ابتكار رغوة من أصداف المحار لصناعة سيارات فائقة الخفة

نجح فريق بحثي ألماني من مركز "هلمهولتز تسينتروم هيريون" (Helmholtz-Zentrum Hereon) في ابتكار رغوة معدنية فائقة الخفة وصديقة للبيئة مصنوعة من أصداف المحار المعاد تدويرها ومعدن المغنيسيوم ، حيث يُمثل هذا الابتكار قفزة نوعية في هندسة المواد المستدامة ، حيث يحل مشكلة بيئية عبر تحويل مخلفات الأغذية البحرية إلى مورد صناعي عالي القيمة لقطاع السيارات الصديقة للبيئة.

هذا الابتكار يعتمد فى تصنيعه على مواد بحرية طبيعية، مع الاستغناء عن الإضافات الكيميائية السامة المستخدمة عادة في إنتاج الرغوات المعدنية ، ويذكر أن قطاع الأغذية العالمي ينتج سنويا ملايين الأطنان من أصداف المحار، وغالبا ما ينتهي بها الأمر في مكبات النفايات أو تُلقى مجددًا في البحار بشكل عشوائي ، لذلك استغل الباحثون هذه المخلفات الغنية بكربونات الكالسيوم، وهي المادة الأساسية الموجودة في الحجر الجيري، لتحويلها إلى عنصر رئيسي في تصنيع المادة الجديدة.

قام العلماء أولا بطحن أصداف المحار إلى مسحوق ناعم، ثم خلطوه مع سبيكة منصهرة من المغنيسيوم والكالسيوم ، وعند تعرض الخليط لدرجات حرارة مرتفعة، يتحلل مسحوق الأصداف ويطلق غاز ثاني أكسيد الكربون، ما يؤدي إلى تكوين فقاعات دقيقة ومتجانسة داخل المعدن السائل ، وبعد التبريد، تتشكل رغوة معدنية مسامية وخفيفة الوزن، تحتجز الغاز داخل بنيتها الداخلية، لتنتج مادة قوية وغير سامة في الوقت نفسه.

المثير للاهتمام أن جميع المكونات المستخدمة في تصنيع المادة مصدرها البيئة البحرية ، فإلى جانب أصداف المحار، يتم الحصول على المغنيسيوم والكالسيوم من مخلفات عمليات تحلية مياه البحر ، وأكد الباحثون أن المادة يمكن أن تذوب بالكامل في مياه البحر عند انتهاء عمرها الافتراضي، دون ترك أي آثار سامة أو معادن ضارة، وهو ما تم التحقق منه داخل المختبر باستخدام مياه بحر صناعية.

يرى الباحثون أن الرغوة المعدنية الجديدة تمتلك خصائص ميكانيكية مميزة تجعلها مناسبة لصناعة السيارات والطائرات، بفضل بنيتها المسامية الشبيهة بالإسفنج، تستطيع المادة امتصاص كميات كبيرة من الطاقة والصدمات دون أن تتكسر بسهولة، ما يجعلها مرشحة مثالية لتصنيع مناطق امتصاص الصدمات في السيارات، وأنظمة تخفيف الاهتزازات ، ومكونات السيارات الكهربائية خفيفة الوزن ، وأجزاء الطائرات والسفن ، ومعدات الحماية والدروع الواقية ، ودعم كفاءة السيارات الكهربائية.

وتتجه شركات السيارات حاليًا إلى تقليل وزن المركبات لتحسين كفاءة استهلاك الطاقة وزيادة مدى السيارات الكهربائية ، وهذا ما ويؤكده العلماء أن المادة الجديدة قد تساعد في تحقيق هذا الهدف بفضل خفة وزنها العالية وقدرتها الكبيرة على تحمل الصدمات والضغوط ، وأوضح الباحثون أن الهدف الأساسي يتمثل في إنشاء نظام إعادة تدوير مغلق يسمح بإعادة صهر الرغوة المعدنية واستخدامها مجددًا في تصنيع سبائك جديدة بشكل مستدام.

هناء احمد

هناء احمد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من علوم وتكنولوجيا

إندونيسيا تبدأ تصنيع غواصات متطورة محليا بدعم فرنسي

بدأت إندونيسيا رسميًا مرحلة ما قبل الإنتاج لمشروع تصنيع غواصات " سكوربين إيفولفد " المتطورة محليًا، بالتعاون مع شركة "...

العمل في الهواء الطلق قد يزيد من مخاطر الجلطة

يشير الدكتور "برانيسلاف بوجونوفيتش"، أخصائي أمراض القلب، إلى أن العمل في الهواء الطلق في ظروف جوية قاسية وبذل مجهود بدني...

ابتكار رغوة من أصداف المحار لصناعة سيارات فائقة الخفة

نجح فريق بحثي ألماني من مركز "هلمهولتز تسينتروم هيريون" (Helmholtz-Zentrum Hereon) في ابتكار رغوة معدنية فائقة الخفة وصديقة للبيئة مصنوعة...

اكتشاف 38 نوعًا جديدًا من الكائنات البحرية

اكتشف باحثون 38 نوعًا جديدًا من الكائنات في منطقتين من أعماق البحار حول اليابان، باستخدام الغواصة المأهولة "شين كاي 6500".