انضمام مصر لبريكس.. خطوة جديدة على طريق التنمية

مصر تنضم إلى تجمع بريكس وسط موجة التغيرات والتحالفات التي يشهدها العالم على الأصعدة كافة حيث باتت العديد من الدول الكبرى والمجموعات الاقتصادية تتجه للبحث عن شركاء تنمية جدد في الشرق وإأفريقيا.

قمة بريكس 2023 والتي انعقدت في جنوب أفريقيا وجذبت اهتماما دوليا وإقليميا كبيرا لما تمثله من أهمية اقتصادية أعلنت في خطوة تاريخية ضم مصر وخمس دول أخرى إلى عضويتها اعتبارا من العام المقبل.

خطوة وإعلان لاقى احتفاء كبيرا من دول بريكس المتمثلة في البرازيل وروسيا والصين والهند وجنوب أفريقيا.

انضمام مصر لعضوية بريكس يكتسب أبعادا مختلفة لاسيما من حيث توقيت الإعلان في ظل الاضطرابات الاقتصادية العالمية التى خلفتها تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية ومحاولات الدول التخلص من سيطرة الدولار على الاقتصاديات الدولية والناشئة.. كما تأتي عضوية مصر في بريكس لتتماشى مع مساعيها الدؤوبة لبناء علاقات متماسكة ومتطورة مع مختلف دول العالم ولتنويع مصادر التنمية والشراكة واتاحة التمويل الأخضر والمستدام.

رئيس الوزراء مصطفى مدبولي الذي ترأس وفد مصر أمام قمة تجمع بريكس بجوهانسبرج قال إن انضمام مصر لتجمع بريكس ما كان سيحدث لولا الجهود الدبلوماسية التي بذلتها القيادة السياسية معربا عن أمله في أن يكون لمصر دورا فاعلا ومؤثرا في المجموعة.

البريكس هو تكتل اقتصادي عالمي بدأت فكرة تأسيسه في عام 2006، وبعد سلسلة من الاجتماعات حول تأسيس التكتل وعقد اجتماعه الأول في عام 2008 باليابان على هامش قمة مجموعة الثماني حيث كان مكونا من أربع دول، هي البرازيل وروسيا والهند والصين، وسمي "بريك" (BRIC)، إلى أن انضمت إليه دولة جنوب أفريقيا في 24 ديسمبر 2010، فأصبح يسمى "بريكس" (BRICS)، وهي الأحرف الأولى لأسماء دوله.

التكتل يتميز بكون غير تقليدي حيث لا تشترك دوله في النطاق الجغرافي، بل تنتشر في أربع قارات هي آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية وأوروبا وبالتالي لا تشترك في التراث الثقافي والتاريخي ولا الهيكل الإنتاجي، إنما تشترك في كونها دولا نامية وناشئة، تسعى لتحسين الوضع والثقل العالمي للدول النامية، وهو الهدف الرئيس الذي دفعها لتأسيس هذا التكتل.

ورغم حداثة عهد تكتل بريكس وصغر عدد أعضائه مقارنة بنظرائه من التكتلات الاقتصادية كالاتحاد الأوروبي وآسيان، أصبح بريكس أحد أهم التكتلات الاقتصادية في العالم نظرا للثقل الاقتصادي لدوله في ظل ما تتمتع به من إمكانات بشرية وصناعية وزراعية، بما جعل قراراته محط اهتمام وتأثير عالميين.

الناتج الإجمالي العالمي لدول بريكس بلغ نحو 25.9 تريليون دولار خلال عام 2022 بما نسبته 25.6% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي البالغ نحو 101 تريليون دولار في عام 2022.

تعد دوله من الدول التي شهدت معدلات نمو اقتصادي سريعة ما جعلها من أكبر الاقتصادات العالمية، كالصين الاقتصاد الثاني الأكبر عالميا بعد الولايات المتحدة الأمريكية.

في 2022، تصدرت الصين دول العالم بحصة تصديرية تبلغ نحو 15% من إجمالي الصادرات العالمية، وتأتي في المرتبة الثانية من حيث الاستيراد بحصة عالمية تجاوزت 11%، ولم يقتصر الثقل الاقتصادي لدول بريكس على الصين، حيث جاءت روسيا -الثانية عالميا في تصدير الوقود- في الترتيب الـ15 عالميا من حيث الصادرات، فيما تحتل الهند المرتبة 21 على مستوى التصدير عالميا والـ 17 عالميا من حيث الاستيراد.

بجانب اتساع المساحة الجغرافية لدول بريكس التي تشكل مجتمعة نحو 26% من مساحة العالم، تمتلك أيضا نحو 40.9% من إجمالي تعداد سكان العالم بإجمالي 3.25 مليار نسمة من الإجمالي العالمي البالغ نحو 7.95 مليار نسمة خلال عام 2022، بما يجعلها سوقا عالمية هائلة من حيث قوة العمل والإنتاج وكذلك التوزيع والاستهلاك.

الهيكل السلعي لصادرات دول البريكس عام 2022 تميز وذلك نتيجة تنوع هيكلها الإنتاجي بما يمنح تلك الدول فرصا كبرى للتجارة البينية وتكامل سلاسل التوريد والإنتاج بينها.

روسيا تمتلك قوة إنتاجية هائلة من النفط والغاز الطبيعي، وتعد الثانية عالميا في تصدير الوقود، وكذلك الأولى عالميا في تصدير الأسمدة، والثالثة في تصدير النيكل ومصنوعاته، هذا بخلاف تميزها في عدد من الصناعات الثقيلة.

الصين تتمتعع بتنوع هيكلها الإنتاجي الصناعي غير النفطي وتتصدر العالم في تصدير العديد من المنتجات وتتميز جنوب إفريقيا بصناعة واستخراج المعادن والأحجار الكريمة ولا سيما اللؤلؤ؛ ولذلك كانت الخامسة عالميا في تصدير خامات المعادن عام 2022.

البرازيل تتميز بمنتجاتها الزراعية كاللحوم والسكر والبن والشاي والحبوب، فيما كانت الملابس والمنسوجات الصادرات الأبرز لدى الهند التي تمتلك صناعة برمجيات متطورة.

التكتل يستهدف تعزيز مكانة أعضائه العالمية عبر تعزيز التعاون بينها في كل المجالات، بما يضمن تحقيق نمو اقتصادي يكفل تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتحسين نوعية النمو عن طريق تشجيع التنمية الاقتصادية المبتكرة القائمة على التكنولوجيا المتقدمة وتنمية المهارات.

بريكس يستهدف زيادة المشاركة والتعاون مع دول العالم لتحسين وضع الدول النامية والناشئة سواء من حيث تمثيلها في المؤسسات المالية الدولية وتحسين أداء النظم التجارية متعددة الأطراف والتجارة الدولية وبيئة الاستثمار بما يضمن وجود نظام عالمي متعدد الأقطاب.

اجتماعات التكتل خلال السنوات الماضية، انتجت العديد من التوافقات المهمة، منها توقيع مذكرة تعاون تقضي بتيسير التحويلات النقدية الدولية، كخطوة نحو تشكيل منظومة مصرفية موحدة للتكتل.

التكتل وقع اتفاقية لمد التسهيلات الائتمانية بالعملة المحلية وخفض تكلفة التحويلات، والاتفاق على التعامل بالعملة النقدية لدول التكتل والاحتفاظ باحتياطات هائلة من العملات لمساعدة دوله إذا اقتضت الحاجة، بما يصب في صالح تعزيز التجارة البينية للدول الأعضاء.

بريكس أعلن تشكيل مجلس أعمال لإدارة الاستثمارات، ووكالة تصنيف ائتماني، وبنك للتنمية خاص بالتكتل، وكذلك صندوق احتياطي خاص بالطوارئ له، كخطوة نحو تجنب هيمنة المؤسسات المالية الدولية.

زيادة معدلات الاستثمارات المشتركة وحماية المصالح السياسية والاقتصادية وزياة الصادرات وإقامة مشروعات مشتركة تحقق الاكتفاء الذاتي من مختلف السلع انعكاسات إيجابية تعول عليها مصر عبر انضمامها لتكتل بحجم بريكس

عملة رقمية موحدة .. حلم يسعى تكتل بريكس إلى تحقيقه في أقرب وقت ممكن.. بالتوازي يخطط بنك التنمية الجديد التابع لتكتل بريكس للبدء فى طرح أول سندات بعملة الروبية الهندية خلال الشهرين المقبلين، ضمن الإجراءات التى يتخذها التكتل لجذب أكبر قدر من الأعضاء والأصوات لمنافسة المؤسسات التمويلية الدولية الأخرى على رأسها البنك الدولي وصندوق النقد.

بخطى ثابتة يمضي تكتل بريكس نحو آفاق أوسع لاقتصاد قوي ومتنوع ونافذ.. وبعد ضم اعضاء جدد يعزز التجمع صفوفه ويثبت أركانه سعيا لأن يصبح أحد أهم التكتلات الاقتصادية في العالم، في ظل ما تتمتع به من إمكانات بشرية وصناعية هائلة وأسواق واعدة تحقق الرخاء لشعوب دولها.

انضمام مصر للبريكس وموافقة بنك التنمية الجديد الخاص بالبريكس في ديسمبر 2021 على قبول مصر كرابع الأعضاء الجدد للبنك بعد الإمارات وبنجلاديش وأوروجواي، تحمل العديد من الأبعاد كما تعد تأكيدا على متانة العلاقات الاقتصادية والسياسية الجيدة بين مصر ودول التكتل، وعلى مكانتها الاقتصادية والجيوسياسية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وجود مصر كدولة عضو ببنك التنمية التابع لتكتل البريكس سيمنح فرصا للحصول على تمويلات ميسرة لمشروعاتها التنموية، بالإضافة إلى أن وجودها داخل التكتل يعني استفادتها من ثمار نجاح مستهدفاته التي تقترب من التحقق، فيما يخص خلق نظام عالمي يمنح مزيدا من الثقل للدول النامية والناشئة.

 

ايمان صلاح

ايمان صلاح

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير اقتصاد

وارش.. مرشح ترامب يقترب من رئاسة الفيدرالي

يقترب المرشح كيفين وارش من تولي رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، خلفًا للرئيس الحالي جيروم باول، في وقت يواجه فيه الاقتصاد...

81 مليار جنيه.. مكاسب سوقية لأسهم مصر في أسبوع

واصلت البورصة المصرية تعزيز مكاسبها الأسبوعية خلال تعاملات الأسبوع الثالث من أبريل وحققت مكاسب سوقية بنحو 81 مليار جنيه ليبلغ...

انفوجراف الزراعة تستعرض جهودها خلال الاسبوع الثالث من ابريل

لتعزيز الإنتاج الزراعي ودعم المزارعين ومواجهة التحديات.. نشر المركز الإعلامي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، تقريرا تضمن أبرز جهود الوزارة خلال...

حركة متباينة لأسواق المال العالمية مع تمديد الهدنة

شهدت أسواق المال العالمية خلال الأسبوع الثالث من أبريل 2026 تحركات متباينة، عكست حالة من الحذر والترقب لدى المستثمرين، في...