لم يتوقف شغف "علي أمين" بالصحافة عاش سنوات عمره منذ الثامنة في دروب صاحبة الجلالة من مجلة مدرسة إلى محرر خارجي ومن روزا اليوسف موجها للسياسة التحريرية وصولا لمؤسس أخبار اليوم ليلقب بمجدد الصحافة المصرية . نشأته ابن شقيقة سعد زغلول "رتيبة زغلول" وجده "أبو يوسف" أحد اللذين حكم عليهم بالنفي في الثورة العرابية وأثر "بيت الأمة" في نشأته وبسبب تلك الظروف توجه إلى الصحافة في سن مبكر. تربى تربية صارمة خاصة من الأم فمن مقولاته "كانت أمي تقيم الدنيا وتقعدها إذا نسيت نفسي ووضعت قدما على قدم أمام من هم أكبر مني سنا" وعن حبها يقول "إن وراء كل رجل عظيم أما عظيمة وأعطته درسا أثر في حياته وكان سببا في نجاحه وتكوين شخصيته". بالقلم الرصاص أصدر مع شقيقه مصطفى أمين مجلة "الحقوق" سنة 1922 ثم أصدرا معا مجلة البيان عقبها بعام وفي عام 1924 أصدر علي مجلة "حارة البابلي" ثم أصدر مجلة "سنة ثالثة ثالث" بدلا من اسمها الأصلي "الطالب" لعدم وجود حرف الطاء بالطابعة. المطبعة التي شهدت تجارب الشقيقين كانت بنفس الشارع الذي يقيمان فيه "شارع الدوواين" وكانا يذهبان إليها خلسة ورفض والدهما أن يعملا بالصحافة وفي ذلك الشأن يقول علي أمين: "لا يكاد والدي ينام بعد الظهر حتى نخرج على أطراف أقدامنا والأحذية على أيدينا ونهبط السلالم إلى الشارع ثم نذهب إلى المطبعة لنعد جريدتنا ". الشقيقان على ومصطفى أمين باع الشقيقان كل منهما ساعته الذهبية للانفاق على مجلتهما " الطالب " إبان دراستهما الابتدائية بمدرسة المنيرة وصودر أول عدد منها فكتب التلميذين "صودر العدد ولم ير النور وحرم القراء من الاطلاع على الأنباء التي تهمهم والأفكار التي تدور في مخيلتهم واستطاعت القوة أن تحول بيننا وبينكم ولكننا مصممون على الصدور وغير آبهين بالاضطهاد والطغيان، وسيصل صوتنا إليكم في أي مكان". كان يهزأ بهما كل من يقابلانهما في دور الصحف لصغر سنهما، مما دعاهما للبحث عن رجل وقور له شاربان يثير منظره الاحترام اسمه سيد أفندي ودفعا لمجلة "اللطائف المصورة" ولكن مشاداة وقعت بينه وبين سكرتير التحرير وخرج سيد أفندي بالشلاليت من مكتبه واستعانا بصديق لهما "حسن" بدلا عن سيد أفندي وكانا في سن 11 عاما يكتبان ويسلمان له التقارير للنشر باسمه. وكتب الشقيقان لعدة إصدارات منها "خيال الظل" و"روز اليوسف" و"الفكاهة" و"البرق" التي كانت بداية تعارفهما بالصحفي محمد التابعي. درس علي أمين الهندسة بجامعة شيفيلد البريطانية وبمقال له عام 1962 كتب علي "قرأت بالإنجليزية عددا من الكتب عن الصحافة الحديثة واكتشفت أنها تعتمد في المستقبل على الهندسة والمكنات الدقيقة وقررت أن أدرس الهندسة لأساهم في تطوير الصحافة". وعن رفض عائلته العمل بالصحافة "رفضت أسرته أن يدرس الصحافة فقرر أن يحصل على بكالوريوس الهندسة وسلمه لأسرته ثم اشتغل بالصحافة" فكان يزور دور الصحف في إنجلترا ويرسل لشقيقه وصفا مفصلا لإدارتها وماكيناتها والمعدات الحديثة فيها. عمل مراسلا لروز اليوسف وهو طالب بالجامعة وكان ينشر باسم مجهول وحقق خبطة صحفية بنشره "نصوص المعاهدة التي يعرضها المندوب السامي في إنجلترا" في مارس 1936 وقتها أرسل رئيس وزراء مصر لمعرفة الصحفي المجهول الذي حقق تلك الخبطة الصحفية وكان ينشر باسم "السندباد البحري" وشقيقه مصطفى ينشر باسم "مصمص"؛ لعدم معرفة أسرتهما إنهما يعملان بالصحافة. لعب علي أمين دورا في السياسة التحريرية لجريدة آخر ساعة، فقدم أفكارا كاريكاتورية، ثم تولى رئاسة تحريرها عقب سفر التابعي لسويسرا وكان "علي أمين" أول من أدخل الإعلانات التجارية للصحافة وقضى علي أول ثلاث سنوات في "آخر ساعة" لم يتقاضى مليما واحدا، وكان يصرف من جيبه على القهوة التي يقدمها لضيوفه. حلم على أمين في 11 نوفمبر 1944 تحقق حلم علي أمين بخروج أول عدد لأخبار اليوم، لكن دون اسمه، وذلك لان على وقتها كان يعمل بالحكومة وتقلد منصب مدير عام مستخدمي الحكومة والمعاشات ولم يكن يريد ترك مهنة الحكومة إلا بعد استقرار الجريدة متأثرة بالنهج الذي سارت عليه روز اليوسف. شغل علي عدة مناصب حكومية رفيعة ومنها أكبر المناصب بوزارة المالية، وهو في سن الخامسة والعشرين من عمره وسهلت تلك الوظائف حصوله على المعلومات للكتابة الصحفية، وعام 1944 في نوفمبر تفرغ مع مصطفى أمين لإصدار جريدة أخبار اليوم. كان علي صاحب طاقة أمل جبارة، وعلى الرغم من منفاه خارج مصر في الستينات، قضى فيه تسع سنوات بعد غضب نظام عبد الناصرعليه إلا إنه بعث بخطابات من لندن وبيروت إلى شقيقه يبث فيها روح الأمل تلك الرسائل خرجت في كتاب "من علي أمين إلى مصطفى أمين". أدخل علي أمين القصة الخبرية الإنسانية للصحافة وكان من الممكن أن يجعل قصة محلية بسيطة في صدارة الصفحة الأولى مثل قصة ليلى عباس، الفتاة المصابة بالسرطان التي قال الأطباء لها إن باقي في حياتها شهور معدودة، فساند قضيتها وتفاعل مع الجريدة القراء وطلب أحدهم الزواج بها، وراعت "أخبار اليوم" الزفاف وغنى عبد الوهاب في هذا العرس وعقب وفاتها بكى علي أمين وحمل بريد القراء العشرات من رسائل المواساة. في سنة 1974 بعثت إليه إحدى جهات الشرطة تطالب تخصيص نسخة من جريدتي "الأخبار" و"أخبار اليوم" لإطلاع المسؤولين عليها، فرد علي أمين بأنه يجب على السيد مفتش الداخلية أن يتجه إلى بائع الصحف ليدفع قرشين لشرائها كما يفعل القراء. علي أمين عداؤه الشيوعية عايش الديمقراطية الليبرالية في الغرب لكنه داعي للإشتراكية، وله مقولة شهيرة "الاشتراكية ليست توزيع الرغيف الواحد على الملايين ولكنها إنتاج بلايين الأرغفة لبيعها على الملايين بأرخص الأسعار"، وعبر عن إعجابه بالديمقراطية "لا ديمقراطية بلا أحزاب". الصحافة الشعبية أدخل علي أمين الصحافة الشعبية إلى مصر فطرح مثلا مسابقات بأخبار اليوم مثل "مسابقة العشر قروش" والتي يطلب فيها أمين من أحد المحررين بأن يطرح ورقة مالية فئة العشر قروش كأن يشرب بها قهوة مثلا في أحد المقاهي- ثم تعلن الصحيفة عن فوز أي شخص يعثر على الورقة المالية بعشرة جنيهات ومن المعروف أنه إذا تشابهت ورقتان في الأوراق الماية في أي دولة فإن إحداهما تكون مزورة بدأ أمين تطبيق الفكرة في الأخبار سنة 1953 وأحدثت اهتماما لدى القراء وعثر على أول ورقة "سفرجي" بنادي الجزيرة. عموده الشهير "فكرة" ظل في الأخبار حتى منتصف 1952 ومنه استلم شكاوى القراء وكتب عنهم، وعن هرولة مصر إلى الحزب الوطني الديمقراطي فوقعت فجوة بينه وبين الرئيس السادات مؤسس الحزب، ومن مقالات "فكرة" دعا إلى تدشين عيد الأم، الذي نحتفل به كل عام في 21 مارس. شن علي أمين حملة صحفية ضد ارتفاع أسعار اللحم ودعا ربات البيوت إلى الاضراب عن شرائها فاستجاب الناس لدعوته واضطر وقتها الجزارون الخضوع وتخفيض السعر وأعلن رئيس الجمهورية جمال عبد الناصر تضامنه مع الحملة ومنع اللحم من بيته. [caption id="attachment_1377095" align="alignnone" width="300"] رحيل[/caption] رسم الكاريكاتير مصطفى حسين عقب رحيله، وكتب معظم الصحفيين إلى أخبار اليوم مقالات تنعي وفاة علي أمين، وكتب هو قبل ساعات من رحيله في عموده فكرة: "من يحبني لا يبكى.. كل ابتسامة فوق شفاهه هى قبلة على جبيني". علي أمين هو أول صحفي عربي ينقل باب البخت منن الصحافة الأجنبية إلى العربية فكانت وجهة نظره أن القارئ يجب أن يتفاءل كل صباح وأن يتوجه إلى عمله وابتسامة على شفتيه" علي أمين .."الصحافة هى نبضه، وجوده، مستقبله، متعته ولذته هواه الذي يتنفسه معجونا بالمادة الصحفية لم يكن من الصحفيين اللذين يكتسبون مكانتهم من موقع الوظيفة بل كسبوا مكانهم في التاريخ من موقع عملهم"
"طموحي لا حدود له.. وكنت متفوقا منذ صغري وأسعى لمواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة وأردت أن أبهر والدي" هكذا وصف الشاب...
"تشرب شاي" .. دعوة متداولة لدى كثير من الشعوب حيث يلتف حوله الأقارب والأصحاب فى جلسة هادئة وقت "العصارى"، ويساعد...
في رحلة امتدت على مدار 60 عاما، كانت الصداقة القوية وعشق الفن الرابط المتين الذي جمع بين عملاقي الفن والسينما...
تحت شعار "المتاحف توحد عالما منقسما" يحتفل العالم بيوم المتاحف العالمي، والذي يوافق 18 مايو من كل عام، حيث تنظم...