عيد القوات الجوية.. في ذكرى أطول معارك الجو في التاريخ

في ذكرى واحدة من أهم المعارك الجوية البطولية المعروفة بـ"معركة المنصورة" وهي أكبر معركة جوية بعد الحرب العالمية الثانية.. تحتفل القوات الجوية بعيدها يوم 14 أكتوبر من كل عام تخليدا لانتصار مصر في معركة المنصورة الجوية ضمن أحداث حرب أكتوبر المجيدة.

 

معركة جوية أسطورية استمرت فوق الأجواء المصرية لمدة 53 دقيقة، لتسجل أطول معارك الجو في التاريخ، وشهدت أول وربما آخر مواجهات مباشرة بين سلاح الطيران في قتال مباشر بين طائرة وأخرى.

البداية كانت في 6 أكتوبر 1973، حين انتفض نسور القوات الجوية محلقين في سماء سيناء لتتهاوى حصون العدو وتفتح أبواب النصر في حرب أكتوبر المجيدة.

وفي محاولة لاستعادة هيبته المفقودة بسقوط خط بارليف، والانتصارات المتتالية للجيش المصري .. حاول العدو تحقيق أوهامه بتوجيه قوته الضاربة صوب القواعد الجوية والمطارات بمنطقة الدلتا وأطلق العدو 120 طائرة معادية في يوم 14 أكتوبر 1973 ليخرج في مواجهتها رجال القوات الجوية للتصدي لهم.

وخرجت 60 طائرة مصرية للتصدي في مواجهة الـ120 طائرة إسرائيلية، ورغم تفوق الطائرات الإسرائيلية في المدى والقدرات، إلا أن "نسور السماء" أسقطوا 18 طائرة مرة واحدة، في يوم استحق أن يخلد في التاريخ عيدا للقوات الجوية المصرية، لتنسحب باقي الطائرات الإسرائيلية دون تحقيق أهدافها.

* أعمال قتال القوات الجوية فى حرب الاستنزاف وأكتوبر

الإعداد لحرب أكتوبر المجيدة بدأ فعليا بعد انتهاء حرب يونيو 1967، من خلال محورين، الأول هو بناء القوة القتالية من الطائرات والطيارين وتجهيز مسرح العمليات، حيث قامت القوات الجوية بإنشاء المطارات الجديدة وكذا غرف عمليات محصنة فى كل القواعد الجوية والمطارات، كما قامت بزيادة الممرات بكل قاعدة ومطار وأنشأت العديد من الدشم المحصنة للطائرات.

فيما اهتم المحور الآخر بزيادة أعداد الطيارين وتدريبهم على أعلى مستوى قتالي وكانت فترة حرب الاستنزاف خير إعداد وتجهيز عملى للطيارين قبل الحرب.

وخلال حرب أكتوبر المجيدة، سطرت قواتنا المسلحة ملحمة بطولية شهد لها العالم، حيث قامت بالعديد من البطولات، منها الضربة الجوية التى أفقدت العدو توازنه فى بداية الحرب.

وكان من المهم جدا أن يتم تعطيل مطارات العدو ومراكز قيادته ومراكز التشويش والإعاقة وبعض بطاريات المدفعية بعيدة المدى ومراكز تجمع مدرعات، حتى يمكن لقوات المشاة أن تقاتل في تلك الساعات الأولى بحرية وتكون فرص نجاحها أكبر في تنفيذ مهامها.

وفى الساعة الثانية ظهرا، بدأت الضربة الجوية الرئيسية مكونة مما يزيد على 200 طائرة مقاتلة، في ضرب الأهداف المعادية الإسرائيلية المحددة لها داخل سيناء المحتلة، وقد تمت الضربة الجوية في صمت لاسلكي تام لتجنب أي عمليات تنصت معادية يمكن أن تكشف الهجوم المصري.

وعبرت الطائرات كلها في وقت واحد خط القناة، حيث تم ضرب مركز القيادة الرئيسى للعدو ثم تتابع بعد ذلك ضرب الأهداف المخطط التعامل معها بنسبة نجاح تزيد على 90%.

وصلت المقاتلات المصرية إلى أهدافها، طبقا لكل طائرة ومكان انطلاقها والهدف المتجهه له واستمرت هذه الضربة نحو 30 دقيقة.

ونظرا لنجاحها في تنفيذ أكثر من 90% من المهام المكلفة بها، تم إلغاء الضربة الجوية الثانية لعدم الحاجة إليها لكن استمرت تشكيلات القوات الجوية بتنفيذ جميع مهام القذف الجوى، وتقديم المعاونة للقوات البرية، وتنفيذ عمليات إبرار القوات الخاصة في عمق سيناء، إضافة إلى أعمال الاستطلاع الجوي، وتوفير الحماية الجوية للقوات والأهداف الحيوية للدولة.

ونظرا للنجاح المستمر لأعمال قتال القوات الجوية ركز العدو هجماته على القواعد الجوية، وجرى التصدى له من خلال معركة المنصورة الجوية في 14 أكتوبر التى تعد من أكبر المعارك الجوية وأطولها، ولذا اتخذت القوات الجوية هذا اليوم عيدا لها.

* 1928 .. إنشاء قوات جوية

القوات الجوية المصرية تعتبر أول سلاح جوي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفي عام 1928 وبطلب من البرلمان المصري إلى الحكومة المصرية بإنشاء قوات جوية.

تم التعاقد على إمداد مصر بعشر طائرات "تايجرموث" عن طريق شحنها إلى ميناء الإسكندرية، لكن الإرادة المصرية أبت أن تأتى الطائرات إلا بقيادة طيارين مصريين، وكان ذلك في 2 نوفمبر 1932 في افتتاح رسمي بمطار ألماظة.

كان أول قائد لسلاح الجو المصري هو فيكتور هيربيرت تايت وكان يحمل الجنسية الكندية، وبدأ في انتقاء الأفراد وتدريبهم وبناء القواعد الجوية واختيار الأسلحة بنفسه، حيث كانت المهام الأساسية للقوات الجوية في الجيش المصري في ذاك الوقت وحتى عام 1937 هي مكافحة التهريب عبر الصحراء ومراقبة الحدود والتصوير الجوي.

* تسليح وتدريب مستمر

يعتبر تطوير القوات الجوية من الإجراءات التي تحتاج إلى تخطيط طويل المدى، لأنه يتأثر بمجموعة من العوامل والاعتبارات، منها المتغيرات الدولية والإقليمية بالمنطقة وتأثيرها على الأمن القومي المصري والعربي، طبيعة وحجم العدائيات والتهديدات التي تواجهها الدولة والمستجدات التى تطرأ عليها، طبيعة وحجم المهام المستقبلية للقوات الجوية.

كما يؤثر الموقف الاقتصادي للدولة على تطوير القوات الجوية تأثيرا مباشرا، وأخيرا الظروف السياسية التي تمر بها الدولة سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي.

إن مهام تطوير وتحديث قواتنا الجوية مستمرة بخطط بعيدة المدى ووفق استراتيجية تنويع مصادر السلاح، ليتم إمداد قواتنا المسلحة بطرازات حديثة من مصادر متعددة، سواء طائرات مقاتلة من أحدث طائرات الجيل الرابع، والهليكوبتر، والكاموف، والنقل، بالإضافة لعدد من أنظمة الطائرات الموجهة المسلحة بدون طيار.

كما أن "نسور الجو" يتدربون مع مدارس عسكرية متنوعة، بما يؤكد قدرتهم على تنفيذ أي مهمة بكفاءة ومهارة عالية فالتدريب هو العنصر الفعال في تطوير خطط العمليات وفكر الاستخدام لتحقيق مهام القوات الجوية.

وتطوير التدريب في القوات الجوية يتم على عدة مراحل، تبدأ بالكلية الجوية، التي تعتبر حجر الأساس لضخ دماء جديدة من الطيارين والجويين داخل صفوف القوات الجوية.

وتستخدم الكلية الجوية أحدث الوسائل والمعامل ومحاكيات الطيران بهدف تطوير العملية التعليمية، وتدريس أحدث المناهج في العالم، ويتم ذلك في جناح المعرفة داخل الكلية، الذى يتلقى فيه الطلاب المحاضرات والمناهج النظرية.

فضلا عن وجود محاكيات لأحدث طائرات التدريب في العالم ومحاكيات الاقتراب الرادارى لمواكبة التكنولوجيا المتسارعة، وأيضا يتم إعداد الطالب نفسيا وبدنيا بواسطة متخصصين وبأحدث الأجهزة والمعدات لتحقيق أعلى معدلات الأداء التي يتطلبها الطيران في المراحل المختلفة داخل الكلية، وبعد التخرج منها للعمل داخل التشكيلات.

* تطوير القوات الجوية

تحديات وتهديدات كبيرة لتأمين الدولة داخليا وخارجيا تقوم بها القوات المسلحة .. وألقى على عاتق القوات الجوية مهاما إضافية مثل تأمين حدود مصر على جميع المحاور الإستراتيجية على مدار الساعة بالتعاون الوثيق مع باقي أسلحة القوات المسلحة.

وحرصت القيادة العامة للقوات المسلحة على التحديث المستمر لقدرات وإمكانيات القوات الجوية، من خلال إمداد القوات الجوية بمنظومات متطورة من الطائرات متعددة المهام والطائرات الموجهة المسلحة وطائرات النقل وأيضا طائرات الإنذار المبكر والاستطلاع والهليكوبتر الهجومي والمسلح والخدمة العامة من مختلف دول العالم، بما يتناسب مع متطلباتنا العملياتية ليصبح لدينا منظومة متكاملة من أحدث الطائرات.

وحظي تطوير القوات الجوية، باهتمام كبير وارتكز التطوير على تزويد القوات الجوية بطائرات جديدة حديثة ومتطورة، ومن مصادر متعددة وفق استراتيجية مصر فى تنويع مصادر السلاح.

- تشمل الصفقات التي تم توقيعها مختلف أنواع التسليح والذخائر والاحتياجات الفنية الخاصة بالطائرات، وفي هذا المجال حصلت مصر على عدد من الطائرات الفرنسية من طراز رافال متعددة المهام، كذا التعاقد على عدد كبير من الطائرات الروسية المقاتلة والمتقدمة من طراز "ميج 29 أم 2 – mig29 m2".

- تم التعاقد على عدد كبير من الطائرات الهيل الهجومية من طراز كاموف 52، ومروحية القتال والنقل متعددة المهام " mi 24" ، وطائرات أخرى من طراز كاسا C-295، كما تم الحصول على عدد من الطائرات الأمريكية من طراز إفـ 16 بلوك 52، وعدد من أنظمة الطائرات الموجهة بدون طيار، كما تم تجهيز عدد من طائرات الجازيل بالصواريخ المضاد للدبابات، بالإضافة لتدبير كافة أنواع الصواريخ والذخائر والمساعدات الفنية والأرضية الخاصة بالطائرات.

- يواكب تلك الجهود الارتقاء بكفاءة القواعد والمطارات الجوية على مختلف الاتجاهات الاستراتيجية لتأمين كافة القطاعات.

فاطمة حسن

فاطمة حسن

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

كاتب صحفى: نصر أكتوبر انطلاقة مستمرة نحو بناء مصر الحديثة

المزيد من تقارير مصر

خريطة العام الجامعي الجديد وترشيد الطاقة.. أهم أنشطة التعليم العالي في أسبوع

تنفيذا لاستراتيجية الدولة لتطوير التعليم الجامعي وفي إطار خطط دعم جودة المنظومة التعليمية وربط البحث العلمي باحتياجات التنمية.. شهد الأسبوع...

بعد نجاح المرحلة الأولى.. "التأمين الصحي الشامل" يستعد للانطلاق في المنيا

في إطار خطة الدولة للتوسع التدريجي في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل على مستوى الجمهورية، بما يضمن تقديم خدمات صحية...

ارتفاع التصنيف الدولي وإنجاز حفري جديد..أبرز أنشطة التعليم العالي بأسبوع

من أجل دعم جودة التعليم الجامعي، وتعزيز البحث العلمي التطبيقي، وتوسيع آفاق التعاون الدولي، بما يسهم في تحقيق مستهدفات الدولة...

ذكرى تحرير طابا..انتصار تاريخى للدبلوماسية المصرية فى استعادة آخر شبر من سيناء

بعد الانتصار العسكرى الذى حققته مصر فى حرب 6 أكتوبر عام 1973.. وبعد معركة سياسية ودبلوماسية استمرت لأكثر من 7...