عبد الفتاح القصرى.. فاكهة الكوميديا

  • الخميس، 08 مارس 2018 10:54 ص

فنان مصري راحل اشتهر بالأدوار الكوميدية حتى أصبح أحد أشهر عمالقة الكوميديا في تاريخ السينما المصرية ورغم مرور سنوات طويلة علي رحيله وقيامه دائماً بدور “ السنيد ” للبطل إلا أنه ما يزال ملء السمع والبصر في عالم الكوميديا السينمائية.

  

عبدالفتاح القصري خريج “الفرير” الفرنسية الذي هدده والده بالحرمان من الميراث

ولد “عبد الفتاح القصري” يوم 15 أبريل عام 1905م لأب ثري يعمل بمجال تجارة الذهب في حي الجمالية درس بمدرسة “الفرير” الفرنسية وتخرج من مدرسة القديس يوسف بالخرنفش. أحب “القصري” التمثيل منذ الصغر ومن فرط حبه بالتمثيل بدأ مشواره الفني ضد رغبة والده من خلال الالتحاق بفرقة “عبد الرحمن رشدي” ثم فرقة نجيب الريحاني ثم فرقة “عزيز عيد” و”فاطمة رشدي” إلى أن انضم لفرقة عميد الكوميديا “نجيب الريحاني” عام 1926م. [gallery size="medium" ids="1910501,1910503"] حقق “عبد الفتاح القصري” نجاحاً كبيراً ولفت إليه أنظار المخرجين السينمائيين الذين التقطوه وقدموه في الأفلام الكوميدية فاستمر في طريقه مضحياً بنصيبه من تركة أبيه الذي هدده بالحرمان من الميراث إذا لم يرجع عن تلك الهواية حيث ترك فرقة “الريحاني” لعدم اتفاقه مع مدير الفرقة وقتها “ بديع خيري” ليعمل في فرقة “إسماعيل يس” عام 1954م. كان الفنان الراحل يمتلك سمة فريدة في الأداء التمثيلي بشكل عام والكوميدي بشكل خاص حيث اشتهر بقامته القصيرة وشعره الأملس وإحدى عينيه التي أصابها الحول فأصبح نجماً كوميدياً بالإضافة إلى طريقته الخاصة في نطق الكلام وارتداء الملابس. https://www.youtube.com/watch?v=cCn8-Z6tzLs [gallery size="medium" ids="1910445,1910447,1910449"] اشهر ادوار القصري قدم القصري ما يزيد عن 70 فيلماً سينمائياً أضحك الملايين بهم فأصبح نمطاً من الأنماط يتم تقليده تفوق في تجسيد أدوار ابن البلد البسيط فكان قاسماً مشتركاً في أعمال اسماعيل يس الذي ارتبط معه في الكثير من الأفلام منها “إسماعيل ياسين في مستشفى المجانين”، و”إسماعيل ياسين في متحف الشمع” .   فيلم “ ابن حميدو” ”أنتي عارفه ان كلمتي لا يمكن تنزل الأرض أبدا”، هكذا وقف عبد الفتاح القصري يصيح في زوجته التي تعامله بقسوة في فيلم ”ابن حميدو” ولكنها صرخت قائلة ”حنفي” ليرد قائلاً : ”خلاص هاتنزل المرادي .. بس اعملي حسابك المرة الجاية لا يمكن تنزل ابدا”، هذه هي احدي الجمل الأشهر التي قيلت في فيلم ”ابن حميدو” ومعها جملة أخري هي ”نورماندي تو” كل هذه الايفيهات التي اشتهر بها عبد الفتاح القصري https://www.youtube.com/watch?time_continue=1&v=kjKwkuWj7sM   وارتبط ايضا بأفلام نجيب الريحاني فمن أبرز أعماله السينمائية .. أول أدواره “المعلم بحبح” عام 1935م، و”سى عمر” عام 1941م، و”لعبه الست” عام 1946م و”ليلة الدخلة” عام 1950م و”الأستاذة فاطمة” عام 1952م و”الآنسة حنفي” عام 1954م و”سكر هانم” عام 1960م وهو آخر أفلامه.   ميمى شكيب تعلم عبد الفتاح القصرى العزف على البيانو في كواليس مسرح نجيب الريحاني قامت الفنانة الراحلة ميمي شكيب بتدريب زميلها الفنان الراحل عبدالفتاح القصري على العزف على البيانو وكانت كلما علمته نغمة شرحت له سلمها الموسيقى بالنوتة. ميمي قالت له عن إحدى النغمات أنها تسمى “دو” قال وهو يمصمص بشفتيه: “عجيبة هو الدوه ده ورايا ورايا في الكوتشينة الأقيه وفي البيانو كمان ألا قيه” وبعد ربع ساعة من التدريب المتواصل كانت ميمي تمسك فيها أصابع القصري لتمر بها على أصابع البيانو وسألته أيه رأيك بقى في الدرس ده مش أتعلمت شوية؟ فقال لها: “عال قوي بس عايزك بقى المرة الجاية تعلميني العزف وأنا سايب ايدي” عمى مفاجئ ورحيل عاش عبد الفتاح القصرى حياة فنية هدفها الاول اسعاد الجماهير ولكنه لم يلق من يسعده ويرسم البسمة علي وجهه بل كان تعرضه للعمي علي خشبة المسرح وقت تقديم مسرحية مع اسماعيل يس كانت بداية المأساه حينما صرخ القصري علي الخشبة قائلاً: ”لا أستطيع الرؤية.. مش شايف.. نظرى راح ياناس” اعتقد الجمهور أنه يمزح ضمن الاحداث الخاصة بالمسرحية الا ان اسماعيل يس ادرك أنه أصيب وأخذه الي الكواليس. لم تكن هذه هي المأساة الوحيدة التي عاشها عبدالفتاح القصري بل بعد اصابته بالعمي .. فزوجته التى كانت أصغر منه بسنوات هجرته وطلبت الطلاق بعد أن خدعته واستولت منه على كل أمواله والأسوء أنها هجرته لتتزوج من شاب كان عبد الفتاح القصرى يرعاه وينفق عليه ويعتبره ابنه الذى لم ينجبه. ولم يتوقف الأمر عند ذاك فقط إذ أصيب أيضا بمرض تصلب الشرايين الذى أدى إلى إصابته بفقدان الذاكرة والهذيان وكانت المصيبة الرابعة على هذا الفنان الكبير هى نكران الأصدقاء فى الوسط الفنى الذين تركوه وحيداً يعانى من الأمراض والفقر ولم يكن يسأل عليه سوى الفنانة نجوى سالم ونظراً لظروفه السيئة وإصابته بمجموعة من الأمراض. اضطر “القصرى” إلى السكن فى الغرفة تحت بير السلم فى الشرابية وكانت ترعاه سيدة فقيرة ولم يكن لهذه السيدة عمل غير بيع الشاى فى أحد الشوارع الجانبية وفى أوقات كانت ترتزق من الخدمة فى بيوت الناس وعندما علم بعض الفنانين منهم هند رستم بالحالة المزرية التى وصل إليها جمعوا من بعضهم مساعدات مالية فأودعوه بإحدى المستشفيات وهناك وافته المنية عن عمر يناهز 58 عاما والمحزن أكثر أن جنازته لم يحضرها سوى 3 من أقاربه والفنانة هند رستم ونجوى سالم والفنان فريد الاطرش. سيرة كوميديان بدأت بضحكات عالية ثم انتهت بأنات مكتومة ربما لم يسمعها صاحبها أو على الأقل لم يعيها لم يرحمه أحد ولم يقف بجواره شخص خلال مرضه وحتي مماته 8 مارس 1964 رحم الله عبد الفتاح القصرى الذى أضحكنا ومات وحيدا.

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير منوعة

رعاية اليتيم.. ضمير العالم الذى بدأ من مصر القديمة

في الجمعة الأولى من شهر أبريل، يحتفل المصريون بيوم اليتيم، تذكيرًا بحق هؤلاء الأطفال في الرعاية والحنان.. وهذا اليوم ليس...

باكتشاف دير أثري بالبحيرة.. منشأ الرهبنة وانتشارها في أنحاء العالم

في محافظة البحيرة.. إحدى أهم مراكز نشأة الرهبنة في مصر والعالم... كشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، والعاملة...

في عيد الفطر.. المسرحيات "كامل العدد" وسط أجواء احتفالية 

وسط أجواء احتفالية وتفاعل واسع من المواطنين... وتحت رعاية الدكتورة جيهان زكي، وزير الثقافة، وضمن برنامج البيت الفني للمسرح التابع...

"نعم! يمكننا القضاء عليه".. رسالة أمل في اليوم العالمي لمكافحة السل

لا يزال السل أحد أشد الأمراض المعدية فتكا في العالم.. إذ يموت شخص واحد بسببه كل 6 دقائق، كما يصاب...