ناهد الطحان: "سلك شائك" قصة مشهدية تكشف قهر المرأة ومعاناة الفقراء

أكدت الناقدة الأدبية الدكتورة ناهد الطحان أن عنوان قصة "سلك شائك" للأديب السوداني هاني حلفا عنوان موحٍ وله دلالات عديدة، لكنه ليس كاشفًا لمضمون النص، مشيرة إلى أنه يحمل دلالات مادية تتمثل في كونه سلكًا حديديًا مانعًا، ومعنوية ترتبط بالحذر والتفرقة والعزلة والقهر، خاصة حين تتعرض المرأة وطفلها للأذى أثناء محاولتهما العبور من تحته.

واعتبرت القصة مشهدية بامتياز منذ لحظتها الأولى، إذ تنطلق بالفعل «وقفت» ثم حل العقدة ثم تحرر الطفل، وهي أفعال تعكس حركة دائمة وحالة توتر ممتدة حتى النهاية، تجعل القارئ يعيش لحظات القلق الشديد ومتابعة الحدث لحظة بلحظة، إلى جانب الطبيعة التي تتابع المشهد وكأنها تشارك في هذا التوتر المصاحب لمعاناة المرأة الفقيرة التي يدفعها الجوع للبحث عن ما ينقذ طفلها ونفسها.

وأضافت الطحان خلال حديثها لبرنامج (هذه قصتي) أن الكاتب وضع القارئ منذ البداية في قلب الحدث وأجّل المفارقة للنهاية، دون أن يشعر القارئ بحاجة إلى معرفة هدف المرأة سريعًا، لأن السرد جعل الكل يعيش معاناتها ويدرك من خلال الأسلوب البلاغي أن هناك قهرًا ينهش المرأة وطفلها.

وأشارت إلى أن الأديب استطاع أن يوظف الكلاب كرمز لمرات متعددة؛ ففي المرة الأولى جاء تجوال الكلاب مناقضًا تمامًا لتسلل المرأة وطفلها، وكأن للكلاب الحق وحدها بينما تُقيَّد المرأة والطفل، أما في المرة الثانية، حين لعقت الكلاب كف الطفل، فقد هرعت الأم لحمايته لكنها خشيت أن تفقد التمرة التي جاهدت للحصول عليها، وهو ما يعكس وجود عالمين؛ عالم السلطة الطليقة التي تفعل ما تشاء، وعالم الفقراء الذين يسعون للنجاة ولو على حساب كرامتهم.

وأشارت الناقدة الأدبية إلى أن النهاية جاءت صادمة ومتسقة مع طبيعة النص القصصي، عبر قفزة زمنية بين الظلام والصباح، كنوع من الكشف بعد الغموض عن قسوة الواقع وقسوة السلطة التي تجد في المرأة الضعيفة الباحثة عن الطعام ضحية تحملها جرائمها، ورأت أن الأسلوب الأدبي جاء مكثفًا وبلاغيًا ومشهديًا، بحيث استطاع الكاتب من خلال جمل قليلة ودالة أن يصل إلى المعنى العميق لمعاناة المرأة والطفل، وأن يقدم أحداثًا مكثفة تجعل القارئ يلهث خلف السرد وكأنه يعيش التجربة، مستخدمًا المشهدية التي قادته من نهاية القصة إلى بدايتها حتى لحظة الانهيار الذي أصاب المرأة وأثّر فيها بعمق.

وأوضحت الطحان أن هناك خطين متوازيين في السرد؛ الأول خاص بالمرأة والطفل ومعاناتهما، والثاني يعكس الأجواء والظلام والبرق، وهي أجواء مشحونة بالقلق والتوتر وتعبر عن أزمة ممتدة.

واعتبرت أن المرأة في القصة تمثل مقاومة الفقراء للعيش في ظروف قاسية، بينما يمثل الطفل مستقبلًا منكوبًا غامضًا يعاني ما تعانيه الأم من قهر، ليس فقط في الحاضر بل في الأجيال القادمة المتأثرة بنكبات الحروب، وبينت أن الكاتب لم يصور الحرب مباشرة، لكنه قدّم حدثًا واحدًا استطاع من خلاله التعبير عما تعجز الخطب عن قوله.

برنامج (هذه قصتي ) يُذاع عبر أثير شبكة البرنامج العام، هندسة إذاعية كريم قمحاوي وبيومي أحمد ومن إعداد وتقديم الإذاعية جيهان الريدي.

 

لمتابعة البث المباشر لإذاعة البرنامج العام..اضغط هنا

رانيا بيومي

رانيا بيومي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من إذاعة

الحصري: زيادة سعر أردب توريد القمح تشجيع للفلاح

قال اللواء هشام الحصري عضو لجنة الزراعة بمجلس النواب إن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجه بزيادة سعر أردب توريد القمح...

د.البهواشي:قرارات زيادة الأجور الجديدة الأعلى خلال السنوات الأخيرة  

قال الدكتور محمد البهواشي الخبير الاقتصادي إن القرارات التى أعلنها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء اليوم الأربعاء والخاصة بارتفاع...

"أبو الحسن العبيط" مسلسل إذاعي على موجات دراما إف إم 

 يلتقي مستمعو شبكة دراما إف إم خلال شهر أبريل وحلقات المسلسل الإذاعي القديم "أبو الحسن العبيط" في تمام الساعة التاسعة...

الاستقامة بعد التقصير

ورد إلى برنامج (بريد الإسلام) رسالة من مستمع يقول فيها :أنا شاب وقد أسرفت على نفسي، وقد هداني الله سبحانه...