تقرير يحذر: الذكاء الاصطناعي يوسع الهجمات السيبرانية

  • أ ش أ
  • الأحد، 14 ديسمبر 2025 01:51 م

حذر تقرير متخصص في الأمن السيبراني من اتساع رقعة الهجمات الإلكترونية في ضوء التقدم الهائل في قدرات الذكاء الاصطناعي على كشف البيانات غير المنظمة، التي كانت تعتبر في السابق جانبا مظلما وخفيا، لافتا إلى أن 69 في المائة من المؤسسات تعرضت لهجوم واحد على الأقل من برامج المطالبة بالفدية خلال العام الماضي.

وفي تصريحات نقلتها صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية، أيدت الباحثة البارزة في كلية سلون للإدارة بـ"معهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا"، كيري بيرلسون، تلك التحذيرات، قائلة إن "مخططات الاحتيال المعقدة والشخصية التي تمارس اليوم تستغل نقاط ضعف لدى البشر منها مساعدة قريب، أو إنجاز مهمة ما بسرعة.

وأشارت إلى أنه مع تزايد تعقيد تكنولوجيا المعلومات في مختلف الشركات، أصبح السؤال اليوم، ليس ما إذا كانت الشركة ستتعرض لاختراق، بل ما مدى خطورته؟

من جانبها .. قالت شركة "فيم" المتخصصة في البرمجيات والأمن السيبراني إن بيانات المؤسسات غير المنظمة التي كانت تعد جانبا مظلماً في السابق، والتي تمثل ما بين 70 إلى 90% من معلومات المؤسسات، باتت عرضة للهجمات مع تقدم تقنيات الذكاء الاصطناعي، إذ تعرض نحو 70% من المؤسسات لهجوم واحد من برامج الفدية خلال العام الماضي، ومن بين المؤسسات المتضررة، لم تسترد 57% منها سوى أقل من نصف البيانات، حسب تقرير الشركة.

ويرى خبراء شركة "فيم"، أن المؤسسات اعتادت تقليدياً على التعاطي مع الحوادث الإلكترونية باعتبارها "مشاكل تقنية تحتاج إلى حلول تقنية"، وتميل إلى حصر الأمن السيبراني في فرق تقنية المعلومات فقط.

وفي بعض الحالات ينصب الاهتمام على الامتثال والمطابقة بشكل أساسي، لتتجاهل بذلك حقيقة أن الأمن السيبراني في عصر الذكاء الاصطناعي يجب أن يركز على البيانات وأن يظل مستمراً في ذلك، بدلاً من الاقتصار على حماية المحيط الخارجي بشكل دوري.

وأشارو إلى أن في تلك المرحلة، عندما يقع الخلل، تبرز أهمية الإدارة وعناصرها البشرية- وليس فرق تقنية المعلومات فحسب- إذ يتعين عليها التعاطي مع تبعات الحادث بشفافية تامة، مع الحرص على تحليل الخطوات التي أدت إلي مثل هذا الخلل بمصداقية.

وتؤيد الباحثة بيرلسون، التي تُدرِّس الأمن السيبراني كقضية ثقافية، هذا التوجه، داعية إلى ما وصفته "ذهنية المرونة" أو "العقلية المرنة"، وهي العقلية التي يستطيع المديرون غرسها في موظفيهم قائلة: "بوسعنا استخدام خطط حماية الأمن السيبراني المتوافرة لدينا بالنسبة للأمور التي نعرفها، لكننا بحاجة إلى طريقة أخرى لإدارة المجهول، وهذا ما نطلق عليه التفكير المرن".

ولفت كبير مسؤولي أمن المعلومات في شركة "فيم"، جيل فيجا، إلى ضرورة أن يركز قادة المؤسسات، الذين يتبنون نهج المرونة، على خلق نوع جديد من الجاهزية يتسم بالمرونة والتكامل، مع وضع العنصر البشر في صميم تلك العملية، قائلاً: "إذا تركنا الحلول التقنية بدون تدخل، فإنها تفشل في معظم الحالات. فالأمر في غالبيته بات يتعلق الآن بالجاهزية البشرية والثقافية للمؤسسة".

وأكد فيجا على ضرورة أن تعمل القيادة على تهيئة بيئة تشجع على التعلم المفتوح من الحوادث، حيث تُعتبر الإخفاقات نقاط انطلاق للتأمل الذاتي والتحسين، مشيرا إلى أن النهج الأكثر إنتاجية يتضمن تحليلًا دقيقًا لما حدث من خلل، مع اعتبار الحادث بداية للقصة، لا نهايتها.

ويضيف كبير مسؤولي أمن المعلومات في شركة "فيم" أنه يتعين أن تشمل الجاهزية للمنهجية الرشيقة المرنة تحليلا لنقاط الضعف وإجراء التحسينات أثناء الحوادث وبعدها، ولاسيما في بيئة تهيمن عليها أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تعمل بسرعات فائقة، لافتاً إلى أن المؤسسات التي تنمي هذه المرونة ببراعة تتمتع بمزايا كبيرة مقارنة بنظيراتها مثل سرعة التعافي (أسرع من نظيراتها بسبع مرات)، وتقليل وقت التوقف (أقل بثلاث مرات)، والحد من فقدان البيانات (أقل بأربع مرات)، وزيادة نمو الإيرادات (اعلى بـ10%).

ويسلط تقرير شركة "فيم" الضوء على أنه حتى المؤسسات المتقدمة تقنياً تواجه تحديات ناتجة عن الخطأ البشري، والذي يشكل خطرا رئيسيا في الأمن السيبراني، داعيا إلى ضرورة أن يتلفت القادة إلى تنمية "عنصر الثبات" بدلا من الاعتماد على الحلول البطولية، وتعزيز الممارسات المرنة مثل المراجعات الدورية، والاجتماعات الاستراتيجية، مع التركيز على القدرة على التكيف في مواجهة التهديدات المتطورة.

وتنتقل الشركة إلى استعراض أهمية عنصري التدريب والمحاكاة والدور الحاسم الذي يقومان به في بناء مرونة المؤسسات، إذ يساعدان الفرق على تطوير الصلابة الذهنية، والاستعداد لسيناريوهات متنوعة، بما في ذلك التحديات الخاصة بالذكاء الاصطناعي.

وأكد التقرير أن قادة المؤسسات الذين يحافظون على هدوئهم، في المواقف الضاغطة والمتوترة، يبثون مشاعر الثقة والتشجيع لدى فرقهم للاستجابة بهدوء مماثل، ما يعزز ثقافة المرونة التي تترسخ يوماً بعد يوم، إلى أن تصبح الثقة عنصرا أساسيا في نهاية المطاف، لافتا إلى أهمية أن تكون المؤسسات المرنة قادرة على فهم بياناتها وإدارتها بشكل آمن مع الاستفادة القصوى من قيمتها بمسؤولية في بيئة الذكاء الاصطناعي المتزايدة التعقيد.

أ ش أ

أ ش أ

وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956

أخبار ذات صلة

استخدام الذكاء الاصطناعي للفوز بقضية بانجلترا
إطلاق نموذج جديد للذكاء الاصطناعي
تسريب بيانات ضخم يهزّ سلاسل توريد آبل وتيسلا
النسيان يمنح الذكاء الاصطناعي فهماً أفضل للنصوص
ذكاء
ذكاء
تقنيات للذكاء الاصطناعي تكشف الالتهاب الرئوي لدى الأطفال
مبادرة لتأمين البرمجيات مفتوحة المصدر بالذكاء الاصطناعي

المزيد من علوم وتكنولوجيا

أخطاء شائعة نفعلها عند سقوط الهاتف المحمول في الماء

يُعد سقوط الهاتف المحمول في الماء من أكثر الحوادث الشائعة التي يتعرض لها المستخدمون، وغالبًا ما تكون الدقائق الأولى بعد...

"أنثروبيك" تعلن عن مساعد ذكى جديد

أعلنت شركة "أنثروبيك" عن خدمة جديدة تحمل اسم Claude Tag، وهي نسخة متطورة من مساعدها الذكي Claude مصممة للعمل داخل...

روبوت ذكى يساعد طبيب الأسنان في تركيب التيجان

طوّر باحثون من جامعة "بازل" السويسرية روبوتاً ذكياً مصغّراً، يمكنه تحضير الأسنان تلقائياً لتركيب التيجان، في خطوة قد تقلل عدد...

استخدام الذكاء الاصطناعي للفوز بقضية بانجلترا

فازت شركة محاماة تعتمد على الذكاء الاصطناعي بقضية أمام محكمة إنجليزية، في سابقة يُعتقد أنها من أوائل الحالات التي يقود...