أمل مناخي كبير في القارة القطبية الجنوبية يتبدد

كشفت دراسة جديدة أن ذوبان الأنهار الجليدية في القارة القطبية الجنوبية قد لا يقدم الفائدة المناخية التي كان بعض العلماء يأملونها.

فقد كانت هناك نظرية شائعة تفترض أن ذوبان الجليد سيطلق كميات من الحديد إلى مياه المحيط، مما يحفز ازدهار الطحالب المجهرية القادرة على امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، لكن القياسات الميدانية الجديدة تشير إلى أن هذا التأثير أضعف بكثير مما كان يعتقد.

أجرى باحثون من جامعة روتجرز الأمريكية بنيو جيرسي قياسات مباشرة لكمية الحديد التي يحملها ماء الذوبان من أحد الأرفف الجليدية في غرب القارة القطبية الجنوبية، ووجدوا أن هذه المياه تسهم بنسبة صغيرة فقط من الحديد الموجود في المياه المحيطة.

كان العلماء يعتقدون سابقا أن ذوبان الجليد تحت الأرفف الجليدية يطلق كميات كبيرة من الحديد القابل للاستخدام الحيوي، وهو ما قد يغذي نمو الطحالب الدقيقة في المحيط الجنوبي.

هذه الطحالب تمتص ثاني أكسيد الكربون أثناء نموها عبر عملية التمثيل الضوئي، ما يجعل المنطقة واحدة من أكبر المصارف الطبيعية لهذا الغاز المسبب للاحتباس الحراري.

غير أن القياسات الجديدة أظهرت أن ماء الذوبان يساهم بنحو 10% فقط من الحديد الذائب الخارج من تجاويف الأرفف الجليدية، أما الجزء الأكبر فيأتي من مصدرين آخرين وهما مياه المحيط العميقة التي توفر نحو 62% من الحديد، والرواسب الموجودة على الرف القاري التي توفر نحو 28%.

تشير التحليلات أيضا إلى أن بعض الحديد قد يتحرر من الصخور تحت الجليد نتيجة عمليات كيميائية تحدث في طبقة ماء ذائب تفتقر إلى الأكسجين، في مثل هذه الظروف يمكن لأكاسيد الحديد الموجودة في الصخور أن تذوب بسهولة أكبر، مطلقة الحديد في المياه.

اعتمدت الدراسة على عينات جمعت عام 2022 من رف دوتسون الجليدي في بحر أمندسن، وهي منطقة تسهم بدرجة كبيرة في ارتفاع مستوى سطح البحر الناتج عن ذوبان الجليد في القارة القطبية الجنوبية.

قام الباحثون بجمع المياه عند نقاط دخولها وخروجها من التجاويف تحت الرف الجليدي، ثم قاسوا تركيزات الحديد وحللوا نظائره لتحديد مصدره بدقة.

تشير هذه النتائج إلى أن دور ذوبان الجليد في تخصيب المحيط بالحديد ربما كان مبالغا فيه في النماذج السابقة، وهو ما قد يؤثر في كيفية تمثيل القارة القطبية الجنوبية في نماذج المناخ العالمية.

ويرى الباحثون أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم العمليات التي تحدث تحت الأنهار الجليدية بشكل أفضل وكيف تؤثر في دورة الحديد في المحيط الجنوبي.

داليا رشوان

داليا رشوان

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

جليد
القطب الجنوبي
المناخ
القارة القطبية
تقرير: ارتفاع مستوى البحر بشكل سريع
القارة القطبية الجنوبية
الثقوب السوداء
جبل جليد

المزيد من علوم وتكنولوجيا

بحث جديد لتوطين الصناعات الدوائية وإنتاج مكمل غذائي لعلاج السمنة والأعصاب

وقعت الجامعة الألمانية بالقاهرة، اتفاقية تعاون مع أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا و شركة المهن الطبية للأدوية، تهدف إلى تسجيل وإنتاج...

تقرير بيئي: تراجع قياسي لحرائق الأمازون…لكن "إل نينيو" يلوح بالخطر

سجلت حرائق غابات الأمازون في البرازيل أدنى مستوى لها منذ بدء تسجيل البيانات عام 1985، وفقًا لتقرير جديد، في مؤشر...

جمعية القلب الأمريكية: 5 أكواب قهوة يوميا قد تكون آمنة للقلب

كشفت مراجعة علمية حديثة أن تناول ما يصل إلى خمسة أكواب من القهوة يوميًا يُعد آمنًا لصحة القلب لدى معظم...

توقيع بروتوكول حكومي مع "إي فاينانس"لتشغيل البنية التحتية لمنظومة رشيد الرقمية

وقعت وحدة الشركات المملوكة للدولة التابعة لرئاسة مجلس الوزراء، بروتوكول تعاون مع شركة تكنولوجيا تشغيل المنشآت المالية (إي فاينانس)؛ بهدف...


مقالات