اليوم العالمي لحقوق الإنسان .. من أجل عالم أكثر عدلا

كلنا بشر .. كلنا متساوون .. لنا نفس الحقوق وعلينا نفس الواجبات .. قواعد أساسية تحقيقها على أرض الواقع يقودنا لمجتمعات أكثر عدلا لجميع أفرادها وعالم أكثر أمانا للبشرية جمعاء وهو هدف عظيم.

ولضمان العدل والأمن والمساواة بين بني البشر يجب احترام ووجود الكرامة والأمن والعدالة وقبل كل ذلك حقوق الإنسان للجميع.

والمادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وهو وثيقة دولية تنص على "يولد جميع الناس أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق" ويحق لأي شخص التمتع بحقوقه الأساسية المنصوص عليها في الوثيقة بغض النظر عن لونه أو جنسه أو لغته أو عرقه أو دينه أو غيرها ومتى يتم التخلي عن تلك القيم الإنسانية، نصبح جميعا في خطر أكبر.

وبهدف زيادة الوعي العالمي بضرورة تعزيز المساواة واحترام حقوق البشر كافة وعدم التمييز بينهم على أساس الدين أو اللون أو العرق يحتفل العالم سنويا باليوم العالمي لحقوق الإنسان يوم 10 ديسمبر وذلك إحياء لذكرى اليوم الذي اعتمدت فيه الجمعية العامـة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 10 ديسمبر 1948 بوصفه المعيار المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه جميع الشعوب والأمم.

- القانون الدولي لحقوق الإنسان

يشير القانون الدولي لحقوق الإنسان إلى التزام الحكومات بتعزيز حقوق الإنسان وحماية الحريات الأساسية سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات، ويعتمد هذا القانون على مجموعة من الأسس هي: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وميثاق الأمم المتحدة، الذي اعتمد في عامي 1945 و1948 على التوالي.

وقامت الأمم المتحدة تدريجيا بتوسيع نطاق قانون حقوق الإنسان، ليشتمل على معايير معينة للنساء والأطفال والأقليات والأشخاص ذوي الإعاقة، بالإضافة إلى الأقليات والمجموعات الضعيفة في المجتمعات، ويمتلك جميع هؤلاء الآن حقوقا تحميهم من التمييز الذي كان سائداً منذ وقت طويل في كثير من المجتمعات.

ويعتبر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أحد المواثيق المهمة في تاريخ حقوق الإنسان، وهو يشكل ما يسمى بالشرعة الدولية لحقوق الإنسان مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على 30 حقا منها الحق في عدم التعرض للتمييز والحق في حرية التعبير والحق في التعليم والحق في طلب اللجوء.

كما تشمل الحقوق المدنية والسياسية، من قبيل الحق في الحياة والحرية والخصوصية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، من قبيل الحق في الضمان الاجتماعي والصحة والسكن اللائق.

- موضوع 2023: الكرامة والحرية والعدالة للجميع

يشدد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على "الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم."

وتأمل الأمم المتحدة في تعزيز المعرفة بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان باعتباره مخططا أساسيا تسترشد به الإجراءات العملية الرامية إلى الدفاع عن حقوق الإنسان ومعالجة القضايا العالمية الملحة في عالمنا اليوم.

ويتألف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من ديباجة و30 مادة تحدد مجموعة واسعة من حقوق الإنسان والحريات الأساسية التي يحق لنا جميعنا بأن نتمتع بها أينما وجدنا في العالم.

ويضمن الإعلان حقوقنا بدون أي تمييز على أساس الجنسية أو مكان الإقامة أو الجنس أو الأصل القومي أو العرقي أو الدين أو اللغة أو أي وضع آخر.

وهذه هي اللحظة بالذات لإعادة إحياء الأمل في حقوق الإنسان لكل شخص من دون أي استثناء وتمتد هذه اللحظة على العام 2023 كاملا وما بعده، ويصادف الاحتفال بأحد أبرز الالتزامات الدولية الرائدة في العالم.

ونعيد في العام 2023 إحياء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ونبين كيف يمكنه تلبية احتياجات عصرنا والنهوض بوعود الحرية والمساواة والعدالة للجميع.

- مصر والإعلان العالمي لحقوق الإنسان

شاركت مصر في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي اعتمدته الجمعية العامة في باريس في 10 ديسمبر 1948 بموجب القرار 217 بوصفه المعيار المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب والأمم، والتزمت به ولعبت دورا محوريا في صياغة العهدين الدوليين لحقوق الإنسان وما تلاهما من اتفاقيات تضمن حقوق الفئات التي تعاني من التمييز.

كما التزمت مصر بتقديم تقارير للجان التعاهدية للأمم المتحدة عن خطوات تنفيذها لهذه الاتفاقيات بما تشمله من إنجازات وتحديات كما حرصت مصر على تقديم تقاريرها لمجلس حقوق الإنسان بجنيف وتعكف على تنفيذ التوصيات التي قبلتها.

وفي مطلع الألفية الثالثة أنشأت مصر المجلس القومي لحقوق الإنسان ومنحته الصلاحيات الكاملة التي نصت عليها مبادئ باريس بموجب القرار 134 الصادر في 20 ديسمبر 1993 عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، والمعروف بإسم "مبادئ باريس" ومنذ إنشائه يتمتع المجلس بتصنيف المرتبة الأولي، مما يعكس حرص الدولة المصرية علي تمكين المجلس من القيام بدوره.

ومن ناحية أخرى، تضمنت ديباجة الدستور المصري لعام 2014 على أنه دستور يتسق مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي شاركت مصر في صياغته ووافقت عليه، ليصبح الدستور مصدرا يصون الحريات ويحمي الوطن من كل ما يهدده أو يهدد وحدته الوطنية ويحقق المساواة في الحقوق والواجبات دون أي تمييز.

وكفل الدستور الحقوق والحريات الأساسية، وأكد على التزام الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تصدق عليها، وقد اتضح الاهتمام بحقوق الانسان فى الدستور فى باب الحقوق والحريات العامة حيث أفردت له المواد من 51 إلى المادة 93.

ومن جانب آخر اطلقت الدولة المصرية الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، باعتبارها خارطة الطريق للجمهورية الجديدة التي تبشر بنقلة نوعية في مجال احترام وكفالة حقوق الإنسان لكل مصري ومصرية وكل من يخضع لاختصاصها القانوني دون أي تمييز لأي سبب كان.

- الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان في مصر

عبرت الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي في 11 سبتمبر 2021، عن قناعة وطنية بضرورة اعتماد مقاربة شاملة لتعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية، في إطار استكمال جهود مصر لإرساء الجمهورية الجديدة التي تعلي من قيم المواطنة والمساواة والديمقراطية وسيادة القانون.

وعكست جهود الحكومة - بالتعاون بين الجهات الوطنية بما في ذلك البرلمان والمجالس القومية المعنية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام - نهجا تشاركيا لوضع هذه الاستراتيجية موضع التنفيذ وإدماجها في السياسات العامة للدولة، وكذلك الطبيعة التكاملية لهذه الجهود، والتي أثمرت، خلال العام الأول لتنفيذ الاستراتيجية، عن خطوات تأسيسية هامة ونتائج إيجابية.

وشملت الجهود الوطنية مسارات الاستراتيجية الثلاثة، وهي: التطوير التشريعي، التطوير المؤسسي، التثقيف وبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان، ما أدى لتحقيق العديد من المستهدفات الواردة في محاورها الأربعة، وهي الحقوق المدنية والسياسية، الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، تعزيز حقوق الإنسان للمرأة والطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والشباب وكبار السن، التثقيف وبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان.

وفي هذا الإطار، أعطت مبادرات وقرارات رئيس الجمهورية، قوة دفع فارقة نحو التغيير المجتمعي وتعزيز وحماية حقوق الإنسان، جنبا إلى جنب مع دعمها للحريات العامة، حيث شملت تلك القرارات إلغاء مد إعلان حالة الطوارئ، والدعوة لإطلاق الحوار السياسي الوطني الشامل، وإعادة تفعيل لجنة العفو الرئاسي، والدفع بتولي المرأة المناصب القضائية في مجلس الدولة والنيابة العامة لأول مرة، فضلا عن رئاستها " المجلس القومي لحقوق الإنسان".

كما ساهمت المشروعات القومية الكبرى في مجالات البنية الأساسية، وتوطين الصناعة، وأمن الطاقة، وتحقيق الأمن المائي والغذائي، وإنشاء التجمعات العمرانية الجديدة، ومبادرة "حياة كريمة" لتنمية قرى الريف المصري، وغيرها في توفير وتحسين سبل العيش الكريم للإنسان المصري، بما يلبي مستهدفات الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، ويعمق ارتباطها الوثيق بـ"استراتيجية التنمية المستدامة: رؤية مصر 2030".

وتؤكد هذه الجهود، أن مصر تمضي بخطى ثابتة على طريق البناء والتنمية لتوفير حياة كريمة لأبنائها، في إطار مسيرة العمل الوطني التي تستهدف بناء الإنسان المصري وتنمية قدراته اتساقاً مع الاستحقاقات الوطنية والدستورية، ووفاء بالالتزامات النابعة من المواثيق الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان، والحرص على تكامل الأدوار بين الدولة والمجتمع الأهلي والقطاع الخاص، وبما يحقق الغايات السامية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

 

فاطمة حسن

فاطمة حسن

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

اليوم الدولي للحوار بين الحضارات

المزيد من تقارير منوعة

رعاية اليتيم.. ضمير العالم الذى بدأ من مصر القديمة

في الجمعة الأولى من شهر أبريل، يحتفل المصريون بيوم اليتيم، تذكيرًا بحق هؤلاء الأطفال في الرعاية والحنان.. وهذا اليوم ليس...

باكتشاف دير أثري بالبحيرة.. منشأ الرهبنة وانتشارها في أنحاء العالم

في محافظة البحيرة.. إحدى أهم مراكز نشأة الرهبنة في مصر والعالم... كشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، والعاملة...

في عيد الفطر.. المسرحيات "كامل العدد" وسط أجواء احتفالية 

وسط أجواء احتفالية وتفاعل واسع من المواطنين... وتحت رعاية الدكتورة جيهان زكي، وزير الثقافة، وضمن برنامج البيت الفني للمسرح التابع...

"نعم! يمكننا القضاء عليه".. رسالة أمل في اليوم العالمي لمكافحة السل

لا يزال السل أحد أشد الأمراض المعدية فتكا في العالم.. إذ يموت شخص واحد بسببه كل 6 دقائق، كما يصاب...