بعد نحو قرن من الاستخدام الواسع للمطاط المقوى في الإطارات والطائرات والآلات الصناعية، تمكن باحثون أخيرا من كشف السر الفيزيائي الذي يجعل هذا النوع من المطاط شديد القوة والمتانة عند إضافة جزيئات دقيقة من الكربون الأسود إليه.
وقد اعتمد الاكتشاف على محاكاة حاسوبية هائلة استغرقت ما يعادل 15 عاما من وقت الحوسبة، لتفسير ظاهرة حيرت العلماء لعقود طويلة.
يعد المطاط المقوى من أهم المواد المستخدمة في الحياة الحديثة، إذ يدخل في صناعة إطارات السيارات والطائرات والخراطيم والأجهزة الطبية والعديد من الأنظمة الصناعية.
ورغم أن طريقة تصنيعه مستخدمة منذ عشرات السنين، فإن العلماء لم يكونوا يفهمون بدقة كيف تؤدي إضافة الكربون الأسود الذي يعد شكلا دقيقا من الكربون يشبه السخام إلى تحويل المطاط الطري إلى مادة قادرة على تحمل أوزان وضغوط هائلة.
لطالما طرحت تفسيرات متعددة لهذه الظاهرة، فقد اعتقد بعض الباحثين أن جزيئات الكربون تشكل شبكات داخل المطاط تمنحه القوة، بينما رأى آخرون أنها تعمل كغراء يقوي المادة المحيطة بها، في حين افترضت نظريات أخرى أن الجزيئات تملأ الفراغات وتجبر المطاط على التمدد بطريقة مختلفة، لكن لم يكن أي من هذه التفسيرات قادرا على شرح السلوك الكامل للمادة.
ولأن التفاعلات تحدث على مستوى النانو كان من الصعب للغاية مراقبتها بشكل مباشر. لذلك استخدم الباحثون محاكاة جزيئية متقدمة لدراسة كيفية تصرف مئات الآلاف من الذرات داخل المطاط المقوى، مع تحسين النماذج السابقة لتصبح أكثر دقة في تمثيل شكل وتوزيع جزيئات الكربون الأسود.
قاد هذا العمل إلى اكتشاف الآلية الأساسية وراء قوة المطاط، فقد تبين أن الكربون الأسود يغير الطريقة التي يتشوه بها المطاط عند الشد، من خلال التأثير على خاصية فيزيائية تعرف باسم “نسبة بواسون”، وهي التي تصف كيفية تغير شكل المادة عند تمديدها.
عادة عندما يتم شد شريط مطاطي يصبح أرق مع الحفاظ تقريبا على حجمه الكلي، لكن عند إضافة الكربون الأسود تعمل الجزيئات كدعامات دقيقة تمنع المطاط من أن يصبح أرق بسهولة أثناء التمدد. ونتيجة لذلك يجبر المطاط على التوسع في الحجم، وهي عملية يقاومها بشدة بطبيعته.
وهنا تظهر الفكرة الأساسية التي وصفها الباحثون بأن المطاط يقاتل نفسه، فالمادة تجبر على سلوك فيزيائي لا تفضله، مما يؤدي إلى زيادة كبيرة في الصلابة والقوة والمتانة.
واللافت أن الدراسة لم تسقط النظريات السابقة بل جمعتها في تفسير موحد، فقد أظهرت النتائج أن شبكات الجزيئات والتأثيرات اللاصقة وملء الفراغات كلها تعمل معا ضمن آلية واحدة مسؤولة عن مقاومة التغير في الحجم أثناء التمدد.
يرى الباحثون أن هذا الفهم الجديد قد يغير طريقة تصميم الإطارات مستقبلا، ففي صناعة الإطارات يوجد ما يعرف بالمثلث السحري، وهو صعوبة الجمع بين ثلاث خصائص في الوقت نفسه وهي الكفاءة في استهلاك الوقود والتماسك مع الطريق، وطول العمر، فعادة يؤدي تحسين خاصيتين إلى تدهور الثالثة.
لكن مع فهم الفيزياء الداخلية للمطاط المقوى بشكل أفضل قد يصبح بإمكان المهندسين تصميم مواد أكثر دقة بدل الاعتماد على التجربة والخطأ المكلفة، مما قد يؤدي إلى إطارات أكثر أمانا وكفاءة وعمرا أطول.
ولا تقتصر أهمية هذا الاكتشاف على الإطارات فقط، بل تمتد إلى مجالات حساسة مثل أنظمة الطاقة والطيران والبنية التحتية الصناعية، حيث يمكن أن يؤدي فشل جزء مطاطي صغير إلى كوارث كبيرة.
ويشير الباحثون إلى أن فهم سلوك هذه المواد بشكل أعمق قد يساعد على تطوير أنظمة أكثر أمانا واعتمادية في المستقبل.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
نظم قسم الصيدلة الإكلينيكية بكلية الصيدلة والتكنولوجيا الحيوية بالجامعة الألمانية بالقاهرة ورشة عمل متخصصة بعنوان " الاتجاهات الحديثة في المسارات...
شاركت هيئة الدواء المصرية في فعاليات المؤتمر الدولي العاشر للجمعية العربية لتطوير الصيادلة (AIPC 2026)، تحت شعار «التكنولوجيا الهادفة والرعاية...
نجح باحثون في إعادة تنشيط الخلايا الجذعية الدموية المسنة وجعلها تتصرف كما لو كانت شابة من جديد، في اكتشاف قد...
بعد نحو قرن من الاستخدام الواسع للمطاط المقوى في الإطارات والطائرات والآلات الصناعية، تمكن باحثون أخيرا من كشف السر الفيزيائي...