورة أصبحت أكثر تعقيدا عندما كرر الباحثون التجربة على فئران حية، فعلى الرغم من تنشيط الخلايا نفسها لم يلاحظوا زيادة في كمية البراز المطروحة.
يرجح الباحثون أن حركة الأمعاء داخل الجسم الحي لا تعتمد على الجهاز العصبي المعوي وحده، بل تتأثر أيضا بإشارات قادمة من الدماغ والحبل الشوكي والأعصاب الخارجية بحيث يكون التحكم النهائي نتيجة تعاون بين هذه الأنظمة جميعا ، وفي المقابل ظهرت استجابة مختلفة تماما، فقد دخلت الفئران في حالة من التوقف عن الحركة مع انقباض العضلات المحيطة بالعينين، وهي سلوكيات يستخدمها الباحثون عادة كمؤشرات على الشعور بالألم أو الانزعاج لدى الحيوانات.
لا يثبت ذلك أن هذه الخلايا تولد الألم مباشرة لكنه يشير إلى أنها قد تشارك في نقل المعلومات الحسية القادمة من داخل الأمعاء، وربما تربط بين حالة القولون والإحساس الذي يشعر به الجسم ، كما وجد الباحثون أن هذه الخلايا تمتلك خصائص جزيئية قد تمكنها من الاستجابة للإشارات المرتبطة بالالتهاب، وهو ما يثير احتمال أن يكون لها دور في الأمراض التي يصاحبها التهاب أو تهيج مزمن في الأمعاء، إلا أن هذه الفرضية لم تختبر بعد بصورة مباشرة.
تكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأن خلايا عصبية مشابهة وجدت أيضا في أمعاء الإنسان، لكن الباحثين لا يعرفون حتى الآن ما إذا كانت تؤدي الوظائف نفسها ، لذلك لا يمكن اعتبار الدراسة دليلا على أن هذه الخلايا هي سبب الإمساك أو آلام البطن لدى البشر، كما أنها لم تدرس مرضى القولون العصبي أو الإمساك المزمن بصورة مباشرة ، ومع ذلك فإن الدراسة تضيف قطعة جديدة إلى الصورة المعقدة للجهاز العصبي المعوي، فبدلا من النظر إلى الإمساك والألم على أنهما مشكلتان منفصلتان تشير النتائج إلى أنه قد توجد دوائر عصبية مشتركة تنظم الحركة والإحساس معا، وهو ما قد يفسر سبب اجتماعهما في كثير من اضطرابات الجهاز الهضمي.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
كشفت دراسة جديدة أن المرضى الأوروبيين قد يضطرون إلى الانتظار لفترات أطول للحصول على أدوية جديدة، حيث تؤجل شركات الأدوية...
أطلقت شركة ميتا وكيل الذكاء الاصطناعي الجديد "ميوز" (Muse)، المصمم لتنفيذ مجموعة واسعة من المهام نيابةً عن المستخدم. بدءًا من...
افتتحت هولندا رسميا أكبر منشأة صناعية في أوروبا لالتقاط ثاني أكسيد الكربون، في مشروع يهدف إلى خفض الانبعاثات ودعم إنتاج...
أظهرت دراسة طبية واسعة النطاق أن الأدوية الشائعة لتخفيف الدم تقلل خطر المضاعفات الخطيرة لدى مرضى الرجفان الأذيني بنسبة تقارب...