أحمد سمير زكريا: إعادة النظر فى شكل الدعم تستهدف وصوله إلى مستحقيه الفعليين

الحكومة قررت اقتحام «الملف الأكبر للإنفاق» عبر بوابة «الدعم النقدى» زيادة المنح والحزم الاجتماعية لمواجهة تداعيات الأوضاع الجيوسياسية

عادت الحكومة لفتح ملف التحول من الدعم العينى إلى النقدي، وسط نقاشات موسعة حول آليات التنفيذ وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه ضمن خطة تستهدف رفع كفاءة الدعم ومنح الأسر حرية أكبر في اختيار احتياجاتها الأساسية.

وقال الدكتور أحمد سمير زكريا الخبير الاقتصادي وعضو اللجنة الإقتصادية بمجلس الشيوخ، إن الدولة تولى قضية الدعم اهتماما كبيرا جدا، وهو يشمل عددًا من الأوجه كدعم رغيف الخبز، دعم الكهرباء، ودعم المواد البترولية، وهذا يتأثر بشكل كبير جدا مع الأزمات ومنها على سبيل المثال الحرب الإيرانية الأمريكية.

وأضاف لـ الإذاعة والتليفزيون أن الدعم أحد أهم الملفات الإقتصادية فهو يمثل أكبر ابواب الانفاق، فهو ثالث أكبر ملف إنقاق بعد الأجور وفوائد الدين، ومن ثم حجم الانفاق المفروض على الموازنة فهو كبير جدا ويجب أن تكون هناك عدالة في توجيه الدعم لمن يستحقه.

ما أهم الفروق الجوهرية بين الدعم النقدى والدعم العيني؟

الفروق الجوهرية تنقسم إلى محورين محور يتعلق بالدولة ومحور يتعلق بالمواطن، المحور الذي يتعلق بالدولة خاص بحجم الأموال المخصصة للدعم والفئة المستحقة لها لتقليل الهدر الذي يذهب لغير المستحقين، أما بالنسبة للمواطن فهناك جانب يتعلق أن كل فئات المجتمع تقسم لشرائح لاستهداف الشرائح الأكثر احتياجًا والأولى بالدعم، فالدعم العيني يذهب بعضه لفئات غير مستحقة فمثلا الدولة تدعم البنزين ويذهب بعضه لفئات غير مستحقة ومن ثم استفادة بعض الأسر من دعم البنزين، وهي غير مستحقة وكذلك دعم الكهرباء أو أى دعم آخر غير قائم على تقسيم الفئات وهكذا.

كيف ننظر إلى الأرقام المخصصة للدعم بشكله الحالي في موازنة الدولة ؟

الدعم هو أكثر البرامج التي توليها الدولة اهتماما كبيرا جدا ، وهو يشمل عددًا من الأوجه كدعم رغيف الخبز، دعم الكهرباء، دعم المواد البترولية، وهذا يتأثر بشكل كبير جدًا مع الأزمات، ومع الحرب الإيرانية الأمريكية، تم الضغط على الموازنة العامة فيما يتعلق بدعم المواد البترولية، ودعم المواد الغذائية، فمع الأزمة تم تخصيص مليارات من الجنيهات لتتجه نحو هذا الدعم، واليوم الدولة لو قدمت الدعم بشكل نقدى سيختلف تماما عن شكل هذا الدعم، وسيحدث التوفير في الموازنة العامة للجولة في حال توجيه الدعم لمستحقيه، ومن ثم تحقيق وضع اجتماعي وحماية إجتماعية عادلة، فالدعم اليوم يقدم لكل المواطنين بصفة عامة، أما في حال تنفيذ الدعم النقدي فسيتم رصد الأسر الأكثر احتياجًا ومن ثم استهدافها وتمكينها من الدعم، مع وضع اشتراطات خاصة للدعم النقدى ليتلاقاه المواطن

وماذا عن الأرقام المخصصة للدعم ؟

موازنة الدولة فيما يتعلق بالدعم تختلف من عام الآخر فكل سنة مالية مختلفة عن العام المالي الذي يسبقه ويرتبط الدعم وتحديده بمتغيرات كثيرة جدا ومنها المتغيرات الجيوسياسية وحجم انفاق الدولة، فاليوم لو تحدثنا عن الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية التي تقدم لموازنة ٢٥، ٢٦ ، عام ۲۰۲٥ حمل مؤشرات اقتصادية إيجابية مهمة، بعد تجاوز العديد من المخاوف المرتبطة بسعر الصرف والتضخم، قبل الحرب الإيرانية الاقتصاد المصرى كان بدأ يستعيد توازنه تدريجيا بالتزامن مع تحسن قيمة الجنيه، وهو ما انعكس على انخفاض معدلات التضخم من مستويات قاربت ٢٤ إلى معدلات تتراوح بین ۱۲ و ۱۳، وواجه الاقتصاد المصرى تحديات عديدة لاستقرار معدلات التضخم، واليوم نتحدث عن نحو ٧٤٢ مليار جنيه مصرى موجه للدعم، وهذا كان في العام الذي يسبقه نحو ٦٣٥ مليار مصرى في العام السابق، ومن ثم نتحدث عن زيادة نحو ١٧ في المائة في المنح والمزايا والمخصصات الاجتماعية، والدعم مقسم فدعم المواد البترولية فقط نتحدث في ٧٥ مليار جينه، دعم الكهرباء نحو ٧٥ مليار جينه أيضا، دعم السلع التموينية ورغيف العيش نتحدث عن نحو ١٦٠ مليار جينه العيش فقط نحو ۱۲۵ مليار جينه، بالإضافة البرامج تكافل وكرامة يذهب لها نحو ٥٤ مليار جينه ودعم الاسكان الاجتماعي وهو يتعدى ١٣ مليار جينه وهناك دعم الأسعار تذاكر المترو، ومن ثم هناك أشكال كثيرة جدا للدعم وهو يمثل أحد أهم الملفات

لماذا اليوم تدرس الحكومة توجيه الدعم للفئات الأكثر احتياجا ؟

لأن الدعم أحد أهم الملفات الإقتصادية فهو يمثل أكبر أبواب الإنفاق، فهو ثالث أكبر ملف إنقاق بعد الأجور وفوائد الدين، ومن ثم حجم الإنفاق المفروض على الموازنة فهو كبير جدا، والأصل في الموضوع الذي يستتبع النظر إليه أن يكون هناك عدل وعدالة في توجيه الدعم لمن يستحقه.

ما أهم الأهداف التي تسعى الحكومة لتحقيقها من إلغاء الدعم العيني ؟

كما ذكرت الرقم المخصص للدعم نحو ٧٤٢ مليار لو فكرنا منذ نحو عشر سنوات فبالتأكيد كان هذا الرقم انخفض لنحو ۲۳۰ مليار، ومن ثم الأهداف التي تسعى الحكومة لتحقيقها من إلغاء الدعم العيني أشياء كثيرة جدا وفي مقدمتها تحقيق العدالة الاجتماعية، لأن الضغط على الموازنة العامة للدولة المصرية كبير ودائما المصرفات هي أكبر من الايرادات، ومن ثم هناك عجز في الموازنة مطلوب مننا تزويد الايرادات تقليل المصروفات، وبالتالى الدولة تسعى لتقليل المصروفات وهذا يحدث بالتوازی بین تحقیق خفض في الاتفاق مع زيادة الحماية الاجتماعية والعدالة الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجا، ومن ثم فكر الدولة هو تقليل الهدر والتسرب الذي يحدث في الدعم العيني؛ فالدعم يذهب لغير مستحقيه، فقد يكون هناك تهريب في السلع المدعمة، وتهريب الأسواق أخرى، فهناك دعم للدقيق ولرغيف الخبز، أما الدعم النقدى فيوجه لمستحقيه فيحقق عدالة اجتماعية أكبر.

وكيف تتحقق عدالة اجتماعية أكبر مع الدعم النقدي في رأيك ؟

مع الدعم العينى تقدم الخدمة للجميع ويساوى الغنى بالفقير، ومن ثم تحاول الدولة تقليل الهدر والتسرب ومن ثم تحقيق عدالة اجتماعية أكبر، وبالتالي يتم تقسيم المجتمع لطبقات وكل منها له أدواته في الدعم وبالتالي يصل الدعم للفئات الأكثر احتياجًا خاصة مع ارتفاع أسعار النفط وأسعاره طبقا للمتغيرات السياسية وبالتالي ارتفاع أسعار البترول عالميا ينعكس على حال الدولة والمواطن بشكل كبير.

ما أضرار الحكومة من إستمرار منظومة الدعم العيني بشكلها الحالي ؟

بالطبع الدعم بشكله الحالي يؤثر على كفاءة الاقتصاد فتقل بشكل كبير فعندما تقدم الخدمات لكل الشرائحفيحدث تشوهات سعرية وإسراف في الاستهلاك كذلك هناك رؤية إن السلع المدعومة لا تقدر بقيمتها كحملة الحد من استهلاك الكهرباء، ومن ثم لا بد من ثقافة جديدة للاستهلاك، كذلك التحويل للدعم النقدي يجعلنا اليوم أمام فرص استثمار وتوجيه للتنمية، بدلا من الضغوط على الموازنة والاستقرار الاقتصادي، ومن ثم رؤية أكثر وضوحًا لكل فئات المجتمع المصري بشكل واضح.

ما آليات الحماية الاجتماعية في ظل تطبيق الدعم النقدي ؟

الجزء الأول من آليات الحماية يبدأ من إنهاء توجيه الدعم لغير المستحقين، ومن ثم تحديد من هم الأسر المستحقة، وتستبعد غير المستحقين، وحذف المتوفين من كشوف الدعم ومتابعة الاتفاق مع التحول من الدعم العينى للنقدي، ومراقبة ارتفاع الأسعار مع التحول للدعم النقدي أمر مهم لتقييم القدرة الشرائية. لكي لا يتأكل الدعم مع تحرير سعر السلع، ومن ثم الدعم النقدي لا بد معه من تشريعات قانونية ورؤية وشفافية مع المواطن، وقدرة الدولة على اتخاذ قرار بهذا الشأن. وهذا التحول محوري لحماية اقتصاد الدولة.

ماذا عن أهم التشريعات القانونية الواجب اتخاذاها مع تطبيق الدعم النقدي ؟

لكي لا يحدث تأكل لقيمة الدعم النقدي لا بد من إصدار تشريعات الحماية المستهلك، ومواجهة جشع بعض التجار أو المتلاعبين بالأسواق، والدولة اليوم وهذا أمر إيجابي مع التحول الرقمي أصبح لديها بيانات للمواطنين لاستهلاكهم من ضرائب وكهرباء ومرور وسجل تجاري، وكل هذه البيانات مربوطة ببعضها. ومن ثم يمكن تقييم الحالات المعرفة من هو مستحق للدعم وغير المستحق للدعم العيني، وهذا يعطى معيارا الخلل الدعم العيني، ولا بد من النظر لأصحاب المعاشات المحدودة، والأسر الأكثر احتياجا لتوجيه مزيد من الدعم لهم وكذلك العمالة غير المنتظمة، وكبار السن بدون عائل، ولا بد من ربط شامل لجميع محاور الدولة العمل مراجعة دائمة، وفتح باب التظلمات في حال تطبيق الدعم النقدي

هل البطاقة التموتيية في حال وجود أفراد مستحقين وغير مدرجين بها. كيف يتم ادراجهم في الدعم النقدي ؟

فتح باب التظلمات سيسمح الباب للمواطنين ببحث حالته، ومن ثم ادراج المستحقين فعليا.

هل إلغاء الدعم العيني سيشمل جميع خدمات الدعم العيني من كهرباء وخبز وغاز وخلافه ؟

أنا كرجل اقتصاد مع هذا الرأي، فهو في صالح الدولة. وفى صالح الأجيال الطفيلة، فالبلد اليوم يجب تنظر الوضع الدولة لتحقيق العدالة الاجتماعية، ويجب تحويل الدعم العينى لتقدي، وذلك بشكل تدريجي. مع وجود قانون موحد للدعم والحماية الاجتماعية يحدد أنواع الدعم وحقوق المواطن، وحالات ومعايير الاستبعاد، ومن ثم يكون هناك قانون واضح الحماية المواطنين، ووضع اطار قانوني لبرنامج الدعم النقدي. والخارجين عن الدعم العيني لا بد من وضع آليات لهم لبحث ضوابط الدولة والتظلم.

هل مجلس الشيوخ قدم رؤية معينة ؟

تم النقاش في الدورة الماضية، وهناك رؤى وتوجهات مختلفة، فطف الدعم ملف حساس للغاية، وهناك اعتياد من المواطن على شكل هذا الدعم، وهناك رأى آخر وأنا معه لفرض الدعم النقدي : لأنه في صالح الرؤية المستقبلية للدولة واقتصادها.

 	 هانم الشربينى

هانم الشربينى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

لافثا

المزيد من حوارات

النائب محمود حسين طاهر: تحريك الاسعار لم يُعرض علينا.. ودورنا تقييم الأراء

شركات الاتصالات مطالبة بتحسين الخدمة.. وسنحاسبها برلمانياً على زيادة الأسعار «الإنترنت» لم يعد رفاهية.. والدولة تعمل حالياً على مشروع ضخم...

أحمد سمير زكريا: إعادة النظر فى شكل الدعم تستهدف وصوله إلى مستحقيه الفعليين

الحكومة قررت اقتحام «الملف الأكبر للإنفاق» عبر بوابة «الدعم النقدى» زيادة المنح والحزم الاجتماعية لمواجهة تداعيات الأوضاع الجيوسياسية

أحمد سمير زكريا: إعادة النظر فى شكل الدعم تستهدف وصوله إلى مستحقيه الفعليين

الحكومة قررت اقتحام «الملف الأكبر للإنفاق» عبر بوابة «الدعم النقدى» زيادة المنح والحزم الاجتماعية لمواجهة تداعيات الأوضاع الجيوسياسية

النائب إيهاب منصور :الدولة تحمل على عاتقها هموم العمال وقضاياهم

العمالة المنزلية تحتاج تشريعاً مستقلاً.. و «الأدنى للأجور » لايُطبق على غير المنتظمين من السابق لأوانه تقييم القانون الحالى.. ولابد...