يعد الفنان "سيد الملاح" أهم رواد فن المونولوج فى مصر، فالبصمة التى صنعها الملاح بأدائه وتعبيرات وجهه وبالرقص أثناء الغناء لم تجعل المونولوج للترفيه فقط، لكنها جعلت هذا الفن واحدا من المشروعات الثقافية التى تبنتها مصر فى الخمسينات والستينات.
سلّط الملاح الضوء على عيوب المجتمع، وذلك من خلال فنه الذى أصبح عنوانا للبهجة وسمة بارزة فى الغناء المصرى.. ولد الملاح فى 14 يوليو عام 1937 فى بورسعيد، وبدأت موهبته الفنية فى الظهور أثناء مرحلة الإعدادية بمدرسة بورسعيد الإعدادية، حيث قدم حفلات ومونولوجات فكاهية وانضم لفريق التمثيل بها، وبعد الثانوية تقدم لامتحان كلية التربية الموسيقية، وأمام لجنتها عزف على العود والكمان وضرب الإيقاع ورقص رقصة البمبوطية وغنى، فاستحق منحة دراسية مجانية ومكافأة قيمتها عشرة جنيهات شهريا، وفى الجامعة انضم إلى الفرقة الفنية كعازف للكمان، وفى السنوات الأولى لافتتاح التليفزيون، حصل على فرصة مشاركة فى برنامج الهواة، وقدم فقرة فكاهية، وكان ذلك صدفة عظيمة له، حيث شاهده الرئيس جمال عبدالناصر وأعجب به وطلب من المسئولين أن يشارك فى احتفالات الثورة عام 1964، وسمعه الناس من خلال هذا الاحتفال فى الإذاعة فأصبح حديث الناس وحقق شهرة كبيرة.
تعاون الملاح مع كبار الملحنين منهم محمود الشريف وسيد مكاوى وعزت غباشى وعطية شرارة، كما وضع العديد من الألحان لنفسه، ومن الشعراء تعاون مع سمير الطائر وحسيب غباشى، ومن المحطات الهامة فى تجربة سيد الملاح أغنية "أنا أبريق الشاى"، وذلك لأن هذه الأغنية تعد إضافة قوية فى مجال الغناء للأطفال خاصة بعد غياب نجوم أغانى الأطفال محمد فوزى ومحمد ضياء الدين؛ وقدم الملاح العديد من المونولوجات الهامة منها "الرجالة صنفين، جارى حبيبى، ادلع يا عريس، حاذر من الإشاعات، اسمعوا أخبار الكورة"، ومن الأعمال الوطنية قدم الملاح "صوت المعركة يقوينى، نصر العاشر من رمضان، القدس كانت بستانا، يا حبايب بالسلامة، قوم يا مصرى وغيرها الكثير، لكن لم يحالفه الحظ فى السينما، فمن الأعمال القليلة التى شارك بها عام 1967 فيلم "غازية من سنباط" مع محمد عوض وعبداللطيف التلبانى وشريفة فاضل ومن إخراج السيد زيادة، وفى نفس العام شارك لبنى عبدالعزيز وكرم مطاوع بفيلم "إضراب الشحاتين" من إخراج حسن الإمام وشارك فى بعض الأعمال المسرحية منها عام 1983،العشرة الطيبة مع المطربة ليلى جمال. كما قدم العديد من المسلسلات الإذاعية، منها مسلسل "سيد مع حرمه" مع سهير البابلى وقدم مع الفنانة سناء جميل مسلسل بعنوان "مع السمسمية"، كما قدم أيضا مجموعة من الأدعية الدينية لشهر رمضان الكريم من ألحانه، وفى عام 1987 قدم برنامج الفوازير الرمضانى "من أمثالنا الشعبية"، ورحل عن عالمنا فى 17 يناير 2015.
فى ذكرى ميلاد الفنان سيد الملاح الـ86، ننشر حوارًا عمره 59 عاماً تحدث فيه لمجلة "الإذاعة والتليفزيون" ونشر فى عددها رقم 1508 بتاريخ 8 فبراير 1964.
الملاح التائه بين الرسم.. والغناء الكاريكاتيرى
فى رأى الكثيرين.. مهرج.. يحترف التهريج تحت قناع المونولوج.
وفى رأيى أنه منولوجست المستقبل فى مصر..؟
وهو نفسه تأخذه الحيرة لماذا يهاجمونه ولا يهاجمون مثلا رسامى الكاريكاتير؟
وحكاية سيد الملاح مع الفن.. بدأت مع الرسم!! فى بورسعيد.. طوال طفولته.. منذ كان فى السادسة وهو يتولى جمعيات الرسم.. فى كل المدارس التى دخلها.. ومن جمعيات الرسم.. تسلل الملاح إلى جمعيات التمثيل.
الغناء
كان أبعد الأشياء فى ذهن الفنان الشاب.. الذى لا يتجاوز السادسة عشرة من عمره.. ويغزو الآن بفنه كل البيوت.. عن طريق جهاز التليفزيون.. كان سيد يتمنى أن يخرج إلى الحياة عازفا.. ودخل المعهد العالى للتربية الموسيقية.. وكمان تخصص "كمان"!
وحصل على دبلوم المعهد.. عام 1963.. وفى إصراره على أن يكون عازفا.. بعد رسالة ماجيستير عن الآلة البورسعيدية.. الشهيرة "السمسمية"!
ما سر اختيارك.. السمسمية؟
أولا آلة من بلدى.. وأنا حبيت أحتفظ بالأغانى الشعبية.. الخاصة بـالسمسمية.. كنت أجلـس مــع التخت السمسمـــى.. لبـــورسعيــد.. ورئيســه الفنان عظمه.. أقضى معهم أياما جميلة.. وأحفظ منهم.. وأقول لهم المونولوجات.. ويصمم الإخوان.. على أن أرقص فى وسط الشارع.. وأتظاهر بالإعياء والتعب.. ولا فائدة.. وأرقص.. وأحس بمنتهى السعادة..
أنت ترقص أيضا يا سيد؟!
لقد ابتدعت رقصة.. أسميتها رقصة البمبوطى.. رقصة تبين عمل البمبوطى.. هذه الشخصية البورسعيدية الصرفة.. منذ أن يخرج من منزله.. حتى يعود.
مطرب.. أو منولوجست؟
كل الظروف كانت تجرف الملاح.. بعيدا عن المنولوج.. كان كل شىء يمكن أن يشير إلى أنه سيكون عازفا.. مطربا.. أى شىء.. إلا أن يكون منولوجستا.. وفى أول حلقة من البرنامج التليفزيونى "نادى الهواة" سنة 1960.. وقف سيد أمام الكاميرا ليقول لأول مرة مونولوجا.. لكن المخرج سعيد أبو السعد قال له:
انت مطرب وصوتك جميل.. ولست منولوجستا وقرر سعيد أن يغنى الملاح فى هذه الحلقة كمطرب.. وبدأت حياة ابن بورسعيد الشاب كمطرب.
سعيد أبو السعد.. أيضا!
شىء ما.. فى نفس سيد.. كان يجعله يغنى فى التليفزيون كمطرب.. ويتردد على بعض الحفلات.. كمونولوجست.. وذات ليلة.. رآه سعيد أبو السعد يؤدى المونولوجات.. رأى فيه شيئا.. جديرا بالوقوف عنده والتأمل.. واستدعاه.. ولشدة ما عجب سعيد أبو السعد.. عندما اكتشف أنه هو نفسه.. الشاب الذى قدم نفسه كمونولوجست فى نادى الهواة.. ثم نصحه سعيد بأن يكون مطربا!
هل هناك علاقة بين هذا اللون الذى تؤديه.. وبين الكاريكاتير؟
طبعا.. وأنا كنت مدرس رسم.. طوال أيام دراستى فى معهد الموسيقى.. وكنت أهوى رسم الكاركاتير.. ومعنى الكاريكاتير.. المبالغة فى التصرف.
وتجسيم الأشياء البسيطة.. أى ما تسميه بالعامية "التهويل"..
والكاريكاتير فن موجود فى كل بلاد العالم.. ففكرت أن أرسم هذه الصورة.. على المسرح.. وحسبما قمت بهذه الرسالة نجحت.. وصفق لى الكثيرون.. ولكن الأشخاص الذين رسمتهم.. ثاروا فى وجهى.. ووقفوا فى طريقى.. لماذا.. لا أدرى؟!
بالمناسبة.. لسيد الملاح.. آراء غريبة فى المطربين.. الذين يقلدهم.. آراء أضعها هنا بدون تعليق:
فريد الأطرش: فنان كبير وصاحب مدرسة فى الغناء.. وله جمهوره الكبير ومحبوه.. ولولا حبى لفريد.. ما مثلته.. ولا غنيت له.. وإنما قمت بتقليده.. ليقينى أن فريد.. هو الفريد..!
محمد عبدالمطلب: الفنان الشعبى الأول.. والأصيل.. لأن عبدالمطلب.. الذى يغنى منذ ثلاثين عاما.. لا زال هو عبدالمطلب الذى يغنى فى هذه الأيام.. ولا زال الناس.. ينصتون إليه.. ويصفقون له كل يوم.. أكثر من اليوم الذى قبله.. ولولا حبى لهذا الفنان الكبير ما قمت بتقليده..
وشفيق جلال: مطرب شعبى.. مزدحم بالكاريكاتير..! وهو مطرب صاعد وله جمهوره.. والدليل على ذلك أننى قمت بتقليده..
لم أقلد عبدالحليم.. لأنه خال من الكاريكاتير.. فعبد الحليم يميل للفرفشة والضحك على المسرح.. دون التقيد بقيود المطربين القدامى..
رأى فى الزملاء..!
ولأحدث منولوجست.. يشد العيون.. والآذان.. هذه الأيام.. رأيه فى زملاء المهنة أيضا.. بقية المونولوجست.. غانم.. ولبلبة.. وإسماعيل يس.. وشكوكو..
أحمد غانم:
زميل. !!
لبلبة:
فنانة تؤدى.. وحساسة فى تقليدها.. وممتازة..
إسماعيل يس:
هرم كبير.. ومدرسة عظيمة.. أضاءت لنا الطريق إلى المونولوج الحديث..
طيب.. وشكوكو:
كان يهز الدنيا.. ولكنه الآن لا يثير نفس الضجة.. وشكوكو فى دوامة.. ما بين المونولوج.. والفكاهة.. ومسرح العرائس.. وأنا كزميل أنصحه.. بمسرح العرائس!!
وقبل أن أترك الملاح.. قال لى:
كلمة للفنانين الذين يقفون فى وجهى.. لماذا لم تثوروا فى وجه رسامى الكاريكاتير.. هل أقفلتم الصحف.. هل أقلتم الرسامين.. أم ما زال السمك الكبير.. يلتهم الصغير.. وفى النهاية.. ستضعون أيديكم فى يدى.. أن ما أفعله هو النقد الذاتى.. وأضحك الناس.. بشكل مهذب.. لا يمكن أبدا أن يجرح الشعور أى شعور..
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
التنظيمات الشعبية تتكون من منظمات أو فرق يجرى اختيارها وفق اشتراطات طبيعية والسن لا يقل عن 18 سنة مدرسة الدفاع...
الشعب رفع شعار «كلنا هنحارب» .. متعلمون وصنايعية تطوعوا لمواجهة العدو على الجبهة الداخلية فرق المتطوعين تعلمت درسًا من طائرات...
الصحف العالمية وصفت خطاب السادات بأنه الأخطر كانت قواتنا المسلحة مزودة بكل التجهيزات الفنية والهندسية لعبور المانع المائى القذافى: المعركة...
محمد البحر: أبى رفض أن تكون لى أية صلة بالموسيقى والغناء الشيخ مفرح محمود: بدأ بتقليد الشيخ «حسن زهرى» على...