"الأسيرات الفلسطينيات" وحكايات خلف جدران سجون الاحتلال

بعد 47 يوما من العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة وبعد أسابيع من المفاوضات الشاقة وغير المباشرة، وبوساطة مصرية قطرية تم التوصل إلى هدنة إنسانية بقطاع غزة.

شملت بنود اتفاق الهدنة وقف إطلاق النار لمدة 4 أيام من الطرفين ووقف كل الأعمال العسكرية لجيش الاحتلال الإسرائيلي في كل قطاع غزة وإدخال مئات الشاحنات الخاصة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية والوقود إلى كل مناطق قطاع غزة بلا استثناء شمالا وجنوبا.

كما شمل الاتفاق إطلاق سراح 50 من المحتجزين الإسرائيليين لدى حركة حماس وغيرها من الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة من النساء والأطفال دون سن 19 عام، مقابل الإفراج عن 150 من النساء والأطفال من المعتقلين الفلسطينيين من سجون الاحتلال دون سن 19 عاما وذلك كله حسب الأقدمية وسيفرج عنهم على مدى فترة الهدنة الممتدة 4 أيام في مجموعات تضم 12 إلى 13 شخصا تسلم إلى الصليب الأحمر.

- حكايات مؤثرة

الدفعة الأولى المفرج عنها من الأسيرات الفلسطينيات والتي ستتلوها دفعات أخرى خلال أيام الهدنة الأربعة شملت أسماء لها حكايات مؤثرة وقصص أغرب من الخيال ومنها:

* إسراء جعابيص.. حكاية مؤلمة

لفتت قصة هذه الأسيرة الأنظار منذ سنوات طويلة نظرا لمدى الظلم الذي تعرضت له فكانت تعاني في حياتها أصلا قبل أن تصاب بجروح خطيرة وتعتقل بتهمة "ملفقة" بحسب نادي الأسير الفلسطيني.

وإسراء أم لطفل وحيد اسمه معتصم، كان عمره 6 أعوام عندما اعتقلت وأصبح الآن عمره 14 عاما، أما زوجها فهو مقعد إثر إصابته في حادث سير سابق.

وإلى جانب عملها في دار للمسنين، كانت تدرس في السنة الثالثة بكلية التربية.

وبدأت قصتها في 11 أكتوبر عام 2015، عندما كانت عائدة إلى منزلها في جبل المكبر في القدس وكانت تنقل في سيارتها بعض الأغراض المنزلية وعندما وصلت إلى حاجز الزعيم العسكري انفجر البالون الهوائي في السيارة، مما تسبب باشتعال النيران داخل السيارة.

وبحسب مؤسسة "الضمير" لحقوق الإنسان أصيبت إسراء بجروح بالغة نتيجة اشتعال النيران في سيارتها، وفوق ذلك، أشهر جندي إسرائيلي السلاح في وجهها وطالبها برمي سكين، لكنها أكدت أنها لا تحمل سكينا، وماطلت القوات الإسرائيلية في تقديم العلاج لها رغم إصابتها الخطيرة بسبب الحريق.

ونقلت لاحقا إلى المستشفى، لكن ذلك لم ينه مأساتها، إذ اعتبرت إسرائيل أن إسراء كانت تنوي تنفيذ هجوم وهو ما تنفيه.

واتهمت السلطات الإسرائيلية إسراء بمحاولة الهجوم على جنود إسرائيليين، وبحسب نادي الأسير، فإن التهمة التي اعتقلت وحوكمت بسببها "ملفقة وغير صحيحة".

وقضت محكمة إسرائيلية بسجن إسراء 11 عاما وهي معتقلة منذ عام 2015 ولم يكن ذلك الحكم نهاية الألم، إنما بدايته، فمع وجودها في سجن الدامون شمالي إسرائيل، ورغم حاجتها إلى العديد من عمليات التجميل إلا أنها واجهت الإهمال الطبي.

وظهرت في شريط فيديو نشر عام 2018، أثناء محاكمتها، وخلال حديث مقتضب للصحفيين، تحدثت فيه بألم عن وضعها الصحي الصعب نتيجة الحروق التي أصابتها وأصابع يديها التي بترت.

وقالت في شهادات لاحقة للمحامي أنها تعاني من آلام وسخونة دائمة في جلدها، ما يجعلها غير قادرة على ارتداء الأقمشة والأغطية، وهي بحاجة ماسة لبدلة خاصة بعلاج الحروق لكن إدارة السجون ترفض توفيرها.

* مرح باكير .. طفولة ومراهقة خلف الجدران

ألقي القبض عليها وهي طفلة لم يتجاوز عمرها السادسة عشر، خلال خروجها من مدرستها الثانوية اعتقلتها قوات الاحتلال بعد استهدافها بـ14 رصاصة في يدها بعد خروجها من مدرستها في حي الشيخ جراح عند قطعها الشارع إلى الجهة المقابلة.

واصطدمت مرح بكير أثناء خروجها من مدرستها بجندي إسرائيلي قال إنها حاولت طعنه قبل أن يطلق النار عليها من مسدسه حتى سقطت أرضا وأصابها بأكثر من 10 رصاصات، وتم اعتقالها مصابة.

كما أطلق جنود الاحتلال النار على شاب مقدسي ادعوا بأنه كان برفقتها، وحاول مساعدة الفتاة المصابة التي أقعدتها إصابتها وبدأت تنزف، وأدت الإصابة إلى تلف في الأعصاب بنسبة 80% في يدها اليسرى.

منع الاحتلال عائلتها من رؤيتها إلا بعد 3 أشهر من القبض عليها، وتم منعهم من زيارتها في المستشفى ورفض الأطباء السماح بالزيارة بحجة أنها إرهابية كما تعرضت للعزل "السجن الانفرادي".

وتعرضت للتحقيقات القاسية خلال خضوعها للعلاج، ثم جرى وضعها في زنزانة القاصرات في سجن هشارون كما تعرضت فرح باكير للتنكيل داخل سجون الاحتلال لمدة 8 سنوات، إذ رفض الاحتلال استكمال دراستها للقانون أو التحاقها بالجامعة بحجة أنها لا تنطبق عليها الشروط.

* شروق الدويات .. اعتقال على أعتاب الأقصى

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي الأسيرة شروق الدويات على أعتاب المسجد الأقصى بعد أدائها الصلاة وتجولها في باحات المسجد وعقب خروجها اعتدى عليها مستوطن وحاول نزع حجابها.

وأصدرت سلطات الاحتلال بحقها حكما بالسجن لمدة 16 عاماً وفرضت بحقها غرامة مالية بقيمة 80 ألف شيكل بعد اتهامها بتنفيذ عملية طعن، لتكون صاحبة الحكم الأطول من بين الأسيرات الفلسطينيات.

* حنان البرغوثي .. اعتقال بلا تهمة ولا محاكمة

من سكان رام الله بالضفة الغربية، وتبلغ من العمر 59 عاما اعتقلتها القوات الإسرائيلية في سبتمبر الماضي، وأخضعتها سريعا للاعتقال الإداري لمدة 4 أشهر، وهو نظام يجيز اعتقال الشخص بلا تهمة ولا محاكمة مع إمكانية تجديد الاعتقال إلى ما لا نهاية.

وأبناء حنان البرغوثي الأربعة لا يزالون في السجون الإسرائيلية، وهم: عناد، وعبد الله، وعمر، وإسلام، وهي شقيقة الأسير نائل البرغوثي الذي يعد أقدم أسير في العالم مع قضائه ما مجموعه 43 عاما في السجون الإسرائيلية.

* فلسطين نجم .. 4 مرات اعتقال في سجون الاحتلال

بنت مدينة نابلس تعرضت للاعتقال والسجن 4 مرات في سجون الاحتلال كانت المرة الأولى في عام 2006 وحكم عليها بالسجن لمدة 16 شهرا وألقى القبض عليها مرة أخرى عقب خروجها في العام 2007 وأخرى في عام 2013، وأطلق سراحها ثم المرة الأخيرة في العام 2022 حتى خرجت في صفقة تبادل الأسرى.

* روان نافز

تعود جذورها إلى قرية بيتلو في رام الله .. ولدت عام 1994 وفي 15 يوليو 2015، أطلقت قوات الاحتلال النار عليها بشكل مباشر من دون إصابتها عند مدخل البلدة، ثم هاجمها جنود الاحتلال واعتدوا عليها بالضرب المبرح واعتقلوها، ونقلت إلى مركز تحقيق عوفر حيث تعرضت لتحقيق شديد قبل أن تنقل إلى سجن هشارون ثم سجن الدامون.

وقد أدى الاعتداء على روان نافز عند الاعتقال إلى تعرضها لعدة كسور في الرقبة والظهر وأمراض في المعدة والأنف، وعانت من وضع صحي متدهور باستمرار بسبب إهمال إدارة السجن وضعها الصحي وتعمد حرمانها من العلاج.

ووجهت سلطات الاحتلال لروان تهمة الاعتداء على أحد الجنود بالطعن وإصابته بجروح طفيفة، وأُجلت محاكمتها 11 مرة بذريعة استكمال إجراءات قضائية، ثم حكم عليها عام 2016 بالسجن لمدة 9 سنوات وغرامة مقدارها 4 آلاف شيكل.

*ملك سليمان

من سكان القدس وتبلغ من العمر 23 عاما كان الجيش الإسرائيلي قد اعتقلها عام 2016 عندما كانت تبلغ من العمر 16 عاما وحكم عليها بالسجن 10 سنوات قبل أن يجري تخفيض الحكم إلى 9 سنوات.

وذكرت وكالة "وفا" الفلسطينية أن الأسيرة المحررة عندما كانت لا تزال خلف القضبان واجهات ظروفا قاسية ورغم ذلك تمكنت من اجتياز اختبار الثانوية العامة.

وبعيد الإفراج عنها، صعد اسم ملك سليمان سريعا على سلم الوسوم الأكثر تداولا في منصة "إكس" (تويتر سابقا)، وركز المغردون على نشر الفيديو الذي وثق لحظات مؤثرة وعاطفية للقاء الأسيرة المحررة مع عائلتها.

* فاطمة شاهين

من مخيم الدهيشة جنوب بيت لحم بالضفة الغربية وعمرها (33 عاما)، واعتقلتها القوات الإسرائيلية في 17 أبريل الماضي بزعم تنفيذ عملية طعن، مما أدى إلى إصابتها إصابة خطيرة.

وذكرت في تصريحات صحفية أنها خرجت مقعدة من السجون الإسرائيلية بفعل الإصابة بالرصاص الإسرائيلي والإهمال في السجون الذي تقول إنها لاقته في السجون ولم تصل إلى بيتها إلا بواسطة سيارة إسعاف وكرسي متحرك.

فاطمة حسن

فاطمة حسن

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

بين تقديس الرفات وتدنيس القبور.. إسرائيل دولة "أبارتهايد" حتى للموتى
الارض

المزيد من تقارير عرب وعالم

لاريجاني.. رحيل فيلسوف السياسة الإيرانية

أكدت وكالات الأنباء الرسمية في إيران خبر مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي "علي لاريجاني"، بعد أنباء متضاربة حول وفاته...

الحرمين الشريفين في ليلة 27 من رمضان.. استعدادات مكثفة وخطة تشغيلية متكاملة

في مشهد إيماني يتجدد كل عام، مع حلول ليلة السابع والعشرين من رمضان، حيث تتجه أنظار الملايين من المسلمين إلى...

أعرافي.. الرجل الثالث في المجلس المؤقت والمرشح الأوفر حظًا في خلافة خامنئي 

عقب تأكيد وسائل الإعلام الرسمية في إيران خبر مقتل المرشد الأعلى "علي خامنئي" خلال الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على طهران...

الأسبوع الأول من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

بعد ثلاث جولات من المفاوضات النووية غير المباشرة بين طهران وواشنطن، بوساطة عمانية، سادتها أجواء إيجابية وفقًا لما صرح به...