بعد عقود من الافتراضات العلمية تمكن الباحثون أخيرا من رصد ظاهرة غامضة كان يعتقد أنها نظرية فقط، حيث سجلوا توهجات كهربائية خافتة تنبعث من قمم الأشجار أثناء العواصف الرعدية.
هذه الظاهرة، المعروفة باسم "تفريغ الهالة"، ظهرت على شكل ومضات صغيرة في نطاق الأشعة فوق البنفسجية عند أطراف الأوراق، وقد تفتح الباب لفهم جديد لدور الغابات في تنقية الهواء.
بدأت القصة عندما انطلق فريق من الباحثين في علوم الأرصاد والغلاف الجوي في رحلة ميدانية باستخدام سيارة مجهزة بأدوات رصد متقدمة، بهدف تتبع العواصف الصيفية المتكررة.
ورغم أن الظروف الجوية لم تكن مواتية في البداية، إلا أن الفرصة جاءت لاحقا عندما صادفوا عاصفة قوية في ولاية كارولاينا الشمالية، حيث تمكنوا من توجيه أجهزتهم نحو أشجار قريبة وتسجيل هذه الظاهرة لأول مرة في بيئة طبيعية.
تنشأ هذه التفريغات الكهربائية نتيجة اختلالات شديدة في الشحنات أثناء العواصف، حيث تحمل السحب شحنات سالبة كبيرة تجذب الشحنات الموجبة من سطح الأرض.
تنتقل هذه الشحنات عبر الأشجار وتتركز عند أطراف الأوراق، حيث يصبح المجال الكهربائي قويا بما يكفي لإنتاج توهج خافت يمكن رصده في الضوء المرئي وفوق البنفسجي.
تكمن أهمية هذه الظاهرة في تأثيرها المحتمل على كيمياء الغلاف الجوي، فالإشعاع الناتج عنها يمكن أن يؤدي إلى تفكيك جزيئات بخار الماء مما ينتج مركبات تعرف بالهيدروكسيل، وهي من أهم العوامل المؤكسدة في الهواء.
وتلعب هذه المركبات دورا رئيسيا في إزالة الملوثات من الجو من خلال التفاعل مع المواد الكيميائية وتحويلها إلى مركبات أقل ضررا وأسهل في التخلص منها، بما في ذلك بعض الغازات الدفيئة مثل الميثان.
وقد دعمت هذه النتائج دراسات سابقة أجريت في المختبر، حيث وجد الباحثون علاقة قوية بين هذه التفريغات وإنتاج مركبات الهيدروكسيل.
كما لاحظوا أن هذه العملية قد تسبب أضرارا طفيفة في الأوراق عند نقاط التفريغ، مما يطرح تساؤلات حول تأثيرها على صحة الأشجار على المدى الطويل.
ولتمكين هذا الاكتشاف طور الفريق جهازا خاصا يعرف باسم نظام رصد الهالة، وهو تلسكوب مزود بكاميرا حساسة للأشعة فوق البنفسجية، بالإضافة إلى أجهزة لقياس الشحنات الكهربائية في الجو.
وقد تمكن هذا النظام من تسجيل مئات حالات التفريغ خلال العاصفة الواحدة، حيث استمرت كل حالة من أجزاء من الثانية إلى عدة ثوان.
ورغم أن هذه الظاهرة أصبحت الآن مثبتة علميا، لا تزال هناك العديد من الأسئلة المفتوحة، حيث يسعى الباحثون إلى فهم ما إذا كانت هذه التفريغات تضر بالأشجار أم قد تكون لها فوائد غير معروفة، كما يدرسون ما إذا كانت الأشجار قد طورت آليات للتكيف مع هذه الظاهرة أو حتى الاستفادة منها.
يمثل هذا الاكتشاف خطوة مهمة في فهم العلاقة المعقدة بين الغابات والغلاف الجوي، حيث قد يكون لهذه التفاعلات دور أكبر مما كان يعتقد في تنظيم جودة الهواء والمناخ، مما يفتح آفاقا جديدة للبحث في علوم البيئة والمناخ.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تواصل موجة الحر الشديدة اجتياح أوروبا خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع تسجيل درجات حرارة قياسية في عدد من الدول، وسط...
تشهد الاكتتابات العامة الأولية لشركات التكنولوجيا في السوق الصينية المحلية انتعاشًا ملحوظًا، مدفوعًا بدعم حكومي لإدراج شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه...
أعلنت الجمعية الفلكية الأردنية نجاحها في رصد وتصوير الكويكب (152637) 1997 NC1 من سماء شمال العاصمة الأردنية عمّان، مؤكدة أن...
انتقد الدكتور أمجد الحداد، استشاري الحساسية والمناعة بالمصل واللقاح، الانسياق وراء أنظمة غذائية عامة مثل "نظام الطيبات" دون استشارة طبية.