فى حوار نادر عمره 57 عاماً.. مايسترو الملاعب صالح سليم: أنـا مقلـد ممتـاز

أعمالى السينمائية بعضها لا بأس به والآخر أخفقت فيه

صالح سليم ابن الملاعب المدلل وأهم لاعب فى النادى الأهلى، هو ابن الدكتور محمد سليم أحد رواد طب التخدير فى مصر، ظهرت موهبته فى كرة القدم وهو صغيرا، اشترك فى فريق الكرة بمدرسة الأورمان، ثم السعيدية الثانوية، قبل أن يلفت نظر أحد لاعبى الأهلى وقتها حسين كامل فأخذه للنادى الأهلى، فبدأ فى ناشئيه عام 1944 ولعب فى نفس السنة مع الفريق الأول حتى عام 1964 واحترف بعد ذلك فى فريق جراتس النمساوى، ثم عاد للنادى الأهلى مرة أخرى وشارك فى أول ماتش له أمام النادى المصرى عام 1948، وأول مباراة رسمية كانت أمام فريق الجالية اليونانية فى الإسكندرية، كسب 11 بطولة دورى عام مصرى و8 بطولات كأس مصر وأحرز 101 هدف وهو اللاعب الوحيد الذى سجل 7 أهداف فى مباراة واحدة أمام النادى الاسماعيلى عام 1958، وبعد تاريخ حافل اعتزل اللعب عام 1967.
شغل صالح سليم رئيس النادى لمدة 18 عاماً وهى مدة لم يصل لها أى رئيس آخر، بواقع 8 سنوات متتالية من عام 1980 إلى عام 1988 ثم عشر سنوات منذ عام 1992 حتى عام 2002.
وبسبب الأنجازات الكثيرة للنادى الأهلى أختار الاتحاد الإفريقى لكرة القدم "كاف" الأهلى نادياُ للقرن فى عام 2002، وذهب صالح سليم وتسلم الجائزة بنفسة فى مدينة جوهانسبرغ عام 2001.
كان للنجم الكروى صالح سليم شعبية كبيرة ولقب بالأب الروحى لنادى الأهلى، هذه الشعبية التى كان يتمتع بها كنجم رياضى ،جعلت المنتج حلمى رفلة عام 1961 يقترح على المخرج عاطف سالم إسناد إحدى شخصيات فيلمه "السبع بنات" ، إلا أن سليم رفض هذا تماما، فقرر المنتج والمخرج حلمى رفلة اللجوء إلى اصدقائة النجمين عمر الشريف وأحمد رمزى من أجل إقناعه،ورغم قلة مشاهده فى الفيلم استعان المخرج باسمه على أفيش الفيلم مستغلا شعبية لضمان النجاح،وفى عام 1962قدم فيلم "الشموع السوداء" وللنقد على طريقة إداءة لم يكن يفكر فى العودة للتمثيل مجددا، لكن فاتن حمامة ألحت عليه للموافقة بالمشاركة فى فيلم "الباب المفتوح" وطلبت من المخرج هنرى بركات إسناد الدور إلى لسليم للكاريزما التى يتمتع، ولأن بطل الدور أمامها لابد وأن يتمتع بمواصفات معينة مثل الجاذبية الطاغية وهذل ينطبق على صالح سليم،ورغم تاريخه الرياضى العريق، فإنه لم يقدم إلا 3 أفلام فقط شارك فى بطولتها، و حقق فيهم نجاحا كبيرا لا يقل قيمة عن البطولات التى حققها كأشهر لاعب كرة فى النادى الأهلى.
اعتاد سليم إجراء فحوصات طبية كل 6 أشهر، وفى عام 1998، اكتشف إصابته بسرطان فى الكبد، وبعدها بفترة قصيرة انتقل المرض إلى الأمعاء مما اضطره لإجراء جراحة استئصال جزء من الأمعاء، وهو ما أدى إلى تدهور حالته الصحية بعد فترة، ودخل فى غيبوبة متقطعة، حتى رحل عن عالمنا فى السادس من مايو 2002 عن عمر 72 عاما، فى أحد مستشفيات لندن.
نتذكره فى ذكرى رحيله الـ22 ونلقى الضوء على حياة هذا الأسطورة من خلال حوار له عمره 57 عاما نشر على صفحات مجلة الإذاعة والتليفزيون فى عددها رقم 1661 فى 14 يناير 1967.. فإلى نص الحوار..
سيظل أبناء هذا الجيل الكروى يرددون اسمه لفترة طويلة، وسيأتى جيل بعد ذلك يردد اسمه ربما بالإيحاء وربما لكثرة ما سمع عنه.. ولا أحد يستطيع أن يقول لك على وجه اليقين إنه أتى فى عالم الكرة ما لم يأتِ به الأوائل.. ولكنهم جميعا سيقولون بالتأكيد إنه شخصية نادرة.. ملأت على الناس الكرويين أسماعهم وقلوبهم.. ويقولون عنه أيضا إنه لاعب كرة فنان حفظ للملاعب رونقها وأعاد إليها سحرها وجمالها.. إنه مايسترو الملاعب.. صالح سليم وعندما تسأل أى لاعب غير صالح عن بدايته مع الكرة سيقول لك الأعاجيب.. ولكن صالح يقول لك ببساطة.. "إننى مقلد ممتاز" .. ففى سن الرابعة رأيت طفلا يركب بسكليتة واستهوانى منظره فاستأجرت واحدة وركبتها ببراعة وبلا أى إصابات أو حوادث.. ورأيت رجلا يمسك بندقية ويصيد العصافير فسرت وراءه مدة طويلة وعدت إلى بيتى وفى اليوم التالى كان عندى بندقية وأصبحت من الصيادين المعدودين فى المعادى..
وفى مدرسة الأورمان الابتدائية أعجبنى تلميذ فى فريق الكرة وفى اليوم التالى انضممت إلى الفريق وخلال أسبوع كنت من لاعبيه الأساسيين.. هذه هى حكايتى مع الكرة..
ولم تكن أحلام اللاعب الصغير تتعدى سور مدرسته رغم أنه أحس همسا عن مهارته الكروية يدور هنا وهناك..
ولكن هذه المهارة قدر لها أن تظل رهن جدران المدرسة، فلم يكن أحمد أفندى رمزى مدرب الفريق يستطيع أن يعمل لها شيئا.. وفى إحدى المباريات التى أقيمت بين فريق الأورمان وفريق مدرسة الخيرية الإسلامية- برئاسة همامى- شاهده المرحوم حسين كامل مدرب أشبال النادى الأهلى فضمه للنادى سنة 1945.. ولم يطل به المقام بين الأشبال أكثر من ثلاث سنوات انتقل بعدها إلى الفريق الأول.. بل إنه فى العام نفسه لعب فى منتخب البحر الأبيض المتوسط.
وهكذا كانت بداية صالح.. وهكذا سارت حياته الكروية، فهو لاعب مرموق فى النادى لا يستغنى عنه النادى.. ثم هو بعد ذلك كابتن الفريق.. كابتن مصر كلها.. وربما كان هناك عامل ليس له دخل فيه شكل موهبته الكروية.. فهو قد نشأ وعاصر بداية العصر الذهبى الثانى للكرة المصرية..
عصر حسين مدكور والجندى وعبد الكريم صقر ومكاوى والضيظوى وفؤاد صدقى وهمامى وعبد الجليل.. وجلال قريطم ويحيى إمام وأحمد أبو حسين وشريف الفار وحنفى بسطان وعلاء الحامولى وحمزة عبد المولى.. وعشرات من النجوم التى لمعت فى دنيا الكرة.. لعب صالح معها أو ضدها وشاركها مجدها ولمعانها.. بل إنه تميز عنها.. لقد لعب صالح جيلين كاملين وكان فى آخر مباراة أداها يستهوى القلوب مثلما كان يستهويها فى بداية حياته.. وكان صالح طوال حياته الكروية سواء كان لاعبا أم رئيسا للفريق أم كابتن مصر هو اللاعب الوحيد الذى ينزل إلى الأرض مع 21 لاعبا فيخرجون جميعا على أرجلهم أما هو فيخرج على الأعناق.
وكان صالح فى بداية الحديث يتكلم عن المستوى الكروى بتحفظ شديد ودبلوماسية أشد.. ولكنه فى لحظة نسى نفسه فقلت:
هل أنت مغرور؟
والله العظيم أنا أبعد الناس عن الغرور.
كيف تبرر انفعالك فى الملعب إلى درجة سب زملائك؟
بصراحة أنا أنسى نفسى فى الملعب كلية ولا أعرف كيف أتصرف.. وقد يأتى من بعض اللاعبين ما يثيرنى... وكثيرا ما أتعدى بالألفاظ على أخى عبدالوهاب وأخى طارق..
لك تجربة فى السينما.. فما رأيك فيها وهل ستقبل إعادتها؟
التجربة كان وراءها صديقى عمر الشريف وصديقى أحمد رمزى.. وبعضها حقق مستوى فى نظرى لا بأس به والآخر أخفقت فيه.. وليس هناك ما يمنع من إعادة التجربة على شرط وجود المخرج الجيد واقتناعه بى ثم تمرينى عن طريق "الدراسة.
من هم أحسن مديرى كرة عملوا فى النادى الأهلى.. ومن هم بالترتيب؟
لا أريد أن أرتب ولكنى أرى أن أحسن مديرى كرة هم: محب يوسف وعلى زيوار وعبده صالح الوحش وعبدالوهاب سليم.
من هم أحسن اللاعبين الآن؟
طه بصرى وعلى أبو جريشة وأنور سلامة، وطه بصرى صاحب مجهود كبير يجيد المراوغة والتصويب وتنقصه ضربات الرأس.. أبو جريشة يمتاز بحساسية كبيرة وإجادة ضربات الرأس وينقصه التصويب وأنور سلامة مجهود كبير يجيد المراوغة ينقصه التصويب والسرعة.
ما هو الفريق الذى يقدم كرة أقرب إلى الكرة الحديثة؟
مستوى الفرق متقارب.. وليس هناك مستوى ثابت لفريق من فرقنا.. ولا علاج لهذا إلا بفتح باب الانتقالات أمام اللاعبين فى الأندية.
بقيت صورة هامة فى حياة صالح.. صورة لا يكاد يعرفها الكثيرون.. هى صورة صالح الزوج والأب.. وصالح فرض حصارا حول هذه الصورة فهى فى رأيه حياته الخاصة وهى ملك له وحده.. وقد رأيت- بعد مجهود مع صالح- أن أرسم لك بعض ملامح هذه الصورة فلم أجد أطرف من أن أترك ابنى صالح وهما على درجة شديدة من الذكاء واللباقة يرسمانها لك.. قال الابن الأكبر خالد:
اسمى خالد صالح سليم
عمرى عشر سنوات..
تلميذ بالسنة الخامسة الابتدائية..
أحب الكرة وأمارسها ضمن الفريق الأصغر بمدرسة العائلة المقدسة بالظاهر.
والدى لا يأخذنى إلى النادى إلا إذا كنت مجتهدا فى المدرسة.. لذلك فأنا أجتهد كثيرا لكى أذهب إلى النادى الأهلى.
هوايتى الرسم.
صالح سليم أحسن لاعب كرة..
أحب طه اسماعيل وسمير زاهر لاعبى النادى.
4/3 أفراد فرقتى بالمدرسة أهلاوية.
ليس المهم عندى النتيجة وأحب أن أرى النادى يقدم عروضا طيبة..
حينما يفوز الأهلى بمباراة ضعيفة أفرح للفوز فقط..
ترتيبى دائما من العشرة الأوائل.
أتمنى أن أصبح لاعبا كبيرا بالنادى الأهلى وطيارا بالقوات الجوية لأدافع عن بلدى.
اقرأ مجلات ميكى وسمير وسوبر مان وصباح الخير عشان النكت..
وقال الابن الأصغر هشام:
اسمى هشام صالح سليم
عمرى 9 سنوات
تلميذ بالسنة الرابعة الابتدائية..
أحب الكرة ولا أمتلك ملابس لها..
بابا أحسن لاعب والفناجيلى
أحب محمد على كلاى
هوايتى صيد السمك
أتمنى أن أكون مهندسا.. وملاكما
أقرأ مجلة تمتم..

Katen Doe

سماح جاه الرسول

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من المجلة زمان

اللواء أحمد فتحى عبد الغنى يكشف تفاصيل استعدادات الجيش الشعبى لمعركة العبور

التنظيمات الشعبية تتكون من منظمات أو فرق يجرى اختيارها وفق اشتراطات طبيعية والسن لا يقل عن 18 سنة مدرسة الدفاع...

ملوك الجدعنة والمقاومة .. فى كل حارة مقاتل من الجيش الشعبى

الشعب رفع شعار «كلنا هنحارب» .. متعلمون وصنايعية تطوعوا لمواجهة العدو على الجبهة الداخلية فرق المتطوعين تعلمت درسًا من طائرات...

سر أول عملية عبور تمت فى يوليو 1967

الصحف العالمية وصفت خطاب السادات بأنه الأخطر كانت قواتنا المسلحة مزودة بكل التجهيزات الفنية والهندسية لعبور المانع المائى القذافى: المعركة...

فى لقاءات نادرة منذ 69 عاما فنان الشعب سيد درويش فى ذاكرة أصدقاء طفولته

محمد البحر: أبى رفض أن تكون لى أية صلة بالموسيقى والغناء الشيخ مفرح محمود: بدأ بتقليد الشيخ «حسن زهرى» على...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص