أكدت الدكتورة إيمان لطفي البابلي الباحثة بالمعهد العالي للهندسة جامعة المنصورة، الحاصلة على الدكتوراه من كلية الدراسات الإفريقية بجامعة القاهرة أنها ارتبطت بالفن منذ طفولتها المبكرة، حيث كانت شغوفة بالألوان والرسم والتصميم وأوضحت أن اختيار مسارها الأكاديمي جاء بين رغبة والدها في التحاقها بكلية الهندسة ورغبة والدتها في أن تصبح معلمة بجدول ثابت، إلا أنها اختارت طريقًا يجمع بين ميولها الفنية والدراسة الأكاديمية، فالتحقت بكلية الفنون الجميلة قسم الديكور شعبة العمارة الداخلية وهذا التخصص كما وصفت لا يقتصر على الشكل الجمالي فقط، بل يمتد ليشمل التشطيبات الأساسية والخدمات مثل الكهرباء والصرف الصحي، وصولًا إلى التفاصيل الدقيقة كالديكورات وتجليد الحوائط.
وأضافت البابلي أن العمارة الداخلية علم يرتبط مباشرة بحياة الإنسان اليومية، فالفراغات تتباين حسب طبيعة استخدامها؛ فتصميم العيادات الطبية يختلف عن المكاتب الهندسية أو الشقق السكنية ورأت أن هذه التخصصات لا تُعنى بالتصميم فحسب، بل تخلق هوية مميزة لكل فراغ، وتؤثر في راحة الإنسان وسلوكه، وهو ما يجعل العمارة الداخلية انعكاسًا مباشرًا لاحتياجات المجتمع وتطلعاته.
وأوضحت الباحثة في المعهد العالي للهندسة جامعة المنصورة من خلال برنامج (الأنامل الذهبية) أن شغفها بالعلم دفعها نحو التخصص في الدراسات التي تخدم المجتمع والبيئة، فقد تناولت أطروحتها للدكتوراه مفهوم "الهرم الأخضر"، الذي يعبر عن العمارة المستدامة القائمة على مواد البناء المحلية مع تجنب إنتاج المخلفات الضارة، وإتاحة إعادة التدوير، مشيرة إلى أن هذه الفكرة ليست مجرد نظرية، بل تم تطبيقها بالفعل في مصر عبر مبانٍ بالقرية الذكية تخص الجامعات والبنوك، وأكدت أن هذا التوجه المعماري العالمي يتبنى أسماء مختلفة تبعًا لخصوصية كل بلد، إلا أن جوهره يظل واحدًا وهو الحفاظ على البيئة وتوظيف الموارد بكفاءة، كما أشادت بدور المعماري المصري حسن فتحي الذي يعد من الرواد في توظيف خامات البيئة المحلية بشكل يحترم الطبيعة ويخدم المجتمع.
وشددت الحاصلة على الدكتوراه من كلية الدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة أن العمارة الخضراء لم تعد خيارًا ترفيهيًا، بل أصبحت ضرورة حقيقية في ظل التغيرات المناخية المتسارعة وأوضحت أن هذه العمارة لا تهتم بالشكل الجمالي فقط، بل تضع معايير دقيقة لاستهلاك الطاقة والمياه وإدارة الموارد، ما يضمن استدامة المباني ويحافظ على البيئة من التلوث، مؤكدة أنها اليوم لغة معمارية عالمية تحمل طابعًا محليًا مميزًا في كل دولة.
وأشارت الدكتورة إيمان البابلي إلى أن بحثها العلمي امتد لدراسة العمارة المصرية القديمة، التي اعتبرتها فنًا خالدًا يكشف تفاصيل حياة الفراعنة ويخلد إنجازاتهم، وأشارت إلى أن المصريين القدماء لم يكتفوا بتشييد مبانٍ ضخمة، بل حرصوا على تسجيل يومياتهم وإنجازاتهم على جدران المعابد والمقابر، كما وضعوا أدواتهم وأطعمتهم وتماثيل خدمهم معهم في المقابر، إيمانًا بأن الحياة ستُستأنف بعد الموت، موضحة أن كتاب الموتى احتوى على نصوص دينية وأدعية توجه الروح في رحلتها إلى العالم الآخر، وهو ما جعل العمارة المصرية القديمة ليست مجرد أحجار، بل سجلًا حضاريًا عميقًا يجسد فلسفة المصريين في الحياة والموت.
وأكدت أن هذا الإرث العظيم يثبت أن العمارة ليست مجرد فن للبناء، بل وسيلة لتوثيق الهوية وتخليد الذاكرة الجمعية للشعوب، مضيفة أن استمرار صمود المعابد والمقابر حتى اليوم دليل على عبقرية الفراعنة وإدراكهم العميق للعلاقة بين الإنسان والبيئة والزمن، مختتمة حديثها بالتأكيد على أن دراسة العمارة الفرعونية ستظل مصدر إلهام لا ينضب للباحثين والمعماريين حول العالم، لأنها تعكس جوهر الهوية المصرية وتقدم نموذجًا حضاريًا يتحدى الزمن.
يُذاع برنامج (الأنامل الذهبية) عبر أثير شبكة البرنامج العام، فكرة وإعداد أحلام أبو نوارة وتقديم الإذاعية جيهان الريدي.
لمتابعة البث المباشر لإذاعة البرنامج العام..اضغط هنا
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
قالت الإعلامية راندا الهادي إنه قبل ٢٠٠ عام لم تكن الشوارع بالشكل الذي نعرفه من النظافة ،حيث كانت غارقة في...
قال الإذاعي رامي سعد إن الإمام شمس الدين الذهبي هو أحد الأفذاذ القلائل فى مسيرة علوم الحديث والتأريخ الإسلامي، وُلد...
تحدث الموسيقار الراحل عمار الشريعي عن المطرب محمد عبد المطلب وقال إنه اسم جميل رنان فى عالم الغناء، وأيضا جميل...
احتفت شبكة صوت العرب بذكرى رئيستها السابقة الإذاعية القديرة منال هيكل، التي رحلت مؤخرا بعد مسيرة مهنية حافلة بالعطاء في...