في خطوة مهمة نحو دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وإنهاء احتلال دام 75 عاما.. وفي خضم الحرب الدامية التي تشنها إسرائيل في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر الماضي، أعلنت النرويج وأيرلندا واسبانيا الاعتراف رسميا، بدولة فلسطينية "مستقلة"، في خطوة قد تتخذها عدة دول أوروبية أيضا.
الاعتراف الأوروبي أثار غضبا عارما في إسرئيل التي قامت باستدعاء سفراء الدول الثلاث.. في حين رحبت الدول العربية وثمنت هذه القرارات داعية باقي دول العالم إلى الاعتراف بدولة فلسطين وفق حل الدولتين المعترف به دوليا.
- 28 مايو.. الاعتراف الأوروبي بفلسطين
ويدخل اعتراف الدول الثلاثة حيز التنفيذ في 28 مايو الجاري .. وبهذا يرتفع عدد الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي المعترفة بفلسطين إلى 12 من أصل 27 دولة.
ومن بين أعضاء "مجموعة العشرين"، تعترف عشر دول - هي الأرجنتين والبرازيل والصين والهند وإندونيسيا والمكسيك وروسيا والمملكة العربية السعودية وجنوب أفريقيا وتركيا - بفلسطين كدولة.
والآن تتمتع دولة فلسطين كدولة ذات سيادة باعتراف 146 دولة من أصل 193 دولة عضو في الأمم المتحدة..
وفي 18 أبريل الماضي اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية 143 صوتا قرارا بأحقية دولة فلسطين في العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.
وكانت فلسطين "دولة مراقب غير عضو" في الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ نوفمبر 2012.
- اعترافات اوروبية
* رئيس وزراء أيرلندا سايمن هاريس أكد الأربعاء أن بلاده تعترف بدولة فلسطين، في إعلان مشترك مع أوسلو ومدريد.
وقال هاريس "اليوم، تعلن أيرلندا والنرويج وإسبانيا اعترافها بدولة فلسطين"، مضيفا أنه "يوم تاريخي ومهم لأيرلندا وفلسطين.. نحن واثقون من أن مزيدا من الدول ستنضم إلينا في هذه الخطوة" مضيفا أن هذه الخطوة تهدف إلى المساعدة في دفع الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني إلى التسوية من خلال حل الدولتين.
* وتزامنا، أعلن يوناس غار ستوره رئيس وزراء النرويج أن بلاده ستعترف رسميا بفلسطين كدولة وأضاف ستوره "لا يمكن أن يكون هناك سلام في الشرق الأوسط إن لم يكن هناك اعتراف بفلسطين".
وأضاف أن النرويج ستعترف بالدولة الفلسطينية اعتبارا من 28 مايو.
* رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيز أكد أنه يعتزم الإعلان في 28 مايو الحالي الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة.
- إسرائيل تحذر
في المقابل، استدعت إسرائيل سفيريها في أيرلندا والنرويج بعد تحرك بلديهما نحو الاعتراف بدولة فلسطين.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان "أوجه اليوم رسالة شديدة اللهجة إلى أيرلندا والنرويج، لن تلزم إسرائيل الصمت على ذلك، أصدرت التعليمات لعودة السفيرين الإسرائيليين في دبلن وأوسلو إلى إسرائيل لإجراء مزيد من المشاورات".
وزعم كاتس أن "التاريخ سيذكر أن إسبانيا والنرويج وأيرلندا قررت منح ميدالية ذهبية للقتلة من حماس"، وفق تعبيره وشدد على أن إسرائيل لن تصمت عن هذا الأمر، وستكون هناك عواقب وخيمة. ولاحقا، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف جالانت إلغاء ما يسمى قانون "فك الارتباط بشمال الضفة الغربية المحتلة".
وزارة الخارجية الإسرائيلية تدرس سلسلة من الإجراءات العقابية ضد أيرلندا وإسبانيا والنرويج، بعد إعلانها الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
وبحسب الصحافة الإسرائيلية "ستدرس الوزارة من بين أمور أخرى تشديد تأشيرات الدخول للدبلوماسيين في مكاتب التمثيل الأوروبي في السلطة الفلسطينية، وهي خطوة ستجعل من الصعب عليهم العمل مع الفلسطينيين".
وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، أبلغ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بنيته رفض تحويل أموال المقاصة للسلطة الفلسطينية حتى إشعار آخر، مضيفا أنه "لن يمدد التصريح للبنوك التي تتعامل مع بنوك السلطة الفلسطينية".
وطلب سموتريتش اتخاذ الخطوات التالية:
الإعلان عن بناء آلاف الوحدات الاستيطانية.الإعلان عن بناء مستوطنة جديدة مقابل كل دولة تعترف بدولة فلسطينية.الإعلان عن إلغاء الاتفاقية النرويجية التي يتم بموجبها تحويل الأموال لحساب ائتماني في النرويج.الإعلان عن تقوية الاستيطان في الضفة الغربية.إلغاء كل التصريحات الخاصة للمسؤولين في السلط .
واقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الأربعاء الماضي، المسجد الأقصى المبارك وقال إن "الدول التي اعترفت اليوم بالدولة الفلسطينية تعطي مكافأة للقتلة والمعتدين.. ولن نسمح بإعلان الدولة الفلسطينية"، حسب تعبيره.
وترفض إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة اعتراف دول أخرى منفردة بالدولة الفلسطينية، وتعارضان مساعي فلسطين للحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة، بدلا من وضع دولة مراقب غير عضو القائم منذ 2012. وفي أبريل الماضي، استخدمت واشنطن حق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن الدولي ضد مشروع قرار يوصي الأمم المتحدة بقبول عضوية دولة فلسطين. - تغير الموقف الأوروبي بعد الحرب
"في الوقت الذي تكسب فيه فلسطين شرعيتها، تفقد إسرائيل دعمها".. تغريدة جاءت من قلب غزة، حيث رحب نشطاء من القطاع بهذا القرار، واعتبروه خطوه إيجابية بعد كل هذه التضحيات.
منذ فترة طويلة، دعمت العديد من دول أوروبا "حل الدولتين" الذي تعارضه الحكومة الإسرائيلية بثبات، وأعربت عن إحباطها من تعامل إسرائيل مع قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، لكن معظم الدول لم تكن راغبة في اتخاذ أي موقف أبعد من ذلك.
وبدلا من ذلك، كان الاتحاد الأوروبي قبل الحرب، يقترب أكثر من إسرائيل، من خلال شراكات مهمة ماليا وسياسيا وتجاريا وعلميا.
إلا أن الحرب والطريقة التي تطورت بها تسببت في تغير موقف الكثير من الدول الأوروبية تجاه إسرائيل، وأدت إلى تباعد كبير بينهما.
وتضاءل التعاطف والدعم الذي أظهرته أوروبا تجاه إسرائيل بعد هجمات 7 أكتوبر مع استمرار الحرب، وتدهور الوضع الإنساني في غزة، وسقوط عشرات الآلاف من الضحايا وإجبار معظم سكان غزة على الفرار من منازلهم.
واتخذت أيرلندا وإسبانيا، العضوان في الاتحاد الأوروبي، والنرويج، الدولة المتحالفة بشكل وثيق مع الكتلة، موقفا أكبر من مجرد الدعم الشكلي للقضية الفلسطينية، بقرارها بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهو القرار الذي ينظر إليه الخبراء والمحللون العسكريون على أنه "توبيخ حاد لإسرائيل".
- ماذا يعني هذا الاعتراف؟
خبراء ومحللون أكدوا أن قرار النرويج وإيرلندا وإسبانيا بالاعتراف بفلسطين كدولة ذات سيادة، يشكل دعما قويا لمكانة فلسطين القانونية على الساحة الدولية ويعزز من فرص نيلها العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.
الاعتراف بفلسطين يشكل أيضا حافزا قويا لدول أوروبية أخرى لاتخاذ خطوات مماثلة، خاصة في ظل الزخم المتنامي داخل البرلمانات والمجتمعات المدنية في هذه الدول لدعم حقوق الشعب الفلسطيني وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما ظهر جليا في التوصيات الأخيرة للبرلمانين الإسباني والبريطاني بهذا الشأن. موجة الاعتراف الأوروبي المحتملة بفلسطين، قد تقود إلى تحول نوعي في النظرة الدولية للقضية الفلسطينية، بحيث لم تعد مجرد نزاع سياسي أو إنساني بل قضية تصفية استعمار بامتياز وفق القانون الدولي، ما يتطلب تطبيقا كاملا لمبدأ حق تقرير المصير وإقامة الدولة.
الخطوة تعد بمثابة اعتراف أوروبي بدولة فلسطين سيؤدي لإحراج المجتمع الدولي والإدارة الأمريكية وإسرائيل، ودفعها إلى الوصول لاعتراف دولي كامل بدولة فلسطين، هذا الاعتراف يعد كذلك نقطة تحول قد تؤدي كذلك لإنهاء الحرب على قطاع غزة.
اعتراف 3 دول بفلسطين يعني أيضا أن الشعب الفلسطيني له صوت مسموع، و أن هذا الصوت سيؤدي لحراك دولي كبير يدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني حتى إقامة دولته المستقلة وإنهاء الاحتلال، مع إخضاع إسرائيل وإجبارها على الاعتراف.
- ترحيب عربي
رحبت فلسطين ودول عربية بإعلان كل من إسبانيا والنرويج وأيرلندا الاعتراف رسميا بالدولة الفلسطينية، وفي حين اعتبرت حركة حماس الخطوة "مهمة". وقالت الرئاسة الفلسطينية -في سلسلة بيانات- إن هذا القرار سيسهم في تكريس حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره على أرضه، وفي أخذ خطوات فعلية لدعم تنفيذ حل الدولتين. وحثت الرئاسة دول العالم وخاصة الدول الأوروبية على الاعتراف بدولة فلسطين وفق حل الدولتين المعترف به دوليا والمستند لقرارات الشرعية الدولية وعلى خطوط عام 1967، وأكدت أهمية أن تدعم حصول دولة فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة. كذلك، رحبت منظمة التحرير الفلسطينية بخطوة الدول الثلاث، معتبرة أنها "لحظات تاريخية". بدورها، رحبت حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" بالقرار وقالت في بيان لها إن "اعتراف دول العالم بفلسطين يثبت حقوق شعبنا ويدعم الأسس القانونية والسياسية لمطالبنا الاستقلالية ومساعينا التحررية ويصد بقوة وفعالية مساعي إسرائيل لإلغاء وجودنا". - تثمين عربي
رحبت الخارجية المصرية بقرار النرويج وأيرلندا وإسبانيا الاعتراف رسميا بدولة فلسطين وقالت إن القرار يدعم الجهود الرامية إلى خلق أفق سياسي يؤدي إلى إقامتها على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية
من جهته، حيا الأمين العام لـجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط قرار إسبانيا والنرويج وأيرلندا الاعتراف بدولة فلسطين اعتبار من 28 مايو الجاري. وقال أبو الغيط إنه "يرحب عاليا بالخطوة الهامة التي اتخذتها الدول الثلاث، والتي تضعها على الجانب الصحيح من التاريخ في هذا الصراع". وتابع "أدعو الدول التي لم تفعل ذلك إلى الاقتداء بالدول الثلاث في خطوتها المبدئية الشجاعة" وختم "أبارك لفلسطين على هذا التطور الإيجابي".. أما الخارجية القطرية فاعتبرت اعتراف النرويج وأيرلندا وإسبانيا بدولة فلسطين خطوة مهمة لدعم حل الدولتين وتحقيق السلام، وأكدت أن تحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة رهين بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967. وشددت على ضرورة إنهاء الحرب على غرة فورا والعودة للمسار السياسي لأنه الضامن الوحيد لتحقيق الاستقرار. وعبرت قطر عن أملها في اعتراف المزيد من الدول بدولة فلسطين، وتعزيز الجهود الرامية إلى تنفيذ حل الدولتين. كما رحبت الخارجية السعودية بـ"القرار الإيجابي الذي اتخذته النرويج وإسبانيا وأيرلندا باعترافها بدولة فلسطين الشقيقة". وثمن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي قرار دول أوروبية بالاعتراف بالدولة الفلسطينية وقال إن القرار "خطوة أساسية للرد على إجراءات إسرائيل التي تقتل فرص تحقيق السلام".
- مؤتمر للسلام
الاتحاد الأوروبي اقترح عقد مؤتمر للسلام في الشرق الأوسط في نهاية يونيو 2024 .
ووفق الوثيقة الأوروبية، يوجد إمكانية عقد مؤتمر تحضيري للسلام في الشرق الأوسط دون مشاركة طرفي النزاع، وتقترح في هذا الإطار عقد مؤتمر تحضيري للسلام نهاية يونيو 2024 في أوروبا أو في دولة عربية.
كما تقترح الوثيقة الأوروبية أيضا فرض عقوبات على الطرف الذي يعترض على مخرجات مؤتمر السلام التحضيري.
- خلفيات تاريخية
بعد إقامة العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1975 كجزء من الحوار العربي الأوروبي، كان رئيس الوزراء الإسباني أدولفو سواريز، أول زعيم في أوروبا الغربية استضاف رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات في سبتمبر 1979.
وفي 1986 منحت السلطات الإسبانية وضعا رسميا لممثلية منظمة التحرير الفلسطينية، التي افتتحت في مدريد عام 1972.
وفي فبراير 1980، أصبحت إيرلندا أول بلد غربي دعا إلى إنشاء دولة فلسطينية، كما كانت أيضا آخر دولة سمحت لإسرائيل بفتح "سفارة مقيمة" في أراضيها في ديسمبر 1993.
وأصبحت السويد في عام 2014 أول دولة عضو في الاتحاد الأوروبي في أوروبا الغربية تعترف بدولة فلسطينية، علما بأن الدول الأخرى – هي مالطا وقبرص وكذلك دول أوروبا الشرقية التي كانت جزءا من "المعسكر السوفيتي" وقتها "بلغاريا وتشيكوسلوفاكيا وهنجاريا وبولندا ورومانيا" اعترفت بفلسطين عام 1988 قبل انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
بعد 40 يوما من الحرب في الشرق الأوسط، وقبل أقل من ساعتين من الموعد النهائي للدمار الشامل الذي هدد به...
يحل يوم الطفل الفلسطيني هذا العام، ولا تزال صيحات أطفال فلسطين تعلو في وجه صمت دولي عجز عن وقف آلة...
أزمة التضخم في أوروبا تتعمق مع استمرار تداعيات الحروب والصراعات الجيوسياسية، التي أصبحت أحد أبرز المحركات لارتفاع الأسعار في القارة،...
قبل نصف قرن من اليوم، صادرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي آلاف الدونمات من أراضي الفلسطينيين في الجليل والمثلث والنقب، ما أشعل...