ناقد أدبي: "حلم مشروع" تطرح إشكالية الهوية والتغريب

أكد الناقد الأدبي الدكتور محمد سيد الدمشاوي أن قصة "حلم مشروع" للأديب أشرف بدير جاء عنوانها بكلمة حلم نكرة بما يشير إلى التعميم، فيما جاءت كلمة مشروع مضافة إليه لتضع الحلم في إطار محدد، وإن كانت أحداث القصة توحي بغير ذلك، إذ نقرأ "حلم مشروع" بوصفه حلمًا غير مشروع.

وأوضح أن الكاتب نجح في إقناع القارئ بصدق الطرح في مقدمة القصة، حيث توقع القارئ أن الفتاة ثرية وأن والدها يذهب لشراء سيارة لها هدية في عيد ميلادها، قبل أن يفاجأ في النهاية بأنها فتاة مسكينة تبيع المناديل في الشوارع، وأن كل ما جرى لم يكن سوى حلم رأته في نومها. 

وأضاف الدمشاوي خلال حديثه لبرنامج (هذه قصتي ) أن القصة تتضمن دلالات عميقة، من أبرزها اختيار اسم البطلة "هايدي" الذي لا يوحي بأنها فتاة فقيرة، مؤكدًا أن مسألة الاسم تمثل ركنًا أساسيًا في بناء النص. فالفتاة اسمها الحقيقي "هدي"، لكنها ترى نفسها في الحلم "هايدي" وهو اسم لا ينتمي إلى أصول عربية بل إلى لغة أجنبية، بما يمنح اختيار الأسماء رمزية واضحة تجعلها جزءًا من دلالات النص. ولفت إلى أن النص، رغم قصر مساحته، عميق ومتسع في معانيه، ويُحسب للكاتب إحكامه لهذه الفكرة الكبيرة في مساحة محدودة من الكلمات. 

وأشار الناقد الأدبي إلى أن الكاتب يطرح فكرة افتقاد الهوية، إذ يقدم الفتاة وهي تحلم حلمًا مشروعًا، لكنه في الوقت نفسه يقيم ثنائية ضدية تكاد تجعل هذا الحلم غير مشروع، نتيجة انبهارها بحالة العصرنة المحيطة بها ورغبتها في أن تكون جزءًا من هذا المجتمع. وبيّن أن اختيار السيارة الفارهة هديةً يرتبط بشخصية هدى بائعة المناديل التي تتجول بين السيارات أثناء عملها، وكأن مشاهدتها اليومية اختُزنت في ذاكرتها، فحلمت بامتلاك ما تراه ولا تستطيع الوصول إليه.

وأوضح أن الفتاة امتلكت حلمًا مشروعًا، لكنها في المقابل فقدت ذاتها وبساطتها واسمها العربي الأصيل "هدى" بما يحمله من دلالات دينية، وكأن الكاتب يشير إلى أن الحلم، رغم مشروعيته، ضل طريقه. واعتبر أن ذلك يعكس خوف الكاتب من طغيان الحضارات الغربية وسيطرتها على عقول الشباب، فيما تكشف نهاية القصة عن إشكالية أعمق؛ فبين رفض التغريب وما يصاحبه من معاناة وبؤس، والانسياق وراءه بما يحمله من فقدان للهوية، يطرح الكاتب سؤالًا مفتوحًا أمام القارئ، داعيًا إياه إلى التفكير والبحث عن حل، ومقدمًا في الوقت ذاته متعة فنية وفكرية.

برنامج (هذه قصتي) يُذاع عبر أثير شبكة البرنامج العام، هندسة إذاعية كريم قمحاوي، ومن إعداد وتقديم الإذاعية جيهان الريدي.

رانيا بيومي

رانيا بيومي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

18
قراءة نقدية في قصة "الوعدة" بين سطوة الخرافة ووجع الواقع
الاطفال
الاعاقة
الموارد المائية
د.محمد خفاجي:استراتيجية متكاملة لتطويرالقطاع الصحي والقضاء على قوائم ا
د. أمان قحيف:"الطهطاوي"يجمع بين الأصالة والانفتاح في مشروعه النهضوي
أستاذ تاريخ:رفاعة الطهطاوي لا يزال تأثيره الفكري والإصلاحي حاضرًا حتى

المزيد من إذاعة

الكتاتني: العقوبات الأمريكية تمثل تصعيدًا جديدًا ضد قيادات مرتبطة بالإخوان

ثمّن إسلام الكتاتني الكاتب الصحفي الخبير في شئون حركات الإسلام السياسي قرار الإدارة الأمريكية مؤخرا بإدراج عدد من الشخصيات والكيانات...

"الصحة" تطلق النسخة الرابعة من حملة "100 يوم صحة" أول أغسطس

قال الدكتور مجدي عدلي أخصائي تطوير المستشفيات والجودة الشاملة إن وزارة الصحة والسكان أعلنت إطلاق فعاليات النسخة الرابعة من حملة...

عامر: "مراكب النجاة" من أبرز المبادرات الرئاسية للحد من الهجرة غير الشرعية

قال أمجد عامر الكاتب الصحفي، خبير التنمية المحلية إن وزارتي التنمية المحلية والبيئة وقعتا بروتوكول تعاون جديدًا ضمن مبادرة "مراكب...

بروتوكول تعاون بين وزارة الاستثمار وجامعة طنطا بهدف توسيع قاعدة المصدرين

قال الدكتور محمد البهواشي الخبير الاقتصادي إن بروتوكول التعاون بين وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية وجامعة طنطا يأتي في إطار دعم...