صور.. مؤتمر الحوار الإسلامي- الإسلامي.. توصيات ومبادرات ودعوات ومشروعات

دعم القضية الفلسطينية.. تعزيز الأخوّة الإسلامية..دعوة لنزع ثقافة الكراهية وتعزيز التفاهم .. تمكين المرأة في ترسيخ وحدة الأمة.. استراتيجية جديدة للحوار الإسلامي تستجيب لطموحات الشباب.. تجريم الإساءة واللعن بين المذاهب.. إنجاز مشروع علمي يوثق قواسم الاتفاق بين المسلمين.. مبادرات شبابية لتعزيز التفاهم الإسلامي والتصدي للإسلاموفوبيا .. صياغة خطاب دعوي مستنير يستلهم نداء أهل القبلة.. بهذه التوصيات اختتم مؤتمر الحوار الإسلامي- الإسلامي فعالياته والذي انعقد تحت شعار "أمة واحدة ومصير مشترك" على مدار يومي 19 و20 فبراير 2025 ..

افتتاح المؤتمر

افتتح المؤتمر برعاية وتشريف الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين وبحضور فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف رئيس مجلس حكماء المسلمين، ومشاركة أكثر من 400 شخصية من العلماء والمرجعيات الإسلامية من مختلف المدارس الفكرية حول العالم.


الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين

قال الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين، إن مملكة البحرين تسعد باحتضان مؤتمرِ الحوارِ الإسلامي– الإسلامي، الذي بادرَ بفكرته فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف، من أرضِ البحرين قبلَ أكثر من عامين، مضيفا "نحنُ اليوم، نستجيبُ لنداء شيخ الأزهر التاريخي، بإقامةِ هذا المؤتمرِ المهم والهادف إلى تجديد الفكرِ الإسلامي والتمهيدِ لمرحلةٍ جديدة تمكنّنا من التعبيرِ السليمِ والأمينِ عن جوهر الإسلام، والتعاملِ الرشيدِ مع التحدياتِ التي تواجه الأمة وتعيق مسيرة تقدمها الحضاري".

وأكد ملك البحرين خلال فعاليات الجلسة الرئيسية لمؤتمر الحوار الإسلامي - الإسلامي، والتي أقيمت بقصر الصخير الملكي، إن التحديات التي تمر بأمتنا الإسلامية، تحتّمُ علينا بذل المزيد من الجهد للوصولِ إلى كلمةٍ سواء بينَنا، تجمعُ قلوبَنا، وتوحّدُ كلمتنا، وتشُدُّ مِن أَزرِنا، وتنبذ الفرقة والخلاف، مشددا على أنه لا عِزَّ لأمتنا ولا سلطانَ إلا بوحدتِها، وتمسُّكِها بدينِها، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا، فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾.

كما أكد ملك البحرين إلى تطلعه لرؤي إسهاماتِ المؤتمرِ العلمية والشرعية في كيفية إشاعة الفكرِ المعتدل، ووقف الاستغلال الديني والمذهبي المهدد لاستقرارِ المجتمعاتِ وسيادةِ الأوطان، واستحداث آليات متجددةٍ وجادةٍ لتوسيعِ دائرة التفاهم والتقاربِ لتشملَ كافة مكوناتِ مجتمعاتنا الإسلامية، وبقيادةٍ حكيمةٍ للرموز والمرجعيات الدينية من كلَ المدارس والمذاهبِ الفكرية.

واختتم ملك البحرين كلمته بالتأكيد على وقوف مملكة البحرين إلى جانب ما سيصدر عن هذا الملتقى الديني المبارك من أمرٍ جامعٍ يجمع أمتنا الإسلامية على هدف "الأخوةِ الدينيةِ" الحقة، عبر ترسيخِ التضامن والتقارب بين المذاهب الإسلامية، واعتبار الاختلاف بينها، اختلاف تنوع وتكامل، وأن ما يجمعها أكثر بكثير مما يفرقها.

فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحــمد الطيــب شـيخ الأزهــر

قال أ.د/ أحــمد الطـيـب شـيخ الأزهــر، إنَّ التاريخ يحدثنا بأنَّ أمتنا الإسلامية لم تجن من الفرقة والتشرذم وتدخل بعض دولها في الشؤون الداخلية لبعضها الآخر، أو الاستيلاء على أجزاء من أراضيها، أو استغلال المذهبية والطائفية والعرقية لزرع الفتن بين أبناء الوطن الواحد، أو محاولات تغيير المذاهب المستقرَّة بالترغيب وبالترهيب، كل ذلك لم تجن الأمة منه إلا فرقة ونزاعا وصراعا أسلمها إلى ضعف وتراجع أطمعَ الغير فينا وجرأه علينا، حتى رأينا وسمعنا من يطالبنا بتهجيرِ شعب عريق وترحيلِه من وطنه ليقيم على أرضِه منتجعا سياحيا على أشلاء الجثث وأجساد الشهداء من الرجال والنساء والأطفال من أهلنا وأشقائنا في غزة المكلومة، وبالتأكيد تتفقون معي في أنه آن الأوان لتضامن عربي إسلامي أخوي خالٍ من كل هذه المظاهر إذا ما أردنا الخير لبلادنا ولمستقبل أمتنا.

وتوجه شيخ الأزهر -خلال كلمته بمؤتمر الحوار الإسلامي الإسلامي، بحضور ملك البحرين، بقصر الصخير الملكي- إلى اللهِ تعالى بالدُّعاء أن يوفق قادة العرب في قمتهم العربيَّة المُرتقبة في جمهوريَّة مصر العربية، وفي المملكةِ العربيةِ السعودية، وأنْ يجمعَ كلمتهم ويُوحِّد شملهم.

وقدم شيخ الأزهر الشكر لعلماءِ المسلمين وفقهائهم ومُفكِّريهم، لاستجابتِهم الكريمةِ لدعوةِ الأزهر الشريف ومجلسِ حكماء المسلمين، للتشاورِ حولَ تحدِّيات ثقيلة فرضها واقع مؤلم لا يزال يجثم على صدور الجميع، معربا عن تقديره لهذا «المشهد» الاستثنائي الذي لم تعتده أعيُننا بهذا الجمع، والذي تلاقت فيه أطياف الأمة، وعلماؤها من السنة والشيعة الإمامية والزيدية، ومن الإباضية، بل من عامة المسلمين جميعا ممن وصفهم نبي الإسلام صلوات الله وسلامه عليه، وهو يحدد لنا: مَن هو «المسلم» الذي له في رقابِ المسلمين ذمة الله ورسوله، وذلك في قولِه في الحديث الشريف: «مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَذَاكم الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ؛ فَلَا تخْفِرُوا اللَّهَ فِي ذِمَّتِهِ»..

ومن باب الحرصِ على استكمالِ المسيرة وتجديد النوايا لخدمة الإسلام، أعلن شيخ الأزهر أنَّ المحطة التالية لمؤتمر الحوار الإسلامي – الإسلامي، سوف تحتضنها جمهورية مصر العربية في الأزهر الشريف سائلا الله -جل وعلا- أن يوفقنا في العمل لما فيه خير أُمتنا، وأن يمكن لهذه الأمة كل سبل التآلف والتقارب والوحدة والتقدُّم والرَّخاء.

وعبر شيخ الأزهر عن امتنانه لاحتضانَ جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، لهذه الدعوة المخلصة للحوار بين الإخوة من أجل جمع الكلمة وتوطيد الأخوة الإسلامية في مواجهة التحديات المشتركة، وتوفير الإمكانات اللازمة لإنجاحه وإيصال صوته ورسالته إلى العالم كله، سائلا الله أن يديم على البحرين وسائرِ بلاد المسلمين الأمن والأمان والسلامة والاستقرار.

رئيس وزراء ماليزيا آية الله أحمد مبلغي

عبّر رئيس وزراء ماليزيا عن تأثره بكلمة فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف حول القضية الفلسطينية، والتي ألقاها في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الحوار الإسلامي - الإسلامي، مؤكدًا أنها لامست واقعا صعبا، وترجمت ما نشعر به من ألم شديد لما نراه من جرائد يومية، مشددا على أن فلسطين تواجه استعمارًا ظالمًا، وأن على المسلمين تعزيز تضامنهم ودعم القضايا العادلة، كما شدد على أهمية تقديم العون للدول التي تعاني من الأزمات مثل سوريا، مؤكدًا أن التضامن والتعاون بين الدول الإسلامية هو السبيل لتعزيز وحدة الأمة وتحقيق المصير المشترك.

وقال الدكتور أنور إبراهيم، رئيس وزراء ماليزيا، خلال كلمته التي ألقاها بمؤتمر الحوار الإسلامي- الإسلامي، إن الوحدة والتفاهم يشكلان أساس التعامل الراقي بين الشعوب، مشددًا على ضرورة احترام الاختلاف وتعزيز الحوار بين الأديان والمذاهب المختلفة، مشيرًا إلى أن الإسلاموفوبيا والتحديات العالمية تتطلب مزيدًا من الجهود لتعزيز الثقة بين المؤمنين بالأديان، وأن الفكر الإسلامي لطالما احتضن التنوع، مستشهدًا بدور الفلاسفة مثل الغزالي وابن رشد في ترسيخ قيم التعايش والأخوة.

وأضاف رئيس وزراء ماليزيا، أن بناء الثقة يتطلب التركيز على القيم الأخلاقية والتسامح، مستشهدًا بقول الفيلسوف محمد إقبال: " لا تقاتلوا من أجل الوصول إلى الحقيقة؛ بل ركزوا على الأسس الأخلاقية"، وأكد أن العالم أصبح ساحة مفتوحة تحتاج إلى تعزيز الحوار واحترام التعددية، وتجنب إثارة الانقسامات والعمل على التقارب والتعاون المشترك.

الشيخ آية الله أحمد مبلغي، رئيس جامعة المذاهب الإسلامية

من جانبه قدم الشيخ آية الله أحمد مبلغي، رئيس جامعة المذاهب الإسلامية، وأحد علماء حوزة "قم" الإيرانية، رؤيته حول أهمية وضرورة الحوار الإسلامي- الإسلامي، مثمنا دور الأزهر الشريف في إرساء قواعد الحوار بين أبناء الأمة الإسلامية قائلا: "ما أبهى أن تتوهج أنوار الحوار من صرح عريق وهو الأزهر الشريف مستنيرة بحكمة الإمام الاكبر، مبينًا أن التقريب له جذور راسخة في أرض مصر حيث تأسست دار التقريب لترسيخ معاني الوحدة والتفاهم وعلى هذا النهج صارت الجمهورية الاسلامية في إيران فانشأت مجمع التقريب بين المذاهب، مؤكدًا أن الحوار لا يقوم إلا على الكلمة، والتي لها شأن عظيم
في الإسلام، وأثر كبير في بناء الإنسان والمجتمع، موضحا أن الحوار الداخلي بين أبناء الأمة هو صمام الأمان لوحدتها، والمحرّك لنهضتها، والجسر الذي تعبر به فوق الفتن والتحديات.

وأضاف الشيخ مبلغي أن الحوار في منطق القرآن هو السبيلُ الأوحدُ لتحقيق ثلاثة أركانٍ أساسيةٍ في الحياة وهي: بناءُ العيشِ المشترك، وارتقاءُ الفكر، وصنعُ الحضارة، وبدونه تتلاشى معالمُ الوحدة، وتنهارُ الحضاراتُ. وعن ضروة حوار الأمة مع ذاتها؛ بيّن أن القرآن أشار إلى ثلاث صفات تميز الأمة أولها: "أمة واحدة"، وثانيها: "أنها أمة وسط"، وثالثها: "أنهم شهداء على الناس"، مؤكدًا أنه لا يمكن لأي من هذه الصفات أن تتحقق دون حوار، فغياب الحوار يعني فقدان الأمة لجوهرها، فتتحول إلى مجرد فكرة بلا واقع، وحروف بلا معنى.

وشمل المؤتمر العديد من الجلسات والفعاليات، وفي هذه الجلسة قال المشاركون أن التيارات المتطرفة تشوه صورة الإسلام وأن الوحدة الإسلامية هي السبيل لاستعادة أمجاد الأمة وتعزيز استقلالها

الدكتور عباس شومان، أمين عام هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف

أكد الدكتور عباس شومان، أمين عام هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، خلال إدارته الجلسة الخامسة من فعاليات مؤتمر الحوار الإسلامي- الإسلامي، أن الأزهر يبذل جهودًا كبيرة لإرساء مبدأ المواطنة باعتبارها أساسًا للتعايش بين البشر ونبذ التعصب المذهبي، موضحًا أن الناس يختلفون في انتماءاتهم الدينية، وأن أتباع الدين الواحد يختلفون في مذاهبهم العقدية والفقهية، ولا مشكلة في التعايش في ظل هذا التعدد والتنوع في الأساس؛ ولكن المشكلة في التعصب للانتماء الديني والمذهبي، وربما يصل الأمر إلى تكفير المسلمين بعضهم بعضًا، وتكفير أتباع الديانات الأخرى لشركائهم في الدين الذين يخالفونهم في الانتماء المذهبي، وبكل تأكيد فإن التعايش تحت مظلة المواطنة يقضي على كل أشكال التعصب وأضراره على الأفراد والمجتمعات.

الدكتور مصطفى باجو، أستاذ الفقه وأصوله بجامعة غرداية، عضو المجلس الإسلامي الأعلى بالجزائر

من جانبه بيّن الدكتور مصطفى باجو، أستاذ الفقه وأصوله بجامعة غرداية، عضو المجلس الإسلامي الأعلى بالجزائر؛ ضرورة التحلي بأدب الحوار المنصف، والإنصاف يقتضي الإنصات واستيعاب الرأي والرأي الآخر، حتى تنجلي الحقائق ويؤخذ بالرأي الأصوب، دون محاولة فرضه بمنطق القوة وعزة النفس والغرور، داعيًا إلى ترسيخ حرمة التفرق، والتعريف بخطورته على الأمة حاضرًا ومستقبلًا، واعتبار الوحدة فريضة شرعية.

الدكتور أبو القاسم الديباجي، الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي

كذلك أكد الدكتور أبو القاسم الديباجي، الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي، أن تحقيق الوحدة الإسلامية لم يعد خيارًا، بل ضرورة لمواجهة التحديات الثقافية والاقتصادية والسياسية التي تواجه الأمة الإسلامية، مشددًا على أن الوحدة تتطلب الإيمان بالعدل والمساواة وتعزيز الهوية الإسلامية المشتركة، داعيا لتعزيز الحوار بين علماء المذاهب، والاستفادة من الإعلام والتكنولوجيا لنشر قيم التفاهم، مؤكدًا أن القادة والعلماء والمستثمرين شركاء أساسيون في بناء هذه الوحدة، مشددًا على أن الوحدة الإسلامية هي السبيل الوحيد لاستعادة أمجاد الأمة وتعزيز استقلالها في عصر العولمة.

وفي جلسة أخرى أكد المشاركون أنه على العلماء والمرجعيات الدينية تجاوز عوائق التفاهم بين المذاهب الإسلامية.. وأن الظروف الحالية تفرض التحرر من آفات التعصب المذهبي والانفتاح نحو كل ما يخدم مصالح الأمة وقضاياها.. وأن الحوار الإسلامي خطوة كبيرة نحو ترجمة آمال الأمة وطموحاتها على أرض الواقع

علي السيد الحكيم، الأمين العام لمؤسسة الإمام الحكيم بلبنان

قال علي السيد الحكيم، الأمين العام لمؤسسة الإمام الحكيم بلبنان، إنّ الاختلاف بين البشر حقيقة فطرية، وهو مرتبط بالابتلاء والتكليف الذي تقوم عليه خلافة الإنسان في الأرض، وبالتنوع البشري، فمن الاختلاف ما هو طبيعي مما لا يؤثر في حركة المجتمع أو في علاقات أفراده، ومنه ما يؤدي إلى مخاطر الشقاق والتفرق، فالاختلاف البشري هو أمر واقع لا مفر منه وموجود بين البشر، لكن ما يجمع هؤلاء البشر هو إنسانيتهم، وهذا الاختلاف ينبغي ألّا يكون سببًا للخلاف بين مكونات المجتمع الواحد أو بين المجتمعات المتعددة، إذ ينبغي الاجتماع ضمن كيان واحد، إمّا للاشتراك بالإنسانية أو بالوطن.

الدكتور عبد الله الشريكة، مدير مركز الوسطية بالكويت

وقال الدكتور عبد الله الشريكة، مدير مركز الوسطية بالكويت، أن من أخطر نماذج العنف هو العنف الذي يستخدم الدين غطاءً لشرعنة ممارسته، فلا تكمن خطورة العنف الديني في الممارسة العملية على الأرض، ولا من حيث ممارسة القتل، إذ القتل يمارس سواء باسم الدين أو باسم غيره؛ بل تكمن خطورته في محاولته إضفاء القدسية دائمًا، فيتحول بالتدريج أو دفعة واحدة إلى واجب إلهي مقدس، يمارس العنف، ويُخرج الآخر ليس فقط من دائرة المقدس، بل أيضًا من دائرة الإنسانية والبشرية.

أ.د سعيد شبار أستاذ التعليم العالي جامعة السلطان مولاي سليمان بالمغرب

من جانبه قال أ.د سعيد شبار أستاذ التعليم العالي جامعة السلطان مولاي سليمان بالمغرب، إن الوعي بوظيفة العالِم والمرجع الديني في الأمة مسألة حيوية في بناء هذه الأمة، وخصوصًًا حينما يتعلق الأمر بوحدتها وانسجامها ورعاية مصالحها العامة والمشتركة، وإن تشكيل وبناء الوعي لدى الناس تتعدد مداخله وتتنوع، لكن يبقى المدخل الديني أهم هذه المداخل على الإطلاق، لافتًا أن المتأمل في المسار التاريخي للأمة، يلحظ أن ثمة تقصير قد أخل بوحدتها، وتصدر المشهدَ الاهتمام بالفروعُ والجزئيات، وهذا أحد المبررات الأساسية في شيوع النزاع والخلاف بين المسلمين؛ ولذا فإن المطلوب من العلماء والمراجع الدينية، العمل على رد الاعتبار للأصول الكلية أحكاما وقيمًا، وتجديد العلوم والمعارف، وتقويم الأفكار والسلوكيات التي وفدت علينا من الأمم الأخرى فشغلت مساحات كثيرة من الفراغ.

وتناول "شبار" خلال كلمته دور العلماء والمرجعيات الدينية في تجاوز عوائق التفاهم بين المذاهب الإسلامية، وأن على الأمة التحرر من صور التعصب المذهبي التاريخية وليس من المذاهب، ذلك أن المذاهب التي استقرت عليها الأمة، جاءت بعد الاجتهاد والنظر في النصوص، كما أن هذه المذاهب الجامعة قد استوعبت كثيرًا من الخلاف الفرعي أو الآراء التي لم تكن منتظمة داخل نسق مذهبي، وأنها في تقريرها للأدلة الشرعية والقضايا الكلية في الدين، على قدر كبير من الوفاق والائتلاف الذي يوفر فرصا حقيقية للتعاون، لكن من جهة أخرى نجد أن تطور المذاهب تاريخيًا، قد عرف صورًا مختلفة من التعصب للرأي المقرر في هذا المذهب أو ذاك، دعيًا إلى تجاوز هذا الواقع في الظروف الحالية التي تستدعي التحرر من آفات التحيز والتعصب المذهبي، والانفتاح أكثر نحو كل ما يخدم مصالح الأمة وقضاياها الراهنة.

الشيخ سيد محمد المختار عضو رابطة الأمة بالسنغال

كما بيّن الشيخ سيد محمد المختار عضو رابطة الأمة بالسنغال، أن الحوار ليس مجرد تبادل آراء وأفكار بين الأطراف، بل هو التزام حقيقي يعكس إرادة حقيقية لتعميق الوعي المشترك، وأن النقاش البناء هو السبيل الأنسب لحل الكثير من الأزمات الداخلية والخارجية التي يواجهها العالم الإسلامي، معتبرًا أنه من خلال تعميق التعاون وتعزيز الجهود المشتركة، يمكن للأمة العربية تجاوز الخلافات وتحقيق التفاهم والتعاون الفعّال، مما يعزز استقرار الأمة ويحقق تقدمها.

كما تقدم عضو رابطة الأمة والسنغال، بجزيل الشكر والتقدير لمملكة البحرين على استضافتها لهذا المؤتمر المهم الذي يمثل خطوة كبيرة نحو ترجمة آمال الأمة وطموحاتها على أرض الواقع، وهو بمثابة لقاء طيب يعد نقطة انطلاق مهمة لتعزيز الحوار بين المذاهب الإسلامية، والمساهمة في بناء جسور من التعاون والتفاهم بين جميع مكونات الأمة، آملا أن يتحقق من خلال المؤتمر المزيد من الوحدة والتضامن بين الدول العربية والإسلامية.

الدكتور عبد اللطيف آل محمود، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالبحرين

فيما أكد الدكتور عبد اللطيف آل محمود، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالبحرين، أهمية ترسيخ مبادئ الوحدة بين المسلمين لمواجهة التحديات التي تمر بها الأمة الإسلامية في العصر الحديث، مشددا على ضرورة أن تتحمل القيادات الدينية مسؤوليتها في توجيه المسلمين نحو خطاب موحد، يعزز التفاهم والتعايش السلمي بين المذاهب والمدارس الفكرية المختلفة، مشيرًا إلى أن بعض التيارات المتطرفة حاولت تشويه صورة الإسلام عالميًا، وهو ما يجعل الحاجة إلى الحوار بين المسلمين أكثر إلحاحًا، لمواجهة حملات التشويه والعداء للإسلام.

الشيخ ناصر العصفور، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالبحرين

من جانبه أوضح الشيخ ناصر العصفور، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالبحرين، أن الاختلافات العقائدية والمذهبية في المجتمع المسلم أدت إلى ظهور انقسامات وصراعات، نتيجة غياب الحوار الجاد بين المذاهب لترسيخ التعايش وقبول التنوع، مؤكدًا أنه إذا توحد الخطاب الديني وابتعد عن مواطن الخلاف والاختلاف، وتوجه أصحابه إلى نشر الوسطية ولغة التسامح ونبذ الفرقة والتسهيل على العباد من دون الإضرار بالثوابت الشرعية، وسلك منهج التنوع والتجديد في الأساليب والتدرج في لغة الخطاب بحسب المخاطبين والزمان والمكان، ومراعاة الواقعية في الطرح، أعطى ثمارًا طيبةً، وبلغ صاحبه مراده ومبتغاه.

السير إقبال عبد الكريم سكراني، المستشار الأول بالمجلس الإسلامي البريطاني

فيما دعا السير إقبال عبد الكريم سكراني، المستشار الأول بالمجلس الإسلامي البريطاني، إلى تجاوز الانقسامات داخل الأمة الإسلامية من خلال تعزيز الحوار الداخلي، والتركيز على المبادئ الإسلامية المشتركة مثل العدل والرحمة، والاستفادة من التعليم والتكنولوجيا لمواجهة التحديات الطائفية والسياسية والثقافية، مشددًا على أهمية المبادرات المجتمعية والتشريعات المناهضة للكراهية الدينية، مشيدا بنجاح تجربة جامعة الأزهر في تعزيز لغة الحوار، مؤكدا أن الوحدة الإسلامية ضرورية لمستقبل أقوى وأكثر انسجامًا.

مفتي الديار المصرية يدعو لتأسيس رابطة عالمية مستقلة لتوحيد جهود مؤسسات التقريب بين المذاهب

قال أ.د/ نظير عياد، مفتي الديار المصرية، إن الحوار بين طوائف المسلمين لم يكن يومًا نافلة من القول، بل فريضة إيمانية منذ أن أشرق النور الأول لهذا الشرع الحنيف، والسعي للإصلاح بين الإخوة وصيةٌ تُذكِّر بأن المؤمنين كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، لافتًا إلى أن الحوار هو جسر الأمة الأمين لجمع كلمتها، واليوم آمال الأمة معقودة على علماء الأمة ومرجعياتها الإسلامية، وعلينا أن نداوي جرح الماضي، وأن نصنع لأبنائنا جسرا يعبرون به إلى بر آمن؛ تُشرقُ فيه شمسُ السلام فوق كل خلاف.

وأكد مفتي الديار المصرية، خلال كلمته التي ألقاها بمؤتمر الحوار الإسلامي- الإسلامي، المنعقد بالعاصمة البحرينية المنامة تحت عنوان "أمة واحدة ومصير مشترك"، أن غياب مفهوم المواطنة العادلة كان البذرة الأولى التي نبتت منها شجرة التعصب الطائفي الخبيثة، وبسبب التعصبات الطائفية تنقلب الأوطان إلى ساحات من الكراهية والتناحر والقتال ولقمة سائغة للتدخل الأجنبي لتحقيق مآربه؛ داعيا إلى تأسيس رابطة عالمية مستقلة تُعنى بتوحيد جهود المؤسسات العاملة في مجال التقريب بين المذاهب الإسلامية، تهدف إلى تعزيز التفاهم المشترك، ودعم قيم المواطنة، وتطوير آليات التواصل المستدام بين العلماء والمؤسسات.

عضو حكماء المسلمين: الحوار الإسلامي يجمع بين المتحاورين ويرفض الأحكام التي تباعد بينهم

من جانبه أوضح علي الأمين، عضو مجلس حكماء المسلمين، أن الحوار الإسلامي يجمع بين المتحاورين ولا يفرق بينهم، مؤكدًا أنه لن يصلح أمر هذه الأمة اليوم إلا بما صلح عليه أولها، فقد اعتصم أبناؤها الماضون بحبل الله جميعا ولم يتفرقوا وأصبحوا بنعمة الله إخوانا، وانتهوا عن الخلاف والنزاع فقويت ريحهم وارتفعت رايتهم، وجعلوا لأمتهم المكانة اللائقة بين الأمم حتّى غدوا بحق خير أمّة أخرجت للناس، فالمطلوب منا جميعا أن نبتعد عن كل عوامل الفرقة والانقسام، وأن ندرك أن وحدة الأمة هي من مقاصد شريعتنا السمحاء.

وبيّن عضو مجلس حكماء المسلمين أن التعددية في الرأي نشأت من الدّعوة الصّريحة للتمسّك بالكتاب الكريم والسنّة النّبويّة الشريفة، مشددا أن الاختلاف بين العلماء في الرأي لم يصنع الخلاف، بل الذي صنع الخلاف هو استغلال هذه التعددية الفقهية أسوء استغلال للفرقة والشقاق، بعد أن كانت تلك التعددية مصدراً للثراء الفقهي من خلال مدارسها المتنافسة على العلم والمعرفة تحت راية الإسلام الذي يجمعها كلها بعيدا عن الصراعات، مطالبا بضرورة مواجهة الطائفية الطارئة على مجتمعاتنا وبلادنا.

المشاركون بإحدى الجلسات: نعول كثيرًا على المؤسسات الدينية المعتدلة في إرساء قيم المواطنة

أكد المشاركون في هذه الجلسة من فعاليات مؤتمر الحوار الإسلامي- الإسلامي والتي جاءت تحت عنوان "المواطنة وتعزيز الحوار الإسلامي"، أن إقامة هذا المؤتمر في هذا التوقيت تعكسُ اهتمامًا عميقًا من الأزهر الشريف ومجلس حكماء المسلمين ومملكة البحرين بجمعِ كلمةِ المسلمينَ ووحدتهم تحتَ مِظلَّةِ الإسلامِ الجامعةِ، مشيدين بجهودهم في إرساء قيم المواطنة والعيش المشترك، معربين عن أملهم في بناء مستقبل ديني مشرق قائم على جهود المؤسسات الدينية المعتدلة كالأزهر الشريف بوسطيته واعتداله ودعوته الدائمة للتسامح والعيش المشترك.

الدكتور جواد الخوئي، رئيس دار العلم للإمام الخوئي في العراق

ثمن الدكتور جواد الخوئي، رئيس دار العلم للإمام الخوئي في العراق، مبادرة فضيلة الإمامِ الأكبرِ الدكتورِ أحمدَ الطيِّبِ، شيخ الأزهر، ودعوته لإقامة هذا المؤتمر المهم، مؤكدًا أن المؤتمر يعكس اهتمامًا عميقًا بجمعِ كلمةِ المسلمينَ ووحدتهم تحتَ مِظلَّةِ الإسلامِ الجامعةِ، مشيرًا إلى أن الأمّةُ الإسلاميّةُ في مواجهةِ هذهِ التحدّياتِ لا تجد إلّا سندَها الراسخَ في إرثِها العلميِّ وتُراثِها المعرفيِّ الّذي يُؤهِّلُها لخَوضِ هذهِ المعاركِ الفكريةِ والعَقَديةِ بعزمٍ وثِقة.

محمد علي أبطحي، نائب الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي، ورئيس المؤسسة الدولية لحوار الأديان

وعن جهود المؤسسات الدينية في نشر الوسطية والتسامح؛ أكد محمد علي أبطحي، نائب الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي، ورئيس المؤسسة الدولية لحوار الأديان، أن الأمل في بناء مستقبل ديني مشرق مُعوّل على جهود المؤسسات الدينية المعتدلة كالأزهر الشريف، التي ترفض التطرف وتدعو للوسطية والتسامح، موضحًا أن تراجع مرجعية علماء الدين وانقطاع التواصل مع الأجيال الجديدة من أهم أسباب تصاعد التفسيرات المتطرفة، وأن إهمال القضايا المستحدثة من قِبل المؤسسات الدينية وعدم التوافق بينها يُضعف الحوار الإسلامي، داعيًا إلى تعزيز التعاون بين الأزهر الشريف والمؤسسات الإسلامية الأخرى لتحقيق حوار بناء.

فضيلة الشيخ عبد اللطيف دريان، مفتي الجمهورية اللبنانية

من جانبه، قال فضيلة الشيخ عبد اللطيف دريان، مفتي الجمهورية اللبنانية، إن فتح أبواب الحوار وتأسيس سبل التفاهم والتعايش من الضروريات الأساسية التي تتطلبها العلاقات بين الناس، مؤكدًا أن الإسلام أكد على قيمة الحوار القائم علـى إرادة الفهم، والعلـم، والتعايش بين الثقافات، وتقدير الرأي واحترامه على أساس من التسامح، لافتًا أن الإسلام لا يحجر على العقل والتفكر، ولا يُلزم المسلمين باتباع نمط واحد في الفكر الدنيوي؛ لكنه يوجه عقل المسلم دائما إلى الأفكار النافعة التي ترتقي بالبشر بحرية فكرية مطلقة.

الشيخ طلعت صفا تاج الدين، المفتي العام لروسيا

فيما أشار الشيخ طلعت صفا تاج الدين، المفتي العام لروسيا، أن التجربة الروسية في التعايش السلمي بين الأديان والمذاهب تقدم نموذجًا يستحق اهتمام الباحثين والمفكرين المسلمين، مشيرًا إلى أهمية الاستفادة من مبادئ "صحيفة المدينة" النبوية لبناء مجتمعات قائمة على العدالة والمساواة، دعيًا إلى تعزيز جهود الحوار الإسلامي، وتوسيع الدراسات المتعلقة به، معبرًا عن أمله في أن يصدر عن المؤتمر "وثيقة" تكون بمثابة تفعيل معاصر لمبادئ "صحيفة المدينة" في تعزيز الوحدة الإسلامية وتجاوز الخلافات.

عمر بخيت آدم، وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف بالسودان

أما عمر بخيت آدم، وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف بالسودان، فقد أكد على أهمية المواطنة باعتبارها أساسًا لتحقيق الاستقرار والتعايش السلمي بين الشعوب، مشيرًا إلى ضرورة تحويل مجلس الحكماء إلى مركز عالمي لدعم القرار في القضايا الإسلامية ذات الاهتمام المشترك، داعياً شيخ الأزهر وعلماء المسلمين إلى تشكيل مجلس عالمي جامع يعنى بشؤون المسلمين، بما يسهم في ترسيخ قيم المواطنة والتسامح والتعايش المشترك، ولتطبيق مخرجات هذا المؤتمر لتعزيز الحوار بين أهل السودان، ونتمنى تحقيق ذلك في حضور شيخ الأزهر على أرض السودان بعلمه وحكمته وحرصه على الأمة، حتى يقف الألم والنزاع والخلاف.

جلسة المرأة

فيما أشاد المشاركون في جلسة المرأة بمؤتمر الحوار الإسلامي بشجاعة المرأة الفلسطينية ويُحيّون صمودها.. وطالبوا بإحياء مبادئ وثيقة الأزهر لحقوق المرأة

ودعا المشاركون في الجلسة التي تناولت «دور المرأة المسلمة في تعزيز الحوار والتقارب بين المذاهب»، لإحياء مبادئ وثيقة الأزهر لحقوق المرأة والتي صدرت عام 2013، مؤكدين أن هذه الوثيقة تعد من المحطات المهمة في مسار تعزيز حقوق المرأة في العالم الإسلامي، وتعكس رؤية الأزهر الشريف الداعمة لحقوق المرأة وتمكينها مجتمعيا، من خلال التأكيد على حقها في التعليم، والعمل، والمشاركة المجتمعية، وحماية كرامتها، ورفض كافة أشكال العنف والتمييز ضدها، وتسلط الضوء على دورها في بناء الأسرة والمجتمع، مع الحفاظ على القيم الإسلامية التي تضمن حقوقها وواجباتها في إطار العدل والمساواة.

الدكتورة عائشة يوسف المناعي، عضو مجلس الشورى القطري

وثمنت الدكتورة عائشة يوسف المناعي، عضو مجلس الشورى القطري، دور للمرأة الفلسطينية التي وقفت وقفة تدل على شجاعتها وبسالتها، فضربت المثل في صيانة كرامة الإنسان، مؤكدة على ضرورة إبراز دور المرأة الفلسطينية كنموذج فريد للصبر والقوة، ودمت أروع الأمثلة في التضحية والصمود، كما دعت إلى ضرورة تعزيز وتمكين النساء العالمات في مختلف أنحاء العالم وتعزيز حضور المرأة في كافة المجالات والمنتديات، والمساهمة بفعالية في إرساء قيم العدل والسلام، ودعم قضايا المرأة عالميًا.

الدكتور راشد بن علي الحارثي، عميد كلية العلوم الشرعية بسلطنة عمان

أكد الدكتور راشد بن علي الحارثي، عميد كلية العلوم الشرعية بسلطنة عمان، خلال إدارته للجلسة والتي جاءت بعنوان : "دور المراة المسلمة في تعزيز الحوار الإسلامي"، أن المرأة هي التي يقوم عليها قوام المجتمع المسلم، فهي الأم التي تربي وتغرس الأفكار، ولها دور كبير في تنشئة الأبناء وتعزيز القيم الإسلامية الأصيلة في نفوسهم، وأثر ما تتركه فيهم سيظل باقيًا ومؤثرًا على سلوكهم وما يعتنقونه من أفكار طوال حياتهم.

الدكتورة نهلة الصعيدي، مستشار شيخ الأزهر لشئون الوافدين

وعن دور المرأة في تعزيز الحوار بين المدارس العقدية، قالت الدكتورة نهلة الصعيدي، مستشار شيخ الأزهر لشئون الوافدين، إن المرأة تمتلك دورًا محوريًّا في نقل قيم الحوار الإيجابي إلى الأجيال الجديدة، وذلك من خلال تعزيز الاستماع الفعَّال لأبنائها، وتقدير آراء الآخرين، مؤكدة دورها المهم في تحقيق الحوار الإيجابي بين المدارس العقدية، مشيرة إلى أن المرأة المسلمة منذ زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - أسهمت في نشر الرسالة وتعليم الناس، وبث روح الحوار والتفاهم؛ فقد كانت أم المؤمنين خديجة - رضي الله عنها - خير داعم للنبي، ومساندة له في أصعب الأوقات، بينما كانت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- مرجعًا فقهيًّا وعقديًّا يتوجَّه إليها الصحابة والمسلمون للتعلم والاسترشاد، مشددة على أن المجتمعات الإسلامية اليوم في حاجةٍ ماسة إلى شخصيات نسائية قادرة على حمل لواء الحوار الإيجابي بين الفرق والمدارس الإسلامية.

الدكتور محمود فوزي الخزاعي، رئيس معهد العدالة والحكمة في أمريكا

من جانبه أكد الدكتور محمود فوزي الخزاعي، رئيس معهد العدالة والحكمة في أمريكا، أن الأمة الإسلامية تمتلك مقومات الوحدة؛ لكن التباينات الفكرية والسياسية أفرزت فجوات تحتاج إلى معالجة جذرية قائمة على أسس الحوار البناء والتفاهم المتبادل، مؤكدًا أن المرأة تؤدي دورًا محوريًا في هذا الإطار من خلال دورها المهم في تعزيز ثقافة التسامح والحوار في نفوس الأجيال القادمة، مشددًا على أن النهوض بالحوار الإسلامي يتطلب جهودًا جماعية من العلماء والمفكرين وصناع القرار، داعيًا إلى تطوير مناهج تعليمية وإعلامية تدعم قيم الاعتدال والانفتاح، مع ضرورة إشراك الشباب والمرأة في هذا المسار ليكونوا سفراء للوحدة والوعي الحضاري.

الدكتورة صافيناز سليمان، زميل جامعة ويسكونسن-ماديسون– بالولايات المتحدة الأمريكية

فيما وجّهت الدكتورة صافيناز سليمان، زميل جامعة ويسكونسن-ماديسون– بالولايات المتحدة الأمريكية، الشكر والتقدير لفضيلة الإمام الأكبر على اهتمامه بمشكلات المسلمين في الغرب، مؤكدة أن الأزهر يقدم صورة إيجابية يقتدى بها في دعم قضايا المرأة وتمكينها، وأن المؤتمر يعد فرصة لتسليط الضوء على التحديات التي تواجه المسلمين في الغرب، ويمكن الاستفادة منه في اقتراح آليات لتواصل المسلمين في الغرب مع المؤسسات الإسلامية في الشرق، وفي مقدمتها الأزهر الشريف الذي يؤكد أن المسلمين في الغرب جزء لا يتجزأ من الأمة الإسلامية، ويمثلون مصدراً لقوتها.

وفي جلسة أخرى، أكد المشاركون أن الوحدة الإسلامية تتطلب الحوار والوسطية وتوحيد الجهود..
وأن وحدة المسلمين لن تتحقق إلا باحترام كل طرف لمقدسات الآخرين.. وأن الحوار الإسلامي الطريق لتحقيق الوحدة والتضامن بين المذاهب الإسلامية

شيخ الإسلام الله شكر باشازادة، القائد الروحي للمسلمين في أذريبجان وعموم القوقاز، عضو مجلس حكماء المسلمين

أكد شيخ الإسلام الله شكر باشازادة، القائد الروحي للمسلمين في أذريبجان وعموم القوقاز، عضو مجلس حكماء المسلمين، أن الوحدة الإسلامية لا يمكن تحقيقها إلا من خلال الحوار والالتزام بمنهج الوسطية وتوحيد الجهود بين المسلمين بمختلف مذاهبهم، مبينا أن المسلمين يشتركون في عبادة الله الواحد ويتلون كتاب واحد ويتوجهون إلى قبلة واحدة، مما يفرض عليهم تجاوز الخلافات والعمل معًا لتحقيق التضامن والتفاهم.

الدكتور بشار عواد، المفكر والمؤرخ العراقي

من جانبه أكد الدكتور بشار عواد، المفكر والمؤرخ العراقي، أنَّ الخلاف بين مدارس الفكر الإسلامي يتغذى على ثلاث ركائز أساسية، الأولى: خلاف في النظر إلى الوقائع التاريخية بعد وفاة النبي ﷺ وتفسيرها، والثانية: خلاف في بعض فروع العقائد التي عَدَّها بعضهم أصولًا وكفّروا المخالفين استنادًا إليها نحو الخلافة والإمامة وغيرها، والثالثة: خلاف في تصحيح الأحاديث النبوية وتضعيفها، وفي قبولها وردها، موضحا أنه لا بديل عن تحقيق وحدة إسلامية، وإزالة فكر التعصب الأعمى الذي نشاهده اليوم مسيطرًا على أصحاب المدارس المختلفة، لافتًا إلى أن كثيرًا من مقولات أو تهم التكفير والتفسيق والتبديع لم تكن معروفة عند مؤسسي هذه المدارس الفكرية، ولا عند من تلقوا منهم العلم تلقيًا مباشرًا، وإنما نجم ذلك عند المتأخرين الذين سعوا إلى نشر مثل هذه الأفكار والأباطيل لأغراض سياسية اتخذت من الدين ستارًا لها.

الشيخ حميد شهرياري، الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية بالجمهورية الإيرانية

ومن جانبه، أكد الشيخ حميد شهرياري، الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية بالجمهورية الإيرانية، أن الحوار الإسلامي هو الحل المثالي الذي يعزز الوحدة الإسلامية ويحل محل الفرقة بين المذاهب والأمم، موضحًا أن العلماء يجب أن يتحملوا مسؤوليتهم في تعزيز هذه الوحدة، من خلال إقامة إطار مفهومي شامل يعزز اتحاد البلدان الإسلامية ويبعث الأمة الإسلامية من جديد، مشيرًا إلى أهمية اتخاذ خطوات تعزز الوحدة والتقارب، وتفعيل دور البرلمان العربي الإسلامي، واحترام التنوع والقيم الثقافية والدينية للمجتمعات العربية والإسلامية.

وزير الأوقاف يدعو لتبنى دعوة الإمام الأكبر لإطلاق وثيقة أهل القبلة والأخوة الإسلامية

دعا أ.د/ أسامة الأزهري، وزير الأوقاف،لتبنى دعوة فضيلة الإمام الأكبر أ.دأحمد الطيب، شيخ الأزهر، للعمل على إطلاق وثيقة أهل القبلة والأخوة الإسلامية، لجمع شمل الأمة الإسلامية وتوحيد الصف الإسلامي، مؤكدًا أن هذا المؤتمر يأتي في وقت عصيب تحتاج فيه الأمة إلى نبذ الصراعات المذهبية، وأن يقوم الحكماء بترسيخ مبادئ الحوار البناء وقيم التفاهم، وتوحيد الرؤى حول القضايا المصيرية التي تواجه الأمة، فهو خطوة مهمة لمعالجة جذور هذه الخلافات والصراعات، والنظر في كيفية تجاوز النزاعات الطائفية والتوترات المذهبية التي تضعف كيان الأمة، مشددًا أن هذا ما أدركه الأزهر الشريف جيدًا ومن ثم تبنى رؤية واضحة لتعزيز الحوار الإسلامي الإسلامي، غايتها: نبذ الفرقة والنزاع والوقوف صفًا واحدًا لمواجهة التحديات المصيرية، موضحا أن الطريق لبلوغ هذه الأهداف يأتي من الحوار كأداة مثلى وضرورية لاستعادة الفرقاء إلى الصف الإسلامي، وتقديم أطروحات ومعالجات لعوائق التواصل بين مذاهب الأمة وتجاوزها.

وشدد وزير الأوقاف على ضرورة تأصيل التفاهم باعتباره هدف الحوار الأمثل بين المذاهب الإسلامية، ونشر ثقافة التعاون بهدف تبصير أتباع المذاهب إلى التحديات التي تواجه الأمة من داخلها وخارجها، وتجديد العلاقة بين المذاهب الإسلامية، بوضع التصورات الذهنية والصحيحة عن المذاهب، لافتًا أن عوائق التفاهم من تكفير المخالف وتشويهه من بعض المنتسبين إلى الإسلام، والحث على الكراهية، وإزكاء روح الرفض وعدم التواصل أو عدم التعاون وأشكاله بين المذاهب وغير ذلك من العوائق؛ من الأمور غير الرشيدة التي تعكر وحدة الأمة.

فضيلة أ.د/ حسن الشافعي، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، عضو مجلس حكماء المسلمين

أكد فضيلة أ.د/ حسن الشافعي، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، عضو مجلس حكماء المسلمين، أن من أخطر عوائق التفاهم والحوار قلة معرفة كل طرفٍ – أو الأطراف – بالآخر، مثنيًا على تجربة دار "التقريب" التي أنشئت في القاهرة خلال أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، موضحًا أنها نجحت في مجال "التعارف المتبادل"، حيث أنشأت مكتبةً في حي الزمالك بالقاهرة، تحوي عيون الفكر الإسلامي في مختلف مدارسه، وأصدرت مجلة قيّمة، كما أسفرت عن تدريس المذاهب الثمانية في كلية الشريعة بالأزهر الشريف، مؤكدًا أن العواصم الإسلامية متعطشة إلى توافر مثل هذه الجهود.

كما أوضح عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، خلال كلمته التي ألقاها في مؤتمر الحوار الإسلامي-الإسلامي، المنعقد بالعاصمة البحرينية المنامة تحت شعار "أمة واحدة ومصير مشترك"، أن توفير أدوات التفاهم ووسائله في العواصم الإسلامية المختلفة أمر ممكن، ولا يتطلب إلا خطة واضحة لتنفيذه، على أن تُبنى على التجارب السابقة، مع العمل الجادّ على القضاء على الشائعات العلمية والصور النمطية التي تغذي الخلاف وتجدده، مع ضرورة وقف كل مظاهر الإساءة للرموز الدينية، سواء من الصدر الأول أو من الأجيال اللاحقة في كلا الجانبين، كما أشار إلى أهمية دور الإعلام في إرساء قواعد التفاهم والحوار بين أبناء الأمة، والعمل على توحيد كلمتها رغم اختلاف مذاهبهم ومواطنهم.

البيان الختامي

أكد البيان الختامي للمؤتمر أن وحدة الأمة الإسلامية عهد وميثاق، وأن تحقيق مقتضيات الأخوّة الإسلامية واجب على الجميع، كما شدد على أن الحوار المطلوب اليوم ليس حوارًا عقائديًا أو تقريبًا بين المذاهب، بل حوار تفاهم وبناء، يعزز القواسم المشتركة بين المسلمين في مواجهة التحديات العالمية، مع الالتزام بآداب الحوار وأخلاقه.

التوصيات

وأوصى البيان بضرورة تعزيز التعاون بين المرجعيات الدينية والفكرية والإعلامية لنزع ثقافة الكراهية والحقد بين المسلمين، مؤكدا على أهمية النقد الذاتي لمراجعة الاجتهادات الفكرية والثقافية وتصحيح ما يحتاج إلى تعديل، استئنافًا لما بدأه الأئمة والعلماء السابقون، مشددا على تجريم الإساءة واللعن بين الطوائف الإسلامية، موضحًا أن الإسلام يحرم الإساءة حتى لمن يعبد غير الله، فكيف بمن يعبد الله وإن اختلف في بعض المسائل الفقهية؟

ودعا البيان الختامي إلى توحيد الجهود الإسلامية في دعم القضية الفلسطينية، ومقاومة الاحتلال، ومواجهة الفقر والتطرف، مؤكدًا أن التعاون في هذه القضايا الكبرى سيذيب الخلافات الثانوية تحت مظلة الأخوّة الإسلامية، كما أوصى المؤتمر بإنجاز مشروع علمي شامل يوثق قواسم الاتفاق بين المسلمين في العقيدة والشريعة والقيم، ليكون مرجعًا يعزز الوعي الإسلامي المشترك ويصلح التصورات الخاطئة بين أبناء الأمة.

ولفت البيان إلى أن المرأة تلعب دورًا محوريًا في ترسيخ قيم الوحدة الإسلامية، سواء من خلال الأسرة أو من خلال حضورها في المجالات العلمية والمجتمعية، داعيًا إلى تحويل ثقافة التفاهم إلى مناهج تعليمية، وخطب دينية، ومنصات إعلامية، ومشاريع تنموية، كما أوصى المؤتمر بوضع استراتيجية جديدة للحوار الإسلامي تأخذ في الاعتبار قضايا الشباب، وتعتمد على الوسائل الرقمية والتكنولوجية الحديثة لضمان تفاعلهم مع الخطاب الديني وتعزيز انتمائهم الإسلامي في عالم متغير.

ودعا البيان إلى تنظيم برامج ومبادرات شبابية تجمع المسلمين من مختلف المذاهب، وتعزز التفاهم بينهم، مع ربط الشباب المسلم في الغرب بتراثهم الإسلامي، وإزالة الصور النمطية المتبادلة التي تعيق التعاون بين المذاهب، كما أوصى المؤتمر بصياغة خطاب دعوي مستلهم من نداء أهل القبلة، يستنير به العلماء والدعاة والمدارس الإسلامية، تحت شعار “أمة واحدة ومصير مشترك”، مشددًا على أهمية إنشاء رابطة للحوار الإسلامي لفتح قنوات تواصل بين مكونات الأمة دون إقصاء.

ووجّه المشاركون بالمؤتمر تحية تقدير لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة على رعايته السامية للمؤتمر، كما أعربوا عن امتنانهم لفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر على دعوته الصادقة وإسهامه الفعّال، وأثنوا على جهود المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في البحرين ومجلس حكماء المسلمين في الإعداد والتنظيم لهذا المؤتمر الهام.

تنظيم المؤتمر الثاني للحوار الإسلامي - الإسلامي في القاهرة

من جانبه أعلن فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب شيخ الأزهر عن بدء التحضيرات بالتنسيق مع الأزهر الشريف لتنظيم المؤتمر الثاني للحوار الإسلامي - الإسلامي في القاهرة، تأكيدًا على استمرار هذا النهج في تعزيز الوحدة الإسلامية.

مؤتمر الحوار الإسلامي
مؤتمر الحوار الإسلامي
مؤتمر الحوار الإسلامي
مؤتمر الحوار الإسلامي
مؤتمر الحوار الإسلامي
مؤتمر الحوار الإسلامي
مؤتمر الحوار الإسلامي
مؤتمر الحوار الإسلامي
مؤتمر الحوار الإسلامي
مؤتمر الحوار الإسلامي
مؤتمر الحوار الإسلامي
مؤتمر الحوار الإسلامي
مؤتمر الحوار الإسلامي
مؤتمر الحوار الإسلامي
مؤتمر الحوار الإسلامي
مؤتمر الحوار الإسلامي
مؤتمر الحوار الإسلامي
مؤتمر الحوار الإسلامي
مؤتمر الحوار الإسلامي
مؤتمر الحوار الإسلامي

حمودة كامل

حمودة كامل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير مصر

جولات مفاجئة ومكوكية..وزير الصحة يتفقد مشروعات ضخمة لخدمة الملايين بـ3 محافظات

في إطار المتابعة الميدانية المستمرة للمنظومة الصحية، وتوجيهات القيادة السياسية بالارتقاء بالخدمات الطبية المقدمة للمواطنين، قام الدكتور خالد عبد الغفار،...

خريطة العام الجامعي الجديد وترشيد الطاقة.. أهم أنشطة التعليم العالي في أسبوع

تنفيذا لاستراتيجية الدولة لتطوير التعليم الجامعي وفي إطار خطط دعم جودة المنظومة التعليمية وربط البحث العلمي باحتياجات التنمية.. شهد الأسبوع...

بعد نجاح المرحلة الأولى.. "التأمين الصحي الشامل" يستعد للانطلاق في المنيا

في إطار خطة الدولة للتوسع التدريجي في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل على مستوى الجمهورية، بما يضمن تقديم خدمات صحية...

ارتفاع التصنيف الدولي وإنجاز حفري جديد..أبرز أنشطة التعليم العالي بأسبوع

من أجل دعم جودة التعليم الجامعي، وتعزيز البحث العلمي التطبيقي، وتوسيع آفاق التعاون الدولي، بما يسهم في تحقيق مستهدفات الدولة...