في ذكرى يوم العزة والكرامة.. أبطال النصر يسجلون شهادات حية من قلب المعركة

في الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة،  نوجه تحية اجلال وتقدير لجيش مصر العظيم، وأبناء الشعب المصري من حماة الوطن، الذين سطروا بطولات كبرى سجلها التاريخ العسكري بأحرف من نور ليظل نصر أكتوبر المجيد يوما خالدًا في ذاكرة شعب مصر والأمة العربية كلها، وتبقى سيرتهم وشهاداتهم مصدر فخر وعزة وإلهام للأجيال القادمة.

 
ان ابطال الحرب عايشوا تفاصيل أيام فارقة، شهدوا خلالها لحظات الخطر والانتصار، وعايشوا فقدان رفاق السلاح، في ملحمة لم يكن فيها الجيش وحده في الميدان، بل كان الشعب المصري كله في رباط، والجيش والشعب نسيجًا واحدًا، يجمعهما هدف واحد هو مصر.
 
لقد كان جيل أكتوبر على يقين بأن «ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة»، فكان النصر عنوانًا لإرادة مصر وعزيمة أبنائها. وفي شهادات هؤلاء الأبطال، نسمع روايات عن أيام وساعات حُفرت ذكرياتها في تاريخ الوطن.
 
وفي يوم العزة والكرامة، تجسدت قوة الإرادة وصلابة العزيمة، على أيدي جيل أدرك قيمة الانتماء للوطن ووهب نفسه للدفاع عن ترابه المقدس مهما كانت التضحيات لتلوح عاليًا رايات النصر. 
 
ولايزال جيش مصر العظيم يبذل الغالى والنفيس لبقاء روح النصر نستلهم منها مسيرة التحديث والتطوير ورفع الكفاءة القتالية لننافس جيوش العالم المتقدم.
 
مذكرات أبطال الحرب
 
ومن أجل تسجيل شهادات حية للتاريخ، سطر الشعب والقوات المسلحة المصرية، أروع الأمثلة في الشجاعة والتضحية عندما عبروا قناة السويس واستعادوا الأراضي المصرية المحتلة، وحطموا حصون خط بارليف، وتسببوا في خسارة فادحة للجيش الإسرائيلي، فكانت أفعالهم وشهاداتهم للتاريخ، وهو ما سطروه في مذكراتهم عن الحرب.
 
ولكي تظل الحكاية حية بعد رحيل أصحابها، و تنتقل من الأب إلى الابن، ومن الجد إلى الحفيد، حتى لا يصبح نصر أكتوبر مجرد تاريخ محفوظ، وإنما قصة إنسانية تعرف الأجيال من خلالها أن وراء كلمة «النصر» وجوها وأسماء وتضحيات وحكايات لم تنته بعد.
 
ومن أهم هذه الحكايات.. 
 
 
- اللواء أحمد حسن أحد أبطال سلاح الصاعقة بحرب أكتوبر
 
اكد اللواء أحمد حسن حديثه على أن إعادة بناء القوات المسلحة بعد نكسة 1967 كانت ملحمة لا تقل أهمية عن الحرب نفسها، موضحًا أن القائد الراحل جمال عبد الناصر وضع الأسس الصلبة لإعادة التنظيم والتسليح، بينما تولى الرئيس أنور السادات استكمال البناء بخطة دقيقة انتهت بعبور القوات المسلحة قناة السويس وتحطيم أسطورة خط بارليف في السادس من أكتوبر 1973.
 
 
وأشار إلى أن حرب الاستنزاف كانت البداية الحقيقية للنصر، إذ نجح الجيش المصري خلالها في استعادة ثقته بنفسه من خلال عمليات نوعية أربكت العدو وأثبتت قدرة المقاتل المصري على المواجهة والتحدي.
 
وتحدث اللواء أحمد حسن عن بطولات سلاح الصاعقة قبل وأثناء المعركة، موضحًا أن رجال الصاعقة نفذوا مهام خاصة خلف خطوط العدو، من بينها تدمير نقاطه القوية وغلق فتحات النابالم التي كان يخطط لاستخدامها لإشعال القناة ومنع العبور.
 
وأكد أن الجندي المصري خاض المعركة بإيمان ويقين بالنصر، وأن روح الانتماء والوحدة بين الجيش والشعب كانت السر الحقيقي وراء تحقيق الإنجاز. وأضاف: «كل جندي شارك في أكتوبر هو وسام على صدر مصر، لأن النصر كان ثمرة تلاحم أمة بأكملها».
 
واختتم حديثه بدعوة الشباب إلى استلهام روح أكتوبر في مواجهة تحديات الحاضر، مؤكدًا أن قوة الإرادة والإيمان بالله والوطن قادرة على صنع المستحيل كما فعل جيل أكتوبر.
 
- القائد سعد الدين الشاذلي
 
من أبرز الشهادات كانت شهادة الفريق سعد الدين الشاذلي، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وقت قيام حرب أكتوبر، وكتب في مذكراته عن مراحل تطور الخطط وكيف استقر الرأي على عملية العبور: «كان الوفد المصري على أتم الاستعداد طيلة أيام الحرب، وكنت أشعر حينها أن مصر لابد أن تنبض بالحياة، لابد أن تنتصر».
 
ويذكر أنه لم ينس خريف 1968، عندما بدأت القيادة العامة للقوات المسلحة تستطلع إمكانية القيام بتحرير سيناء: «قبل أن أعين رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة، كنت مشترك في عملية تحرير سيناء، فالعملية العسكرية والنصر لمصر متأصل بداخلي، وبالفعل تمكنا بأساليب الضغط السياسي الانتصار عليهم». 
 
- اللواء أركان حرب محمد عبد الحليم أبو غزالة
 
وحكى اللواء أركان حرب محمد عبد الحليم أبو غزالة، وزير الدفاع المصري، في مذكراته «وانطلقت المدافع عند الظهر»، أنه لم ينس شعوره عندما تفاجئت إسرائيل من عملية الاقتحام في السادس من أكتوبر 1973 بخمس فرق مصرية، معبرًا أن كل الدلائل التي تمت لفترة طويلة قبل الحرب كانت توحي بأن مصر مُصرة على خوض حرب: «أتممت دراسة الموقف العسكري للعدو، حتى أثبتت القوات المسلحة المصرية أنها قادرة على تلقين العدو الاسرائيلي درسًا لن ينساه»، كما قدم صورة عن الحرب يومًا بيوم وتفصيلا لما دار في أشهر الحرب.
 
- العميد عادل يسري
 
وفي سرد لرحلة الساق المعلقة جاءت مذكرات العميد عادل يسري، قائد لواء المشاة إذ أنها كانت مختلطة بالألم والفرح، تحت عنوان «رحلة الساق المعلقة من رأس العش إلى رأس الكوبري»، إذ فقد ساقه أثناء الحرب: «بُترت ساقي ولكني كنت سعيدًا لنصر مصر، لم استطع أن أصف ما حل بي، شعور مختلط بالفرح والشجن، حتى أنني رقصت وأُطلقت عليًّ ألمانيا لقب الجنرال الراقص، لأني رقصت على رجل واحدة لمدة طويلة».
 
- اللواء عبد المنعم خليل
 
وتأتي عبارات النجاح والتصميم على الانتصار، في مذكرات قائد الجيش الميداني خلال حرب أكتوبر، اللواء عبد المنعم خليل الذي نشرها في مذكراته من خلال حلقات في جريدة الأنباء الكويتية تحت عنوان «حروب مصر في أوراق قائد ميداني عام 1989»، إذ قدم موسوعة متكاملة عن حرب أكتوبر أمضى سنوات في إعدادها: «كنا في عمق يصل إلى نحو 10-12 كيلومترا، للاستعداد لصد الهجوم المضاد الرئيسي للعدو، وتمكنا من الانتصار بفارق ساحق».
 
العباسي.. غرس اول نقطة حصينة محررة 
 
رفع علم مصر عاليا على أرض سيناء، لكن مهمته لم تنته بانتهاء الحرب، فأخذ على كاهله رفع اسم مصر في كل لقاء أو ندوة أو مؤتمر، هو البطل المصري محمد محمد عبدالسلام العباسي الشهير بـ"محمد العباسي"، واحدا ممن غرسوا أول نقطة حصينة محررة في حرب أكتوبر 1973، وأعلنت وفاته عام 2019 عن عمر ناهز 72 عاما.
 
وقال ان "محمد أفندي".. هو اللقب الذي اكتسبه من الأغنية التي قيلت خلال فترة الحرب.
 
وأكد انه خاض المعارك ووضع روحه على كفه فداء للوطن، وهو من أوائل الذين عبروا من أبطال الموجة الأولى، وكانت كل مجموعة تعبر ترفع العلم"، وكان طول الجبهة من بورسعيد للسويس نحو 170 كيلو متر.
 
- اسماعيل بيومي.. قاهر خط بارليف
 
كشف إسماعيل بيومي جاب الله، أحد أبطال نصر أكتوبر أنه أصيب حين ضرب العدو صاروخًا في القارب الذي يقوده هو وزملاؤه، وفقد ذراعه وعينه خلال معركة العبور.
 
وأضاف البطل إسماعيل بيومي، ان الرئيس الراحل محمد أنور السادات قال له في أثناء تكريمه في رحلة علاجه بيوغوسلافيا "قاهر خط بارليف".
 
واوضح انه خلال هذه المعركة استشهد بعض من زملائه وأصيب آخرون، وأنه ظل يسبح حتى وصل للضفة الأخرى، حيث حاول القادة إخلاءه بسبب الإصابة إلا أنه رفض ذلك.
 
أضاف "قاهر خط بارليف" أنه كان في الجيش الثالث بمحور الجناين في السويس وتم تنفيذ المهمة تحت قصف النيران وبدأوا تأمين المعابر منعًا لتسلل العدو، مشيرًا إلى أنه شهد الحروب التي خاضتها مصر، واصفًا شعوره بعد العبور العظيم بأنهم "وحوش كانت محبوسة".
 
لفت إلى أنه كان أول جندي يتدرب على سلاح المهندسين ومضخات المياه وتم عمل أكثر من 300 تجربة من عام 1969 وحتى عام 1973، وذلك لاقتحام خط بارليف طوال الـ 4 سنوات، حيث أن الخبراء العسكريين العالميين قالوا إن تفجير خط بارليف يحتاج إلى قنبلة نووية.
 
- العميد محمد عبد القادر.. أحد أبطال سلاح المدفعية
 
قال العميد محمد عبد القادر أحد أبطال سلاح المدفعية خلال حرب أكتوبر 1973، إن سلاح المدفعية يتميز بقوة النيران، ولذلك يتمثل دوره الأساسي في تدمير الأهداف ذات القوة النيرانية العالية، وكذلك الأهداف التي تعترض القوات أثناء تقدمها.
 
وأضاف العميد محمد عبد القادر أن المدفعية اضطلعت خلال حرب أكتوبر بمهمتين رئيسيتين، تمثلت الأولى في المشاركة في التمهيد النيراني ضد قوات العدو المدافعة على الشاطئ الشرقي لقناة السويس وفي العمق، فيما تمثلت المهمة الثانية في معاونة القوات أثناء تقدمها.
 
وأوضح أن المدفعية شاركت إلى جانب القوات الجوية في تنفيذ التمهيد النيراني، مشيراً إلى أن الهدف لم يكن بالضرورة تدمير جميع القوات المدافعة للعدو، وإنما إضعافها إلى أقصى درجة ممكنة وتقليل قدرتها على الدفاع، بما يتيح للقوات المصرية التقدم وتحقيق أهدافها.
 
وحول أصعب المواقف التي عاشها خلال الحرب، قال العميد محمد عبد القادر إن المواقف الصعبة كانت كثيرة، خاصة أن القوات المصرية كانت تواجه عدواً قوياً ومدرباً ومنظماً، لافتا إلى أنه من أبرز هذه المواقف ما حدث ليلة السادس من أكتوبر، عقب عبور القوات المصرية إلى الضفة الشرقية لقناة السويس، حيث أنه مع حلول الليل، وبعد أن أدرك العدو أن هناك قوات مصرية تمكنت من عبور القناة، بدأ في إطلاق نيران عشوائية على المنطقة، وأضاف أن ظلام الليل جعل من الصعب تحديد مصادر النيران.
 
وذكر أنه، حفاظاً على أرواح الجنود من الشظايا، لجأت القوات إلى حفر براميل واستخدامها كمواضع احتماء تحت مستوى سطح الأرض.
 
وأشار إلى أنه كان في ذلك الوقت قائداً لسرية مدفعية، وكان يتعين عليه التعامل مع بطارية مدفعية للعدو كانت تطلق النيران على القوات المصرية، إلا أنه لم يكن يرى موقعها بشكل مباشر.
 
وقال إن الطريقة الوحيدة التي مكنته من تحديد موقع البطارية الإسرائيلية كانت من خلال رؤية وميض خروج القذيفة من أحد المدافع، موضحاً أن التعامل مع الهدف كان يتطلب معرفة عنصرين أساسيين، هما المسافة والاتجاه.
 
وأضاف أنه كان بإمكانه تحديد الاتجاه باستخدام البوصلة، بينما كانت المشكلة الأساسية تتمثل في تحديد المسافة، لافتاً إلى أنه تذكر في تلك اللحظة القاعدة التي درسها الجميع في مادة الفيزياء، وهي أن المسافة تساوي السرعة مضروبة في الزمن.
 
وأوضح أنه عندما كان يرى وميض خروج القذيفة من مدفع العدو، يبدأ في حساب الزمن حتى وصول صوت إطلاقها إليه، وبما أن سرعة الصوت معروفة، أمكنه من خلال حساب الزمن تحديد المسافة التقريبية بينه وبين مصدر النيران.
 
وأشار إلى أنه تمكن بهذه الطريقة من تقدير المسافة بنحو 1800 إلى 2000 متر، ثم وضع البيانات على الخريطة واستخرج عناصر الرمي اللازمة للمدافع المصرية، التي كانت موجودة في الضفة الغربية للقناة وعلى مسافة نحو 5 كيلومترات.
 
وأكد أن القذيفة الأولى سقطت بالقرب من الهدف، لكنها كانت منحرفة، فتم إجراء التصحيح اللازم، ثم أطلقت السرية قصفاً مركزاً على البطارية الإسرائيلية، ما أدى إلى إسكاتها.
 
وقال العميد محمد عبد القادر إن القوات المصرية لم تتمكن من رؤية البطارية وهي تشتعل، لكنها رأت الذخائر تنفجر بصورة متتابعة، حتى توقفت البطارية عن إطلاق النيران تماماً.
 
وأوضح أن إسكات البطارية كان من اللحظات التي يعتز بها كثيراً، مشيرا إلى أن الأمر لم يكن له أثر على معنوياته الشخصية فقط، وإنما انعكس أيضاً على معنويات جنود المشاة والمدرعات الموجودين في المنطقة، الذين تمكنوا بعد توقف النيران من مواصلة تقدمهم وهم يهتفون «الله أكبر».
 
وتابع أن من أصعب المواقف التي واجهها أيضاً ما حدث في ليلة 12 أكتوبر، عندما كان يتمركز على الحد الأمامي للقوات المصرية باعتباره ضابط مدفعية مسؤولاً عن إدارة النيران وتصحيحها على الأهداف، مشيراً إلى أن ذلك الموقع لم يكن أمامه سوى مواقع العدو.
 
وأوضح العميد محمد عبد القادر أنه في نحو الساعة الثانية صباحاً سمع أصواتاً غريبة واحتكاكات أمام القوات المصرية، ما أثار الشك في وجود مجموعة من جنود العدو تحاول الاقتراب من الموقع.
 
وقال إنه استخدم في تلك اللحظة الذخيرة المضيئة، التي تطلقها المدفعية إلى أقصى مدى وأعلى ارتفاع، ثم تنفجر في الجو وتطلق شعلة مضيئة تهبط بواسطة مظلة، بما يوفر إضاءة واسعة للمنطقة.
 
وأضاف أنه بعد إضاءة المنطقة، تبين وجود مجموعة من الجنود الإسرائيليين، يتراوح عددهم بين خمسة وستة جنود، على مسافة نحو 50 أو 60 متراً، وكانوا يتقدمون زحفاً باتجاه القوات المصرية.
 
وأشار إلى أن أصوات الاحتكاك التي سمعها كانت ناتجة عن اصطدام أسلحتهم بالأرض أثناء تحركهم، موضحاً أن ما قاموا به كان عملية إغارة، وهي عملية يمكن أن تستهدف أسر أحد الجنود أو إلقاء قنبلة يدوية لإحداث أكبر قدر من الخسائر، أو الاستيلاء على وثائق وخرائط عسكرية بهدف معرفة خطط القوات المقابلة.
 
وأوضح أن الجنود الإسرائيليين فروا بمجرد إضاءة المنطقة، وأن الجنود المصريين لاحقوهم وأطلقوا عليهم النيران بالأسلحة الصغيرة، ما أدى إلى إصابة أحدهم في كتفه وسقوطه أرضاً.
 
وأكد أنه كانت هناك تعليمات واضحة بعدم قتل الشخص المصاب، باعتبار أن ذلك يتعارض مع القواعد والقوانين الدولية، ولذلك حاول التعامل معه كأسير، خاصة أنه كان مصاباً.
 
وذكر العميد محمد عبد القادر أن تلك المواقف، رغم صعوبتها وخطورتها، كانت من اللحظات التي تركت أثراً كبيراً في ذاكرته، مشيراً إلى أن نتائجها كانت إيجابية بالنسبة للقوات المصرية وأسهمت في مواصلة تنفيذ المهام والتقدم على الجبهة.
 
وشدد على أن ما تحقق خلال حرب أكتوبر جاء نتيجة تضحيات وبطولات كبيرة قدمها أفراد القوات المسلحة المصرية، وما اتسموا به من شجاعة وانضباط وقدرة على التعامل مع المواقف الصعبة في ميدان القتال.
 
- الشهيد الحي..عبد الجواد سويلم
 
ومن بين هؤلاء الأبطال، يقف اسم عبد الجواد سويلم، الذي عرف بلقب «الشهيد الحي»، بعدما حمل جسده آثارا بالغة من إصابات الحرب، وظل شاهدا على سنوات من المواجهة والتضحية، كما حظي بالتكريم من أربعة رؤساء للجمهورية، كان آخرهم الرئيس عبد الفتاح السيسي.
 
ومن بين العمليات التي ظلت راسخة في ذاكرة عبد الجواد سويلم، عملية «أخذ الثأر»، التي ارتبطت بأيام حرب الاستنزاف، وجاءت بعد نحو 48 ساعة من استشهاد الفريق عبد المنعم رياض، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، في التاسع من مارس عام 1969.
 
يحكي سويلم أن المهمة كانت شديدة الخطورة، وأن مجموعة مكونة من خمسة أفراد كلفت بتنفيذها، وكان من بينهم النقيب أبو ربيع، الذي كان في ذلك الوقت من أبرز قناصي القوات المسلحة، إلى جانب سويلم وعدد من زملائه.
 
تحرك أفراد المجموعة في صمت وحذر، وقطعوا مسافة تقارب كيلومترين عبر الرمال، حتى وصلوا إلى منطقة «تبة الشجرة»، بالقرب من الموقع الذي يقع في محيط نادي الدنفاء حاليا. هناك، اتخذ الرجال مواقعهم، وحفروا ساترا دفاعيا على شكل هلال، ثم بدأ الانتظار.
 
لم تكن المهمة تعتمد على القوة وحدها، وإنما على الصبر والانضباط ودقة اللحظة. ظل أفراد المجموعة في مواقعهم، يراقبون المكان وينتظرون الهدف، بينما كانت المعلومات التي وصلت إليهم من المخابرات الحربية والمخابرات العامة تشير إلى وصول ثلاثة من كبار القادة الإسرائيليين إلى الوحدة التي نفذت عملية استهداف الفريق عبد المنعم رياض، في إطار زيارة لتكريم أفرادها.
 
مرت الساعات ثقيلة، وظلت المجموعة مختبئة في مواقعها، حتى ظهرت اللحظة التي انتظرها الجميع.
وصل القادة الثلاثة إلى مقر الوحدة، وهنا بدأ تنفيذ المهمة.
 
وبحسب رواية سويلم، تولى النقيب أبو ربيع مهمة التصويب، وتمكن من استهداف القادة الثلاثة تباعا، قبل أن تنسحب المجموعة من المنطقة وتعود بعد إتمام مهمتها.

علا الحاذق

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الرئيس السيسي

المزيد من تقارير مصر

في ذكرى يوم العزة والكرامة.. أبطال النصر يسجلون شهادات حية من قلب المعركة

في الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة،  نوجه تحية اجلال وتقدير لجيش مصر العظيم، وأبناء الشعب المصري من حماة الوطن،...

بذكرى النصر الخالد.. السيسي يؤكد جاهزية القوات المسلحة واستمرار مسيرة البناء

في مثل هذا اليوم من 53 عاما.. سطر المصريون صفحة ناصعة في سجل التاريخ .. عندما تفوقت العبقرية المصرية وقضت...

قمة العلمين الرباعية.. تعزيز السلام في القرن الأفريقي ورفض التدخلات الخارجية

التطورات في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ومستجدات الأوضاع ازاء القضايا الأفريقية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك.. كانت محور القمة الرباعية...

"التأمين الصحي" بأسوان خلال عام.. أكثر من 162 ألف خدمة بتكلفة 1.36 مليار جنيه

شهدت منظومة التأمين الصحي الشامل بمحافظة أسوان، خلال عام من بدء التشغيل، توسعًا في نطاق الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، بالتوازي...