حالة من التوتر والقلق على الأمن الغذائي العالمي نتجت عن إعلان روسيا انتهاء العمل باتفاقية الحبوب التي أبرمت العام الماضي برعاية أممية ووساطة تركية، وهو الاتفاق الذى كان يضمن تصدير الحبوب الأوكرانية إلى العالم عبر ممر إنساني فى البحر الأسود مقابل مساعدة روسيا في نقل صادراتها من الأغذية والأسمدة إلى الأسواق العالمية.
تداعيات خطيرة تسبب فيها الإعلان الروسي خاصة بعد إعلان روسيا إنها ستعتبر أن كل السفن المتجهة إلى المياه الأوكرانية "أهدافا عسكرية محتملة"، وهو الأمر الذى دفع الأمم المتحدة بإطلاق تحذيرات من تفشى الجوع فيما وصفته واشنطن بأنه إشارة إلى أن موسكو قد تهاجم سفن شحن مدنية وردت كييف لاحقا بإصدار تحذير مماثل بشأن السفن المتجهة إلى روسيا.
اتفاق الحبوب تم تجديده 3 مرات من قبل لكن روسيا هددت مرارا بالانسحاب، مشيرة إلى أنه لم يتم تلبية مطالبها بتحسين صادراتها من الحبوب والأسمدة، كما اشتكت من أن العقوبات الغربية لا تزال تعيق صادراتها الزراعية إضافة إلى عدم وصول كميات كافية من الحبوب إلى الدول الفقيرة.
- ماهي اتفاقية الحبوب؟
بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية تم الاتفاق بين أوكرانيا وروسيا بواسطة تركية والأمم المتحدة على طريقة لضمان تصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود.
وينص الاتفاق على السماح بمرور المواد الغذائية والأسمدة عبر 3 موانئ أوكرانية في البحر الأسود وهي أوديسا وتشورنومورسك وبيفديني، حيث تقوم السفن الأوكرانية بمرافقة سفن الشحن في البحر الأسود من أجل تجنب الألغام البحرية وصولا للمياه الدولية، ومنها إلى إسطنبول عبر ممر إنساني، وتتعرض كل هذه السفن لتفتيش مشترك بين لجنة مكونة من مراقبين روس وأوكرانيين وأتراك وأمميين.
وبالموازاة مع هذا الاتفاق، كان هناك اتفاق آخر ينص على تقليص العقوبات على المواد الفلاحية الروسية والأسمدة ويخضع كلا الاتفاقين لمراجعة كل شهرين.
- أهمية اتفاق الحبوب
تعود أهمية الاتفاق كونه يسمح للحبوب الأوكرانية بالتصدير للعالم حيث أن روسيا وأكرانيا تنتجان ثلث مايحتاجه العالم من الحبوب كما تعد كييف واحدة من أكبر موردى الحبوب في العالم حيث يعتمد عليه 400 مليون شخص فى جميع أنحاء العالم وفقا لأرقام برنامج الغذاء العالمى.
وحسب الأمم المتحدة، فقد مكن هذا الاتفاق من تصدير 33 مليون طن من القمح الأوكراني منذ بدء تنفيذه مطلع اغسطس 2022 وحتى الشهر الجاري، وحسب الرواية الرسمية البريطانية فإن 61% من هذه الكمية ذهبت للدول ذات الدخل المتوسط والمنخفض.
وأعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أنه اشترى 750 ألف طن من القمح الأوكراني وسلمها إلى دول فقيرة مثل أفغانستان وإثيوبيا والصومال والسودان وجيبوتي، كماوصل عدد الدول التي تسلمت القمح الذي جرى تصديره من خلال هذا الاتفاق وصل إلى 45 دولة حول العالم واختلفت نسبة الدول المستفيدة منه.
وتقول الأمم المتحدة إن هذا الاتفاق أسهم في خفض أسعار الحبوب في العالم بنسبة 20%، بعد أن بلغت مستويات قياسية مباشرة بعد اندلاع الحرب.
- تداعيات القرار الروسي
انسحاب روسيا من الاتفاق يعني أن رحلة السفن المحملة بالحبوب لن تكون آمنة، كما أن مستوى تدفقها عبر البحر الأسود سوف يتراجع بشكل كبير، وأمام تراجع الصادرات فسوف يرتفع مخزون أوكرانيا من الحبوب وهو ما سوف يدفع المزارعين لتقليص عملية الزراعة للموسم الفلاحي المقبل، وهذا يعني محصولا أقل وأسعارا أعلى.
كما أن الانسحاب الروسي يعني عودة العقوبات الغربية على الأسمدة الروسية، وهذا سيؤدي لارتفاع أسعار الأسمدة أو ندرتها في السوق، مما قد يؤثر على الإنتاج العالمي من المواد الغذائية.
وفي حالة استمرار القرار الروسي فسوف يكون مصير استمرار أوكرانيا في شحن الحبوب إلى دول العالم بنفس المعدلات الحالية غامضا فيما سيكون ارتفاع تأمين سفن الشحن إشكالية كبيرة، إذ قد ينجم عن ذلك توقف شركات الشحن العالمية عن نقل الحبوب في منطقة الحرب إذا لم تحصل على موافقة روسية.
ومنذ أن أعلنت روسيا انسحابها من الاتفاقية، ارتفعت أسعار العقود الآجلة للقمح بنحو 9 % وسجلت أكبر زيادة في يوم واحد منذ بدء الحرب.
وأثار انسحاب موسكو من الاتفاق استياء ملحوظا، حتى من الدول التي تحافظ على علاقات جيدة مع روسيا.
- الموقف الروسي
طالبت روسيا بخمس مطالب فى إطار تنفيذ مذكرة روسيا - الأمم المتحدة الخاصة بصفقة الحبوب"، من بينها:
"إعادة ربط البنك الزراعى الروسى بنظام "سويفت".توريد قطع غيار اللازمة للزراعة الروسية.إلغاء حظر لوجستيات النقل والتأمين.إعادة إحياء خط أنابيب الأمونيا "تولياتى - أوديسا".إلغاء تجميد أصول الشركات الروسية.
- ردود أفعال عالمية
وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن قال إن إعلان روسيا انسحابها من اتفاق تصدير الحبوب الأوكرانية "غير مقبول"، مضيفا بأن "نتيجة ما قامت به روسيا من استخدام الغذاء كسلاح.. سيجعل وصول الغذاء إلى الأمكنة المحتاجة أكثر صعوبة إضافة الى زيادة الأسعار".
واعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين ارتكب "خطأ فادحا" بتعليق مشاركة موسكو في اتفاق تصدير الحبوب عبر البحر الأسود.
وقال ماكرون إن بوتين قرر استخدام الغذاء كسلاح، مضيفا "أعتقد أن هذا خطأ فادح". وتابع "نرى بوضوح أن روسيا قررت تجويع دول تواجه صعوبات بالفعل".
كما أعرب أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش عن بالغ أسفه لقرار موسكو بشأن اتفاق الحبوب وقال إن الاتفاق كان شريان حياة للأمن الغذائي العالمي في عالم مضطرب وإن مئات الملايين ممن يواجهون الجوع والمستهلكين الذين يواجهون أزمة ارتفاع تكلفة المعيشة عالميا سيدفعون الثمن.
كما نددت رئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي أورسولا فون دير لاين، في تغريدة عبر تويتر بقرار روسيا المتعلق باتفاق تصدير الحبوب، وقالت إن الاتحاد الأوروبي سيواصل العمل لضمان الأمن الغذائي لمن هم في حاجة في العالم.
قال مسئول المساعدات بالأمم المتحدة مارتن جريفيث، إن الارتفاع الحاد فى أسعار الحبوب عقب الانسحاب الروسى "يحتمل أن يهدد ملايين الأشخاص بتفشى الجوع وبما هو أسوأ من ذلك.
وقال جريفيث أمام مجلس الأمن "ستشعر الأسر فى الدول النامية بارتفاع حاد فى الأسعار"، مضيفا أن 362 مليون شخص فى 69 دولة يحتاجون حاليا إلى مساعدات إنسانية.
وتابع "سيشعر البعض بالجوع وسيتضور البعض جوعا وقد يموت كثيرون نتيجة هذه القرارات".
بدوره قال الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، جوزيب بوريل أن روسيا تحاول عمد، من خلال قصف البنية التحتية للموانئ الأوكرانية وتدمير محطات شحن الحبوب، الحكم على الدول الأكثر عرضة للخطر فى العالم بالمجاعة ويجب أن يقابل ذلك برد حاسم من المجتمع الدولى.
وأضاف بوريل "أنتم تعلمون أن روسيا انسحبت من اتفاقية حبوب البحر الأسود وأن العالم يواجه مرة أخرى مشكلة من صنع الإنسان تتعلق بالأمن الغذائى. يستخدم بوتين الجوع كسلاح - حتى ضد الناس فى البلدان التى لا تزال مترددة فى إدانة سفك الدماء غير القانونى فى أوكرانيا".
وأكد أن روسيا هى التى تغلق وتقصف الموانئ البحرية الأوكرانية وتعرقل حرية الملاحة فى البحر الأسود، حيث تهدد موسكو الآن باعتبار جميع السفن فى المنطقة "عسكرية".
من جانبه، ووجه الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى كبار قادته العسكريين للاستعداد للقيام "بتحركات" يمكن أن تسمح بمواصلة تنفيذ اتفاق تصدير الحبوب كما أبلغ وزارة الخارجية بالاستعداد للقيام بخطوات دبلوماسية مماثلة.
ولم يشر بيان زيلينسكى إلى تفاصيل طبيعة الإجراءات كما لم تتضح طبيعة خطط كييف لاستئناف تصدير الحبوب عبر ممر آمن فى البحر الأسود.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
استعرضت وزارة الحج والعمرة حصيلة أبرز جهودها خلال عام 2025م، مؤكدةً أن ذلك جاء نتيجة عمل مؤسسي متكامل ركّز على...
في زيارة هي الثالثة خلال العامين الأخيرين.. ومن أجل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات ولا سيما في مجالي التجارة...
خلال ساعات.. تنتهي رسميا معاهدة ستارت الجديدة ،آخر معاهدة للحد من انتشار الأسلحة النووية في العالم بين الولايات المتحدة وروسيا.
في مؤشرات قياسية تعكس التطور المتسارع لمنظومة خدمة ضيوف الرحمن ضمن مستهدفات رؤية 2030.. استقبلت المملكة العربية السعودية 19.5 مليون...