أكد الدكتور عاطف محمد كامل أحمد عضو اللجنة العلمية والإدارية لاتفاقية سايتس، والخبير الدولي في الحياة البرية والمحميات الطبيعية والتنوع البيولوجي لدى اليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، أن التعليم الأخضر المستدام أصبح أحد أهم المرتكزات الأساسية لتطوير العملية التعليمية في ظل التحديات البيئية والمناخية المتسارعة، لما يمثله من نهج تربوي متكامل يدمج قضايا البيئة والاستدامة في مختلف مستويات التعليم، ويسهم في إعداد أجيال تمتلك المعارف والمهارات والقيم القادرة على حماية الموارد الطبيعية وبناء مستقبل أكثر استدامة.
وقال الدكتور عاطف محمد، في تصريحات اليوم الاثنين، إن التعليم الأخضر المستدام يرتكز على ما يعرف بـ"المناهج الخضراء"، التي تهدف إلى تزويد الطلاب بالمعارف والقيم والمهارات اللازمة لمواجهة تحديات تغير المناخ، بما يسهم في إعداد جيل مسؤول يمتلك القدرة على المشاركة الفاعلة في بناء مستقبل مستدام للكوكب.
وأضاف أن التغيرات المناخية فرضت مفهوما جديدا للتعليم يتمثل في التعليم الأخضر أو المدرسة الخضراء، وهي مفاهيم تؤكد ضرورة ربط مخرجات العملية التعليمية في مختلف المراحل الدراسية بمقومات التنمية المستدامة، مع مواكبة التطور التكنولوجي وتوظيف تقنياته الحديثة في جميع مجالات العملية التعليمية، استناداً إلى معايير ومؤشرات صديقة للبيئة.
وأشار إلى أن التعليم الأخضر يمثل عملية تثقيف وتوعية متكاملة تستهدف إعداد النشء ليكونوا قادرين على تحديد المشكلات البيئية التي يواجهها العالم، وتحليل أسبابها، ووضع الحلول المناسبة لها، فضلاً عن ترسيخ الضوابط والإجراءات التي تحول دون تفاقم تلك المشكلات مستقبلاً.
وأوضح أن ذلك يتحقق من خلال تطوير المناهج الدراسية في مراحل التعليم المختلفة، بداية من التعليم الأساسي وحتى التعليم الجامعي، بحيث تتضمن العلوم البيئية وأساليب الحفاظ على الموارد الطبيعية، إلى جانب البرامج الجامعية التي تؤهل الكوادر المتخصصة في مجالات الاستدامة والتقنيات البيئية الحديثة.
وأكد أن التعليم الأخضر يسهم بصورة مباشرة في تطوير العملية التعليمية، من خلال تحويل التعليم من مجرد تلقين للمعلومات إلى عملية تعليمية قائمة على التطبيق العملي والمشروعات الميدانية، مثل مشروعات إعادة التدوير، والزراعة المستدامة، وترشيد استهلاك الطاقة والمياه، وهو ما يعزز قدرة الطلاب على اكتساب الخبرات العملية وربط المعرفة النظرية بالواقع، فضلاً عن تنمية روح الابتكار والإبداع لديهم.
وذكر الدكتور عاطف محمد أن هذا النوع من التعليم يعمل كذلك على تعزيز الوعي البيئي لدى الطلاب، من خلال تنمية إدراكهم لتأثير الممارسات اليومية على البيئة والموارد الطبيعية والنظم البيئية، بما يدفعهم إلى تبني أنماط حياة أكثر استدامة، إلى جانب الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة ومنصات التعلم الذكية، التي تساهم في تقليل البصمة الكربونية للمؤسسات التعليمية من خلال الحد من استهلاك الورق والطاقة، وتوسيع الاعتماد على الوسائل الرقمية في العملية التعليمية.
ولفت إلى أن تخضير المناهج الدراسية يعد من أهم متطلبات المرحلة الحالية، من خلال إدماج قضايا الاستدامة والتغيرات المناخية بصورة متكاملة داخل المناهج، مع تنمية المهارات الخضراء التي تؤهل الطلاب لسوق العمل في القطاعات المستقبلية، مثل الطاقة المتجددة، والاقتصاد الدائري، والمدن الذكية، إضافة إلى ربط العلوم الطبيعية والاجتماعية والاقتصادية بما يساعد الطلاب على استيعاب تعقيدات التحديات البيئية والتوصل إلى حلول مبتكرة ومستدامة.
ونوه الدكتور عاطف محمد بأن بناء مستقبل مستدام يتطلب تمكين الطلاب وغرس قيم العدالة البيئية والمساواة بين الأجيال، وتشجيعهم على المشاركة الإيجابية في خدمة مجتمعاتهم، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، ولاسيما الهدف الرابع الخاص بالتعليم الجيد، والهدف الثالث عشر المعني بالعمل المناخي، فضلاً عن دعم الأنظمة البيئية وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود والتكيف مع آثار تغير المناخ والكوارث البيئية.
وأكد أن الركائز الأساسية للتعليم الأخضر تتمثل في تطوير المناهج الدراسية لتضمين القضايا البيئية، وكفاءة استخدام الموارد، والطاقة المتجددة، إلى جانب تحويل المدارس والجامعات إلى مؤسسات تعليمية خضراء تعتمد على ترشيد استهلاك الطاقة والمياه، وإعادة التدوير، وتهيئة بيئة تعليمية مستدامة، فضلاً عن توظيف الابتكار والتكنولوجيا الحديثة في توفير مساحات تعليمية صديقة للبيئة، والحد من استهلاك الورق من خلال التحول الرقمي.
وأشار إلى أن المنطقة العربية تشهد أيضا اهتماما متزايداً بالتعليم الأخضر، حيث جعلت إمارة دبي هذا الملف أولوية وطنية في إطار جهودها لتحقيق الاستدامة، كما تتواصل الجهود البحثية والعلمية التي تنفذها الجامعات ومراكز البحوث والجمعيات المتخصصة في مجال التعليم الأخضر، بما يدعم نشر ثقافة الاستدامة في المجتمعات العربية
واختتم الدكتور عاطف محمد تصريحه بالتأكيد على أن التعليم الأخضر المستدام لم يعد خيارا، بل أصبح ضرورة حتمية لبناء منظومة تعليمية حديثة قادرة على إعداد أجيال تمتلك المعرفة والمهارات والقيم التي تؤهلهم لمواجهة تحديات تغير المناخ، وحماية الموارد الطبيعية، وتحقيق التنمية المستدامة، وبناء مستقبل أكثر أمناً واستدامة للأجيال الحالية والقادمة.
وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956
شهدت جامعة النيل حفل توقيع مذكرة تفاهم استراتيجية مع "معهد تان كا كي لأبحاث التكنولوجيا الفائقة"، الجهة المشغلة لمجمع "الصين-بريكس...
اختتم المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة في الأغذية، التابع لمركز البحوث الزراعية، بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، فعاليات البرنامج...
أكد الدكتور عاطف محمد كامل أحمد عضو اللجنة العلمية والإدارية لاتفاقية سايتس، والخبير الدولي في الحياة البرية والمحميات الطبيعية والتنوع...
أعلنت منظمة الصحة العالمية، اليوم /الأحد/، أن أوروبا سجلت زيادة في أعداد الوفيات تتجاوز 1300 حالة منذ 21 يونيو الجاري،...