في يوم "الأحياء البرية" ..النباتات الطبية والعطرية "الذهب الأخضر"

في عالم اليوم تزداد الدعوات للعودة بقوة إلى الطبيعة، والاستثمار في المنتجات الآمنة والصديقة للبيئة، والاستمتاع بجمال وتنوع الكائنات البرية من حيوانات ونباتات.. ومن هنا تبرز النباتات الطبية والعطرية كأحد أهم محركات النمو الزراعى والصناعى والتصديرى، وركيزة أساسية فى الاقتصاد الأخضر، وعنصر فاعل فى الأمن الغذائى والدوائى عالميًا.

وتحت شعار "النباتات الطبية والعطرية: الحفاظ على الصحة والتراث وسبل العيش".. تحتفل الأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، باليوم العالمي للأحياء البرية، والذي يوافق الثالث من مارس من كل عام.

ويوفر اليوم العالمي للحياة البرية فرصة للاحتفال بجمال وتنوع الكائنات البرية من حيوانات ونباتات، وزيادة الوعي بفوائدها العديدة للانسان والكوكب، والتأكيد على الحاجة الملحة لتعزيز مكافحة الجرائم المتعلقة بالحياة البرية والحد من تراجع الأنواع، الناجم عن النشاط البشري، لما لذلك من تأثيرات اقتصادية وبيئية واجتماعية واسعة النطاق.

موضوع العام 2026.. النباتات الطبية والعطرية

توفر زراعة وحصاد النباتات الطبية والعطرية موارد حيوية للعائلات في جميع أنحاء العالم، حيث يعتمد 1 من كل 5 أشخاص على النباتات البرية والطحالب والفطريات للحصول على الغذاء والدخل.

ويعتمد الناس في جميع أنحاء العالم على الحياة البرية والموارد المبنية على التنوع البيولوجي لتلبية احتياجاتهم، بدءا من الغذاء والوقود مرورا بالأدوية والسكن والملابس، ومن أجل الاستمتاع بفوائد الطبيعة وجمالها، الذي يمنحنا إياه، يعمل الناس معا لضمان ازدهار الأنظمة البيئية واستمرارية الأنواع النباتية والحيوانية للأجيال القادمة.

كما أن أكثر من 50 ألف نوع من أنواع الحياة البرية يلبون احتياجات مليارات الناس في أرجاء العالم، ويعتمد أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي العالمي على الطبيعة، مما يجعل فقدان التنوع البيولوجي تهديدا كبيرا للاستقرار المالي.

وفي مصر، يبرز قطاع النباتات الطبية والعطرية في مصر كأحد القطاعات التصديرية الاستراتيجية الداعمة للاقتصاد الوطني وسلاسل القيمة الزراعية.

ومع ذلك، تواجه العديد من هذه الأنواع القيّمة تهديدات متزايدة من تدمير الموائل والاستغلال المفرط والتجارة غير المشروعة، مما يجعل الحفاظ عليها أولوية عالمية.

وعلى الرغم من استثمار 143 مليار دولار أمريكي سنويا في الحفاظ على التنوع البيولوجي، إلا أن هذا المبلغ يقل بكثير عن الـ824 مليار دولار أمريكي المطلوبة سنويا.

اليوم العالمي

في 20 ديسمبر 2013، أقرّت الدورة الثامنة والستون للجمعية العامة للأمم المتحدة إعلان الثالث من مارس اليوم العالمي للحياة البرية، وذلك لإذكاء الوعي بأهمية الحيوانات والنباتات البرية بموجب قرارها رقم A/RES/68/205.

والتاريخ المحدد هو يوم اعتماد اتفاقية التجارة الدولية بأنواع الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض عام 1973، الذي أدّى دوراً بالغ الأهمية في ضمان ألا تكون التجارة الدولية تهديداً لبقاء هذه الأصناف من الحيوانات والنباتات البرية.

كان يوم 3 مارس قد اعتُمد مسبقاً على أن يكون ’’اليوم العالمي للأحياء البرية وفقاً للقرار المعتمد في الاجتماع السادس عشر لمؤتمر الأطراف في اتفاقية التجارة الدولية بأنواع الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض، المعقود في بانكوك في المدّة من 3 إلى 14 مارس 2013، بغية الاحتفال بما يزخر به العالم من حيوانات ونباتات برية والتوعية بها. وقد رعت القرار مملكة تايلاند، الدولة المضيفة للمؤتمر والاتفاقية الوارد ذكرهما، وأدت دورها بنقل النتائج التي أسفر عنها المؤتمر إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتتعاون أمانة اتفاقية التجارة الدولية بأنواع الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض مع منظمات الأمم المتحدة ذات الصلة في تيسير تنفيذ احتفالية اليوم العالمي للأحياء البرية.

وتلك الاتفاقية — التي تدخل فيها 183 دولة عضو — هي واحدة من أقوى الأدوات العالمية المتاحة لحفظ التنوع البيولوجي في العالم وتنظيم التجارة في الحيوانات والنباتات البرية.

ويستعرض موضوع اليوم الدولي، سبل العمل المشترك لتحويل التدفقات المالية الحالية – غير الكافية – إلى مصادر أكثر فعالية واستدامة بهدف بناء مستقبل قادر على الصمود لكل من الإنسان وكوكب الأرض، ومع تعرض أكثر من مليون نوع للانقراض، أصبح التمويل المبتكر لحماية الحياة البرية أكثر ضرورة من أي وقت مضى.

أهداف الاحتفال باليوم العالمي للأحياء البرية

يأتي الاحتفال بهذا اليوم من كل عام للتذكير بحاجة العالم لحماية التنوع الأحيائي البري سواء الحيواني أو النباتي، لما يقدمه من منافع عديدة تظهر في مختلف مجالات الحياة، ولحماية الأحياء البرية المهددة بالانقراض ودعم استعادة أنظمتها البيئية، ومناقشة أهم مشاكل الحياة البرية، وإيجاد حلول مبتكرة للحفاظ على توازنها البيئي.

ويعد اليوم العالمي للأحياء البرية فرصة للتأمل في التنوع الهائل للحيوانات والنباتات البرية، مما يساهم في تعزيز الوعي بالعديد من المنافع التي تعود على الإنسان من المحافظة على تلك الأنواع.

ومن أهم أهداف ذلك اليوم إلقاء الضوء على تكثيف الجهود المبذولة في مكافحة الجرائم التي تتعرض إليها الحياة البرية من الأنشطة البشرية التي ينتج عنها تقليل تلك الأنواع وانقراضها.

كذلك الضغط على الحكومات الدولية لسن تشريعات وقوانين تضمن إيقاف الجرائم بحق الأحياء البرية من نباتات وحيوانات مهددة بالانقراض، لما تلعبه من دور هام في الأنظمة البيئية وتوازنها، ولما لها من آثار اقتصادية وبيئية واجتماعية واسعة النطاق.

جهود حماية الأحياء البرية

- التوسع في إقامة المحميات الطبيعية،

- سن القوانين والأنظمة للمحافظة على الأحياء البرية والفطرية،

- التوعية والتعليم، ونشر الحقائق حول الحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، والإعلام المرئي والمسموع والمقروء.

- تكثيف الفعاليات والندوات والمبادرات الافتراضية والواقعية من خلال المنظمات والجمعيات البيئية الرسمية المحلية والعالمية..

- تغيير السلوك الاستهلاكي من خلال المحافظة على البيئة في الرحلات والمتنزهات خصوصا عدم رمي النفايات البلاستيكية، فهي القاتل الصامت للأحياء والحيوانات البرية عن طريق الاختناق أو التسمم.

مصر .. مركز عالمي لإنتاج وتصدير النباتات الطبية

تزامنًا مع اليوم العالمي للأحياء البرية 2026، كشف تقرير نشره مركز معلومات مجلس الوزراء عن الصعود الكبير لمصر كمركز عالمي لإنتاج وتصدير النباتات الطبية والعطرية، باعتبارها أحد القطاعات الاستراتيجية فى الهيكل التصديري المصري.

وتمثل النباتات الطبية والعطرية ثروة قومية حقيقية و«ذهبًا أخضر» مرشحًا ليكون أحد أعمدة الاقتصاد الزراعى خلال العقد القادم، اعتمادًا على ميزة نسبية فريدة تجمع بين البيئة والمناخ، وتنوع الأصناف، والخبرة التاريخية، والسمعة العالمية المتراكمة.

* مصر.. بيئة مثالية وسمعة عالمية

تمتلك مصر مقومات طبيعية استثنائية لزراعة النباتات الطبية والعطرية؛ فالتنوع المناخى بين الوجه القبلى والبحرى، وطول موسم السطوع الشمسى، وانخفاض الرطوبة فى كثير من مناطق الصعيد وسيناء، كلها عوامل تؤدى إلى ارتفاع تركيز المواد الفعالة والزيوت الطيّارة، وهو المعيار الأهم فى تحديد الجودة والقيمة التسويقية عالميًا.

ولهذا ارتبط اسم Herbs from Egypt فى الأسواق الدولية بالجودة العالية والنقاء، سواء فى صورة نباتات مجففة أو زيوت ومستخلصات، وهو رصيد معنوى واقتصادى يجب البناء عليه وتعظيمه.

* واقع القطاع بالأرقام في مصر

قطاع النباتات الطبية والعطرية فى مصر شهد نموًا ملحوظًا خلال العام 2025، حيث ارتفعت قيمة صادراته بنسبة تقارب 9% خلال أول 9 أشهر لتصل إلى نحو 170 مليون دولار، مقارنة بنحو 156.3 مليون دولار فى الفترة نفسها من العام السابق.

ولا تعكس هذه الزيادة مجرد تحسن ظرفى، بل تمثل مؤشرًا واضحًا على تزايد الطلب العالمى على المنتجات الطبيعية المصرية، وقدرة القطاع على استعادة زخمه والتوسع رغم التحديات الاقتصادية العالمية.

كما تشير بيانات التجارة الخارجية إلى تصدير نحو 66 ألف طن من النباتات الطبية والعطرية خلال الفترة من سبتمبر 2024، إلى يناير 2025، بقيمة تُقدّر بنحو 133 مليون دولار، وهو ما يؤكد أن هذا القطاع لم يعد نشاطًا هامشيًا، بل أصبح لاعبًا مهمًا فى خريطة الصادرات الزراعية المصرية.

* خطة طموحة للتوسع

وتبلغ المساحة المزروعة نحو 125 ألف فدان حتى عام 2024، مع خطة للتوسع إلى 250 ألف فدان ضمن رؤية 2030.

هذه المساحات تتوزع على نطاق جغرافى واسع يعكس ثراء البيئة المصرية:

- المنيا تتصدر المحافظات المنتجة بنسبة تقترب من 34% من إجمالى المساحة، خاصة فى البابونج، الشمر، واليانسون.

- الفيوم وبنى سويف وأسيوط وسوهاج تشتهر بزراعة المردقوش، النعناع، الكراوية، والكزبرة.

- الدلتا، ولا سيما شبرا بلولة بمحافظة الغربية، مركز إنتاج الياسمين والفل.

- سيناء، بما تمتلكه من نباتات طبية برية ذات قيمة دوائية عالية.

هذا التنوع الجغرافى يمنح مصر استقرارًا إنتاجيًا ومرونة نادرة مقارنة بدول تعتمد على نطاق بيئى محدود.

ويضم القطاع أكثر من 30 نوعًا تصديريًّا تُزرع على مساحة 80 ألف فدان، بما يعكس أهميته الاقتصادية ودوره في دعم سلاسل القيمة الزراعية، وتوفير آلاف فرص العمل في الريف، وزيادة العائدات التصديرية، ودعم الصناعات المرتبطة به مثل الصناعات الدوائية والعطرية والغذائية.

* مبادرة "ازرع شتلتك"

وخلال فعاليات مهرجان النباتات الطبية والعطرية 2025، برزت محافظة بني سويف قلعة إنتاج هذه المحاصيل، حيث تم إطلاق مبادرة "ازرع شتلتك"، لزراعة 8000 شتلة في مدارس وجامعات محافظة بني سويف؛ دعمًا لثقافة الاستدامة وتعزيزًا للوعي البيئي لدى الأجيال الناشئة،​ وتعريف الطلاب بالأهمية الاقتصادية والتراثية لهذه النباتات، و​تحويل المؤسسات التعليمية إلى نماذج خضراء تدعم البيئة المحلية.

* الزراعة المستدامة
ويعد الاهتمام بالنباتات الطبية والعطرية جزءًا من توجه أوسع نحو الزراعة المستدامة، والحفاظ على التنوع البيولوجي، وتعزيز القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، خاصة في ظل تزايد الطلب العالمي على المنتجات الطبيعية والصديقة للبيئة.

وتحتل مصر مراتب متقدمة عالميًا في تصدير زيوت وعجائن الياسمين، والريحان، والبابونج، وغيرها.

ويتم تصدير هذه المحاصيل فى صور متعددة تشمل النباتات المجففة، والزيوت الطيّارة، والمستخلصات، لتدخل فى صناعات الغذاء الوظيفى، والمكملات الغذائية، والأدوية العشبية، ومستحضرات التجميل والعطور

ويؤكد الخبراء أن التوسع في هذا القطاع لا يقتصر على زيادة المساحات المزروعة فحسب، بل يمتد إلى تطوير سلاسل الإنتاج والتصنيع والتسويق، بما يسهم في تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لإنتاج وتصدير النباتات الطبية والعطرية، ودعم جهود الدولة في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.

 

 

 

 

 

علا الحاذق

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير منوعة

رعاية اليتيم.. ضمير العالم الذى بدأ من مصر القديمة

في الجمعة الأولى من شهر أبريل، يحتفل المصريون بيوم اليتيم، تذكيرًا بحق هؤلاء الأطفال في الرعاية والحنان.. وهذا اليوم ليس...

باكتشاف دير أثري بالبحيرة.. منشأ الرهبنة وانتشارها في أنحاء العالم

في محافظة البحيرة.. إحدى أهم مراكز نشأة الرهبنة في مصر والعالم... كشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، والعاملة...

في عيد الفطر.. المسرحيات "كامل العدد" وسط أجواء احتفالية 

وسط أجواء احتفالية وتفاعل واسع من المواطنين... وتحت رعاية الدكتورة جيهان زكي، وزير الثقافة، وضمن برنامج البيت الفني للمسرح التابع...

"نعم! يمكننا القضاء عليه".. رسالة أمل في اليوم العالمي لمكافحة السل

لا يزال السل أحد أشد الأمراض المعدية فتكا في العالم.. إذ يموت شخص واحد بسببه كل 6 دقائق، كما يصاب...