حسام فرحات: سعدت بتكريم «الوطنية للإعـلام» لمسيرتى المهنية الطويلة

أحد مؤسسى قناة النيل الرياضية.. وصاحب أول «استديو تحليلى» خدمت فى الجيش 6 سنوات من النكسة والاستنزاف إلى نصر أكتوبر

الإعلامى «حسام فرحات» واحد من رموز الإعلام الرياضى فى مصر، قدم إعلاماً منضبطاً يقوم على المعلومة والمتعة وروح المنافسة، بدأ عمله الإذاعى عام 1966، حيث انضم لإدارة البرامج الرياضية التى أسسها الإذاعى الكبير فهمى عمر عام 1972، ثم انضم لإذاعة الشباب والرياضة عام 1982، وشارك فى تأسيس أول قناة رياضية فى مصر «قناة النيل للرياضة»، كان أول رئيس لها عام 1998، وهو صاحب فكرة «استاد النيل» التحليلى للمباريات الذى انتشر فى كل القنوات حتى اليوم.

فى الأسبوع الماضى، قام الكاتب أحمد المسلمانى رئيس الهيئة الوطنية للإعلام ووزير الشباب والرياضة الكابتن جوهر نبيل، بتكريم الإذاعى الكبير حسام فرحات كأحد رواد الإعلام الرياضى فى مصر، وكان ذلك فى خلال فعاليات ملتقى ماسبيرو الثقافى التى انعقدت بالمدينة الشبابية الرياضية بحى الأسمرات.

 فى البداية.. ما الذى يمثله لك هذا التكريم؟

هذا أهم تكريم تلقيته منذ انتهاء مسيرتى المهنية الطويلة فى ماسبيرو، وهى التى بدأت منذ عام 1966 وحتى عام 2005، وتأتى أهمية التكريم من كونه جاء من قمة الجهاز الإعلامى والمسئول الأول عن الإعلام الرسمى فى مصر، لذلك له قيمة كبيرة، مع مشاركة وزير الشباب والرياضة كابتن مصر جوهر نبيل، فهذا يعطى للتكريم بُعداً آخر فى الأهمية، وكان التكريم بحضور الدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة كذلك، فكان التكريم لفتة طيبة جداً فى نهاية مسيرتى المهنية.

 ومتى بدأت هذه المسيرة الإعلامية تحديداً؟

بدأت فى الإعلام منذ يناير 1966 بعد تخرجى فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وكنت الثانى على دفعتى بالكلية، وكانت كلية واعدة ولها رونقها، دفعتى هى دفعة مايو 1965، والدفعة الأولى بها كانت دفعة 1964، وكل زملائى التحقوا بوزارة الخارجية بالسلك الدبلوماسى وكنت الوحيد الذى لم يتمكن من الالتحاق بالخارجية لأننى كنت تحت السن المطلوب، حيث كانت تشترط الخارجية ألا يقل سن الملتحق بها عن 22 عاماً، بينما كنت فى العشرين من عمرى، فأنا من مواليد مايو 1945 وتخرجت فى مايو 1965.

 وكيف توجهت للإذاعة بعد ضياع حلم الالتحاق بالخارجية المصرية؟

كنت أعشق الإذاعة فى صباى، وكنت أقلد البرامج والإذاعيين، مثلاً كنت أتسامر مع أصحابى فيقولون لى سمّعنا الراديو، خاصة يوم الجمعة كنت أحفظ برنامج «46120 إذاعة» وأقلده وما بعده من برامج حتى صلاة الجمعة والمباريات، وكان والدى رحمه الله ناظر مدرسة «على عبداللطيف» بميدان التحرير بجانب السفارة الأمريكية، وكان عنده من المدرسة ابن الإذاعى الكبير ممدوح زهران، وكان فى إذاعة الشعب، فعرض على والدى أن أدخل الإذاعة، وسعدت جداً بذلك، ودخلت الاختبارات وكانت اللجنة برئاسة عبدالحميد الحديدى رئيس الإذاعة آنذاك واجتزت الاختبارات، فتم توزيعى على البرامج الموجهة نظراً لأنى خريج علوم سياسية، لكنى لم أتحمل العمل بها أكثر من شهر واحد.

 لماذا؟

لأننى عملت كمحرر فى البرنامج العربى الموجه لأمريكا الشمالية، أحرر الخريطة اليومية، ولم أتحمل ذلك لأننى كنت متطلعاً ولدىّ أفكار، فانتقلت لإذاعة الشعب بعد عمل اختبار آخر، ونُقلت مع زملائى سيد عبدالكريم ومصطفى أبوالنور، وترأس إذاعة الشعب وقتها الإذاعى الكبير مصطفى الخضرى، وكان الاتجاه فى تلك الفترة هو المد الاشتراكى، فقدمنا برنامج «الجيل الصاعد» ثم برنامج «نادى الهواة» الذى كان يقدم من على المسرح ويكتشف المواهب الفنية المختلفة فى حضور جمهور.

 أعرف أنك التحقت بالجيش لمدة 6 سنوات بعد ذلك.. أليس كذلك؟

نعم.. فى نهاية عام 1966 طلبت للتجنيد، والتحقت بكلية ضباط الاحتياط فى فايد على خط القناة حتى عام 1967، وحضرنا النكسة والعدوان، وبعد وقوع النكسة بأسبوع واحد تم توزيعنا على الأسلحة فى شهر يونيو 1967، وذهبت لسلاح المدفعية فى ألماظة، ثم قسم الدفاع الجوى، حيث لم يكن الدفاع الجوى سلاحاً مستقلاً فى تلك الفترة كما هو اليوم، ثم دخلت مدرسة الدفاع الجوى فى أبوقير لمدة 3 أشهر، ثم وزعت على الفرقة الرابعة المدرعة العائدة من سيناء والمتمركزة فى الجفرة بالقرب من السويس بـ45 كيلومتراً، وحضرت حرب الاستنزاف لسنوات، وخلالها كلفت بعمل كمين لطائرة إسرائيلية تقوم بتصحيح ضرب المدفعيات على خط القناة، وكان الكمين فى منطقة الشلوفة شمال السويس، وتسللنا إلى حافة القناة وضربناها فى أغسطس 1968.

 ومتى رجعت للعمل بالإذاعة مرة أخرى؟

فى عام 1972 تم تسريح كل الدفعات التى ظلت بالجيش لفترة طويلة، فقد ظللت فيه من يناير 1967 وحتى أبريل 1972، ورجعت لمكانى فى إذاعة الشعب، فقال لى زميلى سيد عبدالكريم إن الإذاعى فهمى عمر يشكل إدارة مركزية للبرامج الرياضية، واقترح عليّ الانضمام لأننى «غاوى رياضة»، وعرفنى سيد عبدالكريم على الإذاعى فهمى عمر الذى ظل يتحدث معى ويسألنى حتى قال لى: «ماشى يا ولد.. أنت معانا».

وانضممت للبرامج الرياضية فى أبريل 1972، وكانت إدارة مركزية مستقلة مثل الشئون السياسية، فتتعامل مع جميع الإذاعات وكل الشبكات، ووجدت نفسى كثيراً فى هذا المجال، لأننى كنت «غاوى كورة» ورياضة عادة، وكنت فى منتهى السعادة حين أقدم من اتحاد الكرة أو الأندية ومراكز الشباب المختلفة، ومع عودة النشاط الرياضى عام 1973 لفترة طويلة انطلقنا فى إذاعة المباريات وعمل البرامج، حيث شاركت فى تقديم «عام الرياضة» على البرنامج العام، والرياضة فى بلدنا على إذاعة الشعب والمساعدة فى نقل المباريات، وكانت تقام أكثر من مباراة فى وقت واحد، فكنا نذيع شوطاً من كل مباراة، حتى عام 1976 حدث طفرة فى إذاعة المباريات، حيث قررنا إذاعة 4 مباريات فى وقت واحد فى دور قبل النهائى فى كأس مصر 1976 من خلال إذاعة 10 دقائق من كل ماتش والانتقال للآخر، والمباريات للأندية الجماهيرية الكبيرة تذيع منها وقتاً أطول من مباريات الأندية غير الجماهيرية، وكان يكتب عنا الصحفى الكبير «حسن عثمان» فى مجلة الإذاعة والتليفزيون وغيره من الكتاب، ومن هنا جذبت الإذاعة جمهوراً كبيراً جداً.

 ومتى انضممت لإذاعة الشباب والرياضة؟

كان لدينا إذاعة الشباب التى أنشئت عام 1975، وحين ترأس الإذاعى فهمى عمر الإذاعة المصرية عام 1981 قرر ضم البرامج الرياضية لإذاعة الشباب لتصبح إذاعة الشباب والرياضة، فغضبنا من ذلك لأننا نذيع على كل الشبكات، فلماذا ننضم لشبكة واحدة، فقال: كنت أحلم أن يكون للرياضة إذاعة خاصة، وها هو الحلم يتحقق، قال فهمى عمر: حين تمر الأيام ستشعرون بأهمية هذه الخطوة، وبالفعل تولى رئاستها آنذاك أحمد عبدالفتاح، وكان ذلك فى 1982، وفى تلك الفترة أذعنا كل المباريات من خلال التنقل بينها كلها وإذاعة جزء من كل منها، ووصلت أحياناً إلى إذاعة 7 مباريات فى نفس الوقت، ونجحت هذه التجربة وأطلقنا عليها «الميكروفون الطائر» أو «الميكروفون الدائر»، واستضفنا كل النجوم وقدمنا السهرات والفترات المفتوحة، وكان استخدام الراديو الترانزستور أو التليفون اللاسلكى فكرة الإذاعى حمدى الكنيسى، وكان استخدام التليفون اللاسلكى مكلفاً جداً، واستخدمناه لأول مرة فى سباق الماراثون «سباق الدراجات» باستخدام اللاسلكى.

 وكيف انتقلت للعمل فى BBC؟

لم أنتقل خصيصاً إلى BBC، إنما كنت أعمل بجانب عملى فى الإذاعة، حيث طلبوا منى التعليق على مباريات كرة القدم فى مصر لسنوات.

 وهل عملت كصحفى بمجلة الإذاعة والتليفزيون فعلاً؟

كنت أكتب فى المجلة المقالات الأسبوعية عن الرياضة وأحوالها، حيث طلب منى الكاتب «حسن عثمان» المشاركة بالكتابة فيها، فقدمت سلسلة مقالات وتحقيقات وريبورتاجات، وفى عام 1997 تم اختيار اللجنة التحضيرية لإنشاء القنوات المتخصصة مع إطلاق القمر الصناعى «نايل سات»، وأسفرت الاجتماعات التى استمرت لعام ونصف العام عن إنشاء القناة الرياضية الجديدة 1998، وانطلقت مع باقى القنوات فى عيد الإعلاميين 31 مايو 1998.

وطلعنا على الهواء، وكان من حسن حظنا بداية انطلاق كأس العالم فى فرنسا بعد انطلاق القناة بأسبوع، وكان معنا حقوق العرض وإذاعة المباريات جميعها على القناة الجديدة، كما قمنا بالإعداد الجيد وابتكار برامج جديدة.

 ..ومنها بالطبع البرنامج الشهير «ستاد النيل»؟

نعم، كان «ستاد النيل» أول برنامج تحليلى للمباريات قبل وأثناء وبعدها، حيث يبدأ قبل المباراة بنصف ساعة ثم بين الشوطين ويستمر بعدها فى التحليل، وكان معنا لأول مرة محلل ثابت البطل مقيم معنا فى الاستوديو يحلل ما قبل المباراة وما بين الشوطين ويتوقع الشوط الثانى ثم بعد المباراة يحللها بالكامل، واستعنا بكابتن محمود الخطيب الذى ظل معنا موسماً كاملاً فى بداية الدورى بأكتوبر 1998 إلى نهاية مايو 1999، وكنت قد بدأت فى تقديم البرنامج ثم شارك معى عبدالفتاح حسن ثم طارق رضوان، وأدخلنا السيدات لأول مرة من خلال الكرة الطائرة، وكان معنا كابتن نادر السيد حارس مرمى مصر ونادى الزمالك.

 هل تعجبك فكرة تحليل المباريات اليوم على الشاشات؟

لا، يحزننى تطبيق هذه الفكرة اليوم فى الإعلام الرياضى اليوم لأنها تحولت من تحليل إلى تعصب، ودخلت التراشقات والاتهامات والخلافات الشخصية، مما أفقد الإعلام الرياضى حقيقة رسالته.

 من تشاهد اليوم أو تستمع فى الإعلام الرياضى؟

أستمع لإذاعة الشباب والرياضة، لها ضوء لن ينطفئ، وستظل قبلة لمستمعينا من مختلف الأماكن، قد ترتفع نسب الاستماع أو تنخفض، لكن هى الأساس لكل محبى الرياضة، كما أشاهد ON SPORT، فلديهم إمكانيات كبيرة.

 	أميرة حمدى

أميرة حمدى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

حوار
حسين
سها

المزيد من حوارات

حسام فرحات: سعدت بتكريم «الوطنية للإعـلام» لمسيرتى المهنية الطويلة

أحد مؤسسى قناة النيل الرياضية.. وصاحب أول «استديو تحليلى» خدمت فى الجيش 6 سنوات من النكسة والاستنزاف إلى نصر أكتوبر

نيللى كريم: «الأوسكـار» محطة جديدة لإعادة اكتشاف «القصص»

لا أبحث عن البطولة المطلقـة ومسـاحة الدور لا تعنيني

يوسف عابدين: «صباح الخير يا مصر» أهم برنامج صباحى فى الوطن العربى

غطيت كمراسل أحداث 25 يناير و 30 يونيو.. والعمل الميدانى أصقل تجربتى

محسن صبرى: التليفزيون المصرى صنع بداياتى الفنية

«ابتعدت لفترة طويلة عن التمثيل، لكنني لم أبتعد يوماً عن الفن».. هكذا بدأ الفنان محسن صبري حديثه مع «الإذاعة والتليفزيون»...


مقالات

4 مرتكزات متكاملة لصناعة الاستقرار الأسري
  • الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 01:00 م
التعدين.. المنجم مجرد بداية
  • الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 10:00 ص
منصة وسط الغياب
  • الأحد، 27 سبتمبر 2026 07:01 م
سوق العمل واشكالية خريجي الإعلام !
  • الأحد، 27 سبتمبر 2026 10:00 ص