مصطفى متولى: أنا لست فرداً فى مـؤسسة عادل لأنه مؤسسة بمفرده

قال لى: عاوز تتجوز أختى.. هززت رأسى فقال: أوكيه هات لى ممثلاً مصرياً أو عربياً لا يتمنى العمل مع عادل إمام عادل فنان مختلف وشىء وراء العقل والد عادل إمام أحد مصادر متعتى

مصطفى متولى وُلد فى أغسطس 1949 بمدينة بيلا محافظة كفر الشيخ، درس فى معهد الفنون المسرحية، حقق بصحبة الزعيم نجاحات كبيرة فى السينما، حيث ظهرا معاً فى 13 فيلماً هى: النمر والأنثى وعنتر شايل سيفه، شمس الزناتى، مسجل خطر، حنفى الأبهة، جزيرة الشيطان، رمضان فوق البركان، المولد، المنسى، سلام يا صاحبى، الإرهابى، وبخيت وعديلة، واللعب مع الكبار، كما شارك معه فى ثلاث مسرحيات، وهى: الواد سيد الشغال، والزعيم، وبودى جارد، وهى آخر مسرحية جمعت بين الزعيم ومصطفى متولى، حيث توفى بعد انتهاء أحد أيام العرض بشكل مفاجئ، ليصدم فريق العمل والوسط الفنى بالكامل، كانت تربطهم صداقة قوية جداً، يفصح عن هذه العلاقة الفنان الراحل مصطفى متولى فى عدد مجلة الإذاعة والتليفزيون رقم 3071 الذى نُشر فى 22 يناير 1994، أجرى الحوار الكاتب «محمد الغيطى» وننشر هذا الحوار له فى ذكرى رحيلة الـ 24.

 فإلى نص الحوار..

مصطفى متولى زوج أخت عادل إمام.. فنان ذو نكهة خاصة، ملامحه تؤكد صفات ابن البلد.. الفلاح الذى وُلد فى كفر الشيخ، ولعب على طينها المبلول، ورمح مثل الحصان الأسمر فى حوارى القاهرة.. وفى عالم الأضواء والظلال.. ربطته علاقة خاصة بمعظم قمم الفن فى مصر.

منذ وقت مبكر عرف عادل إمام قبل حتى الشهرة.. كانوا يلتقون فى بيته ومنهم: صلاح السعدنى وعادل ومحمود الجندى وصلاح جاهين وفاروق الفيشاوى وغيرهم.. ليعلنوا تمردهم ليلاً، وصياحهم نهاراً.. ورغم أن مصطفى متولى بدأ احتراف الفن مع عادل إمام تقريباً، إلا أنه حالة متهمة دائماً..

فالبعض يراه لا يعمل إلا مع عادل؛ لأنه صهره، ويرى أنه دفن موهبته التى تألقت فى أعمال عديدة مثل: مارد الجبل، والزوبعة، وغيرهما، بينما يرى مصطفى ونحن معه العكس..

كيف؟ هذا ما نعرفه من مصطفى ونتعرف على الوجه الآخر لأسرة عادل من خلال أحد أفرادها..

يقول مصطفى متولى: تعرفت على عادل وأنا فى ثانية معهد سنة 70، وظل بيننا استظراف وخصوصية فى العلاقة، تعمقت بصداقتى لأخيه عصام الإمام، وأذكر فى عيد ميلادى الخامس والعشرين التقى عادل فى الطريق بصديق مشترك عرف منه أنه متجه إلى بيتى، فقال له: (وإزاى ما أعرفش أنا جى معاك)، وأنا بيتى مثل بيوت الفلاحين أحب اللمة والقعدة، لذلك كان موجوداً فى ذلك اليوم عمار الشريعى، وصلاح جاهين، محمود الجندى، صلاح السعدنى، فاروق الفيشاوى، محمد منير، سيد حجاب، وفوجئ هذا الحشد بعادل يدخل بعد أن ترددت فى الهواء عدة طلقات من مسدس، اكتشفنا أنه مسدس صوت بعد أن شعرنا جميعاً بالرعب؛ لأن دخوله كان مثيراً، وتصورنا أن أحداً يطارده، ودى كانت هديته لى فى عيد ميلادى.

 حكاية الزواج

أثناء استعدادى للسفر إلى الأردن لتصوير أحد المسلسلات التقيت مصادفة بعصام الإمام، فطلب منى أن نذهب إلى بيته ليأخذ بعض ملابسه، ويأتى معى، وأثناء وجودنا فى منزله دق جرس التليفون، وكان عادل يتكلم من الإسكندرية، ويبدو أنه سأله مين عندك فقال إنه مصطفى متولى، فطلب أن أتحدث إليه، وبعد السلام قال لى عادل أنا عايزك تنقذ موقف؛ سعيد طرابيك سافر، وأنا عايزك مكانه فى مسرحية شاهد ماشفش حاجة، أرجوك تعالى دلوقت، ورغم كل محاولاتى ليتقبل اعتذارى، ولكننى وجدت نفسى أتراجع عن السفر، وأذهب إلى الإسكندرية، وإلى منزل عادل بالتحديد، حيث اتفقنا على أن نتناول الغذاء، ونذهب للمسرح معاً، وفى هذه المرة رأيت أخت عادل الصغرى، وكنت قد رأيت أخته الكبرى من قبل، ولا أعلم أن له أختاً صغرى، والغريب أننى قبل هذا التاريخ «صيف 80 أول يوليو» لم تخطر ببالى فكرة الزواج، وأصدقائى يعرفون أننى كائن مضرب عن الزواج.

والسبب الرئيسى غير اختلاف تركيبتى، أننى أتيت بعائلتى مــن كفر الشيخ- بيلا- لتعيش معى هنا، فلم أشعر بالغربة، أو الاحتياج لزوجة مثل القادمين من الأقاليم.. وعندما دخلت بيت عادل شعرت أن عائلته مثل عائلتى تماماً، نفس ما يحدث بين أمى وأبى وإخوتى، نفس الجو الأسرى ونفس الروح.. وفى هذا اللقاء نظرت إلى أخت عادل ونظرت لى، ولم يحدث أى حوار، لكن فى هذه النظرة قررت الزواج منها.

والحقيقة أبوعادل أشعرنى بأنه مثل أبى تماماً.. راجل فلاح.. رغم أنه كان عسكرى بوليس، فمع حزمه وطريقة سى السيد القديمة، تجده يتمتع بخفة ظل، عادل جنبه صفر على الشمال.. أو اضرب عادل فى ميه.. طبعا فيما بعد تكررت جلساتى معه، حتى أصبح أحد مصادر متعتى أن أجلس معه، وأستمتع لحكاياته، وهو يسرد لك تاريخ القدماء، وكأنـه عاش فى عصر عبدالمــــلك بن مروان أو الخليفة الفاطمى.. وهو يتحدث لك فى الدين، لأنه يحفظ القرآن، وفى الحياة، ولكنه لا يتحدث فى الفن- هو كما يقول الفلاحون فى بلدنا ابن نكتة..

....؟

بعد أن خرجت من بيت عادل فى أول يوم لى بمسرحية «شاهد ماشفش حاجة» كانت الفكرة غرست بداخلى، وعلى نهاية الصيف اختمرت فقلت لعصام بشكل مباشر أنا عايز أتجوز أختك.. وبلّغ عادل علشان أقعد معاه، بعد عدة أيام جاءنى عصام بالرد: عادل عاوز يقعد معاك.. ولأننى كنت أعرف عادل فقد توقعت ما حدث، شربنا الشاى، نظر إلىّ عادل وقال: عايز تتجوز أختى، قلت آه.. قال: أوكيه.

جلسة لم تستغرق خمس دقائق، وخرجت بعد ذلك، قال لى عادل إنه وافق لأنه عندما دخل بيتنا شعر أنه وسط عائلته، وأن أمى هى أمه، والتركيبة الاجتماعية واحدة.. وبالمناسبة لم يناقش عادل فى مؤخر أو مقدم أو مهر أو عفش أو أى شىء مطلقاً.. عقدنا كتب الكتاب فى بيت عادل، وسط أسرتينا، وذهبنا جميعاً إلى كازينو الليل، وأحيت الليلة شريفة فاضل وأحمد عدوية، وكانت حقيبة ملابسى فى سيارتى أخذتها، وعشت فى بيتهم سنة كاملة، حتى تأثثت شقتى، فانتقلنا إليها، وجاء معنا - أنا وزوجتى- عم إمام استجابة لطلبى لأننى أشعر معه بمتعة وراحة نفسية كبيرة.

ـ عادل هو حكيم أسرته الصغيرة هو كبيرها، وقد عشقت كل تصرفاته بعد معرفته عن قرب، والعائلة كلها أخذت على أنه كبيرها، هو يتصرف بتلقائية، والجميع اعتاد أن يأخذ رأيه ومشورته، وهو لرجاحة عقله وذكائه وقدرته الفظيعة على اجتذاب الجميع حوله، استطاع أن يكسب بسهولة حب الصغير والكبير، فهو حكيم أسرته الصغيرة والكبيرة أيضاً، أقصد العائلة الفنية والجماهيرية.

.......؟

نعم نختلف كثيراً، لأننى عنيد، وهو عنيد، لكن الخلاف لا يصل إلى المقاطعة أو الخصام مطلقاً.

..........؟

نعم - كنت أعرف منذ سنوات بعيدة أن عادل فنان مختلف، وأنه شىء من وراء العقل، وأنه سيصبح يوماً فناناً كبيراً جداً، شعرت هذا منذ شاهدته فى «مدرسة المشاغبين»، حيث كنت أذهب لزيارة أحمد زكى، وكنت أراه ممثلاً غير تقليدى.. ويمكن تندهش عندما تعلم أننى كنت أذهب لأشاهد مشهد المحكمة فى مسرحية «شاهد ماشفش حاجة» كل ليلة؛ لأننى أعرف أن عادل هو مؤلف هذا المشهد، وكنت أضحك معه كل ليلة.

................؟

أنا لست فرداً فى مؤسسة عادل إمام؛ لأنه هو مؤسسة بمفرده.. هو بيشغل نفسه كويس، واللى حواليه بيشتغلوا كويس.

................؟

اشمعنى بتشتغل مع عادل دائماً؟ آه.. هذا السؤال يطاردنى، وهو سؤال عبيط جداً.. وردى أنه طالما الحكاية ملفتة للنظر، إذن فالعمل مع هذا الرجل ملفت للنظر، هات لى ممثل مصرى أو عربى لا يتمنى العمل مع عادل إمام، أنا لا أعمل فيما يعرض علىّ مع عادل، إلا إذا كان مناسباً، بدليل أننى لم أشارك فى فيلم «الإرهاب والكباب».

ولكن أدوارى معه فى النمر والأنثى، شمس الزناتى، مسجل خطر، المولد، كلها متميزة.

الإرهابى والإنتاج

................؟

أنا كونت شركة للإنتاج السينمائى مع سمير سيف وسمير فرج؛ لأننا متقاربون فنياً ونفسياً، وظللنا 6 شهور نقرأ السيناريوهات، وقررنا أن نصنع فيلماً غير تقليدياً يتناول قضية الساعة والشارع المصرى، ولذلك لم نبخل عليها، فالفيلم يتكلف أكثر من مليون ونصف المليون جنيه، وهو فى تقديرى أكبر رقم يتكلفه فيلم مصرى الآن.

................؟

نعم؛ عادل هو أرخص نجم فى الناحية الاقتصادية، لأن أعماله تتكلف كثيراً جداً، بينما عائده بالنسبة لمجهوده قليل جداً، وهو يظل يفكر فى الفيلم ما يقرب من سنة ثم يبدأ التصوير.. ثم ما المانع أن ممثلاً مهرجاً بيعمل حاجات أى كلام، أنا أعمل مع نجم له جماهيرية لم تتحقق لفنان، ولذلك فعملى معه سيجعلنى أُشاهَد من هذه الجماهير، وبالمناسبة أنا عملت مسلسلات كثيرة وأفلاماً ومسرحيات قبل أن أعمل مع عادل، وما زلت أعمل، وممكن أرص لك عشرات الأعمال التى عرفنى الناس من خلالها، لكن البعض يحلو له ترديد هذه العبارة.

ومن يرددونهـــــا يتصــورون أنهم يغضبوننى.. على العكس أنا أستفيد جداً من العمل بجوار عادل؛ لأن كم المشاهدة التى تتحقق لى من خلاله مرعب جداً، تصور مسرحية «الواد سيد الشغال» مستمرة منذ 8 سنوات، ملايين شاهدوها وشاهدتنى أيضاً، وكنت أضحك كل يوم من قلبى على حركات عادل وإفيهاته.. وأنا أذهب كل ليلة لأقف على المسرح، وبداخلى أن كل هذه الجماهير جاءت لتشاهدنى، لأن عادل لا يستطيع أن يقف على المسرح بمفرده.. ثم إننى عندما لا أجد الدور ينتج فيلماً ويُكتب لنجم معين فى العالم كله هذا يحدث، ألم يُكتب فيلم «أريد حلاً» لفاتن حمامة؟!؛ هل تتصور الفيلم بدون فاتن، كذلك كل الأفلام التى ننتجها لعادل، ونشارك فيها لا تصلح بدون عادل.. «تقع علطول»، والشىء الأهم أن أفلام عادل يدخل منها لمؤسسة السينما ومعاملها التابعة للدولة أقصى ما يمكن أن تحصل عليه من السينما، هذا بخلاف ضريبة شباك التذاكر، وأسعار الخامات، وتشغيل الناس، أليس هذا كله تنشيطاً وخيراً للجميع..

Katen Doe

سماح جاه الرسول

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من المجلة زمان

اللواء أحمد فتحى عبد الغنى يكشف تفاصيل استعدادات الجيش الشعبى لمعركة العبور

التنظيمات الشعبية تتكون من منظمات أو فرق يجرى اختيارها وفق اشتراطات طبيعية والسن لا يقل عن 18 سنة مدرسة الدفاع...

ملوك الجدعنة والمقاومة .. فى كل حارة مقاتل من الجيش الشعبى

الشعب رفع شعار «كلنا هنحارب» .. متعلمون وصنايعية تطوعوا لمواجهة العدو على الجبهة الداخلية فرق المتطوعين تعلمت درسًا من طائرات...

سر أول عملية عبور تمت فى يوليو 1967

الصحف العالمية وصفت خطاب السادات بأنه الأخطر كانت قواتنا المسلحة مزودة بكل التجهيزات الفنية والهندسية لعبور المانع المائى القذافى: المعركة...

فى لقاءات نادرة منذ 69 عاما فنان الشعب سيد درويش فى ذاكرة أصدقاء طفولته

محمد البحر: أبى رفض أن تكون لى أية صلة بالموسيقى والغناء الشيخ مفرح محمود: بدأ بتقليد الشيخ «حسن زهرى» على...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص