في مهمة تاريخية تمهد لإمكانية التواجد البشري بشكل دائم على سطح القمر، استعداداً لرحلة استكشاف المريخ.. ولأول مرة منذ أكثر من 50 عاما.. حققت مهمة "أرتميس 2" أهدافها بنجاح بعد 10 أيام من الدوران حول القمر، مسجلة بذلك أول رحلة مأهولة تعود إلى المنطقة منذ أبولو 17 في عام 1972، لتدشن حقبة جديدة، في تاريخ استكشاف الفضاء.
وتعد مهمة أرتميس 2 مجرد البداية، حيث تُسرّع ناسا جهودها لتحويل القمر إلى "منصة انطلاق" لمهام أخرى، وخاصة إلى المريخ.
"أرتميس 2".. مهمة تاريخية
في الأول من أبريل 2026، انطلق 4 رواد فضاء في مهمة تابعة لوكالة "ناسا" من مدار الأرض متجهين إلى القمر، وهو تاريخ سيُخلّد في سجلات استكشاف الفضاء إلى جانب 20 يوليو 1969، و11 ديسمبر 1972، في مهمة فضائية غير مسبوقة.
و بعد 10 أيام من الدوران حول القمر، هبطت مركبة أوريون الفضائية، التي أطلق عليها طاقمها اسم "إنتجريتي"، بأمان في المحيط الهادئ قبالة سواحل كاليفورنيا، لتختتم بذلك علامة فارقة في استكشاف الفضاء الحديث.
أرسلت مهمة "أرتميس 2" التابعة لـ "ناسا"، رواد الفضاء ريد وايزمان، وفيكتور جلوفر، وكريستينا كوتش، ورائد الفضاء جيريمي هانسن من وكالة الفضاء الكندية، في رحلة استغرقت حوالي 10 أيام حول القمر. وكانت هذه أول رحلة مأهولة ضمن برنامج "أرتميس" الذي تقوده "ناسا"، وأول رحلة مأهولة تتجاوز مدار الأرض المنخفض منذ "أبولو 17" .
مهمة "أرتميس 2" حطمت أرقاماً قياسية لأبعد مسافة قطعها الإنسان عن الأرض..
كما تضمنت المهمة اختبار مركبة "أوريون" ونظام الإطلاق الفضائي SLS، في ظروف واقعية، بدءاً من أنظمة التحكم في الطيران ودعم الحياة وصولاً إلى قدرتها على تحمل درجات الحرارة العالية عند دخولها الغلاف الجوي. ويُعدّ هذا أساساً بالغ الأهمية للاستعداد لمهام أكثر تعقيداً في المستقبل.
وإلى جانب جوانبها التقنية، حققت مهمة أرتميس 2 نجاحاً إعلامياً كبيراً. فقد اجتذبت صور القمر والأرض من الفضاء عشرات الملايين من المشاهدات عبر الإنترنت، مما يدل على جاذبية مهمات الفضاء القوية لدى الجمهور العالمي.
يشار الى أن برنامج أرتيمس يهدف إلى تعزيز استكشاف القمر، وإنزال رواد فضاء عليه لأول مرة منذ عام 1972 وإنشاء قاعدة قمرية دائمة، والتخطيط لرحلة مأهولة إلى المريخ.
استراتيجية جديدة لناسا..بناء قاعدة على سطح القمر بدلاً من محطة مدارية
يتمثل أحد التغييرات الملحوظة في خطط ناسا في التخلي عن فكرة بناء محطة فضائية تدور حول القمر (البوابة)، من أجل التركيز مباشرة على بناء قاعدة على السطح.
بحسب الخبراء، فإن التواجد المباشر على سطح القمر سيُحقق فوائد علمية جمة، بدءًا من اختبار التكنولوجيا واستخراج الموارد وصولًا إلى التدريب على مهارات البقاء على قيد الحياة خارج كوكب الأرض. كما يُعتبر هذا التواجد بمثابة "بروفة" مهمة قبل الانطلاق في مهمات أبعد، مثل مهمة المريخ.
لذلك تم تصميم برنامج أرتميس ليس فقط "للهبوط" على القمر، ولكن أيضًا لبناء نظام بيئي مستدام لاستكشاف الفضاء، بمشاركة القطاعين العام والخاص.
بعد مهمة أرتميس 2، وضعت وكالة ناسا خارطة طريق محددة للخطوات التالية:
- "أرتيمس 3"
تم تصميم الرحلة التالية، أرتيمس 3، تحت إدارة مدير ناسا الجديد جاريد إسحاقمان، لتكون مهمة مدارية حول الأرض لاختبار الالتقاء والالتحام مع مركبتي الهبوط القمريتين التابعتين لشركتي سبيس إكس(التي أسسها إيلون ماسك)، وبلو أوريجين(التي أسسها جيف بيزوس)، ومن المقرر إطلاقها في منتصف عام 2027.
- "أرتيمس 4"
أما أول هبوط فعلي على سطح القمر (أرتيمس 4)، فمن المتوقع أن يكون في عام 2028، حيث ستنقل مهمة أرتميس 4 رواد فضاء إلى مدار القمر.. سيهبط اثنان منهم في منطقة القطب الجنوبي، التي يُعتقد أنها تحتوي على جليد مائي. وسيبقون هناك لمدة أسبوع تقريبًا لإجراء أبحاث علمية.
وتهدف المهمات اللاحقة مثل أرتميس 5 إلى زيادة وتيرة عمليات الهبوط، والتي قد تصل إلى مرة كل ستة أشهر، مع تحسين التكاليف والتكنولوجيا لجعل السفر بين الأرض والقمر أكثر "انتظامًا".
ولا تعني عودة رواد الفضاء اليوم هبوط أقدام على سطح القمر، لكنها تؤكد سلامة المعدات، وثبات المسار، وقدرة البشر على تحمل المسؤولية. لقد وُضعت الأسس، لكنّ الجزء الأصعب لم يأتِ بعد.
إن بناء قاعدة على سطح القمر سيمكن البشر من اختبار تقنيات البقاء على قيد الحياة، واستغلال الموارد، وتشغيل الأنظمة في بيئة خارج كوكب الأرض - وهي عناصر أساسية إذا أرادوا غزو المريخ.
مع ذلك، وكما حذر العديد من الخبراء، فإن التحدي الأكبر لا يكمن في التكنولوجيا، بل في جسم الإنسان نفسه. ولا تزال الأبحاث في مجال طب الفضاء والإشعاع والتكيف طويل الأمد بحاجة إلى مزيد من الوقت لإتقانها.
وبالتالي، فإن مهمة أرتميس 2 ليست مجرد رحلة تاريخية، بل هي أيضاً تذكير بأن رحلة استكشاف الفضاء هي عملية طويلة تتطلب مزيجاً من العلم والتكنولوجيا وفهم عميق للإنسانية نفسها.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في مهمة تاريخية تمهد لإمكانية التواجد البشري بشكل دائم على سطح القمر، استعداداً لرحلة استكشاف المريخ.. ولأول مرة منذ أكثر...
في إطار خطة وزارة السياحة والآثار لتطوير المواقع الأثرية وتعزيز جاهزيتها لاستقبال الزائرين، وتعظيم الاستفادة منها وإبراز قيمتها الحضارية، بما...
منذ 65 عاما.. انطلقت أول رحلة بشرية الى الفضاء الخارجي.. وكان بطلها رائد الفضاء السوفياتي يوري جاجرين.. ليفتح بذلك السبيل...
فنان مصري كبير سحر هوليوود وخلد اسمه بين الكبار في تاريخ السينما المصرية والعالمية.. نجح في الانتقال من المحلية إلى...