صوّتت الجمعية العامة، بأغلبية ساحقة على إعلان يحدد "خطوات ملموسة، محددة زمنيًا، ولا رجعةَ فيها" نحو تنفيذِ حلِّ الدولتين بين إسرائيل والفلسطينيين، وذلك قبيلَ انعقاد اجتماع قادة العالم في نيويورك.
وحصل القرار المؤيد للإعلان على 142 صوتًا مؤيدًا مقابل 10 أصوات معارضة، بينما امتنعت 12 دولة عن التصويت. ويُعد هذا القرار ثمرة مؤتمر دولي استضافته السعودية وفرنسا في يوليو الماضي، بهدف بحث سبل تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ويضع هذا الإعلان أساسًا جديدًا وجدولًا زمنيًا واضحًا لإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، بما يتوافق مع قرارات الشرعية الدولية والحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.
ومن المقرر أن تترأس السعودية وفرنسا مؤتمرًا مشتركًا لدعم حل الدولتين، يُعقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 سبتمبر الجاري بنيويورك.
وتكمن أهمية هذا القرار في دلالاته السياسية. فلأول مرة منذ سنوات، يتخذ المجتمع الدولي، ممثلًا في الأمم المتحدة، موقفًا جماعيًا واضحًا يدعم تنفيذ حل الدولتين، في ظل تصعيد غير مسبوق في قطاع غزة، وأزمات سياسية وإنسانية تهدد الاستقرار الإقليمي والدولي برمته، إنَّ تَبنّي هذا القرار بأغلبية ساحقة يعكس تحولًا واضحًا، وخروجًا تدريجيًا من حالة الجمود التي شَلّت جهود التسوية لعقود طويلة. كما يُعدّ صفعة دبلوماسية لمحاولات إسرائيل طمس حل الدولتين من خلال توسيع الاستيطان، وممارسة التهجير القَسري، وفرض سياسة الأمر الواقع.
ورغم أهمية هذا القرار، إلا أنَّ الطريق ما يزال محفوفًا بالعراقيل، وعلى رأسها موقف الولايات المتحدة، التي لم تكتفِ بمقاطعة المؤتمر الأممي، بل منعت أيضًا الرئيس الفلسطيني محمود عباس من السفر إلى نيويورك لحضور الاجتماعات، في خطوة تكشف حجم الضغوط السياسية التي تمارسها واشنطن للحد من زخم الاعترافات بالدولة الفلسطينية.
في هذا السياق، يبرز الدور المصري كمحور رئيسي في المشهد الإقليمي والدولي. فقد أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن أي محاولة لتهجير الفلسطينيين من أرضهم تشكّل تهديدًا مباشرًا لمنظومة السلام الإقليمي، محذرًا من موجات نزوح غير مسبوقة نحو أوروبا قد تنجم عن أي محاولات فرض حلول قسرية.
ويعكس هذا الموقف المصري وعيًا استراتيجيًا بطبيعة المرحلة، إذ تدرك القاهرة أن التسوية العادلة للقضية الفلسطينية لا تحقق فقط العدالة للشعب الفلسطيني، بل تُعد ضرورة لحماية الأمن القومي العربي، واستقرار أوروبا، ومنع تفجر الأوضاع في المنطقة برمّتها.
ختامًا، فإن تَبنّي الجمعية العامة للأمم المتحدة لمشروع القرار الداعم لحل الدولتين ليس مجرد انتصار دبلوماسي للفلسطينيين، بل هو بداية تَحَوُّلٍ في موازين القوى داخل النظام الدولي تجاه القضية الفلسطينية. ورغم التحديات والعراقيل، فإن القرار يُوَجِّهُ رسالة قوية مفادها أن المجتمع الدولي، أو على الأقل غالبيته، لم يَعُدْ يقبل باستمرار الاحتلال، أو التهرب من حل عادل وشامل. والمطلوب الآن هو ترجمة هذا القرار إلى آليات تنفيذية، وضمان ألا يبقى "إعلان نيويورك" حبرًا على ورق، بل خطوة أُولَى على طريق إنهاء أطول احتلال في العصر الحديث.
برنامج (أحداث اليوم)، يذاع عبر شبكة الإذاعات الموجهة، إعداد أيمن عبد الحفيظ، تقديم مذيعي الشبكة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تستضيف الإذاعية عزة إسماعيل خلال برنامجها "اعتراف مؤجَّل" فضيلة الشيخ عويضة عثمان أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية وهو أحد أبرز...
أكدت الدكتورة أم هاشم أحمد أخصائية علوم وتكنولوجيا الأغذية وباحثة بالتغذية العلاجية أن كثيرًا من الأمهات يشعرن بالحيرة مع قدوم...
أكد الدكتور سمير عنتر، استشاري الجهاز الهضمي والكبد والحميات والمدير الأسبق لمستشفى حميات إمبابة، أن بعض الصائمين قد يعانون خلال...
هناك مياه لا نراها لا تسري في الترع ولا النهر، مياه اسمها (المياه الجوفية)، وهي مياه غير متجددة؛ أي إننا...