أحمد ماهر: المسرح حياتى كلها.. مش مجرد خشبة

المسرح مدرسة تعلمت فيها الانضباط واحترام الجمهور والعمل الجماعى التكريم عالج بعض الجراح.. وشعرت بأن ما قدمته لم يذهب هباءً

هناك فنانون يمرون على المسرح، وآخرون يترك المسرح أثره فى أرواحهم حتى يصبحجزءا من تكوينهم، وليس مجرد محطة في مشوارهم.. أحمد ماهر ينتمى إلى النوع الثاني؛ فالمسرح بالنسبة له لم يكن بابا دخل منه عالم الفن ثم غادره، وإنما كان بيتا تعلم فيه، واشتغل وحلم، واصطدم، ونجح، وظل يعود إليه مهما ابتعدت المسافات. لذلك بدا تكريمه فى الدورة التاسعة عشرة من المهرجان القومى للمسرح المصرى أقرب إلى استعادة جزء من تاريخ طويل، أكثر منه مجرد تكريم لفنان.

وبينما كانت كلمات الاحتفاء به تتردد على الخشبة، كان هو يستعيد سنواته الأولى وملامح الرحلة التي بدأت بحب شديد للتمثيل، حتى إنه دفع ثمن هذا الحب في سنوات دراسته، قبل أن يتحول الحلم إلى مشروع حياة.

في حواره معنا، يتحدث ماهر عن التكريم الذي يرى أنه جاء متأخرًا، وعن علاقته بالمسرح، ووالديه وبداياته، ولماذا ظل مؤمنًا بأن الممثل الحقيقي لا يستطيع أن يستغنى عن خشبة المسرح.

في البداية.. ماذا يعنى لك تكريمك من المهرجان القومي للمسرح ؟

التكريم له قيمة كبيرة عندى، لأنه من المهرجان القومي للمسرح المصرى، ومن أناس ينتمون إلى المجال ذاته الذي عشت من أجله سنوات طويلة. وأقولها بصراحة التكريم جاء متأخرًا جدًا، ورغم ذلك أنا سعيد به، وأعتبره لحظة مهمة في حياتي لأن الإنسان في النهاية يحتاج إلى أن يشعر بأن مشواره لم يمر مرور الكرام. وأوجه تحية خاصة للفنان محمد رياض، ولكل القائمين على المهرجان لأنهم منحونى هذه اللحظة. بالنسبة للفنان، أن يرى زملاءه وجمهوره يحتفون به، وهو ما زال حاضرًا بينهم، فهذا إحساس مختلف تماما.

هل هذا التكريم أعادك إلى بداياتك؟

طبعا.. التكريم يجعل الإنسان يتوقف قليلا وينظر خلفه عندما وقفت في هذه اللحظة لم أر الدرع فقط، بل تذكرت سنوات طويلة جدا، والمسرحوالأشخاص الذين قابلتهم، والأعمال التي قدمتها والأيام الصعبة قبل الجميلة المسرح عندى ليس مجرد مكان قدمت عليه أعمالا.. بل جزء من تكويني، وهو الذي علمنى أشياء كثيرة جدا في الفن وفي الحياة.

تقول إن المسرح جزء من تكوينك.. كيف بدأت الحكاية؟

كنت عاشقا للتمثيل منذ وقت مبكر جدا.. الفن كان موجودا في البيت ووالدتى كانت لديها موهبة فنية، وكانت تجيد تقليد الفنانين، وهذا بالتأكيد أثر في تكويني، لكن والدى كان له رأى آخر. لم یکن متحمسا لفكرة أن أصبح ممثلا، وكانت لديه صورة تقليدية عن الممثل، ويرى أن هذا الطريق ليس مضمونا لكن الإنسان أحيانا يكون بداخله شيء أقوى من كل النصائح.. وأنا كان بداخلى حب حقيقى للتمثيل، ولم أستطع أن أتجاهله.

وهل دفعك هذا الحب إلى التضحية بالدراسة؟

أنا لا أخفى شيئًا.. غرامى بالتمثيل ترك أثرًا بالغا في حياتي، ووصل الأمر إلى أنني قضيت سنوات طويلة في المرحلة الثانوية بسبب انشغالي بالفن. كنت أذهب وراء المسرح والتمثيل، وكان الأمر بالنسبة لى أكثر من مجرد هواية. كنت أشعر بأنني أعيش فى المكان الذي أحبه، وبطبيعة الحال دفعت ثمن ذلك، لكنني في النهاية لم أندم على أننى أحببت الفن بهذا الشكل.

ومتى تحول الحب إلى قرار بأن يصبحالتمثيل مهنتك؟

مع الوقت أدركت أن الموهبة وحدها لا تكفى.. إذا كنت تريد أن تكون ممثلا حقيقيا، فعليك أن تتعلم. وأن تقرأ، وأن تعرف تاريخ الفن، وأن تتعامل مع المسرح باعتباره مسئولية، وليس مجرد ظهور أمام الجمهور المسرح نفسه كان مدرسة كبيرة بالنسبة لي... كل تجربة كنت أخرج منها بشيء جديد، وكل شخصية كنت أقدمها كانت تضيف لي.

ماذا أعطاك المسرح على المستوى الشخصي؟

أعطاني الكثير علمني الانضباط واحترام الجمهور و احترام زملائی وأهمية أن أكون جاهزا في كل لحظة... فعلى المسرح لا تستطيع أن تختبئ... الجمهور أمامك مباشرة، وأي خطأ يشعر به، وأي صدق يصل إليه. تعلمت أيضا أن العمل الفنى ليس بطولة فردية.. فهناك مخرج وممثلون وفنيون وناس كثيرون يعملون من أجل أن يخرج العرض بالشكل الذي يليق بالجمهور

هل تعتبر المسرح البداية فقط أم أنه ظل حاضرا طوال مشوارك؟

المسرح بالنسبة لى لم يكن مجرد بداية.. هو العمر كله.. حتى عندما قدمت أعمالا في مجالات أخري ظل. المسرح موجودا في داخلي وأعتز بأنني قدمت عددا كبيرا من الأعمال المسرحية، والتاريخ يشهد بأن أغزر إنتاج مسرحي في جيلى كان لأحمد ماهر وهذا ليس كلامًا أقوله لأمدح نفسي، وإنما لأن المسرح كان لى اختيارا حقيقيا، وليس مجرد محطة اضطررت إليها في بداية الطريق.

هل يختلف جمهور المسرح عن أي جمهور آخر؟

بالتأكيد.. جمهور المسرح له طبيعة خاصة، لأنه يعيش معك اللحظة نفسها. أنت لا تصور مشهدًا ثم تنتظر النتيجة بعد أسابيع أو شهور بل تقف أمام الناس الآن، وتشعر برد فعلهم الآن. وهذا يجعل مسئولية الممثل أكبر، لكنه في الوقت نفسه يمنحه إحساسًا لا يمكن تعويضه.

هل تكريم الفنان في حياته أكثر أهمية من أي تكريم آخر؟

التكريم في حياة الفنان له معنى خاص.. ليس لأن الفنان يبحث عن التكريم، وإنما لأن كلمة التقدير في الوقت المناسب لها قيمة كبيرة جدا. وأنا سعيد بهذا التكريم، وإن كنت أتمنى أن يأتي في وقت أبكر لكن في النهاية، المهم أنه جاء، وأن هناك من تذكر التجربة وقدرها وأحيانا التكريم لا يكون مجرد احتفال، لكنه يعالج أشياء كثيرة داخل الإنسان.

ماذا تقصد؟

الفنان يمر خلال مشواره بأشياء كثيرة، منها ما يسعده ومنها ما يؤلمه.. وعندما يجد في لحظة أن هناك من يقول له: نحن نرى ما قدمته ونقدره، فهذا أمر يخفف كثيرا من التعب. لذلك التكريم بالنسبة لى عالج بعض الجراح، وأعاد لي إحساسا جميلا بأن ما قدمته للمسرح لم يذهب هباء.

وما الرسالة التي تريد توجيهها للأجيال الجديدة من المسرحيين ؟

أقول لهم: لا تتعاملوا مع المسرح باعتباره مجرد خطوة للوصول إلى السينما أو التليفزيون المسرح مدرسة حقيقية، وإذا تعلم الفنان احترام المسرحوالجمهور والعمل الجماعي فسوف يحمل هذه القيم معه إلى أي مكان آخر وأتمنى أن يحصل الشباب على فرص أكبر لأن المسرح لا يعيش إلا بالأجيال الجديدة... نحن أخذنا من الذين سبقونا ودورنا أن نعطى للذين يأتون بعدنا.

أخيرا.. ماذا يعنى لك أن يحمل تكريمك عنوان «فارس المسرح العربي»؟

سعيد بهذا الوصف لكنه مسئولية قبل أن يكون لقبا.. الفنان لا يستطيع أن يمنح نفسه هذه الألقاب وإنما الجمهور والزملاء والنقاد هم الذين يقولون ذلك. وكل ما أتمناه أن أكون قدمت شيئا يستحق أن يتذكره الناس في النهاية، أنا ممثل أحب المسرحوعشت معه سنوات طويلة، وما زلت أعتبره جزءا أساسيًا من حياتي ولو سألتني ماذا يعنى المسرحلي سأقول ببساطة لم يكن مجرد خشبة وقفت عليها.. كان عمرا كاملا.

 	عرفة محمود

عرفة محمود

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

أحمد ماهر: المسرح حياتى كلها.. مش مجرد خشبة

المسرح مدرسة تعلمت فيها الانضباط واحترام الجمهور والعمل الجماعى التكريم عالج بعض الجراح.. وشعرت بأن ما قدمته لم يذهب هباءً

إلهام نمَّر: مذيعو الأخبار فى ماسبيرو يتميزون بمهنية عالية

تعلمت قواعد العمل الإعلامى على أيدى أساتذة كبار ماسبيرو ملىء بالكفاءات.. وتعلمت العمل الإخبارى على يد الرواد

انتصار: محبة وتقدير الجمهور أكبر مكافأة

أحب البطولة الجماعية.. والسيناريو الجيد يكسب معظم الأعمال الكوميدية قائمة على الارتجال وعدم الالتزام بالمكتوب

نسرين أمين: «صقر وكناريا» جعلنى أنجلينا جولى الأكشن

صورت المشاهد الصعبة بنفسها دون دوبلير محمد إمام موهبة استثنائية وله أداء وحضور لافت