كشفت دراسة علمية طويلة الأمد أجراها فريق دولي من علماء الأحياء أن نحو 90٪ من أنواع النحل تمتلك قدرة فريدة على استشعار المجال المغناطيسي للأرض، مما يساعدها على تحديد الاتجاهات بدقة أثناء الطيران والعودة إلى خلاياها، ويعزز كفاءتها في عملية التلقيح الحيوي
واستغرقت الأبحاث أكثر من ست سنوات، وشملت مئات الأنواع من النحل في بيئات متنوعة، من الغابات المدارية إلى المناطق الزراعية الأوروبية ، واستخدم العلماء أجهزة استشعار دقيقة وتقنيات تتبع متقدمة لرصد حركة النحل واستجابته للتغيرات المغناطيسية، وتبين أن معظم الأنواع تعتمد على هذا الإحساس المغناطيسي إلى جانب حاسة البصر والشم لتوجيه رحلاتها اليومية بين الأزهار والخلايا.
وأظهرت التحليلات أن لدى النحل بروتينات خاصة في خلاياه العصبية تُعرف باسم كريبتوكرومات (Cryptochromes) ، وهي قادرة على التفاعل مع المجال المغناطيسي للأرض ، هذه البروتينات تعمل كـ"بوصلة بيولوجية" تساعد النحل على تحديد الاتجاهات حتى في غياب الضوء أو عند اضطراب الإشارات البصرية ، ويمثل هذا الاكتشاف خطوة مهمة في فهم السلوك الملاحي للحشرات، ويكشف عن مدى تعقيد النظام الحسي للنحل الذي يُعد من أكثر الكائنات دقة في التنقل بين الأزهار. كما يفتح المجال أمام تطبيقات تكنولوجية مستوحاة من الطبيعة، مثل تطوير أنظمة ملاحة دقيقة للطائرات الصغيرة أو الروبوتات الزراعية التي تعتمد على الحقول المغناطيسية في توجيه حركتها.
ويحذر الباحثون من أن التلوث الكهرومغناطيسي الناتج عن شبكات الاتصالات قد يؤثر سلبًا على قدرة النحل على استشعار المجال المغناطيسي، مما قد يؤدي إلى اضطراب في أنماط التلقيح وانخفاض إنتاج المحاصيل الزراعية ، ويؤكدون أن حماية البيئة المغناطيسية الطبيعية أصبحت جزءًا من الحفاظ على التنوع البيولوجي ، ومن المتوقع أن تفتح هذه النتائج الباب أمام دراسات أعمق حول الملاحة الحيوية في الكائنات الأخرى، مثل الطيور والسلاحف البحرية، التي يُعتقد أيضًا أنها تستخدم المجال المغناطيسي في رحلاتها الطويلة ، ويُعد هذا البحث خطوة جديدة نحو فهم العلاقة بين الفيزياء الحيوية وسلوك الكائنات الحية في الطبيعة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
نجح علماء في التوصل إلى نهج جديد قد يفتح الباب أمام علاج مختلف للألم العصبي المزمن، ليس عبر تخدير الألم...
كشف باحثون أن الذكاء الاصطناعي قد يصبح أداة قوية لاكتشاف الآثار الجانبية غير المتوقعة للأدوية، بعد أن استخدموا نماذج لغوية...
أعلن فريق بحثي دولي عن تطوير مركبات جديدة قائمة على البلاتين لعلاج سرطان الثدي، وذلك بعد تحقيق نتائج واعدة أظهرت...
أظهرت بيانات الأقمار الصناعية الحديثة أن ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون (CO₂) لا يؤدي فقط إلى احتباس الحرارة في الطبقات...