في خطوة تمهد لثورة في التصنيع، تتعاظم الجهود البحثية لتطوير طرق جديدة لنمو أجزاء معدنية مباشرة، متجنبة الأساليب النمطية التي تعتمد على إزالة المواد أو ترسيبها تدريجيا،وتعتمد الرؤية الناشئة على تفاعل كيميائي موجه، وفي مراحل لاحقة قد تشمل عمليات بيولوجية موجهة، لبناء هياكل معدنية ذرة بذرة، وبشكل يمنح تحكما غير مسبوق في القوة والكثافة وتوصيل الحرارة والتصميم المعماري.
وتعتمد الفكرة في الأساس على توجيه المعادن لتتجمع ذاتيا في أشكال مصممة سلفا، ففي التجارب الأولية، استخدم الباحثون قوالب مصنعة من مادة هلامية سائلة (هيدروجيل) تقوم بتجميع مركبات معدنية يمكن أن تتحول معا إلى جسيمات معدنية كثيفة داخل القالب.
وبعد إزالة القالب المؤقت، يظهر جسم معدني مطابق تماماً للشكل المراد تحقيقه. وتسمح التقنية الجديدة إلى دقة تصل إلى مستوى الذرة؛ مما يتيح إنتاج أشكال هندسية معمارية ذات خصائص مادية يمكن تطويعها لتلبية احتياجات ومتطلبات محددة.
وتشير التقارير الأولية التي أعدتها مجموعة متفرقة من المراكز البحثية إلى نتائج جيدة؛ إذ تفيد النتائج بأن الأجزاء الناتجة تتميز بمتانة عالية وتوصيل كهربائي جيد، مع الحفاظ على السلامة الهياكل التي خضعت للتجارب حتى في حالة التصميمات المعقدة التي يصعب إنتاجها بطرق التقليدية.
كما تبين التقييمات الأولية احتمال انخفاض الهدر في المواد واستهلاك الطاقة، حيث يجري إنتاج الجزء المراد إعادة بنائه بدقة بالغة باستخدام كمية المعدن المطلوبة بدلا من إنتاج أجزاء غير منتظمة تحتاج إلى تعديل أما بالقص أو القطع، مما يتسبب في إهدار المعادن المُصنِعة للأجزاء المقطوعة.
ويعتبر هذا الفتح الثوري بمثابة فجر جديد في عالم الصناعة والتكنولوجيا؛ ففي قطاعات الفضاء وصناعة السيارة يمكن الاستعانة بهذه الأساليب لتصميم وإصلاح مكونات ذات قوة فائقة، ووزن خفيف، بغض النظر عن مدى تعقيد هيكلها أو بساطته، مما يعزز الكفاءة الحرارية والأداء العام للمركبات ومنظوماتها.
وفي مجالات الأجهزة الطبية والإلكترونيات؛ قد يسمح الأسلوب الجديد بإنتاج أجزاء أو معدات ذات معايير تحدد بدقة قياسات ووظائف بعينها، مما يعظم من نفع إنتاج معدات طبية تخدم احتياجات مريض بعينه، كما تقلل التقنية الجديدة من الفترة الزمنية التقليدية لابتكار ماكينات ومعدات جديدة.
كما يشير باحثون إلى أن النهج قد يسرع من وتيرة إعداد النماذج الصناعية وتجريها ويوفر تكاليف المواد والهدر، بما يخدم الابتكار الصناعي بشكل أسرع وأكثر فاعلية، ويحافظ على البيئة.
وعلى الرغم من النتائج المبشرة التي يأتي بها الفتح الجديد، يشير الخبراء إلى أن المجال لا يزال في مراحله الأولى، وقد يواجه تحديات تقنية تحول دون وصوله إلى مستويات الإنتاج الصناعي، فالتقنية تحتاج إلى: الخروج من التجارب المعملية إلى التجارب الميدانية على خطوط الإنتاج، وتسريع إدخال التعديلات التي يحتاج إليها قطاع الصناعة، وتطويع التقنية الجديدة لخدمة الإنتاج في اقتصاديات الأحجام، وعلاوة على ذلك يحتاج الأمر إلى وضع معايير دولية للجودة والمراقبة لزيادة ثقة المؤسسات الصناعية التي تمتلك سلاسل الإنتاج الكبرى.
كما أن دمج هذه العمليات في سلاسل الإمداد القائمة يتطلب مراعاة التكلفة والموثوقية والاستدامة، وهو ما يجري بحثه بعناية.
ويوجد مسار بحثي مكمل يفتح آفاق جديدة في التجميع الذاتي من سبائك المعادن المنصهرة يثبت أن مجموعات المعادن المسالة، من خلال التفاعلات الكيميائية المراقبة، يمكن أن تؤدي إلى تكوين هياكل مجهرية تبلغ في صغر حجمها إلى مستوى النانو.
هذا المسار لا يزال في بداياته، ولكنه يؤكد أن هذا المسار يمكن أن يكمل أو يعزز عمليات تصنيع الشرائح، والعبوات الإلكترونية، وتقنيات الاستشعار.
وهذا يعد توسع في تطبيقات التصميم التي تعتمد على الكيمياء والفيزياء وتقلل من الاعتماد على التشكيل بالقطع أو القص.
وتتماشي هذه التطورات مع اتجاه التصنيع المستدام وتدوير المواد، حيث يسعى الخبراء إلى تقليل الهدر وكثافة الطاقة في قطاع التصنيع.
كما أن إمكانية التصنيع السريع لأشكال معقدة وخصائص مخصصة يفتحان آفاق جديدة لبناء نماذج هندسية السريعة وتحويل المفاهيم إلى أمثلة عملية على أرض الواقع.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ٍوفقًا لبحث نُشر اليوم الثلاثون من مارس في مجلة القلب الأوروبية ، قد تؤدي بضع دقائق فقط من النشاط البدني...
في بحث علمى جديد للكشف عن أسرار الماء استخدم باحثون في جامعة ستوكهولم الأشعة السينية المتقدمة للكشف عن خاصية مشتبه...
نظمت أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا احتفالية لتكريم الفائزين في مسابقة اللجنة الوطنية للرياضيات "الرياضيات في حياتنا ، الموسم الخامس"، تحت...
أعلن الدكتور محمد سامي عبد الصادق رئيس جامعة القاهرة، تحقيق كلية الزراعة انجازا جديدا بحصول المعمل البحثي التعليمي بمحطة التجارب...