في خطوة تاريخية لاقت ترحيبا عربيا ودوليا .. وبعد 7 عقود من المعاناة مع الاحتلال .. وقبل أيام من الذكرى 76 للنكبة في 15 مايو .. صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بغالبية كاسحة لدعم أحقية دولة فلسطين في العضوية الكاملة بالمنظمة الدولية.
القرار يعد تتويجا للنضال الفلسطيني المستمر على مدار عقود من أجل نيل الاعتراف الدولي بحقوقه الوطنية المشروعة، كما يدعم حق فلسطين في الاستفادة من امتيازات الانضمام للمعاهدات والمنظمات الأممية، ويعد شهادة دولية بأحقية الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
مصر رحبت بالقرار التاريخي .. و الرئيس الفلسطيني أكد مواصلة المساعي للحصول على العضوية الكاملة فى الأمم المتحدة بمجلس الأمن.. وفي المقابل، هاجمت إسرائيل الخطوة ووصفتها أنها بمثابة "جائزة لحماس".
- تصويت بأغلبية ساحقة
الأمم المتحدة صوتت الجمعة بغالبية كبرى تأييدا لطلب عضوية فلسطين في المنظمة الدولية، وذلك في قرار يحمل طابعا رمزيا بسبب الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن.
القرار الذي ينص على وجوب "انضمام الفلسطينيين إلى المنظمة" مع منحهم حقوقا إضافية كدولة مراقب حصل على تأييد 143 عضوا مقابل اعتراض 9 أعضاء هي التشيك، المجر، الأرجنتين، ميكرونيزيا، ناورو، بالاو، بابوا غينيا الجديدة، إسرائيل والولايات المتحدة.
وامتناع 25 دولة عن التصويت هي ألبانيا، النمسا، بلغاريا، كندا، كرواتيا، فيجي، فنلندا، جورجيا، ألمانيا، إيطاليا، لاتفيا، ليتوانيا، ملاوي، جزر مارشال، موناكو، هولندا، مقدونيا الشمالية، باراجواي، جمهورية مولدوفا، رومانيا، السويد، سويسرا، أوكرانيا، المملكة المتحدة، فانواتو.
وأوصت الجمعية العامة للأمم المتحدة مجلس الأمن بإعادة النظر في عضوية الفلسطينيين بشكل إيجابي فى ضوء هذا القرار وفى ضوء فتوى محكمة العدل الدولية الصادرة فى 28 مايو 1948، وبما يتفق تماما مع المادة 4 من الميثاق، مشيرة إلى أن الفلسطينيين مؤهلين لينالوا العضوية الكاملة في المنظمة.
ومنح القرار الفلسطينيين بعض الحقوق الإضافية والميزات اعتبارا من سبتمبر 2024، مثل مقعد مع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في قاعة الجمعية، لكن دون الحق في التصويت بها.. كما يمكنها أن تقدم المقترحات والتعديلات.
كما تقرر على أساس استثنائى مشاركة دولة فلسطين في دورات وأعمال الجمعية العامة والمؤتمرات الدولية التى تعقد بموجبها، وكذلك في مؤتمرات الأمم المتحدة.
ويمكن لفلسطين أيضا الإدلاء ببيانات وتفسيرات للتصويت، ولها الحق في الرد نيابة عن مجموعة داخل الأمم المتحدة ويمكنها أيضا أن تطلب طرح المقترحات للتصويت وأن تطلب إدراج البنود في جدول الأعمال المؤقت للجمعية العامة للأمم المتحدة.
ونص القرار التأكيد من جديد على حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، بما في ذلك الحق في إقامة دولة فلسطين المستقلة..والتأكيد على أن الامتثال للميثاق والقانون الدولي واحترامهما يشكلان حجر الزاوية في تحقيق السلام والأمن في المنطقة بأكملها.
وطالب القرار المجتمع الدولي بذل جهود متجددة ومنسقة بهدف التوصل دون تأخير إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإيجاد تسوية عادلة ودائمة وسلمية لقضية فلسطين والصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وفقا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بما في ذلك قرار مجلس الأمن 2334 (2016)، ومرجعيات مدريد بما فيى ذلك مبدأ الأرض مقابل السلام.
- الإمارات صاحبة القرار
الإمارات قدمت مشروع القرار بأهلية دولة فلسطين لنيل العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، خلال الجلسة الاستثنائية الطارئة العاشرة للجمعية العامة، وذلك بصفتها رئيسة المجموعة العربية لشهر مايو.
ويعتبر القرار أن "فلسطين مؤهلة لعضوية الأمم المتحدة وفقا للمادة 4 من الميثاق، وبالتالي ينبغي قبولها عضوا في الأمم المتحدة".
- مصر: القرار تجسيد لحقيقة تاريخية
مصر رحبت بقرار الأمم المتحدة مشيرة إلى أن صدور هذا القرار التاريخي، بمثابة تجسيد لواقع وحقيقة تاريخية على الأرض، واعتراف بحقوق شعب عانى لأكثر من 7 عقود من الاحتلال الأجنبي، مؤكدة أهمية توقيت صدور هذا القرار في مرحلة دقيقة تمر بها القضية الفلسطينية في ظل اعتداءات إسرائيلية غير مسبوقة على الشعب الفلسطيني وحقوقه.
ودعت مصر بهذه المناسبة، جميع الدول التى لم تتخذ بعد قرار الاعتراف بالدولة الفلسطينية، أن تمضي قدما نحو اتخاذ هذه الخطوة الهامة والمفصلية لدعم القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني.
كما طالبت مصر مجلس الأمن والأطراف الدولية المؤثرة بالتعامل بالمسئولية المطلوبة مع الوضع الخطير الذى يشهده قطاع غزة، ولاسيما مدينة رفح الفلسطينية التى تتعرض لمخاطر إنسانية جمة نتيجة السيطرة الإسرائيلية على المعابر ومنع تدفق المساعدات الإنسانية.
- فلسطين: سنواصل مسعانا للحصول على العضوية الكاملة
قال الرئيس الفلسطينى محمود عباس "هذا التصويت الكاسح لصالح فلسطين يؤكد أن العالم يقف مع حرية وحقوق الشعب الفلسطيني ويرفض الاحتلال، ويعبر عن الإجماع الدولي في عزل الاحتلال وجرائمه وانتهاكاته الخطيرة للشرعية الدولية".
وأضاف "على ضوء هذا التصويت ستواصل دولة فلسطين مسعاها للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة بقرار من مجلس الأمن، ودعوة الدول التى لم تعترف بعد بدولة فلسطين للقيام بذلك، داعيا الإدارة الأمريكية إلى الامتناع عن استخدام الفيتو والتراجع عن دعمها المنحاز لصالح الاحتلال".
- ترحيب عربي
فور صدور القرار، سارعت العديد من الدول العربية بالترحيب بالقرار الأممي على غرار السعودية وقطر والكويت وتركيا والعديد من الدول.
- الإمارات: خطوة تاريخية نحو حل الدولتين
أعربت الإمارات عن ترحيبها بتصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح العضوية الكاملة لفلسطين في المنظمة الأممية، معتبرة ذلك "خطوة تاريخية على طريق السلام وتحقيق حل الدولتين".
وأكدت أنها ثابتة في التزامها نحو تعزيز السلام والعدالة، وصون حقوق الشعب الفلسطيني الشقيق، وقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، وفقا لقرارات الشرعية الدولية والاتفاقيات ذات الصلة القاضية بإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
- الأردن: إسرائيل دولة منبوذة
اعتبر وزير الخارجية الأردنى أيمن الصفدى، تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتأييد العضوية الكاملة لدولة فلسطين دليلا على أن إسرائيل أصبحت "دولة منبوذة".
- السعودية تشيد بالإجماع الدولي
أعربت وزارة الخارجية السعودية عن ترحيب الرياض، بالإجماع الدولي فى تقرير المصير للشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة في إطار حل الدولتين، ودعت الدول الأعضاء في مجلس الأمن للتحلي بمسؤولياتهم التاريخية وعدم معارضة الإجماع الدولي والوقوف أمام الحق الأخلاقي والقانوني للشعب الفلسطيني.
- قطر: اعتراف بحق طبيعي وتاريخي
كما رحبت قطر بالقرار وأوصت مجلس الأمن الدولي بإعادة النظر في الطلب الفلسطينى، معتبرة أن تصويت 143 دولة لصالح القرار التاريخي يمثل اعترافا دوليا بحق طبيعي وقانوني وتاريخي للشعب الفلسطيني الشقيق.
وأعربت الخارجية القطرية عن أملها في تجاوب مجلس الأمن مع توصية الجمعية العامة، لتصبح فلسطين دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة، بما يعزز مكانتها في المنظومة الأممية، ويمكن الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه المشروعة، ويمهد الطريق لحل عادل وشامل ومستدام للقضية الفلسطينية.
- لبنان: خطوة في الاتجاه الصحيح
أعربت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية، عن ترحيبها بالقرار حيث صوت لبنان والمجموعة العربية، من ضمن 143 دولة، لصالح هذا القرار، معتبرا أن القرارخطوة في الاتجاه الصحيح لاستعادة الحقوق الفلسطينية، ولتحقيق الأمن والاستقرار المستدام في منطقتنا"، مشددة على "ضرورة إعطاء السلام فرصة حقيقية بعد أكثر من 75 عاما من الاحتلال والمآسي والخراب، من خلال الاعتراف وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية".
- تونس: الحق الفلسطيني لا يقبل التشكيك أو التأويل
تونس شددت على أن حق دولة فلسطين في الحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، وطالبت مجلس الأمن بإعادة النظر بشكل إيجابي في طلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة، بما يمثل خطوة أولى على طريق تصحيح وضع غير طبيعي طال أمده ومتعارض مع كل مبادئ الحق والعدل ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة.
- العراق: القرار يكشف الدعم الدولي الكبير للشعب الفلسطيني
رحبت وزارة الخارجية العراقية باعتماد القرار، مشيرة إلى أن اعتماد القرار بأغلبية 143 صوتا، يكشف الدعم الدولي الكبير للشعب الفلسطيني في نيل حقوقه المشروعة، ويعزز امتيازات دولة فلسطين في جميع أنحاء العالم، لأهمية القرار التاريخي الذي يعد خطوة أولى نحو استعادة كامل الحقوق الفلسطينية ويسهم في تحقيق السلم في المنطقة.
- الجزائر: القرار يبعث 3 رسائل
اعتبرت الجزائر، أن اعتماد هذا القرار التاريخى يؤكد توافق المجتمع الدولى على ثلاث رسائل سياسية بالغة الوضوح والدقة والأهمية تجاه الاحتلال الإسرائيلي الاستيطانى في هذا الظرف المفصلي الذي تشهده القضية الفلسطينية.
وأضافت أن الرسالة الأولى مفادها أن قيام الدولة الفلسطينية حتمية مركزية لا تقبل التلاعب أو التماطل أو التشكيك.
أما الرسالة الثانية، فهى أن قيام هذه الدولة الفلسطينية يجب أن يكون منطلق وهدف أي عملية سياسية.
و الرسالة الثالثة لهذا القرار هي أن المجتمع الدولي لا يقر للاحتلال الإسرائيلي الاستيطاني بامتلاك أي حق لنقض قيام الدولة الفلسطينية، لأن هذه الدولة نتاج إجماع دولي.
كما رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بقرار الجمعية العامة التاريخي وأعربت منظمة التعاون الإسلامي، عن ترحيبها بالقرار معتبرة أنه يعبر عن الإجماع الدولي على دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني بما فيها حقه في تقرير المصير والحرية والعدالة والإستقلال.
- إشادة دولية
أشاد الاتحاد الأوروبي بتصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقال الممثل الأعلى للشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل "إن فلسطين تلقت دعما لا لبس فيه لتعزيز مركزها المراقب الدائم بحقوق وامتيازات إضافية".
من جهته قال مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، إن منح فلسطين العضوية الكاملة فى الأمم المتحدة فرصة لتصحيح ظلم تاريخي على الأقل جزئيا ضد الشعب الفلسطيني الذى طالت معاناته، مشيرا إلى أن تصرفات إسرائيل، التى تغطيها الولايات المتحدة، سوف تظل محسوسة لسنوات عديدة، وسيحتاج الفلسطينيون إلى تضافر جهود هيئات الأمم المتحدة ذات الصلة.
بينما أكد مندوب الصين الدائم لدى الأمم المتحدة فو تسونج، على ضرورة منح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، موضحا أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي دائر منذ عقود، ما تسبب في فقدان أجيال من الفلسطينيين لمنازلهم والعيش في حالة نزوح تحت وطأة الاحتلال، واصفا الوضع بأنه جرح مفتوح وينزف باستمرار بالنسبة للعالم.
ولفتت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ إلى أن تصويت بلادها بـ"نعم" لم يكن وحيدا في المحيط الجغرافي ويتوافق مع ما صوتت به نيوزيلاندا واليابان وإندونيسيا وسنغافورة وكوريا الجنوبية.
وأكدت دعم أستراليا للمسعى الفلسطيني للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة "هو جزء من بناء القوة الدافعة لدعم السلام.
وقالت وزارة الخارجية البولندية "إن تصويت الجمعية العامة ينسجم مع موقفنا الحالي، الناتج أيضا عن اعتراف بلادنا بإعلان الاستقلال الفلسطيني في العام 1988".
وأوضحت الخارجية البولندية، أن "بولندا تتفهم وتدعم منذ عقود تطلعات الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة الدولة".
- اعتراض اسرائيلي
قام سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، جلعاد إردان، بتمزيق ميثاق الأمم المتحدة على منصة الجمعية العامة، وهاجم أعضاءها قائلا "اليوم، أنتم تمنحون أيضا حقوقا لدولة حماس.. اليوم فتحت الأمم المتحدة أبوابها أمام النازيين والقتلة الملتزمين بإقامة دولة إسلامية بدلا من إسرائيل، وقتل كل رجل وامرأة وطفل يهودي"، على حد تعبيره.
وبدوره، قال وزير الخارجية الإسرائيلي: "القرار السخيف للجمعية العامة للأمم المتحدة بتعديل وضع الفلسطينيين في المنظمة بمثابة جائزة لحماس".
- الفيتو الأمريكي
من أهم الصعوبات المتوقعة في الحصول على توصية إيجابية من مجلس الأمن بسبب حق "الفيتو" الذي تتمتع به الولايات المتحدة كعضو دائم فيه، والذي غالبا ما وظفته واشنطن على مدار عقود لصالح إسرائيل لعرقلة أي مشاريع قرارات تتبنى الحقوق الفلسطينية أو تدين الانتهاكات الإسرائيلية.
وجدد الفلسطينيون مسعاهم لنيل عضوية الأمم المتحدة الكاملة، بما يعني اعترافا عمليا بدولة فلسطينية، بعد أن استخدمت الولايات المتحدة حق النقض "فيتو" في مجلس الأمن ضد ذلك المسعى الشهر الماضي.
وتكثيف الضغوط السياسية والدبلوماسية على الإدارة الأمريكية من قبل فلسطين وحلفائها العرب والمسلمين وكل القوى المحبة للسلام، لدفعها لتغيير موقفها المنحاز لإسرائيل، لا سيما في ظل تصاعد الإدانة الدولية لممارسات الاحتلال القمعية، وتنامي المطالبات بضرورة إنهائه ومحاسبة مرتكبي الجرائم، بما يهدد بتآكل مصداقية واشنطن وتعميق عزلتها على الساحة العالمية إذا أصرت على نهجها الراهن.
ويأتي المسعى الفلسطيني للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، تزامنا مع حرب تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ أكثر من 7 أشهر، بينما توسع إسرائيل الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، وهو أمر تعتبره الأمم المتحدة غير قانوني.
وللفلسطينيين حاليا وضع دولة غير عضو لها صفة مراقب، وهو اعتراف فعلي بدولة من الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2012.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أزمة التضخم في أوروبا تتعمق مع استمرار تداعيات الحروب والصراعات الجيوسياسية، التي أصبحت أحد أبرز المحركات لارتفاع الأسعار في القارة،...
قبل نصف قرن من اليوم، صادرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي آلاف الدونمات من أراضي الفلسطينيين في الجليل والمثلث والنقب، ما أشعل...
أكدت وكالات الأنباء الرسمية في إيران خبر مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي "علي لاريجاني"، بعد أنباء متضاربة حول وفاته...
في مشهد إيماني يتجدد كل عام، مع حلول ليلة السابع والعشرين من رمضان، حيث تتجه أنظار الملايين من المسلمين إلى...