ثلاثة أضعاف البرازيل.. ثقب الأوزون فوق القطب الجنوبي من أكبر الثقوب المسجلة

كشفت بيانات الأقمار الصناعية أن ثقب الأوزون فوق القارة القطبية الجنوبية أصبح الآن أحد أكبر الثقوب المسجلة بعد أن امتد إلى ثلاثة أضعاف حجم البرازيل .

ولم يتأكد العلماء من سبب ضخامة ثقب الأوزون هذا العام، لكن بعض الباحثين توقعوا أنه يمكن ربطه بالثوران البركاني تحت الماء في تونجا في يناير 2022، حيث كان انفجار ثوران البركان يعادل طاقة أقوى تجربة نووية أمريكية على الإطلاق وأكبر انفجار طبيعي منذ أكثر من قرن، وفقا لصحيفة الديلي ميل البريطانية.

ويتقلب حجم ثقب الأوزون بشكل منتظم، ففي شهر أغسطس من كل عام، في بداية ربيع القارة القطبية الجنوبية، يبدأ النمو ويصل إلى ذروته في شهر أكتوبر تقريبًا، قبل أن يتراجع قليلاً ويغلق مرة أخرى في النهاية.

يحدث هذا لأن القارة القطبية الجنوبية تدخل فصل الصيف وتبدأ درجات الحرارة في طبقة الستراتوسفير في الارتفاع، وعندما يحدث هذا، فإن الآلية التي تستنفد الأوزون وتخلق الثقب تتباطأ وتتوقف في النهاية، مما يمنع الثقب من النمو مرة أخرى.

وتم رصد استنفاد الأوزون فوق القارة المتجمدة لأول مرة في عام 1985، وعلى مدى السنوات الـ 35 الماضية، تم اتخاذ تدابير مختلفة لمحاولة تقليص الثقب.

كما أن الخبراء واثقون من أن بروتوكول مونتريال الذي تم تقديمه في عام 1987 قد ساعد الثقب على التعافي، لكن القياسات التي تم إجراؤها هذا العام من القمر الصناعي الأوروبي كوبرنيكوس سينتينل-5P تمثل ضربة.

وقالت أنتجي إينيس، عالمة بارزة في خدمة كوبرنيكوس لمراقبة الغلاف الجوي (CAMS): "تكشف خدمة مراقبة الأوزون التشغيلية والتنبؤ بها أن ثقب الأوزون لعام 2023 بدأ بداية مبكرة ونما بسرعة منذ منتصف أغسطس"، مضيفة "وصل حجمه إلى أكثر من 26 مليون كيلومتر مربع في 16 سبتمبر، مما يجعله أحد أكبر ثقوب الأوزون المسجلة."

وأوضحت أن ثوران بركان تونجا تحت الماء ربما كان السبب، وأدى إلى ضخ الكثير من بخار الماء في طبقة الستراتوسفير التي لم تصل إلى المناطق القطبية الجنوبية إلا بعد نهاية ثقب الأوزون عام 2022.

كما أنه من الممكن أن يؤدي بخار الماء إلى زيادة تكوين السحب الستراتوسفيرية القطبية، حيث يمكن أن تتفاعل مركبات الكلوروفلوروكربون (CFCs) وتسريع استنفاد الأوزون، وقد يساهم وجود بخار الماء أيضًا في تبريد طبقة الستراتوسفير في القطب الجنوبي، مما يزيد من تعزيز تكوين هذه الكتل الستراتوسفيرية القطبية ويؤدي إلى دوامة قطبية أكثر قوة.

وتحتوي هذه السحب المتجمدة على بلورات ثلجية تحول المواد الكيميائية الخاملة إلى مركبات تفاعلية، مما يؤدي إلى تدمير طبقة الأوزون.

المواد الكيميائية المعنية هي مواد تحتوي على الكلور والبروم والتي تصبح نشطة كيميائيا في الدوامة المتجمدة التي تحوم فوق القطب الجنوبي.

تم إنتاجها بأعداد كبيرة في نهاية القرن العشرين عندما تم استخدام الهالوكربونات مثل مركبات الكربون الكلورية فلورية والهيدروكلوروفلوروكربون (HCFCs) بانتظام كمبردات في الثلاجات وعلب الأيروسول.

واستجابة لذلك، تم إنشاء بروتوكول مونتريال لحماية طبقة الأوزون عن طريق التخلص التدريجي من إنتاج واستهلاك هذه المواد الضارة. 

وقال مدير مهمة وكالة الفضاء الأوروبية لـ Copernicus Sentinel-5P، كلاوس زينر، إن هذا أدى إلى تعافي طبقة الأوزون، مضيفًا: "يتوقع العلماء حاليًا أن طبقة الأوزون العالمية ستصل إلى حالتها الطبيعية مرة أخرى بحلول عام 2050 تقريبًا".

يشار إلى أن مركب الأوزون يتكون من ثلاث ذرات أكسجين ويتواجد بشكل طبيعي بكميات ضئيلة في أعالي الغلاف الجوي، وعلى ارتفاعه الشاهق الذي يصل إلى عشرة أميال فوق سطح الأرض، فهو يحمينا فعليًا من الأشعة فوق البنفسجية الضارة المنبعثة من الشمس.

علا الحاذق

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

معادن سامة في الموز
البرازيل
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
فوائد الشاي الأخضر
تقنية صينية لإبطاء ذوبان الجليد في القطبين

المزيد من علوم وتكنولوجيا

بضع دقائق فقط من النشاط البدنى قد تقلل من خطر إصابتك بـ 8 أمراض رئيسية

ٍوفقًا لبحث نُشر اليوم الثلاثون من مارس في مجلة القلب الأوروبية ، قد تؤدي بضع دقائق فقط من النشاط البدني...

الماء سر الحياة: دراسة علمية تكشف عن حالة خفية للماء قد تكون سببا وجود الحياة

في بحث علمى جديد للكشف عن أسرار الماء استخدم باحثون في جامعة ستوكهولم الأشعة السينية المتقدمة للكشف عن خاصية مشتبه...

أكاديمية البحث العلمي تكرم الفائزين في مسابقة اللجنة الوطنية للرياضيات

نظمت أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا احتفالية لتكريم الفائزين في مسابقة اللجنة الوطنية للرياضيات "الرياضيات في حياتنا ، الموسم الخامس"، تحت...

معمل محطة التجارب والبحوث الزراعية بزراعة القاهرة يحصل على الاعتماد الدولي

أعلن الدكتور محمد سامي عبد الصادق رئيس جامعة القاهرة، تحقيق كلية الزراعة انجازا جديدا بحصول المعمل البحثي التعليمي بمحطة التجارب...