ذكرى تحرير سيناء 25 أبريل.. معركة استعادة الكرامة ومعركة البناء

نحتفل هذه الأيام بذكري تحرير سيناء رمز العزة والكرامة، وأرض ارتوت بدماء الشهداء عبر تاريخ طويل من الصراع والتحدي. ونحن تحتفل بالذكرى الرابعة والأربعين لعيد تحرير سيناء نجد أنفسنا أمام ملحمة مصرية ممتدة تعكس استمرارية الإرادة الوطنية؛ فذات الدولة التي امتلكت القوة لاسترداد الأرض تمتلك اليوم الرؤية لتعميرها، في رسالة تؤكد أن صون الكرامة لا ينفصل عن معركة البناء.

لم يكن استرداد سيناء في 25 أبريل 1982 نتاج صدفة، بل كان تتويجًا لرحلة كفاح بدأت بعد عام 1967؛ حيث خاضت مصر معركة الكرامة، على جبهتين متوازيين: الجبهة العسكرية التي بدأت بحرب الاستنزاف وصولًا إلى نصر أكتوبر 1973 ،والذي حطم أسطورة "الجيش الذي لا يقهر" وأجبر العالم على تغيير استراتيجياته العسكرية، ثم جاءت الجبهة الدبلوماسية لتبني على مكتسبات السلاح فكانت مبادرة السلام عام 1979 التي أدارتها مصر بذكاء سياسي فائق متمسكة بكل شبر من الأرض. وحتى عندما حاولت إسرائيل التلاعب بالحدود في طابا، لم تفرط مصر في حقوقها وخاضت معركة تحكيم دولي استمرت سنوات، حتى رفع العلم المصري فوق طابا في مارس 1989، لتكتمل السيادة وتُغلق صفحة الصراع العسكري باستعادة كامل التراب الوطن.      ولا شك  أن الفراغ العمراني كان ثغرة أمنية  ومن هذا المنطلق أطلقت الدولة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي معركة التنمية الشاملة باعتبارها ركيزة أساسية لحماية الأمن القومي.

ولقد ضخت الدولة استثمارات تجاوزت تريليون جنيه، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ شبه جزيرة سيناء، في إطار رؤية طموحة تستهدف تحويلها إلى منطقة جاذبة للسكان والاستثمار. وقد ارتكزت هذه الجهود على عدة محاور رئيسية؛ في مقدمتها تحقيق الربط الاستراتيجي من خلال إنشاء شبكة متطورة من الأنفاق والجسور أسفل قناة السويس، إلى جانب تطوير خطوط السكك الحديدية والموانئ بما يُسْهِم في إنهاء العزلة التاريخية لسيناء وربطها بالدلتا في زمن قياسي. كما أولت الدولة اهتمامًا كبيرًا بتعزيز البنية التحتية والتوسع العمراني، عبر إنشاء مدن جديدة وتطوير القائم منها بما يوفر بيئة معيشية متكاملة تليق بالمواطن السيناوي، الذي يمثل ركيزة أساسية في منظومة الأمن القومي.

وفي السياق ذاته شهدت سيناء نهضة ملحوظة في مجالي الزراعة والصناعة، من خلال تنفيذ مشروعات كبرى إلى جانب إقامة مناطق صناعية للاستفادة من الموارد الطبيعية، بما يعزز فرص التنمية المستدامة ويدعم الاقتصاد الوطني.

وختامًا ستظل ذكرى الخامس والعشرين من أبريل رمزًا خالدًا لصمود الشعب المصري، وإن إرادة البناء لدى المصريين لا تقل قوة عن إرادتهم في الدفاع والقتال.

ذكري تحرير سيناء، يذاع على محطة البرنامج العبري؛ عبر أثير شبكة الإذاعات الدولية لموجهة، البرنامج من إعداد وترجمة وتقديم دكتور أيمن عبد الحفيظ.

جيهان الشاذلى

جيهان الشاذلى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

محمد غانم المتحدث الرسمي باسم وزارة الموارد المائية والري
متحدث وزارة الزراعة
سيناء
التضامن الاجتماعي تدعم أهالي سيناء الأكثر احتياجا
اللواء خالد مجاور
سيناء
سيناء
بطولات المجموعة 39..من اليمن إلى نصر أكتوبر

المزيد من إذاعة

باحثة: جيش الاحتلال الإسرائيلي يصدر إنذارا لإخلاء مدينة صور والحي المسيحي

قالت الدكتورة ميساء عبد الخالق الباحثة في العلاقات الدولية إن الاحتلال الإسرائيلي يواصل سلسلة اعتداءاته على لبنان حيث أصدر الجيش...

عشرون دولة من بينها بريطانيا واستراليا تصف الوضع في غزة بالكارثي

قال صلاح عبد العاطي مدير الهيئة المستقلة لدعم الشعب الفلسطيني، إن عشرين دولة من بينها بريطانيا واستراليا واليابان وكندا أصدرت...

تعرف على حكم من لم يستطع الهدي في حج التمتع وبدائله الشرعية

ورد إلى برنامج بريد الإسلام رسالة من مستمعة تقول فيها: أديت فريضة الحج متمتعة والحمد لله، وبسبب عدم القدرة المالية...

د.الأبجيجي: الكشف المبكر عن الفيروسات الكبدية يحمي من التليف ومضاعفاته

أكد دكتور محمد عبد الوهاب الأبجيجي استشاري الجهاز الهضمي والكبد والمناظير وزراعة الكبد بالمعهد القومي أن الفيروسات الكبدية (بي) و(سي)...