د.ناهد الطحّان:قصة "زينب" رحلة من العزلة إلى النضج النفسي العميق

أكدت الناقدة الأدبية الدكتورة ناهد الطحّان أن عنوان قصة "زينب" للأديب أيمن الصاوي يحمل دلالة لغوية وجمالية مهمة، فهو في العربية يعني الشجر الجميل ذي الرائحة الطيبة، كما أن دوره داخل النص محوري لأنه يضع القارئ من اللحظة الأولى في بؤرة الحدث من خلال تركيز السرد على شخصية زينب بوصفها الشخصية المحورية. وبيّنت أن الكاتب يعتمد بناءً سردياً زمنياً متواتراً ينتقل بين الماضي والحاضر والمستقبل، حيث يبدأ من طفولتها التي تتشكل فيها مشاعر الوحدة والعزلة، ويتجذّر الصراع النفسي لديها منذ شعورها المبكر بالحاجة إلى أخت تمنحها الأمان ويتطور هذا الصراع مع دخولها تجربة الزواج التي تعيد إحساس الوحدة مرة أخرى، خاصة مع خوفها من عدم الإنجاب، لتكون بداية قوية لسرد دائري ينتهي أيضاً بالعزلة، لكنها عزلة مختلفة تحمل نضجاً ووعياً واضحاً في النهاية.

وأضافت الطحّان خلال حديثها لبرنامج (هذه قصتي) أن الأديب قدّم شخصية زينب بطريقة غير تقليدية، فهي ليست الزوجة المنكسرة أمام رغبة زوجها في الزواج من أخرى، بل تمر بتحولات نفسية متتابعة تنقلها من الضعف والبحث عن شريك إلى امرأة ناضجة تدرك ذاتها وتمتلك قرارها، معتبرة أن الذروة السردية تتمثل في لحظة المواجهة بينها وبين زوجها، ثم عودتها إليه وتجدّد شعورها بالوحدة، ورغم أن الكاتب لم يذهب بعيداً في تعميق هذه التحولات سردياً، فإن القارئ يستطيع استنتاجها في النهاية.

وأشارت إلى نجاح الكاتب في توظيف الرمز والشاعرية اللغوية، فالدمية تظل رمزاً لطفولة زينب حتى اللحظة الأخيرة، بينما استخدم لغة حسية معبّرة عن مشاعرها الداخلية، غير أن النهاية جاءت على شكل حكمة تقريرية كانت في رأيها أقل ملاءمة من النهاية الطبيعية التي تُظهِر تمرّد زينب على طفولتها، لأن القارئ الواعي قادر على ملء الفجوات والوصول إلى المعنى دون توجيه مباشر.

وأشارت الناقدة الأدبية إلى أن شخصية الزوج بدت نمطية وضعيفة، إذ استسلم لضغوط الأم التي تمثل المجتمع وتقاليده، فكان استسلامه أكبر من حبه لزوجته، مؤكدة أنه كان من الضروري تعميق حالة التردد بين رغبته في الإنجاب وحبه لزينب لخدمة الفكرة الرئيسة للنص.

وأوضحت أن دور الأم جاء ذا وجهين؛ فهي الأم الطاردة من جانب الزوج، والحاضنة من جانب الزوجة، ما يجعلها شخصية محورية تمثل البنية الأسرية التي تمنح الأم دوراً مزدوجاً تبعاً لموقعها الاجتماعي داخل الأسرة، الأمر الذي يعكس صورة المجتمع وتأثيره في مصائر الأفراد.

برنامج (هذه قصتي) يُذاع عبر أثير شبكة البرنامج العام، هندسة إذاعية بيومي أحمد وإعداد وتقديم الإذاعية جيهان الريدي.

للبث المباشرعلى أذاعة الشرق الاوسط  أضغط هنا 

رانيا بيومي

رانيا بيومي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

قصتى
قصة سمر
قصتى
قصة
أحلام رأس السنة
" للأديبة جيهان النجار ا
د.ناهد الطحان: "هاجس" نص رمزي يكشف الفوضى المادية في عالمنا
الحرية التي تُقيد...قراءة نقدية في قصة "القفص الذهبي"

المزيد من إذاعة

عراقي : سباق الدوري مشتعل والمرحلة المقبلة حاسمة.. وبيراميدز الأكثر توازنًا

أكد الناقد الرياضي محمد عراقي أن بطولة الدوري المصري دخلت مرحلة الاشتعال الحقيقي، مشيرًا إلى أن المنافسة أصبحت مفتوحة على...

أنور: الدوري بلا فوارق.. والهزائم المفاجئة تؤكد اشتعال المنافسة حتى النهاية

أكد حمادة أنور عضو مجلس إدارة الزمالك الأسبق، أن مسابقة الدوري المصري تشهد واحدة من أكثر مواسمها إثارة وتقاربًا في...

الحلقة (21) من مسابقة "مصر في أرقام" على موجة البرنامج العام

يعد اهتمام أفراد المجتمع بالمعلومات والإحصائيات واستخدامها مؤشراً على مدى انتشار الوعي الإحصائي بينهم ويعكس هذا أيضاً الجهود المتواصلة التي...

المطرب خالد حليم:انضمامي إلى فرقة رضا كان حلم حياتي

قال المطرب خالد حليم إنه بدأ الغناء فى الجامعة ،وكان يرغب فى دخول معهد الموسيقى العربية ولكن والديه لم يوافقا...


مقالات

مسجد الفتح بميدان رمسيس
  • الجمعة، 13 مارس 2026 09:00 ص
وحوى يا وحوى وتحطيم الهكسوس
  • الخميس، 12 مارس 2026 06:00 م
حديقة الأزبكية
  • الخميس، 12 مارس 2026 09:00 ص
حين نهدأ… ماذا نكتشف عن أنفسنا؟
  • الأربعاء، 11 مارس 2026 10:02 م