دراسة ترصد أثر تغير المناخ في دم الإنسان

كشفت دراسة حديثة عن إمكانية رصد تأثير ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي من خلال تغيرات قابلة للقياس في دم الإنسان، واعتمد الباحثون خلال الدراسة على تحليل بيانات صحية جمعت على مدار أكثر من عشرين عاما من "المسح الوطني الأمريكي لفحص الصحة والتغذية" (NHANES)، الذي شمل نحو 7000 شخص كل عامين بين عامى 1999 و2020، وركزت الدراسة على تتبع التغيرات في بعض مكونات كيمياء الدم على مستوى السكان.

أظهرت النتائج ارتفاعا في متوسط تركيز البيكربونات في الدم من 23.8 إلى 25.3 ملي مكافئ لكل لتر خلال فترة الدراسة، بزيادة تقارب 7%، أي نحو 0.34% سنويا، وأشار الباحثون إلى أن هذا الارتفاع تزامن مع زيادة مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي خلال الفترة نفسها، التي ارتفعت من نحو 369 جزءا في المليون عام 2000 إلى قرابة 420 جزءًا في المليون حاليا.

في المقابل، سجلت مستويات الكالسيوم انخفاضاً بنحو 2%، والفوسفور بنحو 7% لدى أفراد العينة، وهو ما يراه الباحثون جزءا من استجابة الجسم للتغير في توازن الحموضة، ويتحول ثاني أكسيد الكربون في الدم إلى "بيكربونات"، وهي مادة تساعد الجسم على الحفاظ على درجة حموضة مستقرة.

وعندما يزداد ثاني أكسيد الكربون، تعمل الكليتان على الاحتفاظ بكمية أكبر من البيكربونات لمعادلة الحموضة الزائدة، بينما تساهم العظام في ضبط التوازن من خلال تبادل معادن مثل الكالسيوم والفوسفور.

وقال ألكسندر لاركومب، أخصائي فسيولوجيا الجهاز التنفسي في جامعة كورتين بأستراليا، "إن ما يجري يمثل تحولا تدريجيا في التركيب الكيميائي للدم ويعكس ارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي".

وأضاف أن النماذج تشير إلى أنه إذا استمرت الاتجاهات الحالية، فقد يقترب متوسط مستويات البيكربونات من الحد الأعلى للنطاق الصحي المقبول خلال خمسين عاما، بينما قد تصل مستويات الكالسيوم والفوسفور إلى الحد الأدنى من نطاقاتها الصحية لاحقا هذا القرن.

وفقا للسجل الأحفوري، ظلت مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي مستقرة نسبيا طوال تاريخ الإنسان؛ إذ تراوحت بين 280 و300 جزءا في المليون على مدى نحو 150 ألف عام، قبل أن تشهد ارتفاعا متسارعا في العقود الأخيرة نتيجة النشاط البشري.

ويؤكد الباحثون أن النتائج لا تعني وجود خطر صحي فوري على البشر، لكنها تشير إلى احتمال حدوث تغيرات فسيولوجية تدريجية على مستوى السكان إذا واصلت مستويات ثاني أكسيد الكربون ارتفاعها، ما يعزز أهمية الحد من الانبعاثات للحد من آثار تغير المناخ على البيئة وصحة الإنسان.

شيرين عبدالهادي

شيرين عبدالهادي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

فرنسا ومؤتمر الأطراف حول مكافحة التصحر وتدهور الأراضي
حرائق الغابات
حرائق الغابات في أستراليا تدمّر منازل وتقطع الكهرباء عن عشرات الآلاف
تجربة تربة استمرت 37 عامًا تكشف تهديدًا خفيًا للمناخ
التنمية
تغير المناخ
الشعاب المرجانية
استخدام مصطلح "تغير المناخ" بدلاً من "الاحتباس الحراري"

المزيد من علوم وتكنولوجيا

نظام غذائي متوسطي معدل على الطريقة الجنوبية يحقق نتائج مبهرة

أظهرت تجربة سريرية مباشرة استمرت عامين ونُشرت في مجلة JAMA Network Open أن نهجين غذائيين مختلفين تمامًا أحدثا تغييرات متماثلة...

علاقة مثيرة للقلق بين المشروبات شديدة السخونة وسرطان المريء

توصلت دراسة واسعة النطاق إلى أن تناول الشاي والقهوة والمشروبات الأخرى وهي شديدة السخونة قد يزيد خطر الإصابة بسرطان المريء.

التعليم العالي: الجامعات المصرية تشارك في مؤتمر ومعرض «EAIE 2026» بجلاسكو

تشارك الجامعات المصرية في فعاليات النسخة السادسة والثلاثين من مؤتمر ومعرض الرابطة الأوروبية للتعليم الدولي (EAIE 2026)، برعاية د.عبدالعزيز قنصوة...

جامعة عين شمس تستضيف الاجتماع التنسيقي لقيادات الرياضة الجامعية الأفريقية

استضافت جامعة عين شمس اليوم الأربعاء الاجتماع التنسيقي الأول الذي يجمع رؤساء لجان الاتحاد الإفريقي للرياضة الجامعية، ورؤساء لجان الاتحاد...


مقالات

"كان المفروض أن يفهم"
  • الخميس، 10 سبتمبر 2026 10:00 ص
أسرار التشتت لدى الطلاب
  • الخميس، 10 سبتمبر 2026 08:00 ص
قمة العلمين.. رسائل تُقرأ خارج سماء العرض
  • الأربعاء، 09 سبتمبر 2026 04:57 م
عقارب إيزيس السبع الحاميات
  • الإثنين، 07 سبتمبر 2026 10:00 ص