ولد الهدى .. فالكائنات ضياء

ولد الهدى فالكائنات ضياء .. وفم الزمان تبسم وسناء .. يا خير من جاء الوجود تحية .. بك بشر الله السماء فزينت .. يوم يتيه على الزمان صباحه ومساؤه بمحمد وضاء .. يحيي

ولد الهدى فالكائنات ضياء .. وفم الزمان تبسم وسناء .. يا خير من جاء الوجود تحية .. بك بشر الله السماء فزينت .. يوم يتيه على الزمان صباحه ومساؤه بمحمد وضاء ..

يحيي المسلمون في شتى بقاع الأرض ذكرى مولد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، في الثاني عشر من ربيع الأول من العام الهجري الموافق شهر إبريل عام 570 ميلاديا، وهو يوم تغير فيه وجه البشرية إلى الأبد، بميلاد خلق البرية، ليخرجها من الظلمات إلى النور.

ولد الرسول صلى الله عليه وسلم يتيمًا، إذ ولد بعد وفاة والده عبد الله بن عبد المطلب، ثم ماتت والدته آمنة بنت وهب حين كان صغيراً، فكبر في كنف جده عبد المطلب الذي كفله، ثم في كنف عمه أبو طالب بعد وفاة جده.

وتقول الروايات السائدة أن جده عبد المطلب هو من أطلق على حفيده اسم محمد، ولم يكن اسماً شائعاً بين العرب، وأراده الجد بمعنى الحمد.

* متى بدأ الاحتفال بالمولد النبوي؟

يبدو أن الإجابة عن سؤال من أول من احتفل بذكرى المولد النبوي، تعود إلى العصر النبوي، وإلى النبي الكريم نفسه، من خلال قوله صلى الله عليه وسلم "هذا يوم ولدتُ فيه"، في إجابة له صلى الله عليه وسلم، حول اختياره ليوم الإثنين لصيامه.

وتقول المرجعيات الدينية أن الاحتفال بالمولد النبوي لم يكن أمراً شائعاً في سنوات الإسلام الأولى، ولم يتحول إلى تقليد إلا في القرن الرابع للهجرة.

وتنسب بداية الاحتفال بذكرى ميلاد النبي إلى الخليفة الفاطمي المعز لدين الله بعد دخوله إلى مصر في عام 969 للميلاد، وترى مرجعيات تاريخية أن إطلاق احتفالات منظّمة بمولد الرسول وعدد من أهل بيته، كان وسيلة ذلك الخليفة للتقرب من المصريين، عبر مناسبات عامة يطغى عليها السرور.

ومع تغير الحكم، وتعاقب الخلافات الإسلامية، كان الاحتفال بالمولد يخفت ثم يعود، تبعاً لأولويات السلطة، فقد منعه الأيوبيون، ثم سمح به المماليك، حتى تحول إلى تقليد صوفي في عهد محمد علي باشا.

* مظاهر الاحتفال بالمولد النبوي

زينة وأضواء، جلسات مدح وذكر، حلوى المولد، كلها مظاهر للاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وتختلف عادات البلدان العربية والإسلامية في الاحتفال بمولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويعود كل مظهر من مظاهر الاحتفال بهذه المناسبة إلى حقبة تاريخية.

وأهم ما يميز المولد النبوي في مصر، هو "حلوى المولد" فهي من أهم المظاهر في مصر سواء في الماضر أو الحاضر.

وأشارت بعض الأقاويل إلى أن بداية حلوى المولد النبوى الشريف، بدأت مع دخول الفاطميين مصر، وأن صناعة هذه الحلوى استوحت من موكب الخليفة الفاطمى الذى كان يجوب الشوارع، ويوزع الحلوى على الأطفال والكبار والجنود عند الاحتفال بالمولد النبوى الشريف.

وتوجد رواية أخرى، تشير إلى أن فكرة صناعة الحلوى على هيئة عروس وحصان جاءت من موكب الحاكم بأمر الله الذى كان يصطحب زوجته فى موكب يوم المولد النبوى والتى كانت ترتدى ثوباً أبيض، ومن هنا جاءت فكرة صناعة العروس والحصان والتى استمرت حتى يومنا هذا.

وأدخل المصريون بعض التعديلات على طقوس الاحتفال بالمولد، من خلال صناعة الملبن بألوانه الأحمر والأصفر وكذلك الحمصية والسمسية والنوجا والفولية، والتي تطورت بعد ذلك وأضيف إليها أنواع مختلفة من الحلوى مثل قمر الدين والمكسرات وغيرها من الأنواع.

بالإضافة لذلك تقيم الدولة احتفالات رسمية برعاية وزارة الأوقاف، يتم خلالها تكريم الأئمة والوعاظ.

كما تقيم الطرق الصوفية مجالس للذكر والإنشاد الديني في ليلة ذكرى مولد الرسول الكريم كل عام.

وقد أكدت دار الإفتاء المصرية، عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعى "فيس بوك"، أن تهادى حلوى المولد النبوى الشريف بين الناس سُنةً حسنة.

وأوضحت دار الافتاء المصرية، في وقت سابق، أن المولد النبوي الشريف إطلالة للرحمة الإلهية بالنسبة للتاريخ البشري جميعه؛ فلقد عبر القرآن الكريم عن وجود النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه "رحمة للعالمين"، وهذه الرحمة لم تكن محدودة؛ فهي تشمل تربية البشر وتزكيتهم وتعليمهم وهدايتهم نحو الصراط المستقيم وتقدمهم على صعيد حياتهم المادية والمعنوية، كما أنها لا تقتصر على أهل ذلك الزمان؛ بل تمتد على امتداد التأريخ بأسره ﴿وآخَرِينَ مِنهم لَمّا يَلحَقُوا بهم﴾ .

وتابعت: الاحتفال بذكرى مولد سيد الكونَين وخاتم الأنبياء والمرسلين نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم من أفضل الأعمال وأعظم القربات؛ لأنها تعبير عن الفرح والحب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال تعالى: ﴿قُل إن كانَ آباؤُكم وأَبناؤُكم وإخوانُكم وأَزواجُكم وعَشِيرَتُكم وأَموالٌ اقتَرَفتُمُوها وتِجارةٌ تَخشَونَ كَسادَها ومَساكِنُ تَرضَونَها أَحَبَّ إليكم مِنَ اللهِ ورَسُولِه وجِهادٍ في سَبِيلِه فتَرَبَّصُوا حتى يَأتِيَ اللهُ بأَمرِه﴾ [التوبة: 24]، ولما قال عُمَرُ للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: يا رسولَ اللهِ، لأَنتَ أَحَبُّ إلَيَّ مِن كُـلِّ شَيءٍ إلاّ مِن نَفسِي، قَالَ النبِيُّ صلى الله عليه وآلـه وسلم: «لا والذي نَفسِي بيَدِه؛ حتى أَكُونَ أَحَبَّ إليكَ مِن نَفسِكَ»، فقالَ لـه عُمَرُ: فإنَّه الآن واللهِ لأَنتَ أَحَـبُّ إلَيَّ مِن نَفسِي، فقالَ النبِيُّ صلى الله عليه وآلـه وسلم: «الآن يا عُمَرُ».

فمحبة النبي صلي الله عليه وسلم أصل من أصول الإيمان.


فاطمة حسن

فاطمة حسن

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير منوعة

رعاية اليتيم.. ضمير العالم الذى بدأ من مصر القديمة

في الجمعة الأولى من شهر أبريل، يحتفل المصريون بيوم اليتيم، تذكيرًا بحق هؤلاء الأطفال في الرعاية والحنان.. وهذا اليوم ليس...

باكتشاف دير أثري بالبحيرة.. منشأ الرهبنة وانتشارها في أنحاء العالم

في محافظة البحيرة.. إحدى أهم مراكز نشأة الرهبنة في مصر والعالم... كشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، والعاملة...

في عيد الفطر.. المسرحيات "كامل العدد" وسط أجواء احتفالية 

وسط أجواء احتفالية وتفاعل واسع من المواطنين... وتحت رعاية الدكتورة جيهان زكي، وزير الثقافة، وضمن برنامج البيت الفني للمسرح التابع...

"نعم! يمكننا القضاء عليه".. رسالة أمل في اليوم العالمي لمكافحة السل

لا يزال السل أحد أشد الأمراض المعدية فتكا في العالم.. إذ يموت شخص واحد بسببه كل 6 دقائق، كما يصاب...