في ظل المكانة المتميزة التي تتمتع بها قناة السويس .. وفي إطار حرص مصر على دعم التنافسية من خلال استراتيجية شاملة لتعظيم لمكانتها من معبر تجاري لمركز صناعي ولوجيستي عالمي .. كان التفكير في العمل على إنشاء قناة جديدة موازية.
ومنذ افتتاح قناة السويس عام 1869 مرت القناة بسلسلة من الأحداث البارزة والتحسينات المستمرة التى جعلتها شريانا لحركة التجارة العالمية وهو ما دفع إلى التفكير في إنشاء قناة السويس الجديدة عام 2014.
وفي السادس من أغسطس عام 2015 تم افتتاح قناة السويس الجديدة بشكل مواز لقناة السويس القديمة من أجل تسهيل وتسريع عملية مرور سفن الشحن عبر القناة في كلا الاتجاهين والتقليل من مدة انتظار السفن العابرة، بالإضافة إلى زيادة القدرة الاستيعابية للقناة من أجل التمكن من استيعاب النمو المستقبلي المتوقع لحركة التجارة العالمية وما يترتب على ذلك من جعل قناة السويس الطريق المفضل لدى السفن التجارية. طفرة كبيرة في الخدمات المقدمة حدثت بعد حفر قناة السويس الجديدة من أهمها أن القناة حققت زيادة غير مسبوقة بلغت نحو 35% عن السنوات السابقة، بالإضافة لتخفيض زمن عبور السفن والذي أصبح 11 ساعة فقط بالإضافة لزيادة قدرة القناة على عبور عدد أكبر من السفن.
- إنشاء قناة جديدة موازية
كانت الفكرة من المشروع إنشاء قناة جديدة من الكيلو 60 إلى الكيلو 95 (ترقيم القناة) بالإضافة إلى توسيع وتعميق تفريعات البحيرات الكبرى بطول إجمالي 37 كيلو وبإجمالي أطوال المشروع 72 كيلو.
وهو مايعني إنشاء قناة جديدة موازية وتعظيم الإستفادة من القناة وتفريعاتها الحالية بهدف تحقيق أكبر نسبه من الإزدواجيه لتسيير السفن فى الإتجاهين بدون توقف فى مناطق انتظار داخل القناة ويقلل من زمن عبور السفن المارة و يزيد من قدرتها الاستيعابيه لمرور السفن فى ظل النمو المتوقع لحجم التجارة العالمية وينعكس كل ما سبق على زيادة الدخل القومى المصرى من العملة الصعبة ويصب فى خزينة الدولة مباشرة وإتاحة أكبر عدد من فرص العمل للشباب المصري وخلق مجتمعات عمرانية جديدة.
استغرق إنشاء القناة الجديدة 12 شهرا بدلا من 3 سنوات وبتمويل من المواطنين المصريين عن طريق البنوك المحلية، واستطاعت هيئة قناة السويس خلال 8 أيام فقط الحصول على تمويل مصرى بلغ 64 مليار جنيه مصري.
اشترك في حفر وتنفيذ القناة الجديدة أكثر من 43 ألف عامل، ووصل حجم أعمال الحفر على الناشف فى المشروع إلى 250 مليون متر مكعب بتكلفة تقديرية قدرها 550 مليون دولار، كما بلغ إجمالى عدد الشركات 80 شركة إضافة إلى 6 شركات تكريك ومجموعة الجرافات التابعة لهيئة قناة السويس وتوظيف طاقة إجمالية تبلغ 4300 معدة هندسية، وبلغ إجمالى كميات أعمال التكريك 242 مليون متر مكعب من الرمال بتكلفة تقديرية 1.2 مليار دولار.
وتضمنت المرحلة الأولى من إنجاز المشروع تعميق وتوسيع 37 كيلومترا من المجارى الجانبية الغربية بعمق 24 مترا، فيما تم حفر المجرى الملاحى الجديد بطول 35 كيلومترا "من الكم 60 إلى الكم 95"وعمق 24 متراً وعرض 317 مترا لتمتد القناة الجديدة موازية للقناة القديمة بطول 72 كيلوا متر وبعمق 24 مترا وبغاطس 66 قدما.
- استراتيجية متكاملة لتطوير الهيئة
استراتيجية متكاملة تم وضعها لتطوير هيئة قناة السويس وتضمنت عدة محاور أبرزها: * تطوير المجرى الملاحي
وتضمنت أعمال توسعة وانشاء جراجات تلجأ اليها السفن لإصلاح أعطالها دون التأثير على مرور السفن، وحتى الآن تم انشاء 10 جراجات في القناتين. كما تضمنت أعمال التطوير وضع قيسونات و"مرابط" على ضفتي القناة للسفن التي تشهد أعطال بسيطة لإصلاحها بطول المجري الملاحي. وشملت أعمال التطوير بالأساس العمل على زيادة عمق القناة لتصل الى 24 متر يتم مراجعتها بصورة دورية ومستمرة للتأكد من عدم تأثرها بأعمال التجريف التي قد تحدث من الأجناب. وكان تطوير القطاع الجنوبي من القناة ضمن أصعب الأعمال التي قامت وتقوم بها الهيئة بها في هذا القطاع الممتد لمسافة 30 كم والذي لم يشهد هذا القطاع تطويراً منذ عام 1990، لكن بعد وصول الكراكتين حسين طنطاوي ومهاب مميش بدأ العمل على تطويره حيث يعملان بقدرات غير مسبوقة "3600 قدرة تكريك في الساعة. تم العمل على توسعة عرض هذا القطاع من جهة الشرق وزيادة عمقه لـ 27 م ما أدي لزيادة عامل الأمان الملاحي بنسبة 28%. * تطوير منطقة البحيرات المرة والتي شهدت أعمال تطوير بطول 10 كم عبر مضاعفة عرض المجرى في هذه المنطقة لتصل الى 500 متر بدلا من 250 مما ادى لرفع قدرات القناة. وتنفق الهيئة على كل مشاريعها من ميزانيتها المعلنة ولا تحمل الدولة أي أعباء إضافية بل تنفق على تلك المشاريع بالجنيه المصري ويكون العائد دائما بالعمل الأجنبية. كما لم تؤثر أعمال التطوير على حركة الملاحة بل كان العمل يتم أثناء توقف حركة السفن في القناة. - تطوير الاسطول البحري
قطعت الهيئة شوطا كبيرا نحو تنفيذ استراتيجيتها الطموحة لتطوير وتحديث أسطولها البحري من الكراكات والقاطرات والوحدات البحرية المعاونة وفق التكنولوجيا الأحدث عالميا بما يضمن الارتقاء بمستوى الخدمات البحرية والملاحية المقدمة للسفن العابرة. أولا: الكراكات:
من أبرز أعمال تطوير الأسطول خلال الآونة الأخيرة انضمام كراكتين الأكبر بالشرق الأوسط وهما الكراكة "مهاب مميش" والكراكة "حسين طنطاوي، ويبلغ الطول الكلي لكل كراكة 147.4مترا، والعرض 23 مترا والعمق 7.70 متر، والغاطس 5.50 متر، والإنتاجية 3600 متر مكعب من الرمال/الساعة على طول ٤كم، وتساهم الكراكتين في الحفاظ علي أعماق القناة وتنفيذ المشروعات المستقبلية لاسيما مشروع تطوير القطاع الجنوبي. وحرصت الهيئة منذ انضمام الكراكات الجديدة على توفير قطع الغيار اللازمة للكراكات من أسنان الحفار والتي تتطلب تغيير دوري نتيجة صعوبة وصلابة التربة بالقطاع الجنوبي للقناة والذي تعمل بها الكراكتين حالياً. ثانيا: القاطرات:
تشمل استراتيجية التطوير في هذا الصدد إضافة 28 قاطرة لأسطولها من القاطرات، وذلك لمواكبة تزايد أعداد السفن المارة بالقناة، وانطلاقاً من حرص الهيئة على الارتقاء بمستوى الخدمات الملاحية المقدمة ولتعزيز قدرات فريق الإنقاذ البحري. وبدأ التطوير بضم 6 قاطرات صغيرة بقوة شد تتراوح ما بين 9 إلى 15 طن، ثم تم ضم 4 قاطرات بقوة شد 70 طن تم بنائهم بترسانة بورسعيد وبالفعل شاركت هذه القاطرات في عملية إنقاذ السفينة Ever given، وأعقبهم 6 قاطرات أخرى بقوة شد 75 طن يتم بنائهم بالتعاون مع ترسانة جوانزو الصينية، حيث تم بناء ثلاث منهم بالصين وتم استلامهم بالفعل، فيما يتم تصنيع الثلاثة الأخرين بترسانات الهيئة، وبلغت نسبة الإنجاز بهم 50% ومن المتوقع اكتمال بنائهم في نوفمبر من العام الجاري. واستكملت الهيئة تعزيزها لأسطول القاطرات، بإبرام شراكة مع ترسانة جنوب البحر الأحمرلإنشاء 10 قاطرات بقوة شد 90 طن، فيما تم التعاقد على قاطرتين عملاقتين بقوة شد 190 طن بترسانة الإسكندرية. ثالثا: أسطول الوحدات البحرية المعاونة:
استلمت الهيئة ثلاثة وحدات جديدة لمكافحة التلوث من طراز Multi cleaner 128، بعد اكتمال بنائهم بترسانة EFINOR الفرنسية المصنفة كأكبر الترسانات العالمية المتخصصة في مجال بناء وحدات مكافحة التلوث، وتعد الوحدات الجديدة المصنعة من الألومنيوم (كاشط 1، كاشط 2، وكاشط3) هي الوحدات الأولى من نوعها في مصر ومنطقة الشرق الأوسط، وهي مصممة طبقا لأعلى المواصفات العالمية للوحدات المعتمدة التي تعمل في مجال مكافحة التلوث البترولي. وتناسب الوحدات الجديدة احتياجات العمل بالقناة وتتماثل في خصائصها ومواصفاتها، فيبلغ طول الوحدة الواحدة 13.5 مترا، وعرضها 5 مترا، فيما يبلغ غاطسها 1.5 متر، وتصل سرعتها 9 عقدة خلال الإبحار فيما تتراوح من 4 إلى 5 عقدة خلال مناورات مكافحة التلوث. ويتواكب حصول الهيئة على لنشات مكافحة التلوث مع حرص قناة السويس على الوفاء بالالتزامات البيئية للحفاظ على البيئة البحرية طبقاً للخطة القومية لمكافحة التلوث بالتعاون مع وزارة البيئة.
- خدمات مستحدثة
الخدمات المستحدثة التي قدمتها الهيئة العامة لقناة السويس للسفن عملت على جذب عملاء جدد للقناة حيث يتم تقديم العديد من الخدمات مثل تموين السفن وجمع المخلفات وخدمة تغيير الأطقم التي بدأت خلال أزمة كورونا ومازالت مستمرة حتى الآن، وغيرها من الخدمات مثل خدمة الإسعاف، خدمات الإصلاح والصيانة داخل الترسانات التابعة للهيئة في السويس وبورسعيد. وتحصل السفن عادة على نحو 20 خدمة بخلاف خدمة المرور من المعابر حول العالم. كما أن الهيئة تمتلك مركز محاكاة لا مثيل له في العالم، يتدرب خلاله العاملين بالهيئة على كل المهام التي توكل إليهم، حيث يضعهم في أجواء مماثلة لأجواء العمل ويرفع قدراتهم الفنية والهنية، ولا يقتصر الأمر على التدريب فقط بل يتم ارسال المرشدين للتدريب في الخارج كما يتم تدريبهم على تجاوز المخاطر والأزمات والحوادث التي يشهدها العالم في المعابر الأخرى حتى يتمكنوا من المساعدة حال حدوثها في أي مكان.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تنفيذا لاستراتيجية الدولة لتطوير التعليم الجامعي وفي إطار خطط دعم جودة المنظومة التعليمية وربط البحث العلمي باحتياجات التنمية.. شهد الأسبوع...
في إطار خطة الدولة للتوسع التدريجي في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل على مستوى الجمهورية، بما يضمن تقديم خدمات صحية...
من أجل دعم جودة التعليم الجامعي، وتعزيز البحث العلمي التطبيقي، وتوسيع آفاق التعاون الدولي، بما يسهم في تحقيق مستهدفات الدولة...
بعد الانتصار العسكرى الذى حققته مصر فى حرب 6 أكتوبر عام 1973.. وبعد معركة سياسية ودبلوماسية استمرت لأكثر من 7...