بعد 4 سنوات على اندلاع الحرب، تتكشف الأبعاد الحقيقية للخسائر الاقتصادية التي لحقت بأوكرانيا، في واحدة من أعنف الصدمات التي يتعرض لها اقتصاد أوروبي منذ الحرب العالمية الثانية.
أرقام الخسائر لم تعد تقتصر على الدمار المادي، بل امتدت لتشمل بنية الاقتصاد ذاته، ومسارات النمو، وقدرته على التعافي في الأمدين المتوسط والطويل.
تشير تقديرات البنك الدولي ومؤسسات اقتصادية أوكرانية ودولية إلى أن الخسائر المباشرة في البنية التحتية تجاوزت مئات المليارات من الدولارات، بعد استهداف واسع لشبكات الطاقة، والطرق، والجسور، والموانئ، إضافة إلى آلاف المنشآت الصناعية والسكنية.
هذه الخسائر المادية، التي تتزايد مع استمرار القتال، رفعت كلفة إعادة الإعمار إلى مستويات غير مسبوقة، وسط توقعات بأن تتجاوز أربعمئة مليار دولار، في حال شملت عملية الإعمار تحديث البنية التحتية وفق معايير حديثة.
على صعيد الأداء الاقتصادي الكلي، سجل الناتج المحلي الإجمالي الأوكراني انكماشاً حاداً في العام الأول للحرب، قُدّر بنحو 30%، ما أدى إلى فقدان جزء كبير من الناتج والدخل القومي. ورغم محاولات التعافي المحدودة في السنوات اللاحقة، لا يزال الاقتصاد يعمل دون طاقته الطبيعية، في ظل ضعف الاستثمار، وتراجع الثقة، واستمرار المخاطر الأمنية.
القطاع الصناعي كان من بين الأكثر تضرراً، مع توقف أو تدمير آلاف المصانع، خاصة في مناطق الشرق والجنوب، التي كانت تمثل ثقلاً صناعياً واقتصادياً للبلاد. هذا التراجع الصناعي انعكس على سلاسل التوريد المحلية، وقلّص الصادرات، وأضعف قدرة الدولة على توفير موارد ذاتية لتمويل الموازنة.
أما الزراعة، التي طالما شكلت ركيزة أساسية للاقتصاد الأوكراني ومصدراً رئيسياً للعملة الصعبة، فقد تعرضت لضربة مزدوجة، تمثلت في فقدان مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وانتشار الألغام ومخلفات الحرب، إلى جانب تعطل الموانئ ومسارات التصدير. ونتيجة لذلك، انخفض إنتاج الحبوب والزيوت، وتراجعت الصادرات الزراعية، ما زاد الضغوط على الميزان التجاري.
وفي قطاع الطاقة، أدى استهداف محطات الكهرباء وشبكات التوزيع إلى تعطيل متكرر للإمدادات، وارتفاع كلفة الإنتاج، ليس فقط على المصانع، بل على الاقتصاد ككل. هذه الضربات فرضت على الحكومة إنفاقاً إضافياً لإصلاح الشبكات وتأمين مصادر بديلة للطاقة، في وقت تعاني فيه المالية العامة من ضغوط شديدة.
المالية العامة الأوكرانية واجهت اختباراً غير مسبوق، مع تضاعف الإنفاق العسكري والاجتماعي لتغطية احتياجات الدفاع، ودعم ملايين النازحين، وتمويل برامج الطوارئ. وفي المقابل، تراجعت الإيرادات الضريبية نتيجة تقلص النشاط الاقتصادي، ما أدى إلى اتساع العجز المالي وارتفاع الدين العام، وزيادة الاعتماد على القروض والمساعدات الخارجية لضمان استمرارية الدولة.
ولا تقل الخسائر البشرية والهيكلية أثراً عن الخسائر المادية. فالنزوح الداخلي والهجرة الخارجية حرما الاقتصاد من جزء معتبر من قوته العاملة، بما في ذلك كوادر ماهرة وشباب في سن العمل، وهو ما يهدد بآثار ديموغرافية واقتصادية طويلة الأمد، ويُضعف فرص النمو حتى في مرحلة ما بعد الحرب.
اقتصاديون يحذرون من أن التحدي الأكبر لن يكون فقط في وقف النزيف الاقتصادي، بل في إعادة بناء نموذج اقتصادي قادر على الصمود، وجذب الاستثمارات، ودمج أوكرانيا بشكل أعمق في الاقتصاد الأوروبي. فنجاح إعادة الإعمار سيعتمد على حجم الدعم الدولي، وسرعة الإصلاحات، واستقرار الأوضاع الأمنية، وهي عوامل لا تزال محل اختبار.
خلاصة المشهد تؤكد أن الحرب فرضت كلفة اقتصادية باهظة على أوكرانيا، تتجاوز الأرقام الآنية إلى تغييرات عميقة في بنية الاقتصاد ومسار التنمية، ما يجعل التعافي الكامل مهمة شاقة قد تمتد لسنوات طويلة، وتبقى مرهونة بتطورات الميدان والدعم الدولي المستمر.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
خلال الأسبوع الثاني من فبراير.. سجلت مؤشرات أسهم مصر صعودا جماعيا وتجاوزت مكاسب الأسهم السوقية 42 مليار جنيه.
في توصيف لافت يعكس حجم القلق الأوروبي من التحولات الدولية المتسارعة، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن “أوروبا عادت للتو...
في إنجاز تاريخي يعكس تحولا نوعيا في منظومة المطارات المصرية، حققت الشركة المصرية للمطارات – متمثلة في مطارات مطار سفنكس...
في أسبوع حافل بالتحركات الميدانية والقرارات الاقتصادية والاجتماعات الحكومية، وفي إطار خطة الدولة لتأمين احتياجات المواطنين من السلع الأساسية قبل...