د.هشام رامي يوضح تأثير التعرض للحروب على الصحة النفسية وكيفية الوقاية

قال الدكتور هشام رامي أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس إن الأبحاث العلمية درست آثار التعرض للحروب بشكل موسع على مر السنوات سواء من خلال المشاركة المباشرة في الحرب أو مشاهدة الأخبار المتعلقة بها عبر وسائل الإعلام أو منصات التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن تأثيرات هذه التجارب على الصحة النفسية تُعد هامة جدًا خاصة في ضوء الحروب الكبرى مثل حرب فيتنام، حرب الخليج، وحرب أكتوبر.

وأوضح رامي خلال لقائه في برنامج (مساء الخير يا مصر) أن أول ما يحدث عند تعرض الإنسان للحرب أو الكوارث الإنسانية هو استجابة الجهاز العصبي، حيث يقوم الجسم بإفراز مواد كيميائية مثل الأدرينالين والكورتيزون ما يجعل الشخص في حالة يقظة دائمة وتهيؤ للخطورة مما يؤدي إلى زيادة في ضربات القلب ورعشة في اليدين وعرق زائد وصعوبة في التفكير المنطقي بسبب التأثير على الجهاز العصبي.

وأشار أستاذ الطب النفسي إلى أنه بعد هذا التأثير الأولي يحدث رد فعل من الجهاز العصبي يتمثل إما في "المرونة العصبية" حيث يستطيع الشخص امتصاص الصدمة والعودة إلى حياته الطبيعية سريعًا، أو "الصلابة" التي تؤدي إلى تأثيرات نفسية أعمق، ومع ذلك فإن قلة قليلة من الناس لا تتعدى 10% يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة نتيجة تعرضهم لتلك الأهوال وهو اضطراب يتطلب تدخلًا علاجيًا حقيقيًا.

وأضاف أن الأعراض التي يعاني منها المصابون باضطراب ما بعد الصدمة تشمل ما يُعرف بـ "الفلاش باك"، حيث يعيد العقل استرجاع ذكريات الحروب والكوارث كما لو كانت تحدث في اللحظة الحالية مما يجعل الشخص في حالة من الرعب المستمر، موضحًا أن الأبحاث العلمية أثبتت أن الحساسية الفردية هي العامل الأساسي في تحديد مدى تأثر الشخص بمثل هذه التجارب، فبعض الأشخاص الذين يعانون من حساسية مفرطة قد يتأثرون بمجرد سماع صوت انفجار أو صراخ.

كما أشار إلى أهمية الدعم النفسي، حيث يمكن أن يكون الدعم من الأهل والأصدقاء كافيًا لمساعدة الأفراد في التكيف مع هذه الصدمات وذلك بعيدًا عن اللجوء إلى متخصصين في الطب النفسي في بعض الحالات، مؤكداً أن مشاركة الأشخاص في الحياة الاجتماعية والمشاركة في الأنشطة الجماعية هي أكثر الطرق فعالية للوقاية من الاكتئاب والاضطرابات النفسية خصوصًا في فئة كبار السن، حيث يُظهر البحث أن الاختلاط الاجتماعي يحسن من حالتهم النفسية، ناصحًا بضرورة متابعة ما يشاهده الأطفال من أخبار عن العنف.
وأكد أهمية الفلتر الأسري لتقليل التأثيرات السلبية، مضيفاً أن الأطفال يعتمدون على ردود فعل الكبار في تقييم خطورة المواقف، وأن التأكد من إعطاء رسائل طمأنينة للأطفال يمكن أن يقلل من تأثير الأخبار السيئة عليهم.

كما لفت إلى أن كثرة التعرض للأخبار السلبية تؤدي إلى نوع من التبلد النفسي، حيث يصبح الشخص أقل استجابة للعواطف وهو ما قد يعوقه عن أداء مهامه اليومية لذلك من المهم الحفاظ على التوازن في تناول الأخبار والابتعاد عن التغطية المفرطة التي قد تؤدي إلى مشاعر القلق أو التبلد النفسي، مختتمًا حديثه بالتأكيد على أهمية وجود شبكة حماية اجتماعية تدعم الأفراد في الأوقات الصعبة وأن الشعور بالطمأنينة الناتج عن المعرفة بأن هناك من يساندهم سواء من العائلة أو المجتمع أو حتى من الدولة يساعد بشكل كبير في تخفيف حدة التوتر والقلق.

يُذاع برنامج (مساء الخير يا مصر) عبر أثير شبكة البرنامج العام، رئيس التحرير أحمد دياب، الهندسة الإذاعية أحمد محروس، الاعداد شهيرة محمد، ومن تقديم تقى نور الدين، وإخراج الدكتور محمود محجوب.





نارمين أنطون

نارمين أنطون

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

جمال الدين الأفغاني
الأيتام
د. أحمد رزق: الدولة تستهدف تصدير الفوائض المحصولية
سلوى بكر
مجلس الوزراء
أبلة فضيلة
دعم المستثمرين وتوطين الصناعة على رأس أولويات الدولة
رئيس الوزراء

المزيد من إذاعة

د.قاسم المنسي: قائمة المنقولات مهر عيني يحفظ حق الزوجة عند الخلاف

قال الدكتور محمد قاسم المنسي أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة إن الشريعة الإسلامية نظمت أمور الزواج بشكل...

د.هشام رامي يوضح تأثير التعرض للحروب على الصحة النفسية وكيفية الوقاية

قال الدكتور هشام رامي أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس إن الأبحاث العلمية درست آثار التعرض للحروب بشكل موسع على...

" أمانة يا بحر " و باقة من أجمل أغانى الشحرورة صباح.. الأربعاء

يستمع محبو إذاعة الأغانى الأربعاء ٨ أبريل ،إلى باقة مختارة من أجمل أغانى الشحرورة صباح ،و ذلك تمام الساعة الحادية...

أبو شهلا: الاحتلال يغلق الأقصى ويضيق على زوار كنيسة القيامة

صرح الدكتور فيصل أبو شهلا الناطق باسم حركة فتح بأن الأوضاع في الأراضي المحتلة تزداد سوءا في ظل استمرار الانتهاكات...