عندما تراسلنا أمنا الأرض، وتطلق نداءها الملح، وتحث على تنفيذ تدابير عاجلة.. فالطبيعة تعاني حالة غير مسبوقة من التدهور؛ البحار ممتلئة بالمخلفات البلاستيكية، وتزداد ملوحة وحموضة، والحرارة المفرطة والحرائق العارمة والفيضانات العنيفة أتت على استقرار العديد من المجتمعات وأثرت في ملايين الناس حول العالم.
ويسهم التغيّر المناخي، والتغييرات التي يحدثها الإنسان في الطبيعة، فضلا عن الجرائم التي تعصف بالتنوع البيولوجي — مثل إزالة الغابات، وتغيير استخدامات الأراضي، وتكثيف الزراعة وتربية الماشية، وتنامي الاتجار غير المشروع بالحياة البرية— في تسريع وتيرة تدمير الكوكب.
من هنا تبدأ الحاجة إلى استعادة نظمنا الإيكولوجية، التي تعد دعامة جميع أشكال الحياة على وجه الأرض.
وكلما ازدادت صحتها، ازدادت صحة الكوكب وسلامة الناس قاطبة. إن ترميم ما لحق بهذه النُظم من ضرر من شأنه أن يُسهم في القضاء على الفقر، ومجابهة تغيّر المناخ، والحيلولة دون انقراض جماعي. ولن يتأتى هذا النجاح إلا بمشاركة الجميع.
وفي اليوم الدولي لأمنا الأرض الذي نحتفل به في 22 من ابريل من كل عام ، لا بد أن نُذكّر أنفسنا بضرورة التحوّل إلى اقتصاد أكثر استدامة، اقتصاد يُعلي من شأن الإنسان والكوكب معا. ولذا، فعلينا أن نعمل على إذكاء روح الانسجام مع الطبيعة والأرض. انضموا إلى الحركة العالمية من أجل استعادة كوكبنا!
وقائع وأرقام
-يفقد العالم 10 مليون هكتار (أكبر من مساحة دولة آيسلندا) من الغابات سنويا.- يحمينا النظام الإيكولوجي السليم من الأمراض، حيث يمنع التنوع البيولوجي مسببات الأمراض من الانتشار السريع.- يقدر عدد الأنواع الحيوانية والنباتية المهددة بالانقراض حاليا بمليون نوع.
قوتنا كوكبنا
وتحت شعار "قوتنا، كوكبنا"، يحيي العالم هذا العام 2026 " الاحتفال السنوي السادس والخمسون " باليوم الدولي لأمنا الأرض، و الذي يؤكد أن قوة التغيير تبدأ من أيدينا نحن البشر، ويؤكد أهمية تسريع العمل المناخي، وتعزيز التوعية البيئية، وتشجيع العمل الجماعي العالمي لاستعادة النظم البيئية، ومكافحة التلوث، وتحقيق مستقبل مستدام.
أن الحفاظ على البيئة مسؤوليتنا جميعاً والحفاظ على الكائنات الحية والنباتات ليس رفاهية، بل هو ضرورة يمكن تحقيقها عندما يتحد كل من الأفراد والمجتمعات والمؤسسات والحكومات في مختلف أرجاء العالم حيث تصبح قوتنا هي الدرع التي تحمي الكوكب من المخاطر التي تحيط به. جوتيريش: وهبتنا أمنا الأرض كل شيء وجازيناها بتدميرها
"لقد وهبتنا أمنا الأرض كل شيء. وجازيناها بالتدمير المتهور – بتلويث هوائها، وتسميم مياهها، وزعزعة استقرار مناخها، ودفع عدد لا يحصى من الأنواع إلى حافة الانقراض" .. جاء ذلك في رسالة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش بمناسبة اليوم الدولي لأمنا الأرض 2026، قائلا إن المسؤولية تقع على عاتق الجميع من الأفراد إلى الحكومات لتبني سياسات خضراء وممارسات واعية.
وأضاف ان الارض تدق ناقوس الخطر – من خلال الحرائق والفيضانات والجفاف والحرارة القاتلة وارتفاع مستوى سطح البحر. ومع ذلك، فإن استجابتنا قاصرة بشكل خطير.. ولدينا الحلول. ففي معظم أنحاء العالم، أصبحت الطاقة المتجددة الآن أرخص مصدر للكهرباء. ويهيئ العمل المناخي فرص العمل، ويعزز الاقتصادات، وينقذ الأرواح. غير أننا نتحرك ببطء شديد. ويجب علينا التخلص من اعتمادنا على الوقود الأحفوري، وحماية الطبيعة واستعادتها على نطاق واسع، وتحقيق العدالة المناخية لأولئك الذين تسببوا بأقل قدر في هذه الأزمة لكنهم الأكثر تضررا منها.
وفي جميع أنحاء العالم، ينير النشطاء الشباب والشعوب الأصلية والعلماء والمجتمع المدني الطريق بالفعل. وقوتهم هي قوتنا. ويجب على الحكومات وقطاع الأعمال إبداء نفس الشجاعة باتخاذ إجراءات عاجلة – من أجل كوكبنا، ومن أجل كل من يعتمد عليه، ومن أجل كل الأجيال القادمة.
يجب علينا التخلص من اعتمادنا على الوقود الأحفوري، وحماية الطبيعة واستعادتها على نطاق واسع، وتحقيق العدالة المناخية لأولئك الذين تسببوا بأقل قدر في هذه الأزمة لكنهم الأكثر تضررا منها.
البيئة والتقدم الصناعي
شهد عصر الثورة الصناعية خلال القرن الثامن عشر استعمال مصادر الطاقة من الفحم والنفط والغاز الطبيعي وغيرها بقصد توفير سبل حياة أكثر راحة، مما رفع معدلات الاستهلاك والتجارة واستهلك الموارد الطبيعية إلى حد كبير إلا أن هذه الثورة أيضًا كان لها تأثير كبير على البيئة.
وبقدر ما أسهم التقدم الصناعي في تحسين مستويات المعيشة للأفراد والمجتمعات، فإنه على الجانب الآخر قد أسهم في إحداث تغيرات سلبية أثرت في صحة الإنسان وحياته وهددت الطبيعة، نتيجة الإضرار بالتنوع البيولوجي، من خلال إزالة الغابات وتكثيف الإنتاج الزراعي والحيواني، والاتجار غير المشروع بالأحياء البرية.
وخلفت العديد من الأضرار في جوانب مختلفة ما زالت قائمة ومتزايدة إلى يومنا هذا، وتشمل الأضرار الناجمة عن الثورة الصناعية تغير المناخ وفقدان الموارد الطبيعية وثلوث كل من الهواء المياه وانقراض بعض أنواع الكائنات الحية.
وحذر مجموعة من خبراء الأمم المتحدة المستقلين من أن استمرار فشل البشرية في حماية وحفظ البيئة في كثير من النواحي سوف يؤدي غالبا إلى عواقب وخيمة.
ومنذ الثورة الصناعية واستخدام الفحم الحجري والنفط كمصادر للطاقة، إضافة إلى تزايد أعداد البشر بشكل متسارع وحاجتهم إلى الغذاء والماء والطاقة، أصبحت البشرية تتدخل في المسيرة الطبيعية لكوكبنا الذي ولدنا منه وفيه.
كما أدى النشاط الصناعي البشري على أنواعه إلى ارتفاع نسبة انبعاثات غازات الدفيئة التي ترفع حرارة الكوكب، ما يترك أثرا سلبيا في كل ما يعيش على الأرض، واذا استمر ارتفاع الحرارة على المنوال الحالي، فقد يؤدي إلى نهاية الكوكب أو إلى تغيير جذري في شكل الحياة عليه.
أما حاجة البشر إلى الغذاء والماء والهواء، فأدت بشكل عكسي إلى تلوث الهواء والمياه العذبة في طول وعرض الأرض، أما الغذاء فهناك بون شاسع في حصص توزيعه بين الأغنياء والأثرياء، وبين الدول المتقدمة والدول الفقيرة، على الرغم من كل جهود المنظمات الدولية. في الخلاصة وباتفاق جميع المعنيين نحن نعامل كوكبنا بعكس ما يعاملنا.
من أمريكا.. صاحب الاحتفال باليوم العالمى
أسسه السيناتور الأمريكي جايلورد نيلسون، وهو سياسي وبيئى أمريكى، عندما قام ومساعده دنيس هايس بزيارة سانتا باربارا بولاية كاليفورنيا عام 1969م، تملكهما الغضب والذعر عندما شاهدا كميات النفط الكبيرة التي تلوث مياه المحيط الهادي بالقرب من السواحل الأمريكية لمسافة عدة أميال، هذا التلوث له تأثير خطير على البيئة ويجعل حياة الأسماك والطيور والأحياء المائية مستحيلة، استطاع إقناع الرئيس "جون كنيدي"، ليقوم بعمل وطنى يتمثل فى مناقشة قضايا الحفاظ على البيئة، ولذا كان لنيلسون الفضل في تأسيس يوم الأرض كيوم بيئي تثقيفى.
بداية الاحتفال باليوم العالمي
عقد لأول مرة في 22 أبريل 1970، وبينما كان تركيز يوم الأرض الأول على الولايات المتحدة، لكن دينيس هايس Denis Hayes، والذي كان المنظم المحلى فى أمريكا في 1970، أسس منظمة The Bullit Foundation التى جعلت هذا اليوم دوليًا وأقامته عام 1990 فى 141 دولة.
وجاء اختيار يوم 22 أبريل لأنه يمثل فصل الربيع فى نصف الكرة الأرضية الشمالي وفصل الخريف في نصف الكرة الأرضية الجنوبى.
أهداف اليوم العالمي للأرضإن للاحتفال باليوم العالمي للأرض مجموعة من الأهداف من أهمها:
جذب اهتمام الرأي العام لأهمية البيئة والحفاظ عليها.إبراز قضية البيئة كإحدى القضايا الأساسية في العالم.نشر الوعي بالبيئة الطبيعية لكوكب الأرض.إظهار الدعم لحماية البيئة جميع أنحاء العالم.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
عندما تراسلنا أمنا الأرض، وتطلق نداءها الملح، وتحث على تنفيذ تدابير عاجلة.. فالطبيعة تعاني حالة غير مسبوقة من التدهور؛ البحار...
لتعزيز الوعي بدور الإبداع في التنمية المستدامة، وحل المشكلات، وتحقيق النمو الاقتصادي، تحتفل الأمم المتحدة والعالم، الثلاثاء، باليوم العالمي للإبداع...
بتوجيهات من القيادة السياسية بالحفاظ على التراث المصري والعمل على استرداد ما نهب منه وخرج بطرق غير شرعية.. وبمجهودات حثيثة...
في مهمة تاريخية تمهد لإمكانية التواجد البشري بشكل دائم على سطح القمر، استعداداً لرحلة استكشاف المريخ.. ولأول مرة منذ أكثر...