«شادية » ل«الإذاعة والتليفزيون »قبل 53 عامًا: أعشق البساطة ولا أحب الماكياج

جمع صوت الفنانة "شادية" المتفرد ألوانا متعددة من  الغناء، بالإضافة إلى الحضور الذى يطل من غنائها وتمثيلها معا،

 فشادية المطربة هى أيضا شادية الممثلة بنفس القوة، حيث نجحت فى جذب المتلقى العربى إلى فنها برصيدها الفنى الذى وصل إلى ألف أغنية فى كل الألوان، ما بين العاطفى والخفيف والوطنى.

 شادية من مواليد شهر فبراير فى العام 1931 وقد استطاعت أن تعلن قدرتها على العطاء فى كل مراحل عمرها منذ بدايتها الفنية فى عمر 12 عاما وحتى آخر أيام عمرها.

قال شيخ السينمائيين المخــــرج "أحمد كامل مرسى" عن شادية: "لا ندرى متى ولا أين ولا كيف تسللت هذه الطفلة إلى دنيا الفن، لكنها نجحت ولمعت دون غيرها ودون أن يكون  لأحد فضل عليها إلا موهبتها، واستطاعت أن تكتب حب الجماهير، ولم تزل تسير فى خطوات ثابتة وتقفز من نجاح إلى نجاح، حتى بلغت الشباب وهى لا تزال نقية، وأحسب أن هذا سر من أسرار نجاحها".

كما قال عنها الكاتب الساخر "أحمد رجب": "إن شادية محبوبة من غير أى تحفظ، وشادية التى أعرفها إنسانة راقية، وشادية التى يعرفها الناس فنانة صادقة عظيمة الموهبة تبادل عشاق فنها حبا بحب".

بدأت شادية خطواتها الأولى فى السينما من خلال فيلم "العقل فى إجازة" أمام النجم محمد فوزى عام عام 1948 ومنذ ذلك التاريخ وحتى عام  سنوات 1954، حيث بلوغ انتشارها إلى مراحل كبرى، ثم جاءت سنوات التحول فى الخمسينات، فقدمت لونا جديدا متأثرا بقيام ثورة 23 يوليو 1952 وقدمت سلسلة أعمال بينها أفلام "لسانك حصانك" و"بشرة خير" و"أنا وحبيبى".

تمردت شادية على شخصية الدلوعة الشقية فى أفلام أواخــر الخمسينات وبـــداية تجـــاربها فى منتصف الخمسينات فى فيلمها "ليلة من عمرى" إخراج عاطف سالم، وفيلم "شـــاطئ الذكريات" الذى أخرجه "عز الدين ذو الفقار"، ثم دورها العلامة فى فيلم "المرأة المجهولة" إخراج محمود ذو الفقار أيضا، حيث قدمت مرحلة الأمومة، كما قدمت أعمال الكاتب الكبير "نجيب محفوظ" من خلال فيلم "اللص والكلاب" من إخراج "كمال الشيخ"، وفيه لم تغنِ شادية أية أغنية للمرة الأولى.

وفى عام 1962 وبعد حوالى 14 عاما من الاختلافات والنضج، صارت شادية نجمة الجماهير الأولى، وقدمت من أعمال نجيب محفوظ للمرة الثانية فيلم "زقاق المدق" فى دور "حميدة" الفتاة المتمردة، ثم جاء فيلمها "أغلى من حياتى" وفيلم "الزوجة الـ 13" و"مراتى مدير عام" و"نصف ساعة جواز" و"عفريت مراتي" والفيلم الاستعراضى "أضواء المدينة" و"كرامة زوجتى" حتى قدمت دور "فؤادة" فى فيلم "شىء من الخوف".

وفى الثمانينات جاءت تجربة المســرح مــن خلال مســـرحيـــة "ريا وسكينة" التى استمر عرضها ثلاث سنوات وفيها لعبت البطولة المسرحية لأول مرة، ولم تقدم فى هذه الحقبة إلا أعمالا سينمائية قليلة منها "وادى الذكريات" من إخراج بركات و"رغبات منوعة" من إخراج أشرف فهمى الذى أخرج لها أيضا "لا تسألنى من أنا" عام 1948 وهو آخر ما عرض على الشاشة الكبيرة.

تعاونت شادية مع العديد من الملحنين، منهم محمد فوزى الذى قدمت له أكثر من لحن، كما تعاونت مع منير مراد فى أول الأمر بأغنية "واحدة اتنين" ثم "سوق على مهلك" و"دبلة الخطوبة"، كما تعاونت مع الملحن محمود أشرف فى "يا حسن يا خولى الجنينة" و"حبينا بعضنا" و"شبكت قلبى" وغيرها من الأغنيات، أما الملحن كمال الطويل فقد قدمت معه و"حياة عينيك وفداها عينيا" و"شباكنا ستايره حرير" و"يا قلبى سيبك" و"مكسوفة" و"يا أبو عين عسلية"، وكما تعاونت مع الملحن "ريــاض السنبــاطى" و"محمد عبد الوهاب" و"محمود الشريف" و"محمد الموجى".

وبعد كل هذا النجاح آثرت شادية الاعتزال وقررت الابتعاد وهى فى قمة العطاء، ثم رحلت عن دنيانا فى 28 نوفمبر 2017، أى منذ ست سنوات مضت، واليوم تتذكرها "الإذاعة والتليفزيون" بإعادة نشر حوار أجرته معها الكاتبة الصحفية سكينة فؤاد منذ 53 عاماً، ونشر على صفحات المجلة فى العدد رقم 1819 الصادر بتاريخ 24 يناير 1970، وإلى نص الحوار:

لا أعرف لماذا لا أجد فى صوتها دائما نفس المعنى والصدى.. ماء النيل.. وهو يضحك.. ويهمس.. ويلمع تحت ضوء القمر.. ورغم قلة الأصوات الحلوة فأنا معها فى موقعها من الأغنية.. فبهذا الموقف وغيره من مواقف اختارتها وصممت عليها.. بها تحولت من مجرد وجه وصوت حلو.. إلى فنانة كبيرة وصاحبة خط واضح فى حياتنا الفنية..

ولا داعى لأن أحتار فى مقدمات.. فأنت تعرفها ربما أكثر منى.. دلوعة السينما.. وفتاة أحلام آلاف من الشباب الصغير الذى صاحبت مراهقته لأيام "الهوا سوا" و"ليلة العيد" و"ليلة الحنة" و"سوق على مهلك".

ثم المتمردة على حدود البنت الساذجة والهاربة من حدوتة وأغنية الحب المريضة..

وابتداء من "المرأة المجهولة" عاشت مرحلة بحث عن جديد تحلم به على الشاشة.. وفى الأغنية..

وبدأت ملامح الجديد.. فى "فؤاده" بطلة "شىء من الخوف" و"قولوا لعين  الشمس" و"قطر الفراق".

ورغم النضج الذى صاحب ما قدمته حتى الآن.. ففى رأيى أن هذه مجرد ملامح لتطور كبير فى حياة فنانة جادة وخصبة.. وأنه ما زال عند شادية الكثير..

ولأنك تعرفها.. فمشكلتى أن أبحث عن الجديد..

الصوت يكتسب أغلب ملامحه من أعماق صاحبه، والرنة الصافية فى صوتها تنبع من طبيعة صريحة وصادقة إلى  أبعد الحدود الممكن أن تتصورها.. مشكلتها أنها لا تستطيع أن تعطى إلا إذا امتلكت فى داخلها إحساسا كاملا بما تؤديه أو تقوله.. وهذا الإحساس هو طريقها إلى الصدق.. وقبل دخول الاستديو تعيش مع السيناريو على الورق 5 أو 6 شهور وتدرس دورها وكل شخصيات الفيلم.. آخر ما مثلته حتى الآن "سيدة" بطلة "نحن لا نزرع الشوك" وطوال فترة التصوير تكون بطلة الفيلم أكثر من فاطمة - اسمها الحقيقى- أما "ماما" كما يناديها صلاح فى البيت.. وبعيدا عن الاستديو تنفصل عن الدور بصعوبة لتعيش حياتها..

تعلق شادية وهى تضحك:

"لو سابونى فى بيتى على راحتى يلاقونى "سيدة" فى طريقة كلامى.. فى إحساساتى.. فتفكيرى سواء كنت داخل أو خارج الاستديو لا ينفصل عن الفيلم إلا بعد آخر يوم للتصوير وتبقى داخل رأسى ساقية تدور بالأحداث والحوار".

وشادية فى الفيلم تؤدى دور سيدة للمرة الثانية.. الأولى كانت وراء ميكروفون الشرق الأوسط.. وتصورى أن إعطاء نفس الإحساس لدور واحد مرتين من أصعب الأمور على فنان..

مثلت سيدة فى الإذاعة بمزاج.. كانت عملا جديدا- ثانى عمل لى أمام الميكروفون بعد "جفت الدموع" فى صوت العرب.. علوان مخرج ممتاز ثم جاء الفيلم.. خفت على "سيدة" الجديدة من "سيدة" القديمة.. أن أتأثر بها أو يقل إحساسى لأنى أؤدى الدور مرة ثانية.. أخرجت من رأسى دورى فى الإذاعة.. وفى نفس الوقت كنت مع مخرج حساس جدا.. أخطر ما فيه أنه يعصر الفنان ويعرف كيف يأخذ منه كل إحساساته بعد أن انتهيت من الفيلم أحسست أن حسين كمال لم يكن يخرج ولكن يعصر كل طاقاتنا وأحاسيسنا لعيطيها للفيلم.

 لماذا رفضت المسرح والتليفزيون؟

لو قتلونى لا أستطيع  أن أقدم عملا لا أحبه..

المسرح.. بمعنى أن أقف لأغنى- لم أحبه أبدا.. "فيديو" التليفزيون عملية تعذيب لا أحتلمها.. أنا أعتبر ممثليه أبطالا ثم ما هو الجديد الذى يمكن أن أقدمه على شاشته.. لا شىء.. إذن فالسينما – معبودتى- أفضل.

 وأفلامك القديمة على شاشة التليفزيون؟

أموت من الضحك وأنا أشاهدها..كنت فى منتهى العبط.. صوتى رفيع وحاجة غريبة.. أحسن ما فيها أننى كنت مخلصة ومطيعة لأوامر المخرج.. لكن التمثيل موضوع تانى.. حاجات تموت من  الضحك!!

 وذكرياتك عن أيام البنت الشقية بطلة هذه الأفلام؟

تذكرنى بأيام كنت صغيرة.. و الحياة بلا مشاكل ولا مسئوليات.. كأنها كانت كلها ربيع.. كل شىء فيها مهما صغر كان يهز إحساسى.. أتمنى الآن أن أحس هذا الإحساس.. فترة كانت حلاوتها أكثر من مرارتها..

 السينما عندنا.. والسينما العالمية.. ما هى خواطرك عنها؟

عندنا الفنيون.. وكل بلد فيها الفنان المحلى الصالح للمستوى العالمى ولكن مشكلتنا الأساسية هى الإمكانيات.. الاستديو.. الكاميرا.. الفلوس.. السيناريو.

وفى السينما العالمية لا تعجبنى موجة اللامعقول.. الفن الجيد هو الفن القادر على الوصول لكل الناس.. يعجبنى التجديد فى القطاعات والألوان.. وحلاوة وصعوبة البساطة..

آخر ما شاهدته فيلم "ليلوش" الحياة.. الحب.. الموت.. أعجبتنى جدا. خرجت مقتنعة بالقضية التى يقدمها الفيلم.. بساطة انفعال وأداء البطل رائع.

 بمناسبة الانفعال.. ماذا يدور فى السر داخلك قبل تصوير لقطة؟

أخطر الأسرار بينى وبين نفسى هو ما يحدث فى الثلاثة أو الأربعة أيام الأولى السابقة على تصوير فيلم..

أحس بمنتهى الخوف.. وأقترح تأجيل التصوير.. أقسم لعلاج أننى لن أمثل هذا الفيلم.. أصبح غير طبيعية.

خارجيا لا يبدو على أى شىء ولكن القلق يأكلنى من الداخل.. يأخذنى صلاح بمشكلة لأول أيام التصوير أول "شوت" دائما لا أحس به.. ابتداء من اللقطة الثالثة أو الرابعة ببدأ الاندماج بيننا أنا والبطلة.. ولكن بعد "دش" قلق لا يشربه إلا صلاح..

 ونترك الاستديو والأغنية إلى حياتك الخاصة..

أنا فى البيت فاطمة بنت خديجة.. أمى وحبيبتى.. وأم خالد ابن أخويا.. أحب زوجى.. وأخوتى.. أعبد البساطة.. وأحن لكل يوم أقضيه بدون مكياج.. وأدخل المطبخ لأعد أكلات لذيذة جدا..

يضايقنى جدا حبى "للرمرمة" من وقت لآخر يدى لا تخلو من لب.. قطعة شيكولاتة. كوب عصير.. وتظهر نتائجها بسرعة.. كيلو جرامات زائدة تهدد وزنى.. و بسرعة أضغط على الفرامل.. وتظهر الأطباق الخفيفة والمسلوقة.. وأضبط وزنى بسرعة لأعود "للرمرمة".. ثم الفرامل.. لا يضايقنى هذا الأسلوب فحساب الحياة بالساعات وضبطها بالدقيقة لا يعجبنى..

 وأغرب ما فى فاطمة؟

كل واحد فيه حاجة غريبة.. يمكن أنا كلى غريبة لكن مش حقول!!

 ونصيحتك للسعادة الزوجية..؟

تحول هذا السؤال إلى زوجة قطعت رحلة زوجية سعيدة طولها مثلا 25 سنة أنا اللى محتاجة النصيحة!!

 وأحلى يوم؟

أيام كثيرة..

- الاطمئنان الذى يمنحه لى وجودى مع زوجى ووسط أهلى..

- اللقطة التى أمثلها بمزاج.

- السينما مليئة بجمهور متجاوب معى فى فيلم.

- طفل فى أحضانى..

 وأهم جديد فى أخبارك؟

أمثل فيلما عن الفدائيين.. أعجبتنى الفكرة.. لم أقرأ الرواية حتى الآن.. أمنيتى أن  أجد قصة تحكى الحقيقة بلا هتاف.. وبلا انفعال زائد.. الحقيقة فقط فى إطار فنى حلو.. وفى إخراج جديد.. أتصورها مثلا من خلال قصة حب عميقة ومواقف إنسانية..

لقائى بشادية أكد لى إحساسا لازمنى وأنا أتابع خطواتها.. أنها واحدة من فنانات قليلات تميزن بالذكاء والخصوبة.. وتتعامل مع الفن ومع جمهورها من خلال علاقة جادة وفكرة محددة.. أساسها الاحترام والجدية وتنعكس إليها هذه المشاعر خليطا من الحب والإعجاب والنجاح.

سكينة فؤاد

سماح جاه الرسول

سماح جاه الرسول

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

روشتة حسن فهمى للنهوض بالصناعة وإعداد النشء

المزيد من المجلة زمان

فى ذكرى رحيله ال 35 .. وفى حوار عمره 65 عاماً محمد عبد الوهاب

أكتب الحانى بقلم الحواجب أغير عودى كل ثلاث أو أربع شهور أموت فى الكرافتات الجميلة لحنت النصف الاول من الجندول...

روشتة حسن فهمى للنهوض بالصناعة وإعداد النشء

نشر على صفحات مجلة الراديو المصرى فى عام 1945 المهندس حسن حسين فهمى العديد من المقالات التى تساعدنا اليوم في...

حسن فهمى: وقفت خلف ابنتى.. وأخذت بيديها وسط أعاصير مجتمع قاصر

بدلة الرقص تحكى حكاية هادفة منتقاة من تاريخ هذا الشعب الزاخر بدلة الرقص مظلومة.. فقد ظلمتها الراقصات اللاتى اتخذنها وسيلة...

فريدة فهمى تتحدث عن سر وجودها داخل قصر عابدين يوم حصار الدبابات

مفاجآت تكشفها لأول مرة فى حوار حصرى الأخوان تنمروا على بابا بسبب عملى راقصة جدى تركى وجدتى منوفية.. وبابا سى...