لغة الحي وأوجاع الأقزام..قراءة في قصة "عزوز وبعزق"

أكد الأديب مجدي سالم أن قصة "عزوز وبعزق" للأديب محمد كمال سالم تميزت ببناء قوي ورسم دقيق للشخصيات، حيث استطاع الكاتب ربطها بملامح حيّ شهير مثل ميدان الأوبرا وكازينو صفية حلمي، ما أضفى على شخصيتي عزوز وبعزق واقعية لافتة تجعل القارئ يشعر وكأنه يراهما على أرض الواقع.

وأشار إلى أن الحي الذي تدور فيه أحداث القصة يختلف بطابعه وخصوصيته عن أي حي آخر في مصر، لافتًا إلى أن الكاتب استخدم الأسماء القديمة للأماكن، في حين غاب المعلم الرئيسي في المشهد، وهو دار الأوبرا نفسها، ما أضاف بعدًا دراميًا على المكان.

وأضاف سالم خلال حديثه لبرنامج (هذه قصتي) أن لغة الحوار في القصة كان من الأفضل أن تعكس لغة الحي والشخصيات بشكل كامل، موضحًا أن الكاتب حاول إيجاد توازن بين العامية والفصحى، إلا أن الحفاظ على صدق اللغة الشعبية بكل ما تحمله من خصوصية كان سيمنح العمل واقعية أكبر، كما رأى أن الاعتماد على أسلوب الراوي كان يمكن أن يخدم السرد بشكل أفضل، لأنه يمنح الكاتب مساحة أكبر لشرح التفاصيل الحركية والانفعالات النفسية لأبطال القصة.

وفي سياق متصل، قالت الأديبة فاطمة الرفاعي إن قصة "عزوز وبعزق" للأديب محمد كمال سالم تعد قصة واقعية تطرح بجرأة أوضاع شريحة مهمشة في المجتمع، وهم الأقزام، مشيرة إلى أنهم يعانون من مشكلات صحية ونفسية واجتماعية لا تحظى بالاهتمام الكافي، وأضافت أن من أبرز الضغوط التي تواجه هذه الفئة هي الضغوط النفسية الناتجة عن السخرية المتكررة والتعليقات الجارحة المرتبطة بهيئتهم الجسدية، موضحة أن هناك من يتعامل معهم وكأنهم أقل قيمة لمجرد اختلاف الشكل، وهو ما يعد انتقاصًا من كرامتهم الإنسانية.

وحيَّت الرفاعي الكاتب على اختياره لموضوع يمس الفقراء والضعفاء والمهمشين، مشددة على أن الأديب هو صوت من لا صوت لهم.

وأشارت الرفاعي إلى أن لغة القصة جاءت لطيفة ومعبرة، تجمع بين الفصحى والعامية جعلت القارئ يعيش أجواء القصة من بدايتها إلى نهايتها، ولفتت إلى أن القصة تصلح لأن تُحوَّل إلى فيلم روائي قصير، وأن أسماء الشخصيات تتناسب مع طبيعة البيئة والطبقة الاجتماعية التي تنتمي إليها، كما أثنت على مقدمة القصة التي وصفت المكان في الصباح الباكر بلغة مريحة للنفس، ومهدت للقارئ الدخول في الأحداث بسلاسة، بينما جاءت الخاتمة معبرة، حيث تحوّل الشجار بين "عزوز" و"بعزق" إلى مادة للسخرية من المارة، مما يعكس نظرة قاسية من المجتمع تجاه آلام الآخرين.

واختتمت الرفاعي مؤكدة أن القزم الحقيقي ليس من قصُر جسده، بل من تقزمت إنسانيته وأخلاقه حين يسخر من غيره ويعجز عن تقديم يد العون لمن يحتاجها.

برنامج (هذه قصتي) يُذاع عبر أثير شبكة البرنامج العام، هندسة إذاعية بيومي أحمد وكريم قمحاوي، وإعداد وتقديم جيهان الريدي.

 

لمتابعة البث المباشر لإذاعة البرنامج العام..اضغط هنا

رانيا بيومي

رانيا بيومي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

غفلة
"دكتوراة بلا شرف"
"دخان سجائر".. قصة رومانسية واجتماعية غنية بالمشاعر والرموز
"الذي تفرون منه".. قصة تحاكي وجع الطفولة وسط نيران الحرب
"قصف" قصة اليوم في برنامج "هذه قصتي" على موجات البرنامج العام

المزيد من إذاعة

الاستقامة بعد التقصير

ورد إلى برنامج (بريد الإسلام) رسالة من مستمع يقول فيها :أنا شاب وقد أسرفت على نفسي، وقد هداني الله سبحانه...

"جونسون لم يكن جنتلمان" جزء2 من سهرة الأربعاء على البرنامج الثقافي

موعدنا والجزء الثانى من سهرة الأربعاء مع مسرحية "جونسون لم يكن جنتلمان" فى تمام الساعة ١،٣٠ صباحًا، تأليف: إتش إف...

"صيف الدمية السابعة عشر" جزء1 من سهرة الأربعاء على البرنامج الثقافي

موعدنا يوم الأربعاء الموافق ٤/١ عبر أثير البرنامج الثقافى تردد ٩١،٥٠ فى تمام الساعة ١١مساءً مع مسرحية "صيف الدمية السابعة...

د.وفاء علي: الرئيس يسعى لتعزيز التعاون مع كبرى شركات الطاقة العالمية

قالت الدكتورة وفاء علي أستاذة الاقتصاد وأسواق الطاقة إن الرئيس عبد الفتاح السيسي دائما ما يهتم بملف الطاقة في مصر...