أحداث غزة.. تحد جديد أمام أسواق الطاقة العالمية

أسعار الوقود.. لاعب رئيسي في أزمة التضخم التي ألمت بالعالم بعد اندلاع الأزمة في أوكرانيا وما سبقها من تبعات انتشار فيروس كورونا.. وجاء تصاعد حدة التوتر على الأراضي الفلسطينية ليضيف عبئا جديدا على كاهل أسواق الطاقة. 

 
 
 
محافظ البنك المركزي الفرنسي وعضو المركزي الأوروبي فرانسوا فيلروي دو جالو أعرب عن قلق البنك المركزي الأوروبي من تبعات الأزمة في الشرق الأوسط على أسواق النفط.
 
دو جالو توقع أن يصل التضخم إلى المستوى الذي يستهدفه المركزي الأوروبي عند نحو اثنين بالمئة بحلول نهاية عام 2025، على الرغم من تصاعد التوتر في فلسطين.
 
تأتي التصريحات بعد وقت قليل من قول وزير المالية الفرنسي، برونو لو مير، إن التصعيد في غزة، يفترض أن يكون له عواقب محدودة على أسعار النفط والاقتصاد بشكل عام، لكن ذلك مشروط بأن لا تتحول الأمور إلى صراع إقليمي أوسع.
 
كان صندوق النقد الدولي قد أكد أنه يتابع عن كثب الوضع في غزة وإسرائيل وأنه من السابق لأوانه تقييم أي أثر اقتصادي للتوترات في الوقت الحالي.
 
فاينانشال تايمز قالت إن الأزمة في فلسطين قفزت بأسعار النفط إلى 89 دولارا للبرميل الاثنين الماضي حيث قفز خام برنت بنسبة 5.2 % قبل أن يتراجع بعد ذلك .. تكلفة النفط الخام تتراجع بسبب المخاوف بشأن الطلب العالمي المرتبطة بضعف النمو في الصين لكن هذا الاتجاه ينعكس حاليا.
 
رئيس بنك التسويات الدولية، أوجستين كارستنز، قال إنه من المبكر استقراء الكيفية التي سيؤثر بها الصراع الدائر على الأراضي الفلسطينية على الاقتصاد العالمي، الذي ما يزال يعاني من ارتفاع التضخم بعد جائحة كورونا.
 
كارستنز قال إن الأحداث من شأنها التأثير على سعر النفط، وقد تمتد إلى أسواق الأسهم، لكن من السابق تقدير التبعات.
 
أسواق النفط تشهد ارتباكا حيث تعمل على تقييم احتمالات تأثر الإمدادات مع استمرار التصعيد.. إسرائيل علقت العمل بميناء عسقلان ومرفأ النفط التابع في أعقاب تأجج الأوضاع، تل أبيب وفلسطين ليسا منتجتين للنفط، لكن منطقة الشرق الأوسط تمثل ما يقرب من ثلث المعروض العالمي وتشعر الأسواق بالقلق من تأثر الامدادت جراء  تصاعد الصراع فإنه الأمر الذي يفاقم العجز المتوقع في المعروض حتى نهاية العام.
 
الأمر يمتد إلى أسواق الغاز الطبيعي.. حيث قفزت العقود الآجلة للغاز في أوروبا بنحو 14 % بعد أن أوقفت شركة شيفرون الإنتاج في حقل بإسرائيل، مما قد يؤدي للضغط على الإمدادات من منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط.
 
يأتي ذلك بالتزامن مع تصاعدت مخاطر العرض في أماكن أخرى، فقد أعلن العمال في منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة شيفرون في أستراليا، استئناف الإضرابات، وهي خطوة قد تعطل الإمدادات وتؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
 
وفي أوروبا، تم اكتشاف تسرب في خط أنابيب في منطقة البلطيق، مما أثار مخاوف بشأن أمن البنية التحتية والإمدادات مع اقتراب فصل الشتاء.
 
حتى نهاية الأسبوع الماضي، كانت معدلات الفائدة المرتفعة هي أكثر مايؤرق أسواق الطاقة، لكنها الآن تتعامل مع مصدر قلق جديد وهو التصعيد في غزة.
 
في ردة فعل أولية، قفزت أسعار الذهب وعملات التحوط ومنها الدولار والين الياباني، حيث يعتبرها المستثمرون ملاذات آمنة في أوقات المخاطر الجيوساسية والأزمات.
 
وبالنظر إلى الارتفاعات المحدودة التي شهدتها هذه الأصول يبدو أن الأسواق لا تزال حتى هذه اللحظة تفترض أن تطورات الأحداث ستظل محدودة النطاق والمدة، وأنها لن تتوسع لتشمل أطرافا أوسع.
 
أسعار النفط تعد من وجهة نظر المستثمرين بوصلة لتحديد الأثر المتوقع على أسواق المال العالمية حيث أن صعود أسعار الخام نتيجة للصراع سيؤدي إلى تجدد الضغوط التضخمية في العالم، الأمر الذي سينعكس في استمرار تشديد السياسات النقدية وارتفاع عائدات السندات، وفي المقابل هبوط أسواق الأسهم.
 
مراقبون يتوقعون أثرا محدودا للصراع الحالي على الأسواق العالمية طالما بقيت دائرة الحرب محصورة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ولكن إن تطورت الأمور إلى أفق أوسع من الصراع فإن تداعيات واسعة النطاق ستظهر بالأفق.
 
ورغم أن النفط يعد من أكثر السلع تأثرا فإنه بالنسبة للمستثمرين فإن الطريقة الأمثل للتحوط من تطور التصعيد قد يكون من خلال أسهم شركات النفط والأسهم الدفاعية وسندات الخزينة الأمريكية وهي أصول تبدو جاذبة في الوقت الراهن نظرا لأن عائدات السندات تسجل أعلى مستوياتها منذ عام 2007 في حين أن التوقعات باستمرار العجز في أسواق النفط يعني عائدات أعلى لشركات النفط خلال الفترة المقبلة.

ايمان صلاح

ايمان صلاح

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

هيئة بحرية بريطانية: تعرض 13 سفينة للهجوم بالشرق الأوسط منذ بدء الصراع

المزيد من تقارير اقتصاد

"العمل" في أسبوع.. بدء صرف منح العمالة غير المنتظمة وفرص تشغيل جديدة

نشرت وزارة العمل، اليوم السبت، حصاد أنشطتها وفعالياتها خلال الأسبوع، برئاسة وزير العمل حسن رداد، والتي عكست استمرار تنفيذ توجيهات...

من التوجيه الرئاسي للتنفيذ..."العمل" تكتب فصلا جديدا لحماية العمالة المنزلية

لم يعد تنظيم العمالة المنزلية مجرد فكرة مطروحة للنقاش، بل أصبح مشروعًا تتحرك الدولة المصرية لإنجازه على أرض الواقع، تنفيذًا...

"الزراعة" خلال أسبوع.. شراكات دولية وقفزة في الصادرات

ونشر المركز الإعلامي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، تقريرا تضمن أبرز جهود الوزارة خلال الأسبوع الماضي في تنفيذ استراتيجية الدولة لتحقيق...

فرق وارش.. ماذا تفعل للفيدرالي الأمريكي؟

في خطوة قد تعيد رسم ملامح عمل مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال السنوات المقبلة، أعلن رئيس المجلس، كيفين وارش، تشكيل خمس...


مقالات