فرصة ذهبية أتاحتها "مومياء الفتى الذهبي" للعلماء لفحص مومياء لم تمسها سوى يد المحنط .. وهي فرصة لا تتكرر في أغلب المومياوات التي قد تتعرض لعبث اللصوص.
تم العثور على مومياء " الفتى الذهبي" ملفوفة بالكامل بالكتان عام 1916، داخل مقبرة من العصر البطلمي حوالي 300 ق.م. بمدينة إدفو بمحافظة أسوان حيث تم نقلها وحفظها آنذاك، ببدروم المتحف المصري بالتحرير دون فحص لأكثر من قرن من الزمان.
* أسرار مومياء "الفتى الذهبي"
نجح فريق بحثي في الكشف عن أسرار المومياء بعد عمل الأشعة المقطعية والطباعة ثلاثية الأبعاد، والتي كشفت ارتداء المومياء لقناع ذهبي وصدرية مصنوعة من الكارتوناج، بجانب صندل من النسيج.
وكشف العلماء أن "الفتى الذهبي" مصري قديم من طبقة النبلاء، يعتقد أنه عاش قبل 2300 عام.
وكشفت الأشعة أن المومياء لصبي توفي عن عمر يناهز 15 عاما، وأنه تم تحنيطها بإتقان كبير، وتم إزالة المخ من خلال فتحة الأنف ووضع الحشوات والراتنج (الصمغ) داخل تجويف الجمجمة.
كما تم إزالة الأحشاء من خلال شق صغير أسفل البطن ووضع الحشوات والراتنج داخل الجسم، بينما حرص المحنطون على الإبقاء على القلب الذي تم رؤيته في صور الأشعة بداخل تجويف الصدر.
وأوضحت الأشعة ما بداخل اللفائف، حيث ترتدي المومياء قناعاً ذهبياً وصدرية مصنوعة من الكارتوناج وصندلاً.
كما أوضحت صور الأشعة وجود حوالي 49 تميمة مرتبة ترتيباً منمقاً في 3 أعمدة بين طيات اللفائف الكتانية وبداخل تجويف المومياء.
كما أظهرت الأشعة 21 شكلاً مختلفاً للتمائم مثل عين حورس، والجعران وتميمة الأفق والمشيمة وعقدة إيزيس والريشتان وغيرهم.
فيما كان الكثير منها مصنوعاً من الذهب، بينما كان بعضها مصنوعاً من الأحجار شبه الكريمة أو الطين المحروق أو القيشاني، وكان هدفهم حماية الجسد وإعطاءه الحيوية في الآخرة".
وأحاطت مومياء الطفل إكليل من السرخس "نوع شعيبة من النباتات"، إذ كان قدماء المصريين يعتقدون أن الزهور والنباتات لها معان مقدسة ورمزية، في حين أن التمائم هي شهادة على مجموعة من المعتقدات المصرية القديمة.
ووجد الباحثون ورقة على صورة لسان ذهبي داخل فم المومياء للتأكد من أنه يستطيع التحدث في الآخرة.
وفي تجويف الصدر، عثر الباحثون على جعران "خنفساء ذهبية"، تستخدم لإسكات القلب يوم القيامة حتى لا تشهد على المتوفى.
وضعت المومياء في تابوت خارجي به نقش يوناني وتابوت خشبي داخلي، وربما كان المقصود من الصنادل تمكينه من الخروج من التابوت لأنه وفقاً للنص الجنائزي المصري القديم والمعروف بـ"كتاب الموتى"، كان على المتوفى أن يرتدي نعلاً أبيض وأن يكون تقياً ونظيفاً قبل تلاوة آياته.
كان قدماء المصريين يؤمنون بالحياة الآخرة التي لم يكن الدخول إليها مضموناً، حيث يعتقد أن الناس بعد موتهم يمرون برحلة محفوفة بالمخاطر عبر العالم السفلي قبل الوصول إلى المحكمة الإلهية، ولهذا كان الأصدقاء والأقارب يبذلون كل ما في وسعهم لضمان وصول أحبائهم إلى وجهتهم.
* طقوس قدماء المصريين للاستعداد للآخرة
كان هناك دومًا نظم وطقوس صارمة ودقيقة اتبعها الفراعنة في دفن الموتى، حتى كادت حياتهم بأسرها تكاد تكون تحضيرا لتلك الحياة الأبدية.
فقد حافظ الفراعنة في المقام الأول على عادة التحنيط، حيث يجب البقاء على جثة الميت سليمة ومثالية -قدر الإمكان- ليعبر إلى العالم الآخر في أبهى حلة، كما آمن الفراعنة بأن الميت إذ لم يجد جسده مثاليا لن تجد روحه ما تلبسه للعبور، وبذلك تبقى الروح هائمة ومعذبة من دون جسد تستقر فيه.
أمر آخر، كانت مرحلة العبور للعالم الآخر نفسها مرحلة معقدة ومليئة بالمخاطر، حيث سيواجه الإنسان عددا من الآلهة والحيوانات المفترسة، وسينجو فقط إذا كانت أعماله جيدة، لذلك اهتم الفراعنة بتحضير مسرح الاختبارات المخيفة هذا ألا وهو المقبرة.
ففي المقبرة، سيصدر أوزوريس حكمه النهائي على الميت بعد نجاحه أو فشله في اختبارات العبور، وعليه، فقد زين الفراعنة القبور بالتعاويذ والأدوات الحربية، وأحيانا بأجسام حيوانات ميتة ومحنطة، بالإضافة إلى بعض الطعام ليستعين بها الميت في رحلته للدار الآخرة
وبالطبع، شكلت تلك الفلسفة عالم الأحياء، حتى صارت معظم أعمالهم المعمارية الخالدة حتى اليوم ما هي إلا صروح خالدة تذكر باستعدادهم المفرط للموت، خاصة أن البيئة الطبيعية في مصر القديمة ساعدت على الاستقرار.
* أين تقع مقابر النبلاء في مصر
الاقصر هي مقر مقابر النبلاء في البر الغربي للنيل على الضفة الغربية لأسوان، وهي مقابر صخرية كانت لحكام أسوان ورجال الدولة من عسكريين ومدنيين وكهنة وكتبة وغيرهما، وهي منحوتة في الصخر الرملي، وترجع إلى العصور القديمة، منذ الدولة القديمة حتى العصر الروماني.
ولهذه المقابر أهمية تاريخية تضعها في صدارة المقابر بصعيد مصر ومن أهمها مقبرتي (ميخو وسابني)، كما تعطى فكرة عن الطراز المعماري للمقابر، وكذلك الألقاب والوظائف التي تقلدها حكام الجنوب.
وقد أوضحت النقوش التي كتبت على جدران هذه المقابر الدور الذي قام به أمراء الجنوب في حماية البلاد أوالقيام برحلات داخل أفريقيا .
ونجد أنه في الدولة القديمة كانت الأبدية مقتصرة على الملوك فقط وكبار رجال الدولة كافحوا كفاح شديد من أجل الحصول على حق الأبدية مثل الملوك.
في الدولة الوسطى أصبح لهم الحق الشرعي في الخلود وكان إلههم هو الإله أوزوريس والإله الملكي هو رع فكان أوزوريس هو الإله الشعبي أي لعامة الشعب أما رع فكان إله الأبدية للملوك فقط.
في الدولة الحديثة أصبح لهم الحق الكامل في تطوير مقابرهم وتزيينها بالنقوش مثلهم مثل الملوك وكان رع إله لجميع الشعب والملوك.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في شهر المرأة.. وتزامنا مع اليوم العالمي للمياه.. وفي إطار التقليد الشهري الذي تحرص عليه متاحف الآثار على مستوى الجمهورية...
رغم التقدم الهائل في مجال تمكين المرأة حول العالم.. لا تحوز النساء سوى 64% من الحقوق القانونية التي يتمتع بها...
في عالم اليوم تزداد الدعوات للعودة بقوة إلى الطبيعة، والاستثمار في المنتجات الآمنة والصديقة للبيئة، والاستمتاع بجمال وتنوع الكائنات البرية...
شهر رمضان ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو فرصة عظيمة للسمو بالروح والتقرب إلى الله ، لذلك هناك...